روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
الدكتور قرب من الشاشة أكتر، وطلب من الممرضة تنادي طبيب تاني متخصص، وبعد لحظات دخل طبيب استشاري ومعاه ممرضة إضافية.

كنت مرعوبة، ومش فاهمة إيه اللي بيحصل.

قلت بصوت مرتعش:

«حد يفهمني! بنتي حصل لها إيه؟»

الدكتور الأول قرب مني وقال بهدوء:

«اطمني يا هناء، إحنا محتاجين نتأكد من حاجة مهمة جدًا قبل ما نكمل».

بص للطبيب التاني، وبعدها أشار للشاشة.

الطبيب الاستشاري فضل يتابع القراءات، وبعدين قال بدهشة:

«إحنا محتاجين نراجع الفحص ده فورًا… فيه مؤشرات مش طبيعية، ولازم نتأكد منها».

في اللحظة دي، دخلت الممرضة بسرعة وقالت:

«دكتور، فيه اتصال من خارج مصر، والراجل اللي على الخط بيقول إنه والد المريضة، ورافض يقفل قبل ما يطمن عليها».

الدكتور أخد السماعة وقربها من ودني.

سمعت صوت أبويا.

«هناء! يا بنتي، إنتِ فين؟ إيه اللي حصل؟»

مجرد ما سمعت صوته، دموعي نزلت من غير ما أحس.

قلت له:

«بابا… أنا تعبانة، وأدهم سابني ومشي».

سكت أبويا ثواني.

وبعدين سألني بصوت حاول يخليه هادي:

«سابك إزاي؟ وإنتِ بتولدي؟»

قلت له كل اللي حصل، من أول اعترافه بعلاقته بسالي، لحد الشيك وأوراق التنازل.

ما قاطعنيش ولا مرة.

ولما خلصت، سمعت صوته بيتغير.

قال بهدوء مخيف:

«اسمعيني كويس يا هناء… إنتِ دلوقتي مش مطالبة تعملي أي حاجة غير إنك تخلفي بالسلامة. أنا جاي لك، ومحدش هيقدر يضغط عليكي تاني».

وبعدين سأل:

«هو أمضالك على حاجة؟»

قلت:

«لا يا بابا، ما مضيتش».

رد فورًا:

«الحمد لله. خلي بالك من نفسك، وسيبي الباقي عليا».

انتهت المكالمة، لكن كلامه فضل يتردد في ودني.

بعد حوالي عشرين دقيقة، دخلت في مرحلة الولادة الأخيرة.

الدكتور طلب مني أركز معاه، والممرضات كانوا بيتحركوا بسرعة حوالين السرير.

وبعد لحظات سمعت صوت بكاء طفل صغير.

بنتي اتولدت!

رفعت رأسي بصعوبة، وقلت:

«هي كويسة؟ أرجوكم قولولي إنها كويسة».

الممرضة ابتسمت وهي شايلة طفلتي الملفوفة في بطانية صغيرة.

وقالت:

«مبروك يا مدام هناء، ربنا يحفظهالك».

حطتها على صدري.

بصيت لوشها الصغير، ولمست خدها بإيدي، وبدأت أعيط.

كانت أجمل حاجة شوفتها في حياتي.

لكن قبل ما أقدر أستمتع باللحظة، دخل الدكتور الاستشاري تاني، وكان واضح إنه عايز يتكلم معايا في موضوع مهم.

قال:

«مدام هناء، إحنا راجعنا نتائج الفحص والقراءات، وفيه أمر محتاج متابعة دقيقة. هنشرح لحضرتك كل التفاصيل، لكن أهم حاجة دلوقتي إن المولودة مستقرة وتحت الملاحظة».

هزيت رأسي وأنا بضم بنتي لصدري.

سألته:

«ممكن أختار لها اسم؟»

ابتسم وقال:

«طبعًا».

بصيت لبنتي وقلت:

«اسمها مريم».

بعدها بساعتين تقريبًا، وصلت ممرضة وقالت إن فيه شخص مهم وصل وعايز يشوفني.

كنت عارفة إنه أبويا.

دخل محمود العاصم الأوضة، وكان معاه محاميه الخاص ومدير مكتبه.

أول ما شافني، نسي كل حاجة حواليه، وقرب من السرير ومسك إيدي.

قال بصوت مليان حنان:

«ألف سلامة عليكي يا بنتي».

وبعدين شاف مريم.

فضل يبصلها فترة طويلة، وابتسم لأول مرة من ساعة ما وصل.

وقال:

«دي حفيدتي؟»

قلت له وأنا ببتسم وسط دموعي:

«أيوه يا بابا».

قرب منها وباس جبينها بحنان.

وبعدين رجع بص لي وسأل:

«فين جوزك؟»

قلت:

«مشي».

سألني:

«وسابك لوحدك في اللحظة دي؟»

هزيت رأسي.

أبويا ما ردش، لكنه لف ناحية المحامي وقال:

«عايزك تتأكد من كل الأوراق والعقود الخاصة ببنتي، ومحدش يتصرف في أي حاجة تخصها من غير موافقتها».

وبعدين رجع قعد جنبي.

قال لي:

«فيه حاجة لازم تعرفيها يا هناء. طول السنين اللي فاتت أنا احترمت رغبتك، وما تدخلتش في حياتك الزوجية، رغم إني كنت شايف إن جوزك مش بيقدرك زي ما تستحقي».

بصيت له باستغراب.

كمل كلامه:

«لكن اللي حصل النهارده مش مجرد خلاف بين زوجين. ده إهانة ليكي ولطفلة ملهاش ذنب».

في اللحظة دي، رن تليفون المحامي.

رد عليه، وفضل يسمع من غير ما يتكلم كتير.

وبعد ما قفل، قرب من أبويا وقال:

«يا فندم، فيه تطور جديد بخصوص شركة أدهم السويفي».

أبويا رفع عينه وسأله:

«إيه التطور؟»

المحامي فتح الملف اللي في إيده وقال:

«الشركة اللي أدهم بيعتبر نفسه صاحب القرار فيها، فيه مستندات بتوضح إن جزء كبير من تمويلها كان جاي من مجموعة استثمارات تابعة لعيلة العاصم».

أنا بصيت لأبويا بصدمة.

ما كنتش أعرف التفاصيل دي.

أبويا بص لي وقال:

«أنا ما حبيتش أتدخل في شغله، ولا أخليه يحس إنه مدين ليا بحاجة. لكن واضح إنه فهم سكوتنا غلط».

وبعدين قال للمحامي:

«راجع كل العقود بشكل قانوني، وأي حق لينا لازم يرجع لأصحابه».

في نفس الوقت، كان أدهم قاعد في فيلته بالقاهرة الجديدة، وبيحتفل مع سالي بمولودهم الجديد.

كان فاكر إنه خلص من كل مشاكله.

وكان بيقول لها إن هناء وافقت تاخد الفلوس وتبعد.

لكن فجأة، تليفونه رن.

كان اتصال من مدير شركته.

رد أدهم بعصبية:

«خير؟ إنت مش شايف إني مشغول؟»

جاله صوت المدير مرتبك:

«أستاذ أدهم، لازم تيجي الشركة فورًا».

أدهم ضحك وقال:

«فيه إيه يعني؟»

المدير سكت لحظة، وبعدين قال:

«وصلنا إخطار بمراجعة اتفاقيات التمويل، وفيه تعليمات بتجميد بعض الصلاحيات لحين انتهاء المراجعة».

أدهم وقف من مكانه.

«مين أصدر التعليمات دي؟»

المدير رد:

«مجموعة العاصم للاستثمار».

اختفت الابتسامة من وش أدهم.

لأول مرة من سنين، افتكر إن مراته كانت بتتكلم أحيانًا عن أبوها، وإنها كانت بتقول إنه راجل أعمال كبير.

لكنه عمره ما اهتم يعرف تفاصيل أكتر.

وفي اللحظة دي، سمع سالي بتسأله:

«فيه إيه يا أدهم؟»

بص لها وقال:

«هناء… أبوها اسمه محمود العاصم».

سالي اتغير لون وشها.

لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من مجرد مكالمة تليفون…

لأن بعد دقائق قليلة، وصل لأدهم إخطار رسمي بخصوص الشيك اللي سابه في المستشفى، وبدأ يكتشف إن الليلة دي مش هتعدي زي ما كان متخيل.

يتبع…
في صباح اليوم التالي، صحيت هناء على صوت خبط خفيف على باب الأوضة.

كانت مريم نايمة جنبها في سرير الأطفال، وأبوها محمود قاعد على الكرسي القريب منها، ماسك ملف كبير.

دخل المحامي وقال:

«صباح الخير يا فندم. فيه تطورات جديدة بخصوص أدهم السويفي، ولازم مدام هناء تعرفها».

هناء بصت له بقلق وسألته:

«حصل إيه تاني؟»

فتح المحامي الملف وقال:

«أولًا، الشيك اللي أدهم سابه لحضرتك، قيمته 250 ألف دولار، لكن واضح إنه كان بيستخدمه كوسيلة ضغط عشان تمضي على تنازل عن حقوقك وحقوق بنتك».

أبوها قاطعه:

«والتنازل ده مش هيحصل. بنتي مش للبيع، وكرامتها مش ليها سعر».

المحامي كمل:

«ثانيًا، مراجعة المستندات الأولية كشفت إن شركة أدهم عليها التزامات مالية كبيرة، وإن مجموعة العاصم للاستثمار ليها حقوق تعاقدية في بعض المشروعات اللي بيديرها».

هناء بصت لأبوها وقالت:

«يعني إنت كنت بتساعده من غير ما أعرف؟»

رد أبوها:

«أنا كنت مستثمر في مشروعات تجارية، ومش معنى إن جوز بنتي مستفيد من استثماراتنا إنه بقى صاحب فضل عليها. كل حاجة كانت بعقود واضحة».

سكت لحظة، وبعدين أضاف:

«لكن أنا مش عايز أستخدم شغلي عشان أنتقم منه. أنا عايز كل واحد ياخد حقه بالقانون».

في اللحظة دي، موبايل هناء رن.

كان أدهم.

بصت للشاشة، وبعد تردد قررت ترد.

جالها صوته غاضب:

«إنتِ عملتي إيه يا هناء؟»

قالت بهدوء:

«أنا؟ عملت إيه؟»

صرخ:

«أبوكي دخل الشركة وبيحاول يوقف شغلي! إنتِ فاكرة إنك تقدري تستخدمي نفوذه ضدي؟»

هناء بصت لمريم النائمة، وبعدها قالت:

«أنا طلبت من أبويا ييجي يشوف حفيدته. إنت اللي اخترت تمشي وتسيبنا».

رد أدهم:

«أنا كنت متعصب، ومش قصدي كل الكلام اللي قلته. خلينا ننسى اللي حصل ونرجع نتفاهم».

ضحكت هناء ضحكة قصيرة مليانة ألم.

«تنسى إيه يا أدهم؟ إنك قلت إن بنتك كارثة؟ ولا إنك عرضت عليا فلوس عشان أختفي؟»

قال بسرعة:

«أنا مستعد أزود المبلغ. خدي مليون دولار، بس خلي أبوكي يبعد عن الشركة».

هناء سكتت شوية.

وبعدين قالت الجملة اللي ماكانش متوقع يسمعها:

«أنا مش عايزة منك مليون دولار، ولا حتى جنيه واحد. أنا عايزة بنتي تكبر من غير ما تشوف أبوها بيهين أمها».

وقبل ما يقفل، سمعته بيقول:

«إنتِ هتندمي على اللي بتعمليه».

ردت:

«أنا ندمت فعلًا… بس على السنين اللي ضيعتها وأنا بحاول أرضيك».

وقفلت المكالمة.

أبوها كان سامع كل حاجة.

قرب منها وقال:

«أنا فخور بيكي يا بنتي».

في الناحية التانية، كان أدهم في مكتبه، بيتنقل بين التليفونات والاجتماعات، وبيحاول يعرف إيه اللي بيحصل بالضبط.

دخل عليه مدير الشركة ومعاه مجموعة مستندات.

قال:

«أستاذ أدهم، فيه مشكلة أكبر من اللي حضرتك متخيلها».

أدهم اتنرفز:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى