روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني: الثلاث ثواني اللي قلبت حياة جاسر جاسر ضحك أول ما سمع كلامي، وضغط على معصمي أكتر، وكأنه مصمم يثبت لكل الموجودين إنه مش بيخاف من أي حد. قال باستهزاء: — ثلاث ثواني إيه يا ليلى؟ إنتِ فاكرة نفسك مين بالظبط؟ بطلة العالم؟

 

بصيت في عينيه من غير ما أرمش، ورديت بهدوء:

— واحد…

الضحك بدأ يقل، والناس اللي كانت من شوية بتتفرج على اللي بيحصل باعتباره مشهد مضحك، بدأت تحس إن فيه حاجة مختلفة بتحصل.

جاسر بص حواليه، ولما لاحظ إن مريم لسه واقفة عند الباب ووشها مخطوف، صرخ فيها:

— إنتِ واقفة تتفرجي ليه؟ الفيديو ده مالوش أي معنى! دي مجرد واحدة شبهها!

مريم هزت راسها بسرعة، وقالت بصوت مرتعش:

— لا يا جاسر… دي هي! أنا متأكدة إنها هي!

حماتي قامت من مكانها وهي بتعدل هدومها، وقالت بعصبية:

— كفاية بقى مسرحية! يا ليلى، قولي لجاسر إنك مش هتعملي مشكلة، وخلاص نرجع نقعد كلنا.

بصيت لها للحظات.

حتى بعد ما شافت ابنها بيضرب جوزي ويمسك إيدي بالقوة، كانت لسه شايفة إن المشكلة في رد فعلي أنا!

لكن ما رديتش عليها.

قلت بهدوء:

— اتنين…

جاسر شدني ناحيته وقال بتحدٍّ:

— وده آخر اللي عندك؟ هتعدّي لحد تلاتة وبعدين تعملي إيه؟ هتضربيني؟ ورينا بقى!

حازم حاول يتدخل رغم الألم اللي كان حاسس بيه، وقال:

— جاسر، سيب إيدها. أنا مش بهزر معاك.

جاسر لف ناحيته وصرخ:

— اخرس إنت! المرة الجاية هخليك تندم إنك اتكلمت!

في اللحظة دي، شفت مريم بتقرب بخطوات سريعة، والموبايل لسه في إيدها.

قالت وهي بتبص لجاسر:

— إنت مش فاهم! ليلى مش مجرد واحدة كانت بتلعب رياضة زمان. دي كانت بطلة وطنية، وكانت بتواجه لاعبين أقوى منها جسديًا بكتير. أنا شوفت نزالاتها القديمة كلها!

جاسر حاول يضحك، لكن ضحكته طلعت متوترة.

— بطلة وطنية؟ يا سلام! وإيه يعني؟ ده كان من عشر سنين!

مريم ردت بسرعة:

— عشر سنين ما تمسحش اللي هي اتعلمته!

بصيت لها للحظة، ثم رجعت بعيني لجاسر.

وقلت الكلمة الأخيرة:

— تلاتة.

في اللحظة اللي خلصت فيها العد، حصل كل شيء بسرعة ما حدش في الحديقة قدر يستوعبها.

جاسر حس إني بحاول أسحب إيدي، فشدني بعنف ناحية جسمه.

لكنه ارتكب غلطة كبيرة.

أنا ما حاولتش أنافسه في القوة، وما دخلتش معاه في شد وجذب.

استغليت اللحظة اللي فقد فيها توازنه، وحررت معصمي بحركة سريعة ومدروسة، ثم ابتعدت عنه خطوة.

اتراجع جاسر وهو مش مصدق إن إيده بقت فاضية.

بص لمعصمه، وبعدين بص لي.

— إنتِ عملتي إيه؟!

ما رديتش.

كنت واقفة بينه وبين حازم، ومركزة على أي حركة ممكن يعملها.

جاسر، بدل ما يهدأ، انفجر غضبًا.

اندفع ناحيتي محاولًا يمسكني مرة تانية، لكني تفاديت اندفاعه وتحركت بعيدًا عن طريقه، فاختل توازنه واصطدم بطرف الطاولة.

الأطباق اهتزت، وكوبايات العصير وقعت على الأرض، والناس صرخت من المفاجأة.

وقفت مكاني وقلت بحزم:

— كفاية يا جاسر. أنا مش جاية هنا عشان أقاتلك، لكن مش هسمح لك تلمسني أو تمد إيدك على جوزي تاني.

لثوانٍ، ما حدش اتكلم.

حتى حماتي، اللي كانت طول الوقت بتدافع عنه، فضلت باصة لي وكأنها بتشوفني لأول مرة.

جاسر عدّل وقفته، ووشه احمر من الغضب والإحراج.

قال بصوت عالي:

— إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟! أنا ممكن أوقعك في ثانية واحدة!

رديت بهدوء:

— لو كنت عايزة أذيتك، كان زمان الموقف انتهى بشكل مختلف. لكن أنا مش هستخدم اللي اتعلمته عشان أنتقم منك.

الكلام ده استفزه أكتر من أي حركة عملتها.

لأنه كان متعود إن الناس تخاف منه، أو تحاول تراضيه عشان تتجنب مشاكله.

أما أنا، فما كنتش خايفة منه، وفي نفس الوقت ما كنتش محتاجة أثبت له أي حاجة.

حازم قرب مني، وحط إيده على كتفي، وقال بصوت منخفض:

— ليلى، إنتِ كويسة؟

بصيت له وابتسمت ابتسامة صغيرة.

— أنا كويسة. إنت اللي شفايفك اتجرحت.

لكن قبل ما نتحرك، مريم قالت فجأة:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى