
نهض حسام الرفاعي من مكانه بسرعة جعلت الكرسي يصطدم بالطاولة خلفه.
التفتت إليه سلمى.
— أبي؟
لكنه لم يجبها.
كان ينظر إلى ليان وكأنه يحاول أن يفهم كيف وصلت الأمور إلى هذه النقطة.
وفي اللحظة التالية، فُتحت أبواب القاعة.
دخل عدد من الرجال والنساء بملابس رسمية، وتقدم أحدهم بخطوات ثابتة نحو منتصف القاعة.
ساد صمت كامل.
لم يعد أحد يهتم بالموسيقى أو بالطعام أو حتى بالمشروبات الموضوعة على الطاولات.
تقدم الرجل نحو ليان، ثم قال بصوت واضح:
— السيدة ليان الشامي؟
أجابته:
— نعم.
أخرج بطاقة رسمية من جيبه وأبرزها أمامها.
— أنا المستشار كريم منصور. وبموجب أمر التفتيش الصادر قبل ساعات، سيتم التحفظ على جميع الملفات والأجهزة الإلكترونية المتعلقة بمؤسسة طريق النور.
شهقت سلمى.
— أمر تفتيش؟!
نظر إليها كريم بهدوء.
— نعم.
ثم أضاف:
— ويُمنع أي شخص موجود داخل هذه القاعة من مغادرة المكان قبل انتهاء الإجراءات.
بدأت الفوضى.
بعض الضيوف وقفوا من أماكنهم، وآخرون أخرجوا هواتفهم لتصوير ما يحدث.
لكن أحد أفراد الفريق تقدم فورًا وقال:
— من فضلكم، لا أحد يلمس أي جهاز أو مستند.
نظر عمر إلى ليان مذهولًا.
— أنتِ كنتِ تعرفين؟
أجابته:
— كنت أعرف أن التحقيق سيصل إلى هنا.
— ولماذا لم تخبريني؟
توقفت للحظة.
ثم قالت:
— لأنني لم أكن أعرف بمن يمكنني أن أثق.
كانت الجملة أقسى مما توقع عمر.
خفض عينيه.
أما سلمى، فقد بدأت تفقد السيطرة.
— هذا كله بسببها! هي التي دبرت الأمر!
التفت إليها كريم.
— السيدة سلمى، نحن لم نأتِ بناءً على كلام السيدة ليان وحده.
ثم أشار إلى الشاشة.
— المستندات التي عرضتها أمام الحضور الليلة جزء من الأدلة التي نحقق فيها أصلًا.
تجمدت سلمى.
— ماذا؟
— لكن المشكلة أنها عُرضت بطريقة مختلفة عما ورد في الملف الرسمي.
اقترب أحد أفراد الفريق من الشاشة.
— نحتاج إلى نسخة من الجهاز الذي يحتوي على الملفات الأصلية.
نظر الجميع إلى سلمى.
قالت:
— لا أعرف شيئًا عن أي جهاز.
ابتسمت ليان لأول مرة.
— بل تعرفين.
استدارت سلمى نحوها.
— لا تتدخلي!
قالت ليان:
— منذ شهرين، تم إنشاء ثلاث شركات بأسماء أشخاص لا علاقة لهم بالمؤسسة. وبعد ذلك بدأت الأموال تتحرك بينها.
ثم أضافت:
— لكن هناك خطأ صغير ارتكبتموه.
سألها عمر:
— ما هو؟
نظرت إليه ليان.
— كل التحويلات كانت تمر من خلال حساب وسيط واحد.
سأل كريم:
— هل لديكِ اسم الحساب؟
أخرجت ليان ملفًا صغيرًا من حقيبتها.
— ليس فقط الاسم.
وضعت الملف على الطاولة.
— لدي أسماء أصحاب الشركات، أرقام الحسابات، تواريخ التحويلات، وصور العقود.
حدقت سلمى فيها غير مصدقة.
— من أين حصلتِ على هذا؟
أجابتها ليان:
— من الشخص الذي كنتِ تظنين أنه يعمل لصالحك.
تغير وجه حسام.
قال بصوت منخفض:
— مستحيل…
لكن ليان التفتت إليه.
— بل ممكن جدًا.
اقتربت منه خطوة.
— لأنك يا أستاذ حسام كنت تعرف أن هناك أموالًا تختفي من المؤسسة.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
بدأت الهمسات تعلو بين المدعوين.
رفع حسام صوته:
— هذا افتراء!
قالت ليان:
— إذًا لماذا حاول محاميك إلغاء الحفل هذا الصباح؟
لم يجب.
— ولماذا رفضت سلمى إلغاءه؟
ظل صامتًا.
ثم أضافت:
— ولماذا تم إرسال هذه المستندات إلى الصحافة قبل بدء الحفل بساعة؟
التفت عدد من الصحفيين إلى بعضهم.
أحدهم قال:
— بالفعل… وصلتنا الملفات قبل قليل.
حدقت سلمى في والدها.




