
لكن حسام لم ينظر إليها.
كان يعرف أن الأمر خرج عن السيطرة.
اقترب كريم منه.
— أستاذ حسام، نحتاج إلى الحديث معك على انفراد.
ارتبك.
— أنا ضيف في هذا الحفل.
— كنت كذلك قبل أن تظهر الأدلة الجديدة.
بدأ أحد أفراد الفريق في تفتيش المكتب الصغير الملحق بالقاعة.
وبعد دقائق، خرج وهو يحمل صندوقًا أسود.
قال:
— وجدنا هذا داخل الخزانة.
صرخت سلمى:
— هذا ليس لي!
فتح كريم الصندوق.
كان بداخله قرص تخزين وعدد من العقود ومجموعة من الإيصالات.
أخذ أحد الخبراء القرص بحذر.
وفي تلك اللحظة، اقترب عمر من ليان.
قال بصوت خافت:
— أريد أن أفهم شيئًا واحدًا.
نظرت إليه.
— ماذا؟
— لماذا كنتِ تجمعين كل هذه الأدلة وحدك؟
صمتت ليان.
ثم قالت:
— لأنني عندما أصبت بالرصاصة منذ سنوات، تعلمت شيئًا مهمًا.
— ماذا؟
نظرت إلى الندبة الظاهرة عند جانب فستانها.
— أن أخطر الناس ليسوا دائمًا أولئك الذين يحملون السلاح.
ثم رفعت عينيها إليه.
— أحيانًا يكون أخطر شخص هو الذي يقف بجانبك ويبتسم لك.
تألم عمر من كلماتها.
— هل تقصدينني؟
لم تجبه.
وفي تلك اللحظة، خرج أحد الخبراء من الغرفة وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
— وجدنا شيئًا.
اقترب الجميع.
قال:
— هناك ملفات محذوفة تم استعادتها من الجهاز.
فتح ملفًا واحدًا.
ظهرت قائمة تحويلات.
ثم ظهر اسم آخر.
لم يكن اسم ليان.
ولم يكن اسم سلمى.
كان اسم حسام الرفاعي.
تغير وجه عمر.
أما سلمى، فتراجعت خطوة.
— أبي؟
لم يجبها.
لكن المفاجأة لم تكن في اسم حسام.
بل في آخر صفحة من الملف.
فقد ظهر تحويل مالي كبير، قبل ثلاث سنوات، إلى حساب باسم شركة مجهولة.
وتحت تفاصيل التحويل وُجدت ملاحظة قصيرة:
“المبلغ مقابل إسكات ليان الشامي نهائيًا.”
ساد الصمت.
رفعت ليان عينيها عن الشاشة.
كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.
لكن عمر لم يكن يعرف شيئًا.
اقترب منها وقال:
— ليان… ماذا كانوا يريدون إسكاتك بشأنه؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
— هذا هو الجزء من قصتي الذي لم أخبرك به أبدًا.
وقبل أن تكمل، دوّى صوت أحد أفراد الأمن:
— الجميع يبقى في أماكنه!
فقد حاول شخص ما الهروب من الباب الخلفي.
وكان ذلك الشخص…
أقرب شخص إلى ليان طوال السنوات الماضية.
نكمل من لحظة محاولة الهروب، ونرفع مستوى التشويق تدريجيًا:
الجزء الثالث
تجمد الجميع عندما اتجهت الأنظار نحو الباب الخلفي.
كان أحد الرجال يحاول الخروج بسرعة، لكن اثنين من أفراد الأمن أوقفاه قبل أن يصل إلى الممر.
صرخت سلمى:
— مازن؟!
كان الرجل هو مازن عبدالسلام، المدير المالي لمؤسسة طريق النور، والرجل الذي وثقت به سلمى لسنوات.
حاول أن يتخلص من يد أحد أفراد الأمن.
— أنا لم أفعل شيئًا!
قال كريم منصور بصرامة:
— إذًا لا يوجد ما يدفعك للهروب.
توقف مازن.
ثم نظر إلى ليان.
وللمرة الأولى، لم تستطع ليان إخفاء القلق في عينيها.
لاحظ عمر ذلك.
— أنتِ تعرفينه؟
أجابته:
— نعم.
اقترب مازن من ليان وقال بصوت مرتجف:
— أنا آسف.
رفعت رأسها.
— على ماذا؟
— لم يكن أمامي خيار.
قالت ببرود:
— كان أمامك دائمًا خيار.
خفض عينيه.
— هددوا عائلتي.
سأل كريم:
— من هددك؟
ظل مازن صامتًا.
تدخل حسام الرفاعي بسرعة:
— كفى هذا العبث. الرجل خائف، ولا يجوز تحويل حفلة عائلية إلى محاكمة.
التفت إليه كريم.
— لم تعد هذه حفلة عائلية منذ اكتشفنا المستندات.
ثم أشار إلى مازن.
— خذه إلى غرفة التحقيق.
صرخت سلمى:
— لحظة! مازن يعمل معي منذ أكثر من عشر سنوات. لا يمكنكم معاملته كمجرم!
رد كريم:
— لم نتهمه بعد.
ثم نظر إلى الشاشة.
— لكن الملفات التي كانت بحوزته قد تساعدنا على معرفة من يقف خلف كل هذه التحويلات.
أُخرج مازن من القاعة.
وبقيت سلمى واقفة في مكانها.




