
الجزء الثاني: وصول الشرطة كشف أول سر من أسرار جوزي! حماتي، فايزة، فضلت باصة لي ثواني، وبعدها انفجرت في الضحك بسخرية. قالت وهي بتشاور على موبايلي: «إنتِ اتجننتي يا بت؟! إنتِ فاكرة نفسك هتخوفيني بالشرطة؟ دي شقة ابني، وأنا أعمل فيها اللي أنا عايزاه!»
بصيت لها بهدوء وقلت:
«الشقة دي مش ملك ابنك يا فايزة هانم، ومش من حقك تمدي إيدك عليّ فيها ولا في أي مكان تاني.»
أول ما سمعت كلامي، وشها اتقلب.
«إنتِ بتقولي إيه؟!»
قبل ما أرد، كريم تدخل بسرعة، ووقف بيني وبين أمه.
«رنا، كفاية فضايح! اقفلي التليفون، والموضوع هيتحل بينا في البيت.»
ضحكت من غير ما يكون عندي أي رغبة في الضحك.
«يتحل إزاي يا كريم؟ أمك ضربتني، وإنت كنت واقف بتتفرج، وبعدها طلبت مني أخدمها كأن مفيش حاجة حصلت! إنت شايف إن ده طبيعي؟»
رد بعصبية:
«دي أمي! مهما عملت، لازم تحترميها!»
قلت له وأنا ببص في عينيه:
«احترام الأم حاجة، وإنها تضربني في بيتي حاجة تانية خالص.»
حماتي قربت مني، وبدأت تتكلم بصوت عالي:
«إنتِ اللي بوظتي ابني! من يوم ما اتجوزك وهو مش عارف يرفع عينه في وشي. زمان كان بيعمل كل اللي أقوله، إنما إنتِ خليتيه يتغير ويبقى ضعيف!»
الغريب إن كريم ما اعترضش على كلامها، بالعكس، هز راسه وكأنه موافقها الرأي.
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة مش مجرد خلاف بين زوجة وحماتها.
المشكلة إن جوزي كان شايف إن من حق أمه تتحكم في حياتنا، وإن دوري إني أتنازل كل مرة عشان هو يفضل الابن المطيع قدامها.
لكن كان فيه سبب تاني لخوفه من اتصال الشرطة، وده اكتشفته بعد شوية.
بعد حوالي عشرين دقيقة، سمعنا صوت جرس الباب.
كريم اتجمد مكانه.
بص لي بسرعة وهمس:
«رنا، أرجوكي، قبل ما تفتحي الباب، اسمعيني بس.»
ما رديتش عليه، وروحت فتحت.
كان فيه اتنين من أفراد الشرطة واقفين قدام الباب. رحبت بيهم، وشرحت لهم اللي حصل، وأشرت إلى خدي اللي كان لسه محمر من الضربة.
واحد منهم سألني:
«حضرتك محتاجة كشف طبي؟ وهل حصل أي اعتداء تاني قبل كده؟»
قبل ما أجاوب، حماتي دخلت في الكلام وقالت بعصبية:
«يا حضرة الظابط، دي مشكلة عائلية بسيطة! أنا أم جوزها، وكنت بأدبها لأنها رفضت تقوم تعمل الفطار. هي اللي كبرت الموضوع واتصلت بيكم!»
الضابط بص لها باستغراب وقال:
«حضرتك بتقولي إنك ضربتيها؟»
اتلخبطت للحظة، لكنها سرعان ما ردت:
«أنا ضربتها قلم بسيط، يعني هو إحنا بقينا في زمن الواحد ما يعرفش يربي فيه حد؟ دي مرات ابني!»
الضابط بص لزميله، وبعدها قال بحزم:
«كونها مرات ابنك مش بيديكي الحق تعتدي عليها. هنسمع أقوال كل الأطراف، وكل واحد هيتحاسب على تصرفاته وفقًا للقانون.»
هنا كريم بدأ يتدخل.
«يا حضرة الظابط، أنا جوزها، وأنا شايف إن الموضوع ما يستاهلش كل ده. إحنا هنحل المشكلة بنفسنا.»
الضابط سأله:
«إنت كنت موجود وقت الاعتداء؟»
كريم سكت لحظة، وبعدها قال:
«أيوه، بس الموضوع حصل بسرعة.»
سأله الضابط:
«ولما والدتك ضربت زوجتك، عملت إيه؟»
كريم بص للأرض.
ما عرفش يجاوب.
أما أنا، فقلت بهدوء:
«هو كان واقف بيتفرج، وبعدها طلب مني أعمل الفطار لأمه.»
الضابط سجل كلامي، وبعدها طلب من حماتي إنها تيجي معاهم لاستكمال الإجراءات.
فجأة، فايزة فقدت سيطرتها على أعصابها.
«أنا أروح القسم؟! إنتوا عارفين أنا مين؟ ده ابني يقدر يخلص الموضوع ده في خمس دقايق!»
لكن أفراد الشرطة ما اهتموش بتهديداتها، وطلبوا منها تتعاون معاهم.
وقبل ما تخرج من الباب، لفتت ناحيتي، وصرخت:
«إنتِ لسه ما تعرفيش إنتِ عملتي إيه! إنتِ هتندمي على اليوم اللي دخلتي فيه عيلتنا!»
وبعدها خرجت معاهم.
فضلت واقفة عند الباب، بحاول أستوعب إن الست اللي كانت من شوية بتصرخ في وشي، دلوقتي خرجت من بيتي بعد ما اعتدت عليّ.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
أول ما الباب اتقفل، سمعت صوت حاجة وقعت ورايا.
لفيت بسرعة، ولقيت كريم قاعد على الكنبة، وإيده بتترعش بشكل واضح.
وشه كان شاحب، وعرق بارد بدأ يظهر على جبينه.
قربت منه وسألته:
«مالك يا كريم؟ إنت خايف ليه بالشكل ده؟»
رفع عينيه ناحيتي، وقال بصوت متقطع:
«إنتِ مش فاهمة… إنتِ ما كانش لازم تعملي كده.»
عقدت حاجبي باستغراب.
«ما كانش لازم أطلب الشرطة بعد ما أمك ضربتني؟ أمال كان المفروض أعمل إيه؟ أعتذر لها وأروح أطبخلها؟»
هز راسه بعنف.
«مش قصدي كده! الموضوع أكبر من اللي إنتِ متخيلاه.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
«أكبر إزاي؟»
ما ردش.
فضل ساكت، وبعدها قام فجأة وراح ناحية أوضة المكتب.
لحقته، ولما دخلت، لقيته بيفتح درج المكتب وبيفتش فيه بعصبية شديدة، كأنه بيدور على حاجة اختفت منه.
سألته:
«إنت بتدور على إيه؟»
رد من غير ما يبص لي:
«مفيش حاجة. سيبيني لوحدي.»
لكن عيني وقعت على ظرف بني كان مرمي على الأرض، جنب المكتب.
انحنيت وأخدته.
أول ما كريم شاف الظرف في إيدي، اندفع ناحيتي بسرعة.
«سيبيه يا رنا! ده مش بتاعك!»
رجعت خطوة لورا، وبصيت له بصدمة.




