
الجزء الثاني والاخير
“الظرف الأحمر…”
كررت الكلمة بصوت منخفض، وكأني بحاول أتأكد إني سمعتها فعلًا.
آدم بصلي، وبعدها خبّى وشه في كتف سلمى.
أما آسر ففضل ماسك في هدومها بقوة.
ساعتها فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خوف أطفال.
قربت من السرير وقعدت على الكرسي اللي جنبه.
“آدم… بصلي يا حبيبي.”
رفع عينه ببطء.
“ماما قالت لكم إيه عن الظرف؟”
سكت.
بص لسلمى.
سلمى فتحت عينيها أخيرًا، وقامت من على السرير بسرعة.
“أنا آسفة يا أستاذ ياسين…”
رفعت إيدي أوقفها.
“ماتعتذريش. أنا عايز أفهم بس.”
وشها كان متوتر بشكل واضح.
قلت لها:
“إنتِ كنتِ عارفة إن الولاد هييجوا هنا؟”
هزت راسها.
“لا.”
“طيب ليه كانوا نايمين جنبك؟”
نزلت عينيها للأرض.
“لأنهم خافوا.”
“من إيه؟”
ما ردتش.
هنا صوت آسر خرج لأول مرة.
“من الراجل.”
لفيت ناحيته بسرعة.
“راجل مين؟”
الولد الصغير بدأ يعيط.
“الراجل اللي بييجي بالليل.”
حسيت ببرودة في جسمي.
“مين الراجل ده؟”
آدم قال بسرعة:
“ماما كانت بتقول لنا مانفتحش له الباب.”
بصيت لسلمى.
“إنتِ كنتِ عارفة؟”
هزت راسها بالنفي.
لكن قبل ما تقول أي حاجة، آسر أشار ناحية الحائط.
“هو كان واقف هنا.”
قمت من مكاني.
الحائط كان فاضي.
مفيش أي حاجة.
قلت:
“إنت شوفته هنا؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“إمتى؟”
“امبارح.”
ثم أضاف بصوت منخفض:
“كان لابس جاكت أسود.”
بدأت أحس إن البيت كله فجأة بقى غريب عليّا.
أنا عشت في البيت ده أكتر من خمس سنين.
كنت فاكر إني أعرف كل ركن فيه.
لكن لأول مرة، حسيت إن فيه أماكن وأسرار مستخبية عني.
سألت آدم:
“وماما قالت لكم إيه عن الظرف؟”
قال:
“قالت إن لو هي ما رجعتش…”
وسكت.
“نكمل يا حبيبي.”
“نخبيه.”
“فين؟”
بص ناحية الدولاب.
ثم قال:
“في المكان اللي محدش يعرفه.”
مشيت ناحية الدولاب.
فتحت الأبواب واحد ورا التاني.
ملابس قديمة.
صناديق.
شنط.
صور.
لكن مفيش أي ظرف.
قلت:
“فين؟”
آدم نزل من السرير.
مشي ناحيتي.
وأشار إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.




