قصص وروايات

باقي القصة مدهشة هتنزل بعد التفاعل

وقفت قدامها.

“الصورة دي؟”

هز راسه.

“ماما قالت إن وراها حاجة.”

رفعت الصورة من مكانها.

وكان فيه بالفعل جزء صغير من الحائط مختلف عن باقي الحائط.

حاولت ألمسه.

ضغطت عليه.

وفجأة…

صدر صوت خفيف.

“تك.”

جزء صغير من الخشب اتحرك.

اتفتحت فتحة سرية.

قلبي بدأ يدق بعنف.

مديت إيدي جوه.

ولمست حاجة.

سحبتها ببطء.

كان ظرف أحمر.

نفسه.

الظرف اللي اختفى من حياتنا من أكتر من سنة.

وقفت وأنا ماسكه، ومش قادر أفتحه.

كان مكتوب عليه بخط مراتي:

“إلى ياسين… لو أنا ما رجعتش.”

إيدي بدأت ترتعش.

سلمى قربت مني.

“ماتفتحهش.”

بصيت لها.

“ليه؟”

قالت بصوت مكسور:

“لأن مراتك طلبت مني لو لقيت الظرف ده…”

سكتت.

“طلبت منك إيه؟”

رفعت عينيها في عيني.

“إني أمنعك من فتحه قبل ما تتأكد إن ولادك في أمان.”

اتجمدت.

“إنتِ كنتِ تعرفي مراتي؟”

سلمى ما ردتش.

كررت السؤال:

“إنتِ كنتِ تعرفي مراتي قبل ما تشتغلي هنا؟”

دموعها نزلت.

وقالت:

“أنا ماكنتش مجرد مدبرة بيت يا أستاذ ياسين.”

سكتت لحظة.

ثم قالت:

“أنا كنت بشتغل مع مراتك.”

“فين؟”

“في المكان اللي كانت بتروح له قبل سفرها الأخير.”

قربت منها.

“كانت بتروح فين؟”

لكن قبل ما تجاوب…

سمعنا صوت قوي جاي من الدور الأرضي.

خبطة باب.

كلنا سكتنا.

خبطة تانية.

وبعدين صوت خطوات.

حد كان داخل البيت.

بصيت لسلمى.

هي بصتلي.

والولدين جريوا عليها.

همس آسر:

“هو رجع.”

قلت:

“مين؟”

الولد ما ردش.

لكن سلمى كانت عارفة.

بصت ناحية السلم وقالت:

“لازم نخرج من هنا.”

“ليه؟”

قالت:

“لأن الشخص اللي تحت…”

وسكتت.

ثم همست:

“هو نفسه اللي كانت مراتك بتحاول تهرب منه قبل ما تموت.”

في اللحظة دي…

سمعت صوت مقبض باب البيت بيتحرك.

وبعدين صوت رجل من تحت:

“ياسين؟”

صوت هادي جدًا.

هادئ بشكل يخوف.

لكني عرفته.

لأن الرجل ده…

كان آخر شخص توقعت أشوفه في بيتي.

كان أقرب شخص لمراتي قبل وفاتها.
الصوت اللي طلع من تحت خلاني أحس إن رجلي اتثبتت في الأرض.

كنت أعرف الصوت ده كويس.

صوت حسام… أخو مراتي الأكبر.

الرجل اللي وقف جنبي يوم وفاة أختُه.

الرجل اللي حضر جنازتها.

والرجل اللي أقنعني وقتها إن موتها كان حادث مؤسف، وإن مفيش أي سبب يخليّني أشك في حاجة.

لكن دلوقتي…

كان واقف في بيتي.

من غير ما يتصل.

ومن غير ما يخبط.

والأخطر من كده…

إن أولاده كانوا خايفين منه.

بصيت لسلمى.

“حسام؟”

هزت راسها ببطء.

“أيوه.”

“إيه اللي بيعمله هنا؟”

قالت:

“مش جاي عشانك.”

بصيت لآدم وآسر.

“جاي عشان الولاد.”

آدم بدأ يعيط.

“ماتخليهش يا بابا ياخدنا.”

قربت منه وضمّيته.

“مش هياخدك.”

لكن الحقيقة إني ماكنتش عارف أنا بوعده بإيه.

حسام طلع السلم بهدوء.

خطوة…

وبعدها خطوة.

وكل صوت من خطواته كان بيزود التوتر في المكان.

سلمى قالت بسرعة:

“خبي الظرف.”

حطيته في جيبي.

وبعدين وقفت قدام الولدين.

الباب اتفتح.

حسام ظهر عند المدخل.

كان لابس قميص أبيض وجاكيت غامق، ووشه هادي كعادته.

ابتسم.

“مساء الخير يا ياسين.”

ما رديتش.

بص للولدين.

“وحشتوني يا أبطال.”

آسر استخبى ورايا.

الابتسامة اختفت من وش حسام للحظة.

لكنها رجعت تاني بسرعة.

“واضح إنهم تعبانين.”

قلت:

“إنت دخلت البيت إزاي؟”

رد ببساطة:

“معايا مفتاح قديم.”

“مين اداك المفتاح؟”

سكت.

ثم قال:

“أختي.”

الجملة دي كانت مستفزة.

“مراتي ماتت من أكتر من سنة.”

رد بهدوء:

“أنا عارف.”

“يبقى المفتاح ده معاك ليه؟”

ابتسم.

“يمكن لأنها كانت متوقعة إني هحتاجه.”

سلمى فجأة اتكلمت:

“هي ماكانتش متوقعة تشوفك تاني.”

حسام بص لها.

ولأول مرة شفت الخوف يظهر في عينيه.

ثواني بسيطة…

لكن أنا شفتها.

قلت:

“إنت تعرف سلمى؟”

ما ردش.

سلمى قالت:

“هو يعرفني كويس.”

حسام قال:

“ماتصدقيش كل اللي بتقوله لك.”

ضحكت بسخرية.

“وأصدق مين؟”

بصلي مباشرة.

“أنا أخو مراتك.”

قلت:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى