قصص وروايات

باقي القصة مدهشة هتنزل بعد التفاعل

ساد الصمت.

حسام قرب خطوة.

“إنت لسه ما فتحتش الظرف، صح؟”

اتجمدت.

سلمى بصتلي.

الولدين سكتوا.

قلت:

“أي ظرف؟”

ابتسم.

“الظرف الأحمر.”

في اللحظة دي عرفت إن الموضوع انتهى.

هو عارف.

وسلمى عارفة.

والولدين عارفين.

وأنا الوحيد اللي كان بعيد عن الحقيقة.

حسام قال:

“مراتك كانت عارفة إنك هتلاقيه.”

قلت:

“إنت عارف محتواه؟”

“طبعًا.”

“يبقى قولّي.”

هز راسه.

“مش هنا.”

“ليه؟”

بص ناحية الولدين.

“لأن اللي مكتوب فيه هيغير حياتهم.”

ثم مد إيده.

“اديني الظرف.”

ضحكت.

“ليه؟”

“عشان أحميهم.”

قلت:

“تحميهم من إيه؟”

سكت.

ثم قال:

“من الحقيقة.”

الجملة دي كانت كفاية.

طلعت الظرف من جيبي.

لكن ما اديتهوش له.

قلت:

“الحقيقة إيه يا حسام؟”

قبل ما يرد، آسر شد إيدي.

“بابا…”

نزلت لمستواه.

قال بصوت مرتعش:

“ماما قالت لنا مانصدقش خالو حسام.”

حسام اتغير وشه.

بص للولد.

“آسر…”

لكن آسر رجع ورا.

“ماما قالت إنه كدب علينا.”

ساعتها حسام انفجر لأول مرة.

“أختكم كانت مريضة! ماكنتش تعرف هي بتقول إيه!”

رديت بعصبية:

“مريضة؟!”

“أيوه.”

“مراتي كانت مريضة؟”

سكت.

قلت:

“إنت قلتلي إنها ماتت في حادث.”

ما ردش.

قربت منه.

“إيه اللي حصل لمراتي؟”

قال:

“كانت بتحاول تكتشف حاجة.”

“إيه؟”

“حاجة تخص الولدين.”

قلبي وقع.

بصيت لآدم وآسر.

ثم رجعت أبص له.

“إيه اللي يخص ولادي؟”

حسام قال:

“الولدين مش المشكلة.”

“أمال إيه؟”

قال:

“المشكلة إنهم شافوا حاجة ماكانش المفروض يشوفوها.”

وفجأة…

سلمى صرخت:

“ياسين! افتح الظرف!”

بصيت لها.

“ليه؟”

قالت:

“لأن حسام مش جاي ياخده منك.”

ثم أشارت للنافذة.

“في حد تاني مستني تحت.”

قربت من الشباك.

بصيت بحذر.

وفي الشارع، عربية سوداء كانت واقفة قدام البيت.

الموتور شغال.

والسواق جوه.

حسام قال:

“اتأخرت.”

بصيت له.

“إنت كنت مستنيهم؟”

ما ردش.

فتحت الظرف بسرعة.

جوه كان فيه ورقة واحدة…

وصورة.

أول ما شفت الصورة، حسيت إن نفسي اتقطع.

كانت صورة لمراتي وهي شايلة طفلين صغيرين.

آدم وآسر.

لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أنا أعرف إن عندي أولاد أصلًا.

وتحت الصورة، كانت فيه جملة واحدة بخط إيدها:

“ياسين… لو وصلت للصورة دي، يبقى لازم تعرف إن التوأم مش أولادي لوحدي.”

رفعت عيني ببطء.

حسام كان واقف قدامي.

وسلمى كانت بتعيط.

أما الولدين…

فكانوا بيبصوا للصورة وكأنهم شافوها قبل كده.

قلت:

“يعني إيه مش أولادك لوحدك؟”

حسام رد:

“يعني إن أبوهم الحقيقي…”

وقبل ما يكمل، انطفأت أنوار البيت كلها.

وفي الظلام…

سمعنا صوت باب البيت بيتفتح مرة تانية.

لكن المرة دي…

اللي دخل ماكانش لوحده.
انطفت أنوار البيت بالكامل.

ثانية واحدة بس، لكن حسيتها أطول من ساعة.

وقفت مكاني، وإيدي ماسكة الظرف الأحمر، بينما صوت خطوات اتسمع من الدور الأرضي.

خطوة…

ثم خطوة تانية.

كان فيه أكتر من شخص.

آدم وآسر جريوا ناحيتي، وأنا ضميتهم الاتنين.

“ماتخافوش… أنا هنا.”

لكن الحقيقة إني كنت خايف أكتر منهم.

حسام اتحرك ناحية الباب.

سلمى مسكته من ذراعه.

“ماتروحش.”

بصلها بعصبية.

“لازم أخرج.”

قالت:

“لو خرجت دلوقتي، هما هيعرفوا إننا فتحنا الظرف.”

لف ناحيتي.

“ياسين، اسمعني كويس. مهما حصل، ماتسيبش الولدين لوحدهم.”

قلت:

“مين الناس اللي تحت؟”

ما ردش.

وفجأة…

صوت رجل طلع من الدور الأرضي:

“ياسين… إحنا عارفين إنك فوق.”

قربت الولدين مني.

الصوت كان غريب.

مش صوت حد أعرفه.

لكن كان واضح إنه بيتكلم بثقة شخص متأكد إن مفيش مكان نقدر نهرب منه.

حسام همس:

“فيه مخرج من الأوضة.”

بصيت له.

“فين؟”

أشار للجزء الخلفي من الدولاب.

“ورا الرف التالت.”

سلمى جريت ناحية الدولاب.

بدأت تحرك الرفوف.

وبالفعل…

كان فيه باب صغير مستخبي.

فتحته.

ظهر ممر ضيق مظلم.

قالت:

“الممر ده بيوصل للمطبخ القديم.”

بصيت للولدين.

“هنخرج من هنا.”

لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت زجاج بيتكسر تحت.

وبعده صوت رجل:

“فتشوا الدور الأول.”

حسام قال:

“لازم نتحرك دلوقتي.”

دخلت الممر وأنا ماسك إيد آدم وآسر.

سلمى ورايا.

وحسام آخر واحد.

قفل الباب بهدوء.

الممر كان ضيق جدًا، والتراب مغطي الأرض.

آسر بدأ يعيط بصوت مكتوم.

ضمّيته.

“استحمل يا حبيبي… قربنا نخرج.”

لكن فجأة…

آدم شد إيدي.

“بابا.”

“نعم؟”

أشار للحائط.

“ماما كانت بتخبي حاجة هنا.”

وقفت.

“إيه؟”

قال:

“قالت لو حصل حاجة، ندور على العلامة.”

نورت بموبايلك على الحائط.

كانت فيه علامة صغيرة محفورة في الخشب.

دائرة…

وجواها حرف م.

نفس أول حرف من اسم مراتي.

ضغطت عليها.

سمعت صوت حركة.

جزء من الحائط اتحرك.

وظهر صندوق معدني صغير.

فتحته.

جواه فلاشة USB…

ومفتاح…

وورقة مطوية.

فتحت الورقة.

كان مكتوب:

“ما تثقش في الشخص اللي هيقولك إن موتي كان حادث.”

رفعت عيني ناحية حسام.

هو كان واقف ساكت.

قلت:

“إنت كنت عارف.”

قال:

“كنت عارف جزء.”

“أي جزء؟”

“إن أختي كانت بتجمع أدلة.”

“ضد مين؟”

ما ردش.

لكن سلمى قالت:

“ضد الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة.”

قلت:

“مين؟”

قبل ما تجاوب…

سمعنا صوت باب الممر بيتفتح.

حد وصل لنا.

حسام قال:

“اجري!”

خرجنا من الناحية التانية، ووصلنا للمطبخ القديم.

كان الباب الخلفي مفتوح.

جرينا ناحية الحديقة.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، قدرت أتنفس.

لكن ماكنتش لسه فاهم حاجة.

فتحت الفلاشة على موبايل حديث.

كان عليها ملف واحد.

اسمه:

“لما ياسين يعرف الحقيقة.”

ضغطت عليه.

ظهر فيديو.

مراتي.

كانت قاعدة قدام الكاميرا.

وشكلها كان مختلف.

مرهقة.

وخايفة.

لكنها كانت بتحاول تبتسم.

قالت:

“لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا فشلت إني أقولك الحقيقة وأنا عايشة.”

قلبي وقف.

“ياسين… أنا عارفة إنك هتسأل ليه أخفيت عنك حاجات كتير.”

سكتت لحظة.

ثم قالت:

“لأن الشخص اللي كنت خايفة منه كان قريب منك جدًا.”

بصيت لحسام.

لكنه هز راسه.

مراتي كملت:

“مش حسام.”

اتجمدت.

“حسام حاول يساعدني.”

ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة:

“الشخص اللي لازم تخاف منه هو الشخص اللي كنت بتثق فيه أكتر من أي حد.”

الفيديو وقف لحظة.

ثم ظهرت صورة قديمة.

صورة من المستشفى.

أنا واقف جنب سرير مراتي.

لكن كان فيه شخص تالت واقف في الخلفية.

كبرت الصورة.

وشعرت إن الدم اتسحب من وشي.

لأن الشخص اللي ظهر في الصورة…

كان طبيب العائلة.

الدكتور اللي كان بيتابع مراتي قبل وفاتها.

والأهم…

كان هو الشخص اللي اتصل بيا يوم الحادث، وقال لي إن مراتي ماتت.

همست:

“الدكتور فؤاد…”

سلمى قالت:

“هو كان جزء من الموضوع.”

قلت:

“موضوع إيه؟”

لكن قبل ما تجاوب…

سمعنا صوت عربية بتقف عند بوابة البيت.

حسام بص ناحية الشارع.

وشه اتغير.

“وصل.”

قلت:

“مين؟”

قال:

“الدكتور فؤاد.”

وبص للولدين.

ثم قال:

“وهو مش جاي عشان ياخد الفلاشة.”

سكت لحظة.

“هو جاي عشان ياخد حاجة أخطر.”

سألته:

“إيه؟”

بص لآدم وآسر.

وقال:

“الولدين نفسهم.”
الولدين كانوا الهدف الحقيقي

الكلمة وقعت عليّ كأنها صدمة:

“الولدين نفسهم؟”

حسام هز راسه.

“أيوه.”

بصيت لآدم وآسر، وحاولت أفهم إزاي طفلين عندهم ست سنين ممكن يكونوا جزء من كل السر ده.

قلت:

“بس ليه؟ هما أطفال!”

سلمى ردت بصوت متوتر:

“عشان اللي والدتهم كانت تعرفه.”

“إيه اللي كانت تعرفه؟”

ما ردتش.

في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الحديقة بيتفتح.

حسام شدني من دراعي.

“لازم نمشي.”

قلت:

“مش هسيب البيت قبل ما أعرف الحقيقة.”

رد:

“لو فضلت هنا، ممكن مايبقاش عندك فرصة تعرفها أصلًا.”

بصيت لآدم وآسر.

ثم مسكت إيديهم.

“هنمشي.”

جرينا ناحية العربية القديمة اللي كانت واقفة خلف البيت.

ركبنا كلنا.

حسام قعد مكان السواق.

سلمى قعدت ورا مع الولدين.

وأنا قعدت جنبهم.

أول ما العربية اتحركت، سألتها:

“قوليلي الحقيقة.”

سلمى فضلت ساكتة.

“إنتِ كنتِ بتشتغلي مع مراتي فين؟”

قالت:

“في مركز أبحاث.”

اتصدمت.

“مراتي كانت بتشتغل في مركز أبحاث؟”

“أيوه.”

“إيه نوع الأبحاث؟”

بصت للولدين.

“أبحاث طبية.”

سكت شوية.

ثم سألت:

“والولدين؟”

قالت:

“مراتك اكتشفت إن فيه حاجة غلط في الملفات الطبية الخاصة بيهم.”

بصيت لآدم وآسر.

“إيه الحاجة؟”

حسام رد من قدام:

“إن البيانات اللي موجودة في المستشفى ماكانتـش كاملة.”

قلت:

“يعني إيه؟”

سلمى قالت:

“يعني إن فيه شخص حاول يغيّر جزء من الحقيقة المتعلقة بولادتهم.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

“مين؟”

سكتت.

“مين؟!”

قالت:

“الدكتور فؤاد.”

فجأة افتكرت كل حاجة.

الدكتور اللي كان بيزور مراتي.

الدكتور اللي كان بيتابع الحمل.

الدكتور اللي قال إن الولادة كانت طبيعية.

والدكتور نفسه اللي بلغني بوفاتها.

لكن كان فيه سؤال واحد ماقدرتش أتجاهله:

“لو الدكتور فؤاد متورط، ليه مراتي ماقالتش لي؟”

سلمى ردت:

“لأنها كانت خايفة عليك.”

ضحكت بمرارة.

“خايفة عليّ؟”

“كانت عارفة إنك لو عرفت، هتواجهه.”

ثم قالت:

“وكانت عارفة إن عنده ناس يقدر يستخدمهم ضدك وضد الولدين.”

آدم فجأة قال:

“ماما قالت إن بابا لازم يفتكر اليوم اللي اتولدنا فيه.”

بصيت له.

“ليه؟”

قال:

“عشان اليوم ده حصلت حاجة.”

حاولت أفتكر.

المستشفى.

غرفة الولادة.

مراتي.

الطبيب.

لكن كان فيه تفصيلة صغيرة…

تفصيلة كنت ناسيها تمامًا.

يوم ولادة التوأم، الدكتور فؤاد طلب مني أخرج من الغرفة لمدة دقائق.

قال وقتها إن فيه إجراء طبي لازم يتم.

وبعدها رجعت.

لكن مراتي كانت وقتها مرهقة جدًا.

وما سألتش عن حاجة.

بدأت أحس إن تلك الدقائق كانت أهم دقائق في حياتنا كلها.

قلت:

“حسام… وقف العربية.”

“ليه؟”

“عايز أرجع المستشفى.”

رد بسرعة:

“ممنوع.”

“ليه؟”

“لأن الدكتور فؤاد عارف إننا فهمنا.”

وفجأة…

موبايل حسام رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

“مين؟”

ما ردش.

بصيت للشاشة.

كان رقم مجهول.

ثم فتح المكالمة على السماعة.

صوت رجل قال:

“لو عايز تشوف الحقيقة، تعالى للمخزن القديم.”

حسام قال:

“فين؟”

الرجل رد:

“المكان اللي بدأت منه الحكاية.”

ثم أغلق الخط.

سألته:

“أي مخزن؟”

حسام سكت.

سلمى قالت:

“المخزن اللي كانت مراتك بتستخدمه.”

قلت:

“فين؟”

حسام أخيرًا رد:

“في أطراف المدينة.”

وصلنا بعد حوالي نصف ساعة.

المكان كان مهجور.

مبنى قديم، بابه حديد، والنوافذ مكسورة.

دخلنا بحذر.

كنت ماسك إيد آدم.

وحسام ماسك إيد آسر.

فجأة سمعنا صوت تسجيل يشتغل.

صوت مراتي.

“لو إنتوا وصلتوا هنا، يبقى كل حاجة حصلت زي ما توقعت.”

جسمي كله ارتعش.

ظهرت على الحائط صورة كبيرة.

كانت صورة لي…

أنا ومراتي والتوأم.

لكن تحت الصورة كان مكتوب:

“الحقيقة عن الأب الحقيقي.”

وقفت مكاني.

“أبوهم الحقيقي؟”

سلمى غمضت عينيها.

حسام قال:

“كان لازم تعرف.”

قلت:

“أعرف إيه؟”

وفجأة اشتغل تسجيل آخر.

صوت مراتي قال:

“ياسين… أنا آسفة.”

ثم سكتت لحظة.

“لكن آدم وآسر مش أبناءك بيولوجيًا.”

ماسمعتش أي حاجة بعدها.

كأن الدنيا كلها اختفت.

بصيت للولدين.

آدم كان بيبصلي بخوف.

آسر كان بيعيط.

لكن قبل ما أقدر أتكلم…

ظهر صوت مراتي مرة تانية:

“لكن ده مش معناه إنك مش أبوهم.”

ثم قالت الجملة اللي خلتني أنزل على ركبتي قدامهم:

“لأنك أنت الوحيد اللي اختارهم كل يوم، حتى في الأيام اللي ماكنتش تعرف فيها الحقيقة.”

وقتها فهمت إن السر مش متعلق بالدم.

السر كان متعلق بسبب إخفاء الحقيقة.

وليه الدكتور فؤاد كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعني من اكتشافها.

وفجأة…

سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل من الخارج.

ثم صوت الدكتور فؤاد:

“كفاية لعب.”

رفعنا رؤوسنا.

كان واقف قدامنا.

وفي إيده ملف كبير.

وقال:

“دلوقتي يا ياسين… هقولك الحقيقة كاملة.”

ثم وضع الملف على الطاولة.

لكن أول ورقة فيه كانت شهادة وفاة مراتي… بتاريخ مختلف عن التاريخ اللي كنت أعرفه.
فضلت باصص لشهادة الوفاة ومش قادر أستوعب اللي قدامي.

التاريخ المكتوب عليها كان قبل التاريخ اللي اتقال لي بيومين.

رفعت عيني للدكتور فؤاد.

“يعني إيه؟”

قال بهدوء:

“يعني إن مراتك ما ماتتش في اليوم اللي إنت فاكره.”

حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

“إنت بتقول إيه؟”

حط الملف على الترابيزة وفتحه.

جواه كانت صور وتقارير وتحاليل، وكل ورقة بتكشف جزء من الحقيقة.

قال:

“مراتك اكتشفت إن فيه تلاعب في ملفات التوأم الطبية. ولما بدأت تسأل، عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد خطأ في ملف.”

سلمى قالت:

“كانت بتحاول تجمع الأدلة.”

الدكتور فؤاد هز راسه.

“وفي النهاية عرفت مين المسؤول.”

قلت:

“مين؟”

سكت.

ثم بص لحسام.

“مش أنا.”

حسام رد بغضب:

“قول له الحقيقة.”

الدكتور فؤاد أخذ نفسًا طويلًا.

“المسؤول كان شخص قريب من العيلة.”

بصيت لحسام.

ثم لسلمى.

“مين؟”

الدكتور فؤاد أخرج صورة قديمة.

كانت صورة لمعامل المستشفى.

وفي الخلفية ظهر رجل.

عرفته فورًا.

مدير المستشفى.

الرجل اللي كنت بثق فيه، واللي كان دايمًا يظهر وقت الأزمات ويساعدني في كل حاجة.

قال الدكتور فؤاد:

“هو اللي كان بيغير الملفات.”

“ليه؟”

“عشان يخفي أخطاء حصلت في برنامج طبي سري.”

بصيت للولدين.

“وآدم وآسر؟”

قال:

“هما اتولدوا طبيعي. لكن ملفاتهم اتبدلت بملفات أطفال تانيين أثناء وجودهم في المستشفى.”

قلت:

“ليه؟”

“عشان يمنعوا اكتشاف اللي حصل.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“مراتك اكتشفت الحقيقة بالصدفة.”

“وبعدين؟”

“بدأوا يضغطوا عليها.”

“ضغطوا عليها إزاي؟”

قال:

“هددوها بالولدين.”

سلمى بدأت تبكي.

“كانت مرعوبة.”

قلت:

“طيب إزاي ماتت؟”

الدكتور فؤاد نزل عينه.

“حادث العربية ماكانش عشوائي.”

قلبي انقبض.

“مين عمل كده؟”

قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارات برا.

حسام قرب من النافذة.

“في عربيات وصلت.”

الدكتور فؤاد قال:

“الشرطة.”

بصيت له.

“إنت اتصلت بيهم؟”

هز راسه.

“مراتك كانت عاملة بلاغ قبل وفاتها.”

ثم مد لي فلاشة صغيرة.

“كل الأدلة موجودة هنا.”

أخذتها.

وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح.

دخلت الشرطة.

وبعد دقائق، تم القبض على مدير المستشفى وعدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية.

أما الدكتور فؤاد، فسلّم نفسه واعترف بكل اللي يعرفه.

لكن قبل ما يخرج، وقف قدامي وقال:

“في حاجة لازم تعرفها.”

بصيت له.

“إيه؟”

قال:

“مراتك كانت عارفة إنك هتكتشف الحقيقة يومًا ما.”

ثم ابتسم بحزن.

“وعشان كده كتبتلك الرسالة.”

رجعت البيت بعد ساعات طويلة.

كان الفجر قرب يطلع.

دخلت أوضة النوم.

نفس الأوضة اللي بدأت فيها كل الحكاية.

آدم وآسر كانوا نايمين جنب بعض.

وقفت عند الباب.

افتكرت أول مرة لقيتهم نايمين جنب سلمى.

وقتها كنت فاكر إني اكتشفت خيانة للثقة.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

سلمى كانت آخر شخص حاول يحميهم.

قعدت جنب السرير.

آدم فتح عينيه.

“بابا؟”

“أيوه يا حبيبي.”

“هنفضل مع بعض؟”

ضميته.

“طبعًا.”

آسر صحى هو كمان.

“وماما؟”

سكت لحظة.

ثم قلت:

“ماما سابت لنا حاجة أهم من أي فلوس.”

“إيه؟”

ابتسمت رغم دموعي.

“الحقيقة.”

بعدها بأيام، اتكشفت القضية بالكامل.

ثبت إن مراتي كانت بتحاول تكشف شبكة تلاعب في سجلات طبية، وإنها أخفت الأدلة في الظرف الأحمر قبل سفرها الأخير.

أما سبب إخفائها الحقيقة عني، فكان خوفها إن أي مواجهة مباشرة تعرضني أنا والولدين للخطر.

والظرف الأحمر لم يكن مجرد مجموعة أوراق.

كان آخر محاولة منها لحماية عيلتها.

أما سلمى، ففضلت معانا.

مش كمدبرة بيت.

لكن كواحدة أوفت بوعد قطعته لمراتي قبل وفاتها.

وفي يوم، وأنا براجع حاجات مراتي القديمة، لقيت ورقة صغيرة وقعت من بين الكتب.

فتحتها.

كان مكتوب فيها:

“الأب الحقيقي مش دايمًا هو اللي بينجب الطفل… الأب الحقيقي هو اللي يفضل واقف جنبه لما الدنيا كلها تمشي.”

قريتها أكتر من مرة.

وبعدين دخل آدم وآسر يجريوا عليّ.

آدم حضنني.

وآسر قال:

“بابا، إحنا كنا عارفين إنك هتصدقنا في الآخر.”

ضحكت.

وسألت:

“عرفتوا منين؟”

آسر رد بكل براءة:

“عشان ماما قالت لنا إن قلبك طيب… بس ساعات بتتأخر في الفهم.”

ضحكت لأول مرة من شهور.

وضميتهم الاتنين.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الحقيقة مهما كانت موجعة…

أحيانًا بتكون هي أول خطوة للحياة من جديد.

ومن يومها، كل ما أشوف الباب القديم المقفول في أوضة النوم، أفتكر اللي حصل.

وأفتكر إن أخطر الأبواب مش دايمًا هي الأبواب اللي بنخاف نفتحها…

أحيانًا أخطر باب هو الباب اللي بنقنع نفسنا إننا مش محتاجين نفتحه.

لأن وراه ممكن تكون الحقيقة.

وممكن تكون النجاة.

لكن الأهم… إن وراه ممكن يكون السبب اللي يخليك تفهم إن بعض الناس، حتى بعد رحيلهم، يفضلوا بيحموا اللي بيحبوهم.
تمت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى