
ياسين فضل واقف مكانه، مش قادر يصدق اللي سمعه.
كان ممكن يتوقع إن ندى بتخبي عنه حاجة.
كان ممكن حتى يصدق إنها بتساعد ناس من وراه.
لكن فكرة إن حد من عيلته يكون متورط في الموضوع…
دي كانت حاجة تانية تمامًا.
سمع صوت والدته سهير وهي بتقول لسحر:
— لازم نتصرف قبل ما ياسين يعرف.
سحر ردت بسرعة:
— هو مش هيعرف. ندى نفسها مش عارفة إحنا وصلنا لإيه.
ياسين حبس نفسه.
إحنا وصلنا لإيه؟
يعني إيه؟
إيه اللي كانت أمه وأخته بيتكلموا عنه؟
قرب خطوة من باب المطبخ، لكن قبل ما يقدر يسمع باقي الكلام، رن تليفون سهير.
بصت للشاشة، وقامت بسرعة من على السفرة.
— هرد في المكتب.
ودخلت غرفة المكتب وقفلت الباب وراها.
سحر قامت بعدها بثواني، لكنها قبل ما تمشي قالت لواحدة من العاملات:
— شيلي السفرة دي كلها قبل ما ياسين يرجع.
الجملة دي كانت كفاية تخلي ياسين يفهم إنهم لسه مش عارفين إنه موجود.
رجع بهدوء للممر.
وبعد دقائق، دخل غرفة المكتب من باب جانبي.
كان المكتب مقفول، لكن مفتاحه الاحتياطي كان موجود في درج قريب.
فتح الباب بهدوء.
الغرفة كانت فاضية.
وعلى المكتب…
كان فيه ظرف بني كبير.
مكتوب عليه بخط واضح:
“إلى السيد ياسين الدمنهوري — شخصي وسري.”
مد إيده للظرف.
لكن قبل ما يفتحه، سمع صوت خطوات في الممر.
حط الظرف بسرعة في درج المكتب وخرج من الغرفة.
بعد دقائق، رجع البيت وكأنه لسه داخل من بره.
أول ما دخل، لقى ندى في الصالة.
بصت له باستغراب.
— رجعت بدري؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— أيوه… خلصت شغلي.
ندى هزت راسها.
ما سألتش أكتر.
وهنا ياسين لاحظ حاجة وجعته.
زمان كانت بتجري عليه أول ما يرجع.
دلوقتي…
بقت تسأله سؤال عابر، وترجع تكمل اللي في إيدها.
في الليلة دي، ياسين ما نامش.
فضل يفكر في الظرف.
وفي ندى.
وفي كلام أمه وأخته.
وفي المجوهرات اللي اختفت من خزانته.
قرب الساعة تلاتة الفجر، قام من السرير بهدوء.
ندى كانت نايمة.
خرج من الغرفة ودخل المكتب.
فتح الدرج.
الظرف كان مكانه.




