روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

وأول ورقة وقعت قدامه كانت كشف حساب من محل مجوهرات شهير.

قرأ الاسم.

ندى الدمنهوري.

قرأ التاريخ.

ثم المبلغ.

وبعدها ورقة تانية.

وثالثة.

ورابعة.

كلها بتثبت إن ندى باعت قطع من المجوهرات اللي كان هو جايبهالها.

ياسين حس بالغضب.

— ليه؟

قلب الورقة.

وهنا لقى شيئًا لم يتوقعه.

كل مبلغ تقريبًا كان بيتحول بعد البيع إلى حسابات مختلفة.

حساب باسم امرأة.

وحساب باسم رجل كبير في السن.

وحساب تابع لصيدلية.

وحساب تابع لمركز علاج أطفال.

وقف ياسين مذهولًا.

ندى كانت بتبيع مجوهراتها…

وتوزع الفلوس على ناس محتاجة.

لكن السؤال كان:

ليه من غير ما تقول له؟

قلب آخر ورقة.

وكانت المفاجأة الأكبر.

التحويلات كلها لم تكن المشكلة.

المشكلة كانت إن بعض المجوهرات لم تكن ندى قد باعتها أصلًا.

كان فيه قطع اختفت من الخزنة، وسُجلت في الأوراق باسمها.

يعني…

حد كان بيستخدم اسم ندى.

وفي نفس اللحظة، لقى ياسين ورقة صغيرة مكتوب عليها:

“لو عايز تعرف مين بيبيع حاجاتك من وراك، دور في حسابات العيلة قبل ما تدور على ندى.”

اتسعت عيناه.

بدأ يراجع المستندات بسرعة.

وبعد دقائق، اكتشف تحويلات مالية ضخمة من حساب مرتبط بشركته إلى حساب خارجي.

والاسم الموجود على آخر مستند…

كان اسمًا يعرفه جيدًا.

سحر.

أخته.

لكن قبل ما يصدق، ظهر مستند آخر.

المستند كان عليه توقيع والدته سهير.

ياسين جلس على الكرسي.

بدأت الصورة تتجمع قدامه.

سنين من الأموال التي اختفت.

مصاريف لا يعرف عنها شيئًا.

مجوهرات تم تسجيلها بشكل غير صحيح.

وتحويلات تمت بموافقة شخص من عائلته.

لكن السؤال الأخطر كان:

إيه علاقة ندى بكل ده؟

في الصباح، قرر ياسين يراقب ندى من غير ما تواجهه.

شافها تدخل غرفة الملابس.

فتحت درجًا صغيرًا، وأخرجت كيسًا أسود.

خرجت من البيت.

ياسين لحقها.

المرة دي ما راحش وراها بعربيته مباشرة.

استنى شوية.

وبعدها تحرك.

ندى وصلت إلى محل قديم في وسط البلد.

دخلت وقعدت مع رجل في الخمسينات.

بعد دقائق، أخرجت من شنطتها علبة مجوهرات.

ياسين اتصدم.

كانت بتبيع مجوهرات تانية.

دخل المحل من بعيد، من غير ما ندى تشوفه.

سمع الرجل وهو بيقول لها:

— يا مدام ندى، أنا مش مرتاح للموضوع ده.

ردت:

— وأنا كمان مش مرتاحة، بس مفيش وقت.

— حضرتك متأكدة إنك عايزة تكملي؟

ندى بصت له بحزن.

— لو الفلوس دي هتخلي طفل ياخد علاجه، يبقى أيوه.

الرجل أعطاها ظرفًا.

ندى أخدته.

لكن قبل ما تخرج، قال لها:

— على فكرة، فيه حد سأل عنك هنا من يومين.

توقفت.

— مين؟

— ست كبيرة، ومعاها بنت في سنك تقريبًا.

ندى تغير لون وشها.

— كانوا بيسألوا عن إيه؟

— كانوا عايزين يعرفوا إنتِ بتبيعي إيه… وبتاخدي الفلوس وتوديها لمين.

ندى سكتت.

وبصت للباب.

كأنها بدأت تحس إن حد بيراقبها.

ياسين رجع خطوة للخلف قبل ما تشوفه.

لكن في اللحظة دي، سمعها بتقول:

— خلاص… لازم أخلص الموضوع قبل ما يعرفوا.

الموضوع؟

إيه الموضوع اللي ندى بتحاول تخلصه؟

رجع ياسين البيت قبلها.

وبعد حوالي ساعة، وصلت ندى.

لكنها أول ما دخلت، لقت سحر مستنياها في الصالة.

سحر ابتسمت ابتسامة باردة.

— كنتِ فين؟

ندى ردت:

— بره.

— بره فين؟

— عندي مشوار.

سحر قربت منها.

— مشوار له علاقة بالمجوهرات؟

ندى تجمدت.

ولأول مرة، بان الخوف في عينيها.

— إنتِ بتتكلمي عن إيه؟

سحر ابتسمت.

— أنا عارفة كل حاجة يا ندى.

ندى بصت حواليها.

— عارفة إيه؟

سحر قربت من ودنها وقالت:

— عارفة إنك بتبيعي حاجات من الخزنة.

ندى اتراجعت خطوة.

— أنا ما سرقتش حاجة.

سحر ضحكت.

— أنا ما قلتش سرقة.

وبعدين رفعت صوتها:

— لكن لو ياسين عرف إنك بتبيعي مجوهراته من وراه، تتخيلي هيصدق كلامك؟

ندى سكتت.

سحر أكملت:

— ولا تحبي أوريه المستندات؟

ندى لأول مرة فقدت هدوءها.

— المستندات دي مش بتثبت اللي إنتِ فاكرة.

— بالعكس.

سحر فتحت شنطتها وأخرجت ملفًا.

— دي هتخليه يصدق إنك كنتِ بتسرقي منه من سنين.

ندى حاولت تاخد الملف.

لكن سحر سحبته بسرعة.

وفي اللحظة دي…

كان ياسين واقف عند آخر الممر.

سمع كل كلمة.

لكنه لم يتدخل.

لأنه كان يريد أن يعرف إلى أي مدى ستذهب أخته.

سحر لم تكن تعلم أنه سمعها.

رفعت الملف وقالت لندى:

— عندك اختيار واحد بس.

ندى سألت بصوت مرتجف:

— إيه؟

— تسيبي البيت بهدوء… وتطلبي الطلاق من ياسين.

ندى بصت لها بصدمة.

— وإلا؟

سحر ابتسمت.

— وإلا، بكرة كل الصحف هتعرف إن مرات المليونير كانت بتسرق مجوهراته وتبيعها.

ندى بدأت دموعها تنزل.

لكنها قالت بهدوء:

— أنا مش هسيبه.

سحر اتفاجئت.

— بعد كل اللي حصل؟

ندى مسحت دموعها.

— أنا مش متمسكة بالفلوس.

سكتت لحظة.

— أنا متمسكة بالحقيقة.

ثم أضافت:

— ولو الحقيقة هتوجع حد… يبقى اللي اختار الكذب هو اللي يتحمل.

سحر سكتت.

وفي اللحظة دي، خرج ياسين من الممر.

الاتنين اتجمدوا.

بص لسحر.

ثم بص لندى.

وقال بهدوء:

— أنا سمعت كل حاجة.

سحر شحب وجهها.

أما ندى…

فبصت لياسين وكأنها كانت مستعدة للحظة دي من زمان.

ياسين مد إيده ناحية الملف.

— هاتي الورق.

سحر رفضت.

— ياسين، الموضوع مش زي ما أنت فاكر.

رد عليها:

— عشان كده بالضبط… هقرأه بنفسي.

أخذ الملف منها.

فتح أول صفحة.

ثم الثانية.

ثم الثالثة.

وفي الصفحة الرابعة…

تغير وجهه تمامًا.

لأن التوقيع الموجود أسفل المستند لم يكن توقيع ندى.

ولم يكن توقيع سحر.

كان توقيع شخص واحد فقط…

والده الراحل.

لكن والده مات من سبع سنين.

ياسين رفع عينيه ببطء.

— إزاي المستند ده اتعمل بعد وفاة أبويا؟

لم تجبه سحر.

ولم تجبه والدته.

وفي اللحظة دي، أدرك ياسين إن القصة أكبر من مجرد مجوهرات اتباعت.

كان فيه سر مالي قديم… مخفي من سبع سنين.

وسرعان ما سيكتشف أن الشخص الذي حرك كل الخيوط…

كان أقرب إليه مما يتخيل.

يتبع…
ياسين فضل ماسك الورقة في إيده، وعينيه مثبتة على التاريخ.

التاريخ كان بعد وفاة والده بأكتر من سنة.

لكن التوقيع الموجود في أسفل المستند…

كان باسم والده.

رفع عينه ناحية سحر.

— الورقة دي مزورة؟

سحر اتلخبطت.

— أنا… معرفش.

— متعرفيش؟

صوته كان هادي، لكن الهدوء ده كان أخطر من العصبية.

— الورقة دي كانت فين؟

سحر سكتت.

ياسين بص لوالدته.

— ماما؟

سهير ما ردتش.

ندى كانت واقفة بعيد، بتبص لياسين بحزن.

وفجأة قالت:

— أنا حاولت أقولك.

لف ناحيتها.

— تقولِي لي إيه؟

ندى أخذت نفسًا طويلًا.

— من شهور وأنا بكتشف حاجات غريبة في حسابات الشركة.

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

— مش كل حاجة.

— طيب ليه ماقولتيليش؟

نزلت عينيها.

— عشان كل مرة كنت بحاول أتكلم معاك، كنت بتقول إنك تعبان أو مشغول.

الكلمة دخلت قلبه أقوى من أي اتهام.

لأنها كانت الحقيقة.

سنين وهو بيقول لها:

“بعدين.”

“مش دلوقتي.”

“لما أفضى.”

وهي في النهاية…

بطلت تطلب منه يسمعها.

ياسين رجع بص للملف.

— وإيه علاقة المجوهرات؟

ندى ردت:

— لما بدأت أراجع بعض الأوراق، اكتشفت إن فيه فلوس بتختفي من حسابات مرتبطة بالشركة.

— فلوس قد إيه؟

ندى سكتت.

— ندى… فلوس قد إيه؟

قالت بصوت منخفض:

— ملايين.

ياسين حس إن الأرض بتتحرك من تحته.

— وإنتِ عملتِ إيه؟

— بدأت أدور.

— لوحدك؟

— أيوه.

— ليه؟

رفعت عينيها له.

— لأن الشخص اللي كنت بشك فيه كان من عيلتك.

الصالة كلها سكتت.

سحر صرخت:

— كفاية كذب!

ندى بصت لها.

— أنا معايا إثبات.

سحر حاولت تخطف الملف من إيد ياسين.

لكنه منعها.

— محدش هيلمسه.

فتح ياسين صفحة جديدة.

كان فيها كشف بتحويلات مالية.

وبجانب كل تحويل…

اسم شركة مختلفة.

لكن الحساب النهائي كان واحدًا.

حساب في الخارج.

ياسين قال:

— الحساب ده باسم مين؟

ندى ردت:

— شركة استثمارية.

— ومين صاحب الشركة؟

ندى سكتت.

— مين؟

قالت:

— مش عارفة الاسم الحقيقي.

وفجأة سحر ضحكت.

ضحكة قصيرة مليانة توتر.

— شايف؟ هي نفسها مش عارفة.

ياسين بص لها.

— ليه إنتِ متوترة؟

— أنا مش متوترة.

— أمال إيدك بتترعش ليه؟

سحر بصت لإيدها.

فعلاً كانت بتترعش.

وفي اللحظة دي، رن هاتف ياسين.

كان رقم مدير الحسابات الرئيسي في الشركة.

رد.

— أيوه؟

جاءه صوت الرجل متوترًا:

— أستاذ ياسين… لازم حضرتك تيجي الشركة فورًا.

— في إيه؟

— حصلت مشكلة في الأرشيف.

— مشكلة إيه؟

— حد دخل غرفة الملفات القديمة.

— إمتى؟

— من حوالي ساعة.

ياسين بص ناحية أمه وسحر.

ثم قال:

— وإيه اللي اتاخد؟

الرجل سكت.

— رد عليا.

— ملفات تأسيس الشركة… وبعض عقود الملكية القديمة.

ياسين أغلق الهاتف.

وبص لندى.

— تعالي معايا.

سهير تدخلت بسرعة:

— ندى ملهاش علاقة بالشركة.

ياسين رد:

— عشان كده هتيجي معايا.

خرج هو وندى.

لكن قبل ما يوصلوا للباب، سمعوا سحر وهي بتقول:

— إنت مش فاهم يا ياسين! لو فتحت الملفات دي، مش هتخسر فلوس بس…

وقف.

لف ببطء.

— هخسر إيه؟

سحر سكتت.

ياسين اقترب منها.

— كملي.

لم ترد.

ندى قالت:

— هتخسر الحقيقة اللي حاولوا يخبّوها عنك.

ياسين خرج.

في الطريق للشركة، لم يتكلم أي منهما.

وبعد حوالي نصف ساعة، وصلوا.

مدير الحسابات كان مستنيهم أمام غرفة الأرشيف.

— الباب اتفتح بالقوة.

دخل ياسين.

الأرفف كلها كانت مقلوبة.

ملفات على الأرض.

أوراق ممزقة.

لكن الغريب…

إن شخصًا واحدًا فقط كان يعرف بالضبط أي ملف يأخذه.

ياسين سأل:

— الكاميرات؟

مدير الحسابات هز رأسه.

— التسجيل اختفى.

— كله؟

— آخر أربع ساعات بس.

ياسين بص لندى.

— إنتِ كنتِ عارفة إن ده هيحصل؟

هزت رأسها.

— لأ.

ثم مشيت ناحية أحد الأرفف.

توقفت.

مدت إيدها خلف مجموعة من الملفات.

وأخرجت ظرفًا صغيرًا.

ياسين بص لها بدهشة.

— إيه ده؟

قالت:

— الحاجة اللي كنت خايفة أوصل لها.

فتح الظرف.

كان جواه صورة قديمة.

صورة تجمع والده الراحل…

وسهير…

ورجل ثالث.

ياسين حدق في الصورة.

— مين ده؟

ندى قالت:

— اسمه فؤاد مراد.

ياسين شحب وجهه.

كان يعرف الاسم.

فؤاد مراد كان شريك والده القديم.

الرجل الذي قيل إنه اختفى من عالم الأعمال بعد خلاف كبير مع والد ياسين.

لكن خلف الصورة كانت هناك كتابة بخط والده:

“لو حصل لي حاجة، متثقش في الشخص اللي هيقول لك إنه كان بيحميني.”

ياسين قرأ الجملة مرتين.

ثم قلب الصورة مرة أخرى.

وجد تاريخًا.

قبل وفاة والده بثلاثة أيام.

رفع عينيه.

— ندى… إنتِ جبتي الصورة دي منين؟

— من غرفة والدتك.

تجمد.

— إنتِ دخلتي غرفة أمي؟

— أيوه.

— ليه؟

— لأنها كانت آخر مكان لقيت فيه مستندات والدك.

سكت.

ثم قال:

— وإنتِ كنتِ بتبيعي المجوهرات عشان تمولي البحث ده؟

ندى هزت رأسها.

— جزء من الفلوس كان بيروح للعائلات اللي محتاجة.

— والجزء التاني؟

— للمحامي.

— محامي مين؟

— محامي مستقل كنت بحاول أتأكد إنه مايتبعش لعيلتك.

ياسين سكت.

لأول مرة بدأ يفهم الصورة كاملة.

ندى لم تكن تخونه.

ولم تكن تسرق منه.

كانت بتحاول تحميه…

وهو لم يكن موجودًا ليسمعها.

لكن المفاجأة لم تنتهِ.

مدير الحسابات دخل مسرعًا.

— أستاذ ياسين!

— إيه؟

— قدرنا نسترجع نسخة من تسجيل الكاميرات.

— وريني.

فتح جهاز الكمبيوتر.

ظهر تسجيل غرفة الأرشيف.

شخص دخل الغرفة.

كان يرتدي ملابس سوداء وقناعًا.

فتح الخزنة.

أخذ الملفات.

وقبل أن يخرج…

رفع القناع للحظة.

ياسين قرب وجهه من الشاشة.

ندى وضعت يدها على فمها.

لأن الشخص الذي ظهر في التسجيل…

لم يكن غريبًا.

كان شخصًا يدخل بيت ياسين كل يوم.

شخصًا يثق فيه الجميع.

مدير أعمال العائلة نفسه.

ياسين قال:

— مستحيل.

لكن ندى كانت تبص للشاشة بتركيز.

— مش هو اللي ورا الموضوع.

ياسين التفت لها.

— إنتِ متأكدة؟

قالت:

— أيوه.

ثم أشارت إلى الساعة الموجودة على الشاشة.

— بص على الوقت.

نظر ياسين.

ثم ظهرت الصدمة.

وقت دخول الرجل إلى غرفة الأرشيف…

كان في نفس الوقت الذي كانت فيه سحر تواجه ندى في البيت.

يعني كان فيه شخص آخر…

بيتحكم في كل الخيوط.

ياسين بدأ يحس إن الموضوع أخطر من مجرد سرقة أموال.

ثم فجأة…

وصلت رسالة إلى هاتف ندى.

فتحتها.

وجهها تغير تمامًا.

ياسين سأل:

— مين؟

ناولته الهاتف.

كانت الرسالة قصيرة:

“لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، تعالى لوحدك لمخزن الشركة القديم اللي في العبور الساعة 11 بالليل… ومتقولش لندى.”

ياسين رفع عينه ناحية ندى.

وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة ثانية.

لكن المرة دي…

كانت على هاتفه هو.

فتحها.

وكان فيها صورة لندى وهي تدخل محل المجوهرات.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“مراتك مش هي اللي بتدور عليها… هي المفتاح.”

ياسين بص لندى.

ندى بصت له.

ولا واحد فيهم اتكلم.

لكن الاتنين فهموا نفس الشيء:

حد كان بيراقبهم من البداية.

والأسوأ…

إن الشخص ده كان يعرف كل تحركاتهم.

حتى الأماكن اللي كانوا فاكرين إن محدش يعرف عنها حاجة.

وفي الساعة 11 مساءً…

ذهب ياسين إلى مخزن الشركة.

لكن هذه المرة…

لم يكن وحده.

لأن ندى كانت قد اتبعته دون أن يعرف.

وما وجداه داخل المخزن…

سيكشف أخيرًا سبب بيع المجوهرات، وسر وفاة والد ياسين، والشخص الذي كان يسرق الملايين طوال السنوات الماضية.

والحقيقة كانت أقرب إليهم مما تخيلوا.

يتبع…
نكمّل، والجزء ده هيكشف أول خيط مباشر عن اللي حصل لوالد ياسين، وليه ندى كانت بتتحرك في السر.

الساعة كانت قربت على 11 بالليل.

مخزن الشركة القديم في العبور كان شبه مهجور.

المكان واسع، والإضاءة ضعيفة، والرفوف مليانة ملفات وصناديق من سنين فاتت.

ياسين دخل لوحده زي ما طلبت الرسالة.

لكنه ماكانش لوحده فعلًا.

ندى كانت واقفة بعيد، مستخبية خلف عربية نقل قديمة عند مدخل المخزن.

كانت عارفة إن ياسين هيروح.

وعارفة إنه مش هيقدر يمنع نفسه من معرفة الحقيقة.

بعد أقل من خمس دقايق، سمع ياسين صوت خطوات.

ظهر رجل من بين الرفوف.

ياسين اتعرف عليه فورًا.

فؤاد مراد.

شريك والده القديم.

الرجل اللي اختفى من حياة العيلة من سبع سنين.

ياسين وقف مكانه.

— إنت؟

فؤاد قال بهدوء:

— كنت عارف إنك هتيجي.

— إنت بعتلي الرسالة؟

— أيوه.

— ليه؟

فؤاد بص حواليه.

— لأن الوقت خلص.

— وقت إيه؟

فؤاد قرب خطوة.

— وقت إنك تفضل مصدق الحكاية اللي عيلتك حكتها لك عن أبوك.

ياسين شد أعصابه.

— أبويا مات بسبب حادثة.

فؤاد هز رأسه.

— دي الحكاية اللي قالوهالك.

— إنت بتقول إيه؟

— والدك ماكانش بيسوق عربيته يوم الحادثة.

ياسين تجمد.

— أمال مين كان بيسوق؟

فؤاد ما ردش مباشرة.

طلع ملف أسود من حقيبته.

— قبل ما أقولك، لازم تعرف إن أبوك اكتشف سر كبير جدًا قبل موته.

— إيه؟

— إن فيه ملايين كانت بتخرج من الشركة من غير علمه.

ياسين ضحك بسخرية.

— أنا عارف.

فؤاد بص له بدهشة.

— عارف؟

— اكتشفت التحويلات.

— لأ… إنت اكتشفت جزء صغير.

فتح الملف.

وأخرج مجموعة مستندات.

— المبلغ الحقيقي كان أكبر من كده بكتير.

ياسين بدأ يقلب الأوراق.

أسماء شركات.

حسابات.

عقود.

وتحويلات.

لكن اسمًا واحدًا كان بيتكرر في كل الصفحات.

شركة النور للاستثمار.

ياسين قال:

— الشركة دي تبع مين؟

فؤاد رد:

— تبع والدتك.

ياسين رفع عينيه.

— أمي؟

— والدتك ما كانتش المالكة الرسمية.

ثم أضاف:

— كانت بتستخدم شخصًا آخر كواجهة.

ياسين حس إن نفسه اتقطع.

— مين؟

فؤاد وضع ورقة أمامه.

كان فيها اسم:

سحر الدمنهوري.

ياسين سكت.

لكن فؤاد أكمل:

— أختك كانت بتوقّع على الأوراق، لكن مش هي اللي بتاخد القرار.

— مين اللي بياخد القرار؟

فؤاد بص له مباشرة.

— الشخص اللي كان عايزك تصدق إن ندى بتخونك.

في اللحظة دي…

ندى ظهرت من خلف الرفوف.

— الشخص ده هو سهير.

ياسين لف بسرعة.

— ندى!

فؤاد ما اتفاجئش.

— كنت متوقع إنها هتكون هنا.

ياسين قرب منها.

— أنا قلت لك ما تجيش.

— وأنا قلت لك قبل كده إني مش هسيبك تواجه ده لوحدك.

سكت لحظة.

ثم قالت:

— لأنهم حاولوا يخلوك تشك فيا من البداية.

فؤاد هز رأسه.

— ونجحوا.

ياسين بص لندى.

ثم قال:

— إنتِ عرفتي إمتى؟

ندى ردت:

— من حوالي سنة.

— سنة؟

— أيوه.

— وعملتي إيه؟

— بدأت أجمع الأدلة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى