قصص وروايات

شاهد امرأة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني للاخير

فضلت باصص لشاشة الموبايل في إيد الرائد ياسين، مش قادر أستوعب اللي قاله.

“الشخص ده… المفروض إنه توفى من سنتين؟”

ياسين هز راسه.

“أيوه يا سيدي.”

قربت من الشاشة.

الفيديو كان تسجيل من كاميرات المطار قبل حوالي ساعة.

الست ذات المعطف البيج كانت واقفة جنب البوابة، والتوأم كانوا واقفين جنبها.

وبعدين ظهر رجل طويل لابس جاكت أسود.

وقف بعيد عنها شوية.

لكن واضح جدًا إنه كان بيتكلم معاها.

ثم ناولها ظرفًا بنيًا.

الست فتحته بسرعة، بصت جواه، وبعدها رفعت عينيها للرجل وقالت حاجة ماقدرناش نسمعها.

الرجل أشار ناحية الطفلين.

ثم مشي.

وبعد دقائق، الست أخدت التوأم ناحية البوابة.

وهنا حصل اللي شوفناه.

سابَتهم ومشيت.

قلت:

“كبّر الصورة.”

ياسين كبّرها.

ملامح الرجل بدأت تظهر.

حسيت بحاجة غريبة في صدري.

الرجل كان عنده ندبة واضحة فوق حاجبه الأيسر.

فضلت ساكت ثواني.

ياسين قال:

“الاسم اللي ظهر في نظام الدخول هو محمود الشافعي.”

رديت بسرعة:

“محمود الشافعي توفى من سنتين.”

قال:

“وده اللي خلّى الموضوع أغرب.”

بصيت لعمر وليان.

كانوا قاعدين على الكرسي، والدبدوب بين إيدي عمر، وليان ماسكة إيده.

قربت منهم.

“يا عمر.”

رفع عينيه.

“تعرف الراجل اللي في الصورة دي؟”

أول ما شاف الصورة، وشه اتغير.

بص لأخته.

ليان بدأت تهز راسها بسرعة.

قلت:

“تعرفوه؟”

عمر سكت.

ثم قال بصوت خافت:

“ده بابا.”

سكت المكان كله بالنسبة لي.

حتى أصوات المطار حسيتها اختفت.

بصيت للرائد ياسين.

هو كمان كان مذهول.

قلت:

“عمر… باباكوا توفى، صح؟”

هز راسه.

“ماما قالت لنا إنه توفى.”

ليان قالت بسرعة:

“بس أنا شوفته.”

نزلت لمستواها.

“شوفتيه إمتى؟”

قالت:

“من كام يوم.”

“فين؟”

بصت ناحية أخوها.

وبعدين قالت:

“في البيت.”

سألتها:

“كان بيتكلم معاكو؟”

هزت راسها.

“كان بيقول لنا ما نقولش لحد إنه لسه عايش.”

وقتها فهمت إن اللي قدامي مش مجرد قضية إهمال أطفال.

كان فيه سر كبير.

سر شخص ماكنش عايز حد يعرف إنه حي.

وسألت نفسي…

ليه؟

وليه الست دي سابت الطفلين في المطار بعد ما قابلت الرجل؟

وقبل ما أسأل سؤال تاني، وصل ضابط من أمن المطار بسرعة.

قال:

“سيدي العقيد، لقينا الست.”

وقفت.

“فين؟”

“خرجت من البوابة الداخلية من حوالي عشر دقايق.”

“خرجت من المطار؟”

“أيوه.”

“وهي فين دلوقتي؟”

الضابط تردد لحظة.

“ركبت عربية.”

“عربية مين؟”

ناولني صورة التقطتها إحدى الكاميرات.

كانت الست واقفة جنب سيارة سوداء.

لكن اللي صدمني مش العربية.

كان الشخص اللي فتح لها الباب.

نفس الرجل الموجود في الفيديو.

محمود الشافعي.

قلت:

“هو خرج معاها؟”

الضابط قال:

“أيوه.”

سألت:

“هل عندنا تسجيل واضح للوحة العربية؟”

رد:

“أيوه يا فندم.”

أخذت الرقم وطلبت فورًا تعميمه على مخارج المنطقة.

لكن ياسين قال:

“سيدي… في حاجة تانية.”

بصيت له.

“إيه؟”

فتح الظرف البني اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.

وقال:

“الأمن قدر يحدد مكان الظرف.”

“فين؟”

“الست وقّعته في مكتب خدمات قريب من صالة كبار الزوار قبل ما تمشي.”

سألته:

“ومحتواه؟”

أخرج ورقة من الملف.

وقال:

“ده مش خطاب.”

أخذت الورقة منه.

كانت نسخة من مستند رسمي.

قرأت أول سطر.

ثم توقفت.

الاسم الموجود في الورقة كان:

محمود الشافعي.

لكن التاريخ…

كان بعد تاريخ وفاته المعلن بعام كامل.

رفعت عيني لياسين.

“ده معناه إيه؟”

قال:

“معناه إن حد كان بيستخدم اسم رجل متوفى.”

نظرت إلى عمر وليان.

وفجأة، لاحظت شيئًا.

الدبدوب اللي في إيد عمر كان قديمًا جدًا.

لكن على أذنه كان فيه شيء صغير مثبت.

قطعة معدنية.

مددت إيدي وسألت:

“عمر، الدبدوب ده بتاعك من زمان؟”

هز راسه.

“بابا جابهولي.”

ضغطت على القطعة المعدنية.

فجأة…

صدر منها ضوء صغير.

وبصينا كلنا لبعض.

الرائد ياسين قرب بسرعة.

“دي مش لعبة.”

قلت:

“عارف.”

فتح ياسين القطعة بحذر.

ولقينا بداخلها شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.

ليان شهقت.

وقالت:

“بابا قال لنا لو حصل أي حاجة، مانديهاش لحد.”

سألتها:

“قال لكم إيه كمان؟”

نظرت ليان إلى أخيها.

ثم قالت جملة جعلتني أشعر أن القضية كلها دخلت في اتجاه أخطر:

“قال لنا إن الشخص اللي لازم نخاف منه… مش هو الراجل اللي الناس فاكرة إنه توفى.”

سألتها:

“أمال مين؟”

رفعت عينيها نحوي.

“الشخص اللي أمر ماما تسيبنا.”

وقبل ما نقدر نعرف أكتر…

رن هاتف الرائد ياسين.

رد.

استمع لثوانٍ.

ثم تغير لون وجهه.

أغلق الهاتف ونظر إليّ.

“سيدي العقيد…”

“اتكلم.”

قال:

“العربية السوداء اتوقفت.”

“فين؟”

“على طريق القاهرة الإسماعيلية.”

سألته:

“مسكوا محمود؟”

هز راسه ببطء.

“لا.”

“أمال مين؟”

قال:

“لقوا العربية فاضية.”

سكت.

ثم أضاف:

“لكن جوه العربية لقوا معطف الست البيج.”

بصيت للتوأم.

وعرفت وقتها إن الست ماكانتْش بتهرب لوحدها…

هي كانت بتختفي عمدًا، وكانت عارفة إننا هنبدأ ندور وراها.

لكن اللي ماكانتْش تعرفه…

إن الدليل الوحيد اللي ممكن يفضح الحقيقة…

كان موجود مع طفلين عمرهم خمس سنين.

وكان في إيدي الآن.

رجعت بصيت للشريحة الصغيرة اللي كانت جوه دبدوب عمر.

لأول مرة من بداية الموقف، حسيت إن التوأم مش مجرد طفلين محتاجين حماية…

هما كانوا شايلين سر ممكن يغيّر كل حاجة.

قلت للرائد ياسين:

“عايز جهاز آمن نقدر نشوف محتوى الشريحة عليه.”

رد فورًا:

“حاضر يا فندم.”

وفي الوقت نفسه، أخدنا عمر وليان لمكتب آمن داخل المطار، بعيد عن الزحمة.

جبت لهم عصير وبسكويت.

ليان كانت قاعدة جنب أخوها، ومش سايبة إيده.

أما عمر، فكان كل شوية يبص ناحية الباب.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى