
نظرت للممر.
كانت نوال واقفة قدام باب غرفة صغيرة.
والمرأة اللي بتصرخ عليها كانت…
عشيقة آدم.
عرفتها فورًا من صورة كنت شفتها بالصدفة قبل الجواز.
اسمها داليا.
لكن المفاجأة لم تكن وجودها على اليخت.
المفاجأة كانت إن داليا كانت ماسكة ملف بني في إيدها.
ونوال بتحاول تاخده منها.
سمعتها تقول:
“آدم قال إن الملف ده لازم يفضل معاه!”
داليا ردت:
“آدم كذب عليكي زي ما كذب عليا.”
نوال تجمدت.
وقالت:
“إنتِ فاكرة نفسك هتطلعي من هنا بفلوس؟”
داليا ضحكت.
“أنا مش جاية عشان فلوس.”
ثم رفعت الملف أمامها وقالت:
“أنا جاية عشان أوقف الجريمة قبل ما تحصل.”
حبست أنفاسي.
إذن داليا لم تكن مجرد شريكة في الخطة؟
لكنها كانت تعرف شيئًا.
شيئًا لم يخبرني به آدم.
وفي نفس اللحظة، ظهر آدم من خلفهم.
قال بصوت غاضب:
“داليا!”
الاثنتان التفتتا.
داليا ضمت الملف إلى صدرها.
وقالت:
“أنت قلت لي إن مريم هتموت الليلة.”
ساد الصمت.
ثم أكملت:
“لكن ما قلتليش إن أبوها اكتشف الحقيقة.”
آدم شحب وجهه.
وفجأة قال:
“إنتِ بتعرفي منين؟”
ابتسمت داليا.
“لأن أبوها كلمني.”
أنا وضعت يدي على فمي.
أبويا كان على تواصل مع داليا؟
إذن…
داليا لم تكن مجرد عشيقة.
كانت تعرف شيئًا عن الخطة.
وربما كانت هي صاحبة الرسائل المجهولة.
لكن قبل ما أقدر أسمع باقي الكلام، سمعنا صوت إنذار قوي في أنحاء اليخت.
ثم جاء صوت القبطان عبر مكبرات الصوت:
“جميع أفراد الطاقم إلى مواقعهم فورًا. لدينا مشكلة في غرفة المحركات.”
آدم نظر إلى والده.
فؤاد قال:
“دلوقتي؟”
آدم رد:
“مش وقتها.”
ثم نظر ناحية جناحي.
نظراته وقعت على الباب.
تجمدت.
أنا رجعت للخلف بسرعة وأقفلت الباب.
لكن قبل ما أبتعد…
سمعت خطواته تتجه ناحيتي.
ثم صوت المفتاح وهو يدخل في القفل.
آدم كان بيحاول يفتح باب جناحي من الخارج.
وفي إيدي كان لسه ملف 417.
والحقيقة اللي جواه…
ممكن تكون أخطر من خطة قتلي نفسها.
حاولت أتنفس بهدوء وأنا واقفة جنب الباب.
المفتاح اتحرك في القفل.
مرة…
وبعدين مرة تانية.
آدم كان بيحاول يفتح الباب.
بصيت بسرعة حواليا.
ما كانش قدامي مكان أستخبى فيه.
حطيت ملف 417 تحت المرتبة، وقفلت الجزء السري من التسريحة، وبعدها مسكت كوب الميه بإيدي.
المفتاح لف مرة أخيرة.
لكن الباب ما اتفتحش.
سمعت صوت آدم:
“مريم؟”
ما رديتش.
قال:
“افتحي.”
فضلت ساكتة.
ضرب الباب بخفة.
“مريم، أنا عارف إنك جوا.”
رفعت صوتي وقلت:
“أنا تعبانة وعايزة أنام.”
سكت.
ثم قال:
“طيب افتحي بس عشان أطمن عليكي.”
قلت:
“بكرة.”
صمت ثواني.
وبعدين سمعت صوت خطواته وهو بيبعد.
انتظرت لحد ما الصوت اختفى.
فتحت باب الحمام بهدوء.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوتًا خافتًا من ناحية الشرفة.
التفت.
كان فيه شخص واقف خلف الستارة.
اتجمدت.
قربت ببطء.
مددت إيدي ناحية الستارة…
وسحبتها.
صرخت من المفاجأة.
كانت داليا.
رفعت إيدها بسرعة على بوقي.
وقالت:
“اهدي… أنا مش جاية أؤذيكي.”
قلت:
“إنتِ دخلتي هنا إزاي؟!”
قالت:
“من الشرفة.”
بصيت ناحية البحر.
“إنتِ مجنونة؟!”
ردت:
“ما كانش عندي اختيار.”
ثم أضافت:
“آدم بيدور عليا.”
سألتها:
“إنتِ كنتِ بتبعتي الرسائل؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
شعرت براحة غريبة.
على الأقل عرفت مين كان بيحذرني.
قلت:
“إنتِ كنتِ عارفة إنهم عايزين يقتلوني؟”
داليا سكتت.
ثم قالت:
“أنا عرفت إن آدم ناوي ياخد فلوسك.”
“بس؟”
“في البداية.”
نظرت لي.
“لكن من أسبوع، اكتشفت إنه مش ناوي يتخلص منك بس.”
قلت:
“إيه تاني؟”
قالت:
“أبوك.”
قلبي انقبض.
“إيه اللي حصل لأبويا؟”
اقتربت مني وقالت:
“أبوك اكتشف إن فيه تحويلات مالية خرجت من حسابات العيلة قبل جوازك بأيام.”
قلت:
“مين عملها؟”
قالت:
“آدم.”
هززت رأسي.
“مستحيل. هو ما كانش عنده صلاحية.”
ردت:
“كان عنده.”
ثم نظرت للملف.
“عشان كده لازم تشوفي الصفحة الأخيرة.”
أخرجت الملف من تحت المرتبة.




