
فتحته بسرعة.
داليا أشارت إلى آخر صفحة.
كان هناك مستند قصير.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
ما صدقتش اللي شايفاه.
المستند كان عبارة عن تفويض قانوني مشروط.
وبموجبه، في حالة تعرضي لعجز أو فقدان أهلية، يصبح آدم قادرًا على إدارة جزء من أصولي.
لكن التوقيع…
كان توقيعي فعلًا.
قلت:
“أنا وقعت ده؟”
داليا قالت:
“إنتِ وقعتي مجموعة أوراق، صح؟”
“أيوه.”
“آدم قال لك إنها خاصة بالسفر؟”
نظرت لها.
“أيوه.”
قالت:
“هو كذب.”
وضعت يدي على رأسي.
بدأت أتذكر.
يومها كان آدم مستعجل.
قال إن المحامي ينتظر.
وكان فيه عشرات الصفحات.
وقعت بعضها بسرعة.
لكن كان فيه شيء غريب…
واحدة من الصفحات كان فيها مكان التوقيع مغطى بملصق صغير.
وقتها سألته:
“ليه الورقة دي متغطية؟”
ضحك وقال:
“المحامي هيكمل البيانات.”
أنا صدقته.
داليا قالت:
“الصفحة دي اتبدلت بعد توقيعك.”
نظرت لها.
“يعني إيه؟”
قالت:
“يعني توقيعك حقيقي، لكن النص الموجود فوقه ممكن يكون اتغير.”
شعرت ببرودة في جسمي.
“مين عمل كده؟”
ردت:
“المحامي.”
“ياسر؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
سكتنا.
كل شيء كان بيتجمع.
آدم.
أهله.
المحامي.
الميراث.
والأوراق.
لكن فجأة جاء صوت من خارج الجناح:
“مريم!”
كان صوت آدم.
داليا قالت بسرعة:
“لازم أخرج.”
قلت:
“هتخرجي إزاي؟”
أشارت إلى الشرفة.
“من هنا.”
قلت:
“البحر هائج!”
ردت:
“في ممر خدمة خلف الشرفة. الطاقم بيستخدمه.”
وقبل ما تتحرك، أمسكت بذراعها.
“استني.”
بصيت في عينيها.
“ليه بتساعديني؟”
صمتت.
ثم قالت:
“لأن آدم وعدني إنه هيتجوزني بعد موتك.”
توقفت.
“وبعدين اكتشفت إنه كان مخطط يقتلني أنا كمان.”
قلت:
“ليه؟”
ابتسمت بحزن.
“لأني الوحيدة اللي أعرف أسراره.”
قبل ما تكمل، جاء صوت طرق قوي على الباب.
“مريم! افتحي فورًا.”
داليا تحركت ناحية الشرفة.
أنا أخفيت الملف.
ثم قلت:
“لحظة.”
فتحت الباب.
آدم كان واقف أمامي.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معه والده.
وقال فؤاد:
“مريم، حصلت مشكلة في غرفة المحركات. لازم كل الناس تفضل في الجناح لحد ما الطاقم يسيطر عليها.”
نظرت إليه.
“ليه؟”
رد:
“لأن البحر مضطرب.”
ثم دخل آدم خطوة.
عيناه راحتا إلى داخل الغرفة.
كان بيدور على شيء.
قلت:
“بتدور على إيه؟”
ابتسم.
“ولا حاجة.”
فؤاد قال:
“تعالي معانا.”
قلت:
“على فين؟”
آدم رد:
“السطح الخلفي.”
تذكرت الرسالة فورًا.
ما تروحيش للسطح الخلفي مهما حصل.
قلت:
“لا.”
آدم اتغيرت ملامحه.
“إيه؟”
قلت:
“مش هطلع.”
اقترب مني.
“مريم، بلاش عناد.”
قلت:
“أنا تعبانة.”
فجأة سمعنا صوت صفارة إنذار جديدة.
والصوت هذه المرة كان أقوى.
ثم جاء إعلان عبر مكبرات الصوت:
“يرجى من جميع الركاب البقاء داخل الأجنحة. هناك خلل في أنظمة الملاحة.”
فؤاد نظر لآدم.
آدم قال:
“مين اللي أصدر التعليمات دي؟”
رد فؤاد:
“القبطان.”
في اللحظة دي فهمت إن في شيء غير طبيعي.
لأن سامح كان المفروض يكون القبطان.
لكن آدم كان بيتصرف كأنه مش واثق فيه.
ثم فجأة خرجت داليا من الشرفة وصرخت:
“مريم!”
التفت آدم.
تغير وجهه.
داليا كانت واقفة في الممر.
وفي إيدها جهاز صغير.
قالت:
“خلصت اللعبة يا آدم.”
فؤاد اندفع ناحيتها.
لكن داليا رفعت الجهاز وقالت:
“خطوة واحدة كمان، وكل التسجيلات هتتبعت للشرطة ولأبو مريم.”
توقف فؤاد.
آدم بص للجهاز.
وقال:
“إنتِ بتبلّفي.”
ردت:
“جرب.”
ثم ضغطت زرًا.
وفجأة خرج صوت من الجهاز.
كان صوت آدم نفسه.
واضح جدًا.
“الليلة هنخلص منها…”
ثم صوت فؤاد:
“وطب فلوسها؟”
ثم آدم:
“الورق متوقع…”
صمت تام ملأ الممر.
آدم بقى واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
أنا بصيت له.
لأول مرة…
ما كانش فيه أي ابتسامة.
ولا تمثيل.
ولا زوج حنون.
كان وشه الحقيقي ظاهر.
ثم جاء صوت آخر من نهاية الممر:
“محدش يتحرك.”
التفتنا جميعًا.
كان سامح واقف هناك.
لكن المفاجأة إنه ما كانش لوحده.
كان معه اثنان من رجال الأمن التابعين لإدارة الميناء.
وقال:
“الرحلة انتهت.”
آدم رجع خطوة للخلف.
فؤاد قال:
“إنت مش القبطان؟”
سامح رد:
“أنا صاحب اليخت الأصلي، والقبطان الحقيقي موجود في غرفة القيادة.”
ثم نظر إليّ.
“ومريم… أبوكي لسه حي.”
شعرت برجلي تضعف.
قلت:
“فين؟”
قال:
“في الطريق إليكي.”
ثم أضاف:
“لكن فيه مشكلة.”
سألته:
“إيه؟”
أشار إلى الملف الموجود في إيدي.
“الملف 417 ناقص.”
فتحت الملف بسرعة.
قلبت الصفحات.
وفعلًا…
كان فيه مكان فارغ بين الصفحتين.
ورقة كاملة اختفت.
سامح قال:
“الورقة دي فيها اسم الشخص اللي موّل كل اللي حصل.”
بصيت ناحية آدم.
ثم فؤاد.
ثم داليا.
لكن سامح هز رأسه وقال:
“ولا واحد فيهم هو الشخص اللي أقصده.”
اتسعت عيناي.
قلت:
“أمال مين؟”
سامح قرب مني وقال:
“الشخص اللي بدأ الخطة من البداية…”
ثم نظر إلى آخر الممر.
“هو موجود على اليخت معانا.”
وقفت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب كلام سامح.
“الشخص اللي بدأ الخطة من البداية… موجود على اليخت معانا.”
بصيت ناحية آدم.
كان واقف ساكت، ووشه شاحب.
وبصيت ناحية فؤاد، اللي لأول مرة ما كانش عنده أي رد.
أما نوال، فكانت واقفة بعيد وبتبص للكل بخوف.
قلت:
“مين؟”
سامح ما ردش.
بدل ما يقول الاسم، أخرج هاتفه وفتح صورة.
مد الشاشة ناحيتي.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان الأستاذ ياسر منصور.
محامي عيلتي.
نفس الرجل اللي كنت بثق فيه من وأنا صغيرة.
قلت:
“ياسر؟”
سامح هز رأسه.
“أيوه.”
قلت وأنا مش مصدقة:
“بس ده محامي أبويا من أكتر من عشرين سنة!”
رد سامح:
“وعشان كده كان عنده إمكانية يوصل لكل مستنداتكم.”
داليا قالت:
“هو اللي غير الأوراق.”
فؤاد التفت لها بغضب.
“إنتِ مالك؟!”
ردت:
“أنا عارفة كل حاجة.”
سامح قال:
“ياسر كان عارف قيمة ثروة عيلتك، وعارف إن معظم أصولك هتنتقل ليكي بعد زواجك.”
ثم نظر لآدم.
“وهو اللي قرب آدم من العيلة من البداية.”
حدقت في آدم.
“يعني أنت كنت تعرف ياسر قبل ما تتعرف عليا؟”
آدم ما ردش.
سامح قال:
“كان يعرفه.”
سألت:
“من إمتى؟”
صمت.
داليا ردت بدلًا منه:
“من قبل ما تتجوزيه بسنة.”




