قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

حسيت بصدمة جديدة.

سنة كاملة.

يعني كل حاجة كانت مرتبة.

التعارف.

الخطوبة.

الجواز.

حتى شهر العسل.

كل ده ما كانش صدفة.

فجأة ظهر رجل من آخر الممر.

كان لابس بدلة سوداء.

وماشي بهدوء شديد.

أول ما شوفته، عرفت إنه ياسر.

وقف قدامنا.

وبص لي مباشرة.

وقال:

“كنت أتمنى إنك ما تعرفيش الحقيقة بالطريقة دي.”

ضحكت من شدة الصدمة.

“الحقيقة؟”

قلت:

“إنت خنت أبويا.”

رد بهدوء:

“أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.”

صرخت:

“لا! إنت زورت أوراقي!”

قال:

“توقيعك موجود.”

رددت:

“بس أنا ما وقعتش على الكلام ده!”

ابتسم.

“القانون أحيانًا بيهتم بالتوقيع أكتر من النية.”

سامح تقدم خطوة.

“إنت عارف إن التسجيلات والمستندات كفاية لإثبات التلاعب.”

ياسر ضحك.

“التسجيلات؟”

بص لداليا.

“التسجيلات اللي ممكن تكون متعدلة؟”

ثم نظر لي.

“والمستندات اللي أصلها مش موجود؟”

سكت لحظة.

وبعدين قال:

“إنتِ فاكرة إنك ماسكة الحقيقة؟”

اقترب مني.

“أنتِ لسه ما شفتيش أهم ورقة.”

قلت:

“فين؟”

ابتسم.

“مع والدك.”

اتجمدت.

“أبويا؟”

قال:

“أبوك هو الوحيد اللي كان عارف إن فيه خطر.”

سامح قاطعه:

“لكن ياسر ما كانش عارف إن أبوها احتفظ بنسخة من كل مستند.”

هنا لأول مرة اختفت ابتسامة ياسر.

قال:

“مستحيل.”

سامح رد:

“إلا إنه حصل.”

ثم أخرج ظرفًا أبيض.

“وده الأصل.”

مد الظرف ناحيتي.

فتحته.

وكانت بداخله نسخة من المستند اللي وقعت عليه قبل الجواز.

لكن في النسخة الأصلية…

كان فيه بند واضح جدًا يقول إن أي تفويض ينتهي تلقائيًا بمجرد اكتشاف وجود تزوير أو تضليل في المستندات.

نظرت إلى ياسر.

“يعني كل اللي عملتوه… مالوش قيمة؟”

قال سامح:

“مش بس مالوش قيمة.”

ثم نظر إلى رجال الأمن.

“ده دليل إضافي على محاولة الاستيلاء على أموالها باستخدام مستندات مضللة.”

آدم بدأ يتراجع.

قال:

“أنا ما عملتش حاجة.”

داليا ضحكت بمرارة.

“بجد؟”

ثم فتحت هاتفها.

“تحب أوريهم رسائلك؟”

آدم سكت.

قالت:

“عندي كل حاجة.”

ثم أظهرت الرسائل.

كانت فيها محادثات بين آدم وداليا.

وفي إحدى الرسائل كتب آدم:

“بعد ما تخلص، كل حاجة هتبقى باسمنا.”

وفي رسالة أخرى:

“مريم لازم تختفي قبل ما والدها يراجع الحسابات.”

نظرت لآدم.

قلت:

“كنت هتقتلني عشان الفلوس.”

قال:

“مريم، اسمعيني…”

قاطعت:

“ما تنطقش اسمي.”

سكت.

فؤاد بدأ يحاول يبرر.

“إحنا ما كناش عايزين نوصل للقتل.”

سامح رد:

“التخطيط والتجهيز ومحاولة التخدير والتخلص منها في البحر كلها أفعال لازم يتم التحقيق فيها.”

ثم أشار لرجال الأمن.

“خدوهم.”

تقدم رجلان.

آدم بدأ يصرخ:

“استنوا! أنا أقدر أشرح!”

لكن ما حدش رد عليه.

نوال بدأت تبكي.

أما ياسر فظل واقفًا بهدوء.

وقبل ما يخرج، بص لي وقال:

“إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟”

ما رديتش.

قال:

“لسه فيه حاجة واحدة ما تعرفيهاش.”

توقفت.

“إيه؟”

ابتسم.

“أبوك ما كانش بيحاول يحميكي من آدم.”

سكت لحظة.

“كان بيحاول يحميكي من شخص أقرب ليكي بكتير.”

قلبي دق بسرعة.

قلت:

“مين؟”

لكن ياسر لم يرد.

رجال الأمن أخذوه بعيدًا.

سامح بص لي وقال:

“ما تسمعيش كلامه. إحنا هنكتشف الحقيقة.”

لكن كلامه فضل في دماغي.

شخص أقرب ليكي بكتير.

مين ممكن يكون؟

أمي؟

حد من العيلة؟

شخص أنا بثق فيه؟

بعد ساعات، بدأ الفجر يظهر.

اليخت اقترب من الميناء.

وأخيرًا شفت والدي واقف على الرصيف.

أول ما نزلت، جريت عليه.

حضنته بقوة.

وبكيت.

قلت:

“إنت كويس.”

قال:

“الحمد لله.”

ثم أبعدني عنه ونظر في عيني.

“لكن لازم تعرفي حاجة.”

قلت:

“إيه؟”

أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.

“ده وصلني قبل ما أركب العربية.”

فتحته.

كان بداخله صورة قديمة.

صورة من يوم زفافي.

أنا وآدم واقفين مبتسمين.

لكن في خلفية الصورة…

كان فيه شخص واقف بعيد.

شخص ما كانش المفروض يكون موجود أصلًا.

رفعت الصورة قدام عيني.

وقلت:

“مين ده؟”

أبي ما ردش.

فقط قال:

“الشخص ده هو اللي دفع ياسر وآدم يدخلوا حياتك.”

ثم أضاف:

“وهو السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.”

بصيت للصورة مرة تانية.

وفجأة عرفت الشخص.

اتجمدت.

لأن الشخص اللي في الصورة…

كان أخي كريم.

لكن كريم كان المفروض يكون خارج البلد وقتها.

وما كانش المفروض يحضر حفل زفافي أصلًا.

رفعت عيني لأبي.

“بابا…”

قال بهدوء:

“أيوه.”

“كريم كان موجود.”

ثم سكت لحظة.

“والأسوأ من كده…”

أخرج ورقة أخرى.

“إنه هو اللي طلب مني قبل الجواز ما أثقش في آدم.”

حسيت إن كل حاجة اتقلبت مرة تانية.

لو كريم كان يعرف…

ليه سكت؟

وليه ساعدهم؟

وهل كان بيحاول يحميني…

ولا كان جزءًا من الخطة من البداية؟

فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.

كريم.

أخويا.

الشخص اللي كنت دايمًا شايفاه سندي، ظهر في صورة من يوم فرحي رغم إنه كان المفروض وقتها خارج البلد.

بصيت لأبويا وقلت:

“بابا… كريم كان موجود يوم فرحي؟”

هز رأسه.

“أيوه.”

“وليه ما قلتليش؟”

أبويا تنهد وقال:

“لأنه هو اللي طلب مني ما أقولكيش.”

حسيت بصدمة.

“طلب منك؟ ليه؟”

مد إيده ليا بورقة.

“اقري.”

فتحت الورقة.

كان مكتوب فيها بخط كريم:

“لو مريم كملت الجواز من غير ما تعرف الحقيقة، حياتها هتكون في خطر. لكن لو عرفت دلوقتي، آدم هيعرف إننا اكتشفنا خطته.”

رفعت عيني لأبويا.

“يعني كريم كان عارف؟”

قال:

“كان شاكك.”

“وشاكك في إيه؟”

“في آدم.”

ثم سكت قليلًا.

“لكن ما كانش عنده دليل.”

قلت:

“طب ليه اختفى؟”

أبويا بص بعيد.

“لأنه كان بيدور على الدليل.”

في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف قدام الميناء.

التفتنا.

نزل منها كريم.

كان وشه مرهق، وهدومه متبهدلة، وفي إيده حقيبة صغيرة.

أول ما شافني، وقف مكانه.

أنا جريت عليه.

لكن بدل ما أحضنه، وقفت قدامه وقلت:

“إنت كنت فين؟”

خفض عينيه.

“كنت بحاول أحميكي.”

قلت بغضب:

“تحميني؟ وأنا ما أعرفش حاجة؟”

قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى