قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

“لو كنت قلتلك، آدم كان هيعرف إننا شاكين فيه.”

“وأنا كنت عايشة مع واحد بيخطط يقتلني!”

صرخ:

“كنت بحاول أوصل للدليل قبل ما يحصل أي حاجة!”

سكت.

ثم فتح الحقيبة.

وأخرج جهاز تسجيل.

قال:

“وده السبب اللي خلاني أتأخر.”

شغل التسجيل.

ظهر صوت آدم.

واضح.

وهو بيتكلم مع ياسر.

“بعد الجواز، كل حاجة هتبقى أسهل.”

ثم جاء صوت ياسر:

“وأبوك؟”

آدم رد:

“هنخليه يعتقد إن بنته في أمان.”

ثم جاء صوت ثالث.

صوت ما كنتش متوقعة أسمعه.

صوت فؤاد.

قال:

“المهم إن مريم ما تعرفش إن آدم متورط في الديون.”

فتحت عيني.

ديون؟

بصيت لكريم.

قال:

“آدم كان غارق في ديون كبيرة.”

ثم أضاف:

“وكان فيه ناس بيضغطوا عليه.”

قلت:

“يعني الميراث كان الحل؟”

كريم هز رأسه.

“بالضبط.”

لكن كان فيه سؤال واحد لسه في دماغي.

“طب ياسر؟”

كريم قال:

“ياسر ما كانش مجرد محامي.”

سألته:

“أمال إيه؟”

قال:

“كان شريكًا ماليًا لفؤاد من سنين.”

اتصدمت.

“وأبويا كان يعرف؟”

قال:

“اكتشف ده قبل الجواز بفترة قصيرة.”

“وعشان كده طلب مني أراقب آدم.”

ثم أخرج كريم ورقة أخيرة.

“دي أهم حاجة.”

أخذتها.

كانت عبارة عن كشف تحويلات مالية.

وفيه مبالغ كبيرة انتقلت من حسابات مرتبطة بشركة فؤاد إلى حساب باسم شركة وهمية.

وتحت التحويلات كان فيه اسم:

ياسر منصور.

قلت:

“يعني كانوا بيحاولوا ياخدوا فلوس العيلة حتى قبل الجواز.”

قال كريم:

“أيوه.”

بعد أيام، بدأت التحقيقات رسميًا.

تم توقيف آدم ووالده، وبدأت السلطات تفحص التسجيلات والمستندات والحسابات.

أما ياسر، فظهرت مستندات وتحويلات إضافية مرتبطة بالقضية.

داليا وافقت على تقديم الرسائل والتسجيلات التي كانت بحوزتها.

وفي النهاية، اتضح إن الخطة كانت أكبر بكتير من مجرد سرقة ميراث.

كانوا بيحاولوا استخدام زواجي من آدم للوصول إلى أصول عائلتي، ثم استخدام مستندات قانونية مضللة للسيطرة على جزء منها.

أما خطة قتلي، فكانت بالنسبة لهم طريقة يعتقدون أنها ستغلق كل الأبواب أمام أي اعتراض أو تحقيق.

لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.

استهانوا بيا.

بعد عدة أسابيع، رجعت لبيتي.

دخلت غرفتي القديمة.

نظرت للسرير.

لصور طفولتي.

ولصورة زفافي اللي كنت لسه محتفظة بيها.

وقتها فهمت إن أكبر خدعة مش إن الشخص اللي قدامك يكذب عليك.

أكبر خدعة…

إنه يخليك تشك في نفسك.

آدم خلاني أعتقد إني مريضة.

خلاني أعتقد إن الدوخة بسبب البحر.

خلاني أوقع أوراق وأنا واثقة فيه.

وكان ممكن أخسر حياتي بسبب ثقتي العمياء.

لكن في اللحظة اللي اكتشفت فيها الحقيقة…

قررت ما أواجههمش بالغضب.

قررت أستخدم عقولهم ضدهم.

اتصلت بالشخص المناسب.

احتفظت بالأدلة.

وخليتهم يكملوا خطتهم وهم فاكرين إني ما أعرفش حاجة.

وفي النهاية…

هم اللي وقعوا في الفخ.

بعد شهر، جلست مع أبي وكريم على الشرفة.

قال أبي:

“لو رجع بي الزمن، كنت هحذرك من أول يوم.”

ابتسمت.

“المهم إننا لحقنا.”

كريم قال:

“وأنا آسف إني خبيت عنك.”

نظرت له.

“أنا زعلت منك.”

ثم ابتسمت.

“بس دلوقتي فهمت ليه عملت كده.”

سكتنا.

كان البحر قدامنا هادي تمامًا.

نفس البحر اللي كان المفروض يكون قبري.

لكن بدل ما أكون تحته…

كنت واقفة فوق الأرض.

حرة.

وفي آخر اليوم، وصلتني رسالة من رقم مجهول.

فتحتها.

كان فيها سطر واحد:

“مبروك إنك نجوتي… لكن فيه شخص واحد لسه ما اتكشفش.”

قلبي دق.

قلبت الشاشة.

الرسالة اختفت.

وفي مكانها ظهرت صورة.

صورة لي وأنا نازلة من الميناء يوم إنقاذي.

والشخص اللي التقط الصورة كان واقف بعيد.

ما قدرتش أشوف وشه.

لكن تحت الصورة كان مكتوب:

“القصة ما انتهتش… لأن آدم لم يكن صاحب الخطة الأولى.”

فضلت باصة للصورة.

وبعدين ضحكت بهدوء.

لأني المرة دي…

ما كنتش خايفة.

كنت عارفة إن أي شخص هيحاول يقرب مني، هيلاقيني مستعدة.

النهاية.

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى