
ما رديتش.
وبعد ثوانٍ، وصلت رسالة تانية:
«أنا عارفة إنك زعلان بسبب اللي حصل الصبح، بس الموضوع مش زي ما إنت فاهم.»
ابتسمت بسخرية وأنا بقرا كلامها.
لسه ماكنتش واجهتها بأي حاجة، ومع ذلك بدأت تحاول تبرر.
لكن اللي ماكنتش تعرفه إن عندي دلوقتي كشف الحساب، والرسائل، والإيصالات، واسم الشخص اللي ممكن يكون عنده باقي الحقيقة.
وفي اللحظة دي، قررت إني هسيبها تتكلم بنفسها، وهسمع منها كل حاجة قبل ما أواجهها بالأدلة.
لأن اللي اكتشفته لحد دلوقتي كان كافي يهد أي بيت.
أما الحقيقة اللي كانت مستخبية في الورق اللي عند كريم، فكانت ممكن تغيّر حياتي كلها.
لكن السؤال اللي فضِل يطاردني طول الليل كان واحد بس: إيه اللي عملته نادية بالأربعمية ألف جنيه، وليه الشخص ده خايف لدرجة إنه بيحذرها مني؟
يتبع في الجزء الثالث… 👇
### الجزء الثالث: المكالمة اللي كشفت السر الأكبر!
طول الليل، ماعرفتش أنام.
كنت قاعد في الصالة، قدامي كشف الحساب والرسائل اللي أمي احتفظت بيها، وبحاول أربط الأحداث ببعضها.
كل ما أفتكر وقفة أمي في طرقة البيت، وهي ماسكة شنطة المستشفى، وصوت نادية وهي بتقول لها إن علاجها مش مسؤوليتها، كنت بحس إن الغضب جوايا بيزيد.
لكن أكتر حاجة كانت بتوجعني إني ماكنتش عارف إزاي وصلت الأمور بينا للدرجة دي.
إزاي الست اللي ساعدتها بكل اللي أقدر عليه، واللي وقفت جنبها لما مشروعها كان بيخسر، قدرت تستغل أمي بالشكل ده؟
وليه كانت بتخبي عني كل حاجة؟
الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر، لما موبايلي أضاء برسالة جديدة من نادية.
«محمود، أنا مش عارفة إنت فين، ولا ليه بتتجاهلني. لو سمحت رد عليّ. أنا قلقت عليك.»
قرأت الرسالة، وقفلت الموبايل من غير ما أرد.
بعد دقايق، وصلت رسالة تانية.
«أنا عارفة إني غلطت لما رفضت أوصل والدتك، بس إنت كمان كبرت الموضوع. إحنا ممكن نتكلم ونحل المشكلة.»
ضحكت بمرارة.
بالنسبة لها، كل اللي حصل كان مجرد رفض لمشوار المستشفى.
ماجابتش سيرة القهوة اللي رمتها على أمي.
ولا الإهانة اللي وجهتها لست كبيرة في السن، كل ذنبها إنها كانت محتاجة توصل للدكتور.
ولا حتى الفلوس اللي أخدتها منها.
قررت أقفل الموبايل وأنام شوية، لأن اليوم اللي بعده كان لازم أتصرف فيه بعقل.
وفي الصبح، اتصل بيا المحامي، الأستاذ سامح، وطلب مني أروح مكتبه ومعايا كل المستندات اللي قدرت أجمعها.
قبل ما أخرج، دخلت أطمن على أمي.
لقيتها قاعدة على السرير، لابسة نظارتها، وبتقرا في كتاب صغير كانت بتحبه.
لما شافتني، ابتسمت وقالت:
«رايح فين يا حبيبي؟»
قعدت جنبها ومسكت إيدها.
«رايح أخلص شوية حاجات، يا أمي. ماتقلقيش من أي حاجة. إنتِ أهم حاجة عندي، ومش عايزك تفكري في الفلوس دلوقتي.»
بصتلي بحنان، وقالت:
«أنا مش زعلانة على الفلوس قد ما أنا زعلانة عليك. كنت أتمنى إنك تعيش مرتاح، وما تضطرش تختار بين مراتك وأمك.»
الكلام ده وجعني، لكني حاولت أطمنها.
«إنتِ مش عبء على حد يا أمي. وعمرك ما هتكوني سبب في خراب بيتي. اللي بيحصل دلوقتي نتيجة تصرفات أصحابها، مش نتيجة إنك طلبتي المساعدة.»
قبلت إيدها، وبعدها خرجت.
كنت عارف إن المواجهة اللي جاية مش هتكون سهلة، لكن كان لازم أعرف الحقيقة كاملة.
### في مكتب المحامي
أول ما دخلت المكتب، حطيت كل الورق قدام الأستاذ سامح.
قعد يراجع كشوف الحسابات والإيصالات والرسائل واحدة واحدة.
وبعد حوالي نص ساعة، رفع عينيه ليا وقال:
«يا محمود، لازم نفرّق بين حاجتين. إن والدتك تكون حولت فلوس لنادية، وإن الفلوس دي تكون اتاخدت منها بالخداع. التحويلات وحدها مش كفاية تثبت كل التفاصيل، لكن الرسائل والإقرارات وأي مستندات تانية ممكن تساعدنا نفهم اللي حصل ونحدد الخطوات القانونية المناسبة.»
هزيت راسي وقلت:
«أنا مش عايز أظلم حد، يا أستاذ سامح. كل اللي عايزه أعرف الفلوس راحت فين، وهل أمي كانت فاهمة إنها بتساعدها بسلفة، ولا فيه حاجة تانية حصلت.»
رد بهدوء:
«وده بالضبط اللي لازم نعرفه قبل ما نتحرك.»
طلعت موبايلي ووريته الرسالة اللي وصلت من كريم.
قرأها مرتين، وبعدها سألني:
«إنت تعرف الشخص ده؟»
قلت:
«لأ. أول مرة أشوف اسمه كانت في الرسائل اللي لقيتها مع أمي.»
قال:
«يبقى لازم نعرف علاقته بمراتك، وإيه المقصود بالشركة اللي ظهرت في الفاتورة. ماتواجهش حد باتهامات قبل ما تتأكد من المستندات.»
خرجت من المكتب وأنا بفكر في كلامه.
كنت محتاج دليل واضح يفسر الفاتورة، ويكشف سبب تحويل المبلغ الكبير للشركة التانية.
وبمجرد ما ركبت عربيتي، لقيت مكالمات فائتة من نادية.
سبع مكالمات في أقل من ساعة.
وبعدها وصلت رسالة:
«محمود، أنا محتاجة أشوفك النهارده. الموضوع مهم جدًا، ومش هينفع نفضل بالشكل ده.»
المرة دي قررت أرد.
كتبت لها:
«هنتكلم لما أرجع البيت.»
ماكتبتش أي حاجة تانية.
لكن الرد اللي وصل منها بعد ثوانٍ كان غريبًا.
«إنت كنت عند أمي؟»
فضلت باصص للرسالة.
أنا ماقلتلهاش إني رحت للمحامي، وماقلتلهاش إن أمي ورّتني أي مستندات.
فليه بتسألني عن أمي؟
كتبت لها:
«ليه بتسألي؟»
ردت بسرعة:
«عشان عارفة إنها ممكن تكون زعلانة مني، ومش عايزاها تحكي لك الموضوع بطريقة تخليك تفهمني غلط.»
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن نادية عارفة إن أمي احتفظت بأدلة.
لكن هل كانت عارفة إن عندي نسخة منها؟
قررت ماكملش النقاش على الموبايل، ورجعت البيت بعد الضهر.
### المواجهة الأولى
أول ما فتحت الباب، لقيت نادية قاعدة في الصالة.
كانت لابسة هدوم بيتها، وشكلها مرهق، والموبايل في إيدها.
أول ما شافتني، قامت بسرعة.
«محمود، أخيرًا! إنت كنت فين؟ أنا اتصلت بيك كتير جدًا!»
حطيت المفاتيح على الترابيزة وقلت بهدوء:
«كنت بخلص شوية مشاوير.»
قربت مني وقالت:
«إنت لسه زعلان من اللي حصل الصبح؟ أنا قلت لك إني كنت متضايقة، وماكانش قصدي الموضوع يوصل لكده.»
بصيت لها من غير ما أرد.
كملت كلامها:
«إنت عارف إن عندي ضغوط كتير بسبب المحل، وإن الفترة دي صعبة عليّ. أنا كنت مرتبة خروجة من زمان، وفجأة لقيت نفسي مطالبة أغيّر كل خططي.»
سألتها:
«وعشان كده رميتي القهوة على أمي؟»
اتغيرت ملامحها.
«أنا ماكنتش أقصد أرميها عليها بالشكل ده! هي اتحركت فجأة، والقهوة وقعت.»
بصيت لها باستغراب.
«يعني إنتِ عايزة تقنعيني إن القهوة وقعت لوحدها، وإنك ماكنتيش واقفة قدامها وبتتكلمي بالطريقة دي؟»
سكتت للحظات، وبعدها قالت:
«خلاص يا محمود، أنا غلطت. بس مش معقول تسيب البيت يوم كامل عشان موقف زي ده.»
هنا، قررت أنقل الكلام للموضوع الحقيقي.
قلت لها:
«طيب، خلينا نتكلم عن الفلوس.»
وشها اتغير في ثانية.
حاولت تخفي ارتباكها، وسألتني:
«فلوس إيه؟»
طلعت نسخة من كشف الحساب وحطيتها قدامها.
«التحويلات اللي أخدتيها من أمي على مدار السنة اللي فاتت. عايز أفهم راحت فين.»
فضلت باصة للورقة من غير ما تلمسها.
وبعد لحظات، قالت:
«هي اللي قالت لك؟»
ماجاوبتش.
كررت السؤال بنبرة مختلفة:
«محمود، أنا بسألك! هي اللي قالت لك على الفلوس؟»
قلت:
«أيوه. وورّتني كل التحويلات اللي عندها. أنا عايز أسمع منك إنتِ، قبل ما أقرر أعمل إيه.»
قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها.
وبدأت تتكلم بصوت منخفض:
«أنا كنت في أزمة يا محمود. المحل كان بيخسر، وكان عندي التزامات كتير. أمك عرضت تساعدني، وأنا قبلت.»
قلت لها:
«أمي قالت إنك وعدتيها ترجعي الفلوس.»
ردت بسرعة:
«وأنا فعلًا كنت ناوية أرجعها!»
سألتها:
«طيب، ليه ماقلتيليش؟ وليه كنتِ بتطلبي منها تخبي عني التحويلات؟»
ماجاوبتش.
فضلت ساكتة، وده كان كفاية يخليني أعرف إن فيه جزء من الحكاية لسه ما اتقالش.
طلعت صورة الفاتورة اللي عليها اسم الشركة الغريبة، وحطيتها قدامها.
«عايز أعرف إيه علاقة الشركة دي بالمبلغ اللي أمي حولته لك.»
أول ما شافت الفاتورة، وشها شحب.
رفعت عينيها ليا بسرعة وقالت:
«إنت جبت الورقة دي منين؟»
قلت:
«ده مش مهم دلوقتي. المهم إنك تقولي الحقيقة.»
قامت من مكانها، وبدأت تمشي في الصالة بعصبية.
«إنت مش فاهم الموضوع يا محمود. فيه تفاصيل كتير، ولو عرفت كل حاجة، ممكن تفهمني غلط.»
رديت بهدوء:
«يبقى اشرحي لي التفاصيل.»
فضلت ساكتة، وبعدها قالت:
«الشركة دي تخص كريم. هو كان بيساعدني في شغل المحل، وعنده خبرة في التجارة. أنا حولت له الفلوس عشان يدخلني في صفقة بضاعة كبيرة.»
سألتها:
«فين البضاعة؟»
ماجاوبتش.
«وفين الفلوس؟»
بدأت دموعها تنزل.
«الصفقة ماكملتش زي ما كنا متوقعين.»
قلت:
«يعني خسرتم الأربعمية ألف جنيه؟»
هزت راسها ببطء.
لكن في اللحظة دي، رن موبايلها.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، حاولت ترفض المكالمة بسرعة.
لكن قبل ما تعمل كده، لمحت الاسم.
كريم.
بصيت لها وقلت:
«ردي عليه.»
قالت بخوف:
«مش وقته يا محمود.»
كررت كلامي:
«ردي عليه. أنا عايز أفهم هو مين، وإيه اللي حصل للفلوس.»
بعد تردد طويل، ردت على المكالمة.
«أيوه يا كريم.»
سمعت صوت راجل بيتكلم بسرعة من الطرف التاني، لكني ماكنتش قادر أسمع كل كلامه.
نادية حاولت تقاطعه:
«مش هينفع أتكلم دلوقتي.»
لكنه استمر في الكلام، وفجأة سمعتها بتقول:
«إنت وعدتني إن الموضوع ده مش هيظهر أبدًا!»
بصيت لها بصدمة.
هي نفسها سكتت فجأة، وكأنها أدركت إنها قالت حاجة ماكانش المفروض أسمعها.
مديت إيدي وقلت:
«شغّلي مكبر الصوت.»
رفضت في البداية، لكني فضلت واقف مكاني، مستني منها رد واضح.
وأخيرًا، شغّلت مكبر الصوت.
جالي صوت كريم وهو بيقول بعصبية:
«نادية، أنا قلت لك من البداية إنك ماكانش ينفع تدخلي فلوس والدتك في الموضوع ده. أنا مش هتحمل المسؤولية لوحدي، ولازم محمود يعرف الحقيقة قبل ما الموضوع يكبر.»
نادية صرخت:
«إنت اللي قلت لي إن كل حاجة هتكون تمام!»
رد كريم:
«أنا قلت لك إن الصفقة فيها مخاطرة، وإنتِ اللي أصريتي تكملي.»
ساعتها، تدخلت لأول مرة وقلت:
«أنا محمود. وإنت هتشرح لي دلوقتي كل حاجة حصلت.»
ساد الصمت على الطرف التاني.
وبعد ثوانٍ، قال كريم بصوت متردد:
«أستاذ محمود، أنا أقدر أشرح لك، بس الموضوع أكبر من مجرد صفقة بضاعة.»
سألته:
«أكبر إزاي؟»
رد بجملة خلتني أبص لنادية، اللي كانت واقفة قدامي ووشها فقد لونه تمامًا.
قال كريم:
«لأن الفلوس اللي اتحولت لحساب الشركة مش كلها راحت في الصفقة. فيه جزء منها اتستخدم في حاجة تانية، ونادية كانت عارفة ده من البداية.»
بصيت لمراتي، وسألتها:
«إيه الحاجة التانية يا نادية؟»
ماقدرتش ترفع عيني في وشي.
وكريم، قبل ما يقفل المكالمة، قال:
«لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، لازم تشوف المستندات اللي عندي. لأنها بتوضح بالضبط الفلوس راحت فين، ومين اللي استفاد منها.»
وبعدها قفل الخط.
فضلت واقف مكاني، وأنا حاسس إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي ماكانش غير جزء صغير من الحقيقة.
لفيت ناحية نادية وقلت:
«بكرة، هنعرف كل حاجة. ومش عايز أسمع منك أي تبريرات قبل ما أشوف المستندات.»
لكنها فجأة مسكت دراعي، وقالت بصوت مرتعش:
«محمود، أرجوك… قبل ما تقابل كريم، لازم تعرف حاجة. لو قال لك أنا استخدمت الفلوس في إيه، ممكن تكرهني للأبد.»
سحبت دراعي بهدوء، وبصيت لها في عيني.
«إنتِ اللي هتحددي إذا كنت هصدق كلامك ولا لأ، لكن المرة دي الحقيقة مش هتستخبى ورا دموعك.»
وفي صباح اليوم التالي، كنت على موعد مع كريم، من غير ما أعرف إن المستندات اللي معاه هتكشف سرًا يمس مستقبل زواجي كله… وإن نادية كانت بتخبي عني حاجة أخطر بكتير من مجرد خسارة فلوس أمي.
يتبع في الجزء الرابع والأخير… 👇
### الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي قلبت حياة نادية رأسًا على عقب!
الساعة كانت عشرة الصبح، لما وصلت للمكان اللي اتفقت أقابل فيه كريم.
طول الطريق، كنت بفكر في كلام نادية، وفي الجملة اللي قالتها قبل ما أخرج من البيت:
«لو عرفت أنا استخدمت الفلوس في إيه، ممكن تكرهني للأبد.»
كنت مستعد أسمع أي حاجة، لكني ماكنتش مستعد أكتشف إن الست اللي عشت معاها سنين، واللي كنت فاكر إني عارف كل تفاصيل حياتها، كانت مخبية عني أسرار بالشكل ده.
دخلت الكافيه، ولقيت كريم قاعد في ركن بعيد، وقدامه شنطة أوراق صغيرة.
أول ما شافني، قام من مكانه وسلم عليّ بتردد.
قعدت قدامه وقلت من غير مقدمات:
«أنا مش جاي أسمع تبريرات. أنا عايز أعرف فلوس أمي راحت فين، وليه اسمك ظهر في كل الموضوع ده.»
كريم نزل عينيه، وفتح الشنطة.
طلع مجموعة من المستندات، وحطها قدامي.
قال:
«أنا هقول لك كل حاجة، بس لازم تعرف إن نادية هي اللي تواصلت معايا في البداية، وهي اللي طلبت مني أساعدها في موضوع المحل.»
بصيت له وقلت:
«كمّل.»
بدأ يحكي إن نادية كانت بتعاني من خسائر في مشروعها، وإنها كانت خايفة تخسر المحل وتضطر تواجهني بالحقيقة.
في البداية، طلبت منه يساعدها في شراء بضاعة جديدة من موردين بأسعار أقل، على أمل إنها تقدر تحسن المبيعات.
لكن بعد فترة، عرض عليها كريم الدخول في صفقة تجارية أكبر، وقال لها إن الأرباح المتوقعة هتكون كافية لتعويض خسائر المحل.
نادية وافقت، وحولت جزءًا من الفلوس لحساب الشركة اللي كان كريم بيتعامل من خلالها.
لكن الصفقة ماحققتش الأرباح اللي وعدها بيها.
وبدل ما توقف وتصارحني باللي حصل، قررت تحاول تعوض الخسارة بصفقات جديدة.
وكل مرة كانت تحتاج مبلغ إضافي، كانت تلجأ لأمي.
سألته بغضب:
«يعني أمي كانت بتديها فلوس على أساس إنها محتاجة تنقذ المحل، وهي كانت بتدخل الفلوس في صفقات من غير ما تقول لها الحقيقة؟»
رد كريم:
«أيوه، وده اللي حصل في جزء كبير من المبلغ.»
قلبت الأوراق، وبدأت أراجع التحويلات والفواتير.
كان فيه مبالغ اتدفعت فعلًا لموردين، ومبالغ تانية اتحولت لحسابات مختلفة.
لكن فيه تحويلًا بمبلغ كبير ماكانش عليه أي تفسير واضح.
أشرت إليه وسألته:
«المبلغ ده راح فين؟»
كريم اتردد قبل ما يرد.
وبعدين قال:
«جزء منه اتستخدم في تسديد ديون شخصية كانت على نادية، وجزء تاني اتصرف على مصاريف بعيدة عن المحل. وأنا عندي مستندات توضح التحويلات اللي تمت من خلال الشركة.»
حسيت إن الغضب جوايا بيزيد.
قلت له:
«يعني أمي كانت بتتنازل عن مدخرات عمرها، وهي فاكرة إنها بتنقذ مشروع مرات ابنها، بينما جزء من فلوسها بيتصرف في حاجات تانية؟»
كريم ماحاولش ينكر.
قال:
«أنا غلطت لما وافقت أشارك في الموضوع من غير ما أتأكد إن كل حاجة واضحة. لكني ماكنتش عايز أستمر في إخفاء الحقيقة، خصوصًا بعد ما عرفت إن والدتك كبيرة في السن وإن الفلوس دي كانت مهمة بالنسبة لها.»
سألته:
«طيب، ليه نادية كانت خايفة من المستندات دي بالشكل ده؟»
طلع كريم ورقة أخيرة من الشنطة.
كانت عبارة عن إقرار مكتوب وموقع من نادية، بتعترف فيه إنها استلمت مبالغ مالية من أمي على سبيل السلفة، وإنها ملتزمة بردها وفقًا لما هو مكتوب في الورقة.




