
“إيه؟”
قالت:
“أنا عارفة مين الشخص التاني.”
“مين؟”
بصت ناحية باب الفندق.
ثم قالت:
“الشخص اللي كان بيساعدهم من البداية.”
سألتها:
“مين؟”
مريم قربت مني.
وهمست باسم واحد…
اسم خلاني أنا كمان أتجمد.
لأن الشخص ده…
كان أقرب إنسان ليا داخل الفندق.
وقبل ما أستوعب كلامها…
جالي اتصال.
نظرت إلى الشاشة.
اسم المتصل ظهر أمامي.
أخي.
فتحت الخط.
ماسمعتش غير جملة واحدة:
“ياسين… ماترجعش البيت.”
ثم انقطع الاتصال.
وبعد ثواني…
وصلتني رسالة من رقم مجهول:
“المرحلة الأخيرة بدأت.”
نظرت إلى مريم.
وعرفت إن اللي حصل في الفندق…
كان مجرد البداية.
يتبع في الجزء الأخير…
فضلت باصص لشاشة الموبايل بعد ما المكالمة اتقطعت.
“ياسين… ماترجعش البيت.”
صوت أخويا لسه بيرن في ودني.
مريم كانت واقفة قدامي، وشها مليان خوف.
قالت:
“هو عرف؟”
بصيت لها.
“عرف إيه؟”
قالت:
“إن الشخص اللي بيحرك كل ده… مش الراجل اللي الشرطة قبضت عليه.”
الضابط قرب منا.
“مين الشخص اللي مريم قالت عليه؟”
مريم بصتلي.
وبعدين قالت:
“مدير الحسابات في شركتك.”
اتصدمت.
“محمود؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
ماقدرتش أصدق.
محمود كان شغال معايا من أكتر من عشر سنين.
كان الشخص اللي بثق فيه في الحسابات والعقود.
قلت:
“مستحيل.”
مريم ردت:
“أنا شفته في المخزن.”
الضابط سألها:
“إمتى؟”
“قبل ما ألاقي الملفات.”
ثم أضافت:
“وكان بيتكلم مع الراجل اللي ظهر في الفيديو.”
فتحت الملف الموجود على اللابتوب.
وبحثت عن فيديو معين.
بعد ثواني ظهر محمود.
واقف في المخزن.
بيسلم ملفًا لرجل آخر.
وقتها فهمت.
كل العقود.
كل التحويلات.
كل المعلومات عن السكان.
كانت بتعدي من خلال شخص واحد.
محمود.
لكن لسه كان عندي سؤال.
قلت:
“طيب أخويا ليه اتصل بيا؟”
الضابط قال:
“لأنهم ممكن يكونوا وصلوا له.”
اتصلت بأخويا مرة تانية.
ما ردش.
اتصلت تاني.
ولا رد.
المرة الثالثة…
جاء صوت رجل غريب.
“لو عايز أخوك يرجع، تعالى لوحدك.”
سألت:
“فين؟”
قال:
“المخزن القديم.”
ثم قفل.
الضابط حاول يمنعني.
لكن قلت له:
“لو أخويا عندهم، لازم أروح.”
قال:
“مش لوحدك.”
قلت:
“هتكونوا قريبين.”
وافق.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلنا للعمارة القديمة.
المكان كان مظلم.
كل الشبابيك تقريبًا مقفولة.
دخلنا من الباب الخلفي.
مريم كانت مع الشرطة في سيارة قريبة.
أما أنا والضابط ورجلين من القوة دخلنا المخزن.
في البداية…
ماكانش فيه أي حد.
ثم سمعنا صوت تصفيق.
ظهر محمود من بين الصناديق.
ووراه أخويا.
إيديه كانت مربوطة.
صرخت:
“محمود!”
ابتسم.
“أخيرًا فهمت.”
قلت:
“ليه؟”
قال:
“عشان الفلوس.”
هزيت راسي.
“كل السنين دي؟”
“الفلوس بتخلي الواحد يعيد حساباته.”
ثم نظر إلى أخويا.
“وأخوك اكتشف التحويلات.”
أخويا قال:
“كنت هبلغك.”
محمود رد:
“وعشان كده كان لازم نسكته.”
الضابط رفع سلاحه وقال:
“سيبه.”
محمود ضحك.
“لو قربت، كل الأدلة هتختفي.”
سألته:
“إزاي؟”
أشار إلى جهاز صغير.
“كل الملفات اللي عندكم مرتبطة بسيرفر. ضغطة واحدة وتمسح.”
قلت:
“أنت فاكر إن مافيش نسخة؟”
ابتسامته اختفت.
طلعت تليفوني.
قلت:
“النسخة اتبعتت قبل ما نخرج من الفندق.”
محمود سكت.
الضابط ابتسم.
وقال:
“وفريق تاني وصل للشركة من عشر دقايق.”
محمود بص حواليه.
عرف إن اللعبة انتهت.
حاول يتحرك ناحية أخويا.
لكن الشرطة قبضت عليه فورًا.
أخويا وقع على الأرض.
جريت عليه وفكيت إيده.
قلت:
“إنت كويس؟”
هز راسه.
“أنا آسف.”
قلت:
“المهم إنك بخير.”
في اللحظة دي…
مريم دخلت المخزن.
كانت شايلة ليلى وآدم.
الأطفال أول ما شافوا أمهم، جريوا عليها.
مريم نزلت على ركبها وضمتهم.
فضلت واقف بعيد وأنا بتفرج عليهم.
لأول مرة من سنين…
حسيت إن كل الصفقات والأرقام والأرباح اللي قضيت عمري أجمعها…
مالهاش قيمة قدام مشهد أم حاضنة أولادها وهي مطمنة إنهم بقوا في أمان.
بعد أيام، بدأت التحقيقات الرسمية.
الملفات اللي كانت في كارت الذاكرة كشفت شبكة كبيرة من التلاعب بعقود الملكية.
ناس كتير رجعت حقوقها.
والأرض اتوقفت إجراءات بيعها.
أما مريم…
فأنا رفضت إنها ترجع لشغلها كعاملة نظافة.
مش لأنها أقل من الشغل.
لكن لأنها أثبتت إنها كانت أشجع من ناس كتير كانوا أعلى منها في المنصب.
عرضت عليها وظيفة في إدارة الفندق.
هي رفضت في البداية.
قالت:
“أنا ماعنديش مؤهلات كفاية.”
قلت لها:
“عندك حاجة أهم.”
بصتلي.
قلت:
“الأمانة.”
ابتسمت.
وقبلت.
بعد شهر، جه يوم افتتاح قسم جديد في الفندق.
كنت واقف وسط الضيوف.
لكن عيني راحت ناحية باب القاعة.
مريم دخلت.
كانت لابسة بدلة بسيطة وأنيقة.
وليلى وآدم ماسكين إيديها.
الولد كان لسه ماسك نفس الفيل القماش القديم.
لما شافني، جري ناحيتي.
رفع الفيل وقال:
“ده بتاعي.”
ضحكت.
“عارف.”
قال:
“بس أنا مش خايف دلوقتي.”
الكلمة دي وقفتني.
بصيت لمريم.
كانت عينيها مليانة دموع.
وقتها فهمت إن الليلة اللي رجعت فيها للجناح عشان آخد تقرير نسيته…
غيرت حياتنا كلنا.
أنا كنت فاكر إني دخلت الجناح وأنا صاحبه.
لكن الحقيقة…
إن الجناح كان هو اللي مستنيني.
عشان يعلمني درس عمري ما اتعلمته في مجالس الإدارة ولا في قاعات المحاكم:
مش كل إنسان محتاج مساعدة بيطلب فلوس.
أحيانًا…
كل اللي محتاجه هو شخص واحد يفتح له باب.
ومريم في الليلة دي…
ماكانتتش بتدور على فندق.
كانت بتدور على أمان لولادها.
وأنا كنت أول شخص قرر مايقفلش الباب في وشها.
وبعد سنة كاملة، وأنا خارج من الفندق في آخر الليل، لمحت كوتشي أطفال وردي صغير عند الاستقبال.
وقفت لحظة.




