
الجزء الثاني والأخير ثبت الضابط كريم أداة قطع القفل بين إيديه، بينما أنا واقفة قدام الدولاب مش قادرة أتحرك. ليان كانت قاعدة جنب المسعفة، ومش فاهمة ليه كل الناس فجأة بقت بتبص على باب الدولاب. لكن رامي كان فاهم. وده كان واضح جدًا من صوته المتردد. “نورا… بالله عليكي، اقفلي المكالمة.” بصيت للموبايل وقلت:
“إنت خايف من إيه يا رامي؟”
ما ردش.
كررت السؤال:
“إيه اللي موجود جوه الدولاب؟”
سكت كام ثانية، وبعدها قال:
“حاجة تخص العيلة.”
ضحكت بسخرية.
“العيلة؟ بنتك كانت لوحدها هنا 3 أيام، وفلوسنا اختفت، وإنت مسافر مع عيلتك… ودلوقتي بتقولي إن في حاجة تخص العيلة؟”
الضابط كريم بص لي وقال بهدوء:
“مدام نورا، لازم نفتح الدولاب.”
رامي سمع كلامه وبدأ يقول بقلق:
“لا! محدش يفتحه!”
الضابط رد:
“لو عندك سبب قانوني يمنعنا، قوله.”
رامي سكت.
ثانيتين…
ثلاثة…
وبعدين المكالمة اتقفلت.
بصيت للضابط.
“هو قفل.”
قال:
“وده لوحده سبب كفاية يخليني أكون حذر.”
قطع القفل.
طَق!
وقع القفل على الأرض.
فتحت الباب ببطء.
في البداية، ما شفتش غير صناديق بلاستيكية قديمة، بطاطين، وشنط مقفولة.
لكن الضابط كريم مد إيده وسحب صندوق أسود صغير.
كان عليه اسمي.
نورا حمدي.
تجمدت.
“ده إيه؟”
الضابط فتح الصندوق.
جواه كان في ملفات، صور، ومستندات.
أول صورة شفتها كانت ليا.
صورة قديمة جدًا، وأنا في العمل.
تحتها مكتوب:
“الهدف: نورا حمدي.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
“هدف؟!”
قلب الضابط أول ملف.
وبدأ يقرأ.
“مواعيد السفر… مواعيد العودة… أرقام حسابات…”
بص لي.
“دي معلومات عنك.”
هزيت رأسي وأنا مش مستوعبة.
“رامي كان بيجمع معلومات عني؟”
وققبل ما أكمل كلامي، ليان بدأت تعيط.
جريت عليها.
“مالك يا حبيبتي؟”
مسكت إيدي وقالت:
“ماما… بابا كان بيقفل الدولاب ده كل يوم.”
قلبي وقع.
“كان بيفتحه قدامك؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
“وكان بيحط حاجات جواه؟”
قالت:
“أيوه… وكان بيقول لي ما أبصش.”
سألتها:
“مين كان بييجي البيت؟”
فجأة سكتت.
وبصت ناحية باب البيت.
وبصوت ضعيف قالت:
“الراجل اللي لابس بدلة.”
الضابط كريم انتبه.
“راجل إيه؟”
ليان أشارت لصورة موجودة فوق الكومود.
كانت صورة عائلية قديمة.
وقالت:
“ده.”
قربنا من الصورة.
وأشارت لرجل واقف بجانب رامي.
كان اسمه سامح منصور.
أخو رامي الأكبر.
لكن حسب اللي أعرفه…
سامح كان مسافر خارج مصر من أكتر من سنة.
بصيت للضابط كريم.
“مستحيل.”
قال:
“إنتِ متأكدة إنه مسافر؟”
قلت:
“أيوه. رامي قالي إنه شغال في دبي.”
الضابط قلب في الأوراق.
وفجأة لقى صورة حديثة لسامح.
لكن الصورة كانت متصورة داخل بيتي.
تاريخها كان من أسبوع واحد فقط.
يعني سامح كان هنا.
وإحنا فاكرينه بره البلد.
بدأنا نفتش باقي الصندوق.
لقينا أوراق تحويلات مالية.
إيصالات.
نسخ من مفاتيح.
وأغرب حاجة…
كان في مفتاح صغير عليه رقم 17.
الضابط رفعه.
“ده مفتاح إيه؟”
قلت:
“معرفش.”
في اللحظة دي، موبايل رامي رن تاني.
المرة دي هو اللي اتصل.
رديت.
قال بصوت منخفض:
“نورا، اسمعيني.”
قلت:
“اتفضل.”
“إنتِ فتحتِ الدولاب؟”
“أيوه.”
سمعت نفس طويل من الناحية التانية.
وبعدين قال:
“إذن خلاص.”
“خلاص إيه؟”
“هم هييجوا.”
“مين؟”
ما ردش.
قلت بعصبية:
“مين اللي هييجي يا رامي؟!”
قال:
“الشخص اللي كنت بحاول أحميكي منه.”
ضحكت بمرارة.
“تحميني؟! إنت سيبت بنتك لوحدها!”
قال بسرعة:
“أنا ما كنتش عارف إنهم هيسيبوا ليان لوحده.”
“مين هم؟”
سكت.
ثم قال:
“أمي وأخويا.”
الضابط كريم اقترب مني.
وأنا سألته:
“إنت كنت عارف إن أمك وأخوك بيعملوا إيه؟”
قال:
“كنت عارف إنهم بيدوروا على حاجة.”
“إيه الحاجة؟”
“ملفات أبويا.”
اتجمدت.
والد رامي كان رجل أعمال معروف، وتوفي قبل سنوات.
كنت أعرف إن وفاته سببت مشاكل كبيرة بين أفراد العيلة.
لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع له علاقة بيا.
رامي تابع:
“قبل ما أبويا يموت، كان مخبي مستندات تثبت إن جزء كبير من ثروته ما كانش ملكه الحقيقي.”
الضابط كريم سأله:
“فين المستندات؟”
رامي سكت.
ثم قال:
“في بيت نورا.”
بصيت حواليا.
“إزاي؟ أنا عمري ما شفت أي مستندات.”
قال:
“لأن أبويا حطهم هنا قبل وفاته.”
سألت:
“ليه بيتي أنا؟”
رد:
“لأنه كان واثق إن أمي وإخواتي مش هيقدروا يفتشوا بيتك بسهولة.”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
“لكنهم عرفوا.”
بصيت للدولاب.
“والملفات اللي لقيناها؟”
قال:
“دي مش المستندات.”
“أمال إيه؟”
صوته ارتعش.
“دي كانت الأدلة على إنهم كانوا بيراقبواكي.”
قبل ما أقدر أتكلم…
سمعنا صوت سيارة توقفت قدام البيت.
الضابط كريم اتجه ناحية الشباك.
وبص للخارج.
وشه اتغير.
“في عربية سوداء وصلت.”
سألته:
“مين فيها؟”
قال:
“راجل وست.”
ليان فجأة مسكت في هدومي بقوة.
“ماما…”
نزلت لمستواها.
“نعم يا حبيبتي؟”
قالت وهي بتبص ناحية الباب:
“دول اللي بابا قال لي ما أفتحش لهم.”
في نفس اللحظة…
اتسمع خبط على الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم صوت امرأة من الخارج:
“نورا… افتحي.”
عرفت الصوت فورًا.
كانت سعاد، والدة رامي.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان صوت رجل واقف بجانبها.
سامح.
الضابط كريم أشار لي إني ما أتحركش.
ثم همس:
“ما تفتحيش.”
لكن فجأة…
موبايل رامي رن.
فتحت المكالمة.
قال بصوت شبه هامس:




