
“نورا، مهما حصل… ما تسلميهمش المفتاح رقم 17.”
بصيت للمفتاح الصغير الموجود على الطاولة.
ثم سمعنا والدته من خلف الباب تقول:
“إحنا عارفين إن المفتاح معاك.”
سكت الجميع.
أنا والضابط كريم بصينا لبعض.
لأننا ما كناش قلنا لأي حد…
إننا لقينا المفتاح أصلًا.
فضلنا واقفين في مكاننا.
ولا واحد فينا نطق بكلمة.
الصمت اللي حصل بعد جملة سعاد كان ثقيلًا.
الضابط كريم قرب مني وهمس:
“إحنا ما قلناش لحد عن المفتاح.”
هزيت رأسي.
“عارفة.”
بصينا ناحية الباب.
سعاد خبطت مرة تانية.
“نورا، إحنا عارفين إنك جوه.”
صوت سامح جه بعدها:
“افتحي الباب ونخلص الموضوع بهدوء.”
الضابط كريم أشار للمسعفين إنهم ياخدوا ليان للغرفة الداخلية.
ثم قرب من الباب، لكن من غير ما يفتحه.
قال بصوت واضح:
“شرطة. المكان تحت السيطرة. ابعدوا عن الباب.”
ساد الصمت.
ثم سمعنا خطوات بتتحرك للخلف.
ثواني…
وفجأة صوت محرك العربية اشتغل.
الضابط كريم فتح الستارة قليلًا.
“بيهربوا.”
قلت:
“إزاي عرفوا إن المفتاح معانا؟”
ما ردش.
لأنه كان بيفكر في نفس السؤال اللي أنا بفكر فيه.
مين كان بيراقب البيت؟
رجعت للصندوق الأسود.
بدأنا نفتش كل ورقة بعناية.
وفي أسفل الصندوق لقينا ظرف بني صغير.
مكتوب عليه بخط اليد:
“لنورا فقط.”
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
جواه كان في جواب من والد رامي.
بدأت أقرأ:
“لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا متأكد إن رامي فشل في حمايتك.”
رفعت عيني للضابط كريم.
وكملت.
“أنا عارف إن ابني بيحبك، لكني عارف كمان إنه ضعيف قدام عيلته.”
“الفلوس اللي شايفاها باسم العائلة مش كلها شرعية.”
“قبل وفاتي، اكتشفت إن سعاد وسامح كانوا بينقلوا ملكيات وعقارات بأسماء وهمية.”
توقفت لحظة.
ثم قرأت السطر التالي:
“وأخطر شيء ليس المال.”
قلبي بدأ يخبط.
قلبت الورقة.
“هناك شخص آخر يعمل معهم.”
الشخص الآخر…
ما كانش اسمه مكتوب.
بدلًا من ذلك، كان في رقم.
17.
نظرت للمفتاح.
الضابط كريم قال:
“واضح إن المفتاح ده هيوصلنا للشخص أو المكان اللي بيتكلم عنه.”
قلت:
“لكن فين؟”
في اللحظة دي، رن هاتف المنزل.
بصينا لبعض.
الخط الأرضي؟
إحنا أصلًا ما بنستخدموش الخط ده.
الضابط رفع السماعة.
“ألو؟”
ما حدش رد.
فقط صوت تنفس.
ثم صوت طفل.
بنت صغيرة تبكي بهدوء.
الضابط قرب السماعة من أذنه.
وفجأة جاء صوت رجل:
“لو عايزين تعرفوا الحقيقة، روحوا للمخزن رقم 17.”
ثم انقطع الخط.
سألت:
“مين كان بيتكلم؟”
الضابط هز رأسه.
“مش عارف.”
لكن قبل ما نتحرك، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لليان وهي نائمة على سريرها.
الصورة متصورة من داخل بيتنا.
وتحتها رسالة قصيرة:
“إنتِ مش لوحدك.”
حسيت برودة في جسمي.
قلت للضابط:
“حد كان هنا.”
بدأ يفتش البيت من جديد.
هذه المرة بعناية أكبر.
دخل الحمام.
المطبخ.
غرف النوم.
ثم وقف فجأة عند غرفة ليان.
أشار للسقف.
كان فيه جهاز صغير جدا مثبت بالقرب من كاشف الدخان.
كاميرا.
اتجمدت.
“كانوا بيراقبوا بنتي.”
الضابط فك الجهاز ووضعه في كيس أدلة.
ثم قال:
“والكاميرا دي ممكن تكون شغالة من شهور.”
في اللحظة دي، رامي اتصل مرة أخرى.
قلت:
“إنت كنت عارف بالكاميرات؟”
سكت.
قلت:
“رد!”
قال بصوت مكسور:
“أيوه.”
صرخت:
“أيوه؟!”
“كنت عارف إن في كاميرات.”
“وسكت؟”
“كنت بحاول أعرف هما عايزين إيه.”
“وبنتك؟”
صوته انكسر.
“أنا غلطت.”
قلت:
“غلطت؟ إنت سيبت بنتك لوحدها!”
قال:
“أنا كنت فاكر إن أمي هتكون معاها.”
“كذبت عليا.”
“أيوه.”
“وسرقت فلوسنا.”
“أنا ما سرقتش.”
“الفلوس كلها اتصرفت على رحلتك.”
قال بسرعة:
“الرحلة كانت جزء من الخطة.”
سكت.
قلت:
“إيه؟”
“أنا أخدتهم بعيد عن البيت.”
الضابط كريم بص لي.
رامي تابع:
“كنت عارف إنهم بيدوروا على الملفات. فحاولت أخليهم يسافروا معايا عشان أبعدهم عنك وعن البيت.”
قلت بغضب:
“طب وليه سيبت ليان؟”
سكت فترة طويلة.
ثم قال:
“أنا كنت فاكر إن أمي هترجع قبل ما أمشي.”
“لكنها ما رجعتش.”
“لأ.”
“وأنت كملت سفرك؟”
“أيوه.”
لم أجد شيئًا أقوله.
ثم سألته:
“إيه حكاية المفتاح رقم 17؟”
سكت طويلًا.
قلت:
“رامي!”
قال:
“المفتاح بيفتح خزانة في محطة قطار قديمة.”
الضابط كريم كتب المعلومة فورًا.
“الخزانة رقم 17.”
سألته:
“إيه اللي جواها؟”
قال:
“الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت كل حاجة.”
وقبل ما يقفل…
سمعت صوت رجل من عنده.
نفس صوت سامح.
لكن رامي كان بيقول إن سامح خرج من البيت.
صرخت:
“إنت مع سامح؟!”
ما ردش.
سمعت حركة.
ثم صوت رامي:
“نورا، لو حصل لي حاجة، افتحي الخزانة…”
ثم انقطع الاتصال.
الضابط كريم مسك كتفي.
“ما نتحركش دلوقتي.”
لكن فجأة وصلني إشعار جديد.
صورة أخرى.
المرة دي كانت صورة لرامي.
كان واقف داخل غرفة.
وخلفه شخص لا يظهر منه سوى نصف وجهه.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“هو اختار عيلته… وإنتِ لازم تختاري بنتك.”
ليان كانت واقفة عند باب الغرفة.
وبصت للصورة.
ثم قالت:
“ماما…”
نزلت لمستواها.
قالت وهي بتترعش:
“الراجل اللي ورا بابا ده…”
سألتها:
“تعرفيه؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
“مين هو؟”
بصت لي بخوف وقالت:
“ده الراجل اللي كان بييجي بالليل…”
تجمدت.
“كان بييجي إمتى؟”
قالت:
“لما بابا كان بيقول لي إنك مش هترجعي.”
الضابط كريم وقف فورًا.
“مدام نورا، إحنا لازم نعرف كل حاجة قالتها بنتك قبل كده.”
لكن ليان بدأت تبكي.
وبعد محاولات، قالت جملة واحدة جعلتنا جميعًا نصمت:
“الراجل ده كان بينادي بابا باسم تاني.”
ثم أشارت إلى الصورة وقالت:
“وكان بيقوله…”
توقفت.
“يا كريم.”
بصيت للضابط اللي واقف قدامي.
كريم.
الاسم نفسه.
ولأول مرة منذ رجوعي للبيت…
بدأت أشك في كل شخص دخل حياتي.
حتى الشخص اللي كان واقف أمامي ويحاول مساعدتي.
اتجمدت مكاني.
بصيت للضابط كريم، ثم لبنتي، ثم للصورة الموجودة على شاشة الموبايل.
“إنتِ متأكدة يا ليان؟”
هزت رأسها.
“أيوه يا ماما… بابا كان بيناديه كريم.”
الضابط كريم فضل ساكت.
وشه ما اتغيرش، لكن إيده اتحركت بهدوء ناحية سلاحه.
قال بهدوء:
“ممكن تكوني فهمتي الاسم غلط يا مدام نورا.”
لكن ليان هزت رأسها مرة تانية.
“لأ… هو كان بيقول له: يا كريم.”
سكت الجميع.
أنا ما كنتش عارفة أصدق مين.
الضابط اللي دخل بيتي وبدأ يساعدني؟
ولا بنتي الصغيرة اللي كانت بتوصف الشخص اللي شافته؟
فجأة الضابط كريم أخرج بطاقته.




