
قال بصوت مكسور:
“أنا عارف إني غلطت. بس صدقيني، الموضوع بدأ من عند أبويا، وأنا ماكنتش متخيل إنه يوصل لكده.”
نهى ردت بهدوء:
“إنت مش طفل يا مجدي. إنت راجل كنت جوزي سبع سنين، وكان المفروض تكون أول واحد يحافظ على حقي، مش أول واحد يوافق على ضياعه.”
قال لها:
“ممكن نبدأ من جديد؟ أنا مستعد أصلح كل حاجة.”
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:
“في حاجات ممكن تتصلح بالاعتذار، وفي حاجات بتتكسر لدرجة إن الاعتذار مابيرجعهاش.”
مجدي نزل عينيه للأرض.
نهى كملت:
“أنا مش ندمانة إني اتجوزتك، لأن السبع سنين دول علموني حاجات كتير. لكن أنا ندمانة إني صدقت إن سكوتي وتضحياتي هيفضلوا كفاية عشان تحترمني.”
وبعدها استدارت ومشت.
مرت شهور، وانتهت الإجراءات القانونية المتعلقة بالطلاق وتقسيم الحقوق، وحصلت نهى على حقوقها التي ثبتت لها وفقًا للمستندات والأحكام النهائية.
أما فؤاد، فواجه تحقيقات وإجراءات قانونية بسبب الوقائع المتعلقة بالمستندات والتحويلات، وأصبح اسم عيلة العاصم مرتبطًا بقضية كانوا يتمنوا إنها ما تظهرش للنور أبدًا.
نهى رجعت لحياتها من جديد.
استأجرت شقة صغيرة في القاهرة، وبدأت تشتغل في مجال الاستشارات القانونية، واستعادت جزءًا كبيرًا من شخصيتها اللي كانت ناسية وجودها وسط مسؤوليات البيت والعيلة.
وفي أول يوم شغل ليها، وقفت قدام المراية، لبست بدلتها الرسمية، وبصت لنفسها بابتسامة.
افتكرت أول يوم دخلت فيه المحكمة، لما حماتها ضحكت عليها لأنها دخلت من غير محامي.
افتكرت نظرات الشفقة والسخرية، وثقة مجدي وأهله إنهم انتصروا قبل ما القضية تبدأ.
وبعدين ابتسمت وقالت لنفسها:
“هما كانوا فاكرين إني دخلت المحكمة لوحدي عشان ضعيفة… لكن الحقيقة إني دخلتها وأنا عارفة حقي، وعارفة إزاي أدافع عنه.”
والدرس اللي خرجت بيه نهى من التجربة دي كان بسيط:
مش كل إنسان ساكت يبقى ضعيف، ومش كل شخص بيتنازل عن راحته عشان أسرته يبقى مالوش قيمة.
أحيانًا الناس بتفتكر إن طيبة الإنسان فرصة لاستغلاله، وإن بعده عن المشاكل معناه إنه مش فاهم حاجة.
لكنهم بينسوا إن فيه فرق كبير بين الإنسان اللي مش قادر يدافع عن نفسه، والإنسان اللي اختار يسكت لأنه كان بيحافظ على بيته.
ولما البيت نفسه يتحول لمكان للظلم، ساعتها السكوت مش بيبقى فضيلة، والدفاع عن الحق مش بيبقى أنانية.
نهى خسرت جوازها، لكنها استعادت نفسها… وده كان أكبر انتصار في حياتها.
تمت




