
تجمّد الجميع في أماكنهم. لم يفهم أحد ما الذي قاله أبي، لكنني كنت أعرفه جيدًا. عندما يقول أبي: «ابقَي في مكانك»، فهذا يعني أن الأمر لم يعد مجرد خلاف عائلي. رفعت لارا حاجبها بسخرية. «ما هذا؟ هل تحاولين إخافتنا بمكالمة هاتفية؟» لم أجب. أما آدم، فاقترب مني وهمس: «سلمى، ماذا فعلتِ؟»
نظرت إليه لأول مرة دون أن أشعر بأي خوف.
«أنا؟»
أشرت إلى فستاني الممزق.
«أنا لم أفعل شيئًا.»
وقبل أن يتمكن من الرد، انطلق صوت إلكتروني من أبواب القاعة.
طَق!
ثم أُغلقت الأبواب الرئيسية.
تبادل الضيوف النظرات في ذهول.
قال أحد الرجال:
«لماذا أُغلقت الأبواب؟»
ردت نوال بعصبية:
«ربما هناك مشكلة في نظام القاعة.»
لكنها لم تبدُ مقتنعة بكلامها.
وفجأة، انطفأت الموسيقى.
ثم ظهرت على إحدى الشاشات الكبيرة خلف منصة العروس صورة لم أفهمها في البداية.
كانت صورة لبطاقة إلكترونية سوداء.
نفس البطاقة التي كانت قد سقطت من حقيبتي.
تغير وجه آدم فورًا.
اقتربت منه لارا.
«ما هذه؟»
لم يجب.
ظهر على الشاشة تسجيل لبوابة إلكترونية، ثم ظهر وقت الدخول.
الساعة 8:47 مساءً.
تحتها اسم الشخص الذي استخدم البطاقة.
نوال منصور.
شهقت لارا.
«أمي؟»
تراجعت نوال خطوة.
«هذا مستحيل!»
ثم ظهرت صورة أخرى.
كانت من كاميرا مراقبة داخل الفندق.
ظهرت نوال وهي تدخل جناح العروس قبل بدء الحفل بساعة.
وكان في يدها شيء صغير لامع.
الخاتم.
ساد صمت مرعب في القاعة.
لارا حدقت في الشاشة.
ثم التفتت ببطء إلى والدتها.
«أمي… ماذا فعلتِ؟»
بدأت نوال تتلعثم:
«لارا، اسمعيني، الأمر ليس كما يبدو.»
لكن الشاشة عرضت تسجيلًا آخر.
ظهرت فيه نوال وهي تضع الخاتم داخل درج صغير في غرفة تجهيز العروس.
ثم أغلقت الدرج.
لم يتحرك أحد.
أما أنا، فكنت أقف في المنتصف، ويدي لا تزال تحاول جمع أطراف فستاني الممزق.
اقترب آدم مني.
«سلمى… أنا لم أكن أعرف.»
نظرت إليه.
«لكنك صدقتهم.»
خفض عينيه.
«أنا…»
قاطعته:
«عندما اتهموني بالسرقة، لم تدافع عني.»
ثم أشرت إلى حقيبتي الملقاة على الأرض.
«وعندما طلبوا تفتيشي، أعطيتهم حقيبتي.»
وضعت يدي على بطني.
«وعندما مزقت أمك فستاني وأنا حامل، وقفت تتفرج.»
لم يجد ما يقوله.
وفجأة، جاء صوت خطوات قوية من خلف أبواب القاعة.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم توقفت الخطوات تمامًا.
وانفتح الباب.
دخل ثلاثة رجال يرتدون بدلات رسمية داكنة.
وخلفهم رجل مسن، طويل القامة، بملامح صارمة.
كان أبي.
حسام الراوي.
لم أره منذ أشهر.
لكن بمجرد أن وقعت عيناه عليّ، تغيّر وجهه.
لم ينظر إلى العروس.
ولا إلى الخاتم.
ولا حتى إلى آدم.
نظر فقط إلى فستاني الممزق.
ثم قال بصوت هادئ:
«من فعل هذا بابنتي؟»
لم يجرؤ أحد على الإجابة.
تقدمت نوال خطوة وقالت:
«حسام، هناك سوء تفاهم…»
رفع أبي يده.
فتوقفت فورًا.
قال:
«أنا لم أسألك.»
ثم نظر إلى آدم.
«سألتُ زوج ابنتي.»
ابتلع آدم ريقه.
وبصوت متردد قال:
«حدثت مشكلة بسبب خاتم لارا…»
قاطعه أبي:
«أعرف.»
ثم أشار إلى الشاشة.
«وأعرف أكثر مما تتخيل.»
أخرج أحد الرجال ملفًا أسود ووضعه على الطاولة أمام أبي.
فتح أبي الملف ببطء.
ثم قال:
«ثلاث سنوات.»
نظر إلى آدم مباشرة.
«ثلاث سنوات وأنا أراقب كيف تعامل عائلتك ابنتي.»
اتسعت عينا آدم.
«كنت تراقبنا؟»
ابتسم أبي ابتسامة باردة.
«لم أكن أراقبك.»
ثم أغلق الملف.
«كنت أعطيك فرصة.»
سادت القاعة حالة من الصمت.
ثم قال أبي:
«وأنت أهدرت آخر فرصة الليلة.»
نظر إليّ.
ولأول مرة منذ بداية هذه الكارثة، شعرت أنني لست وحدي.
لكنه لم ينتهِ بعد.
لأن أبي أشار إلى الرجل الذي يقف بجانبه.
فأخرج الرجل هاتفًا ووضعه على الطاولة.
ثم قال:
«هناك شيء آخر يجب أن تعرفوه جميعًا.»
ضغط على الشاشة.
وظهر تسجيل جديد.
لكن هذه المرة…
لم تكن نوال هي الموجودة في الفيديو.
كان آدم نفسه.
وهو يدخل غرفة العروس قبل الحفل بوقت قصير.
توقفت أنفاسي.
كان آدم في التسجيل واقفًا داخل غرفة العروس.
نظر حوله، ثم أغلق الباب خلفه.
وبعد ثوانٍ، ظهرت لارا في الفيديو.
تبادلا الحديث، لكن الصوت لم يكن واضحًا في البداية.
ثم رفع أحد رجال أبي مستوى الصوت.
وسُمعت كلمات آدم بوضوح:
«كل شيء يجب أن يسير كما خططنا.»
تجمدت في مكاني.
أما لارا، فوضعت يدها على فمها.
قالت:
«لكن ماذا لو اكتشفت سلمى الحقيقة؟»
رد آدم:
«لن تكتشف شيئًا. هي تثق بي.»
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
ثلاث سنوات من الزواج.
ثلاث سنوات كنت أعتقد أنني أحاول إنقاذ زواجي.
لكنني كنت الوحيدة التي تحاول.
تابع التسجيل.




