روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية من هنا بقلم محمد عبده

قالت لارا:

«وماذا عن الخاتم؟»

أجاب آدم:

«أمي ستضعه في حقيبتها. وبعدها ستصبح المسألة سهلة.»

توقفت الصورة.

ساد صمت ثقيل.

ثم التفت الجميع إلى آدم.

لم يعد بإمكانه الاختباء.

صرخت لارا:

«أنت قلت إنك لم تكن تعرف شيئًا!»

نظر إليها آدم بوجه شاحب.

«لارا، اهدئي.»

ضحكت بمرارة.

«أهدأ؟ أنت جعلتني أتهم زوجتك بالسرقة أمام مئتي شخص!»

تدخلت نوال بسرعة:

«لارا، لا تنسي أنني فعلت ذلك من أجل العائلة.»

حدقت فيها ابنتها.

«من أجل العائلة؟ أم من أجل خطتكما؟»

أما أبي، فظل واقفًا دون أن يرفع صوته.

وهذا ما جعل الجميع أكثر خوفًا.

قال:

«الآن فهمتم لماذا أغلقت الأبواب.»

نظر إلى الحاضرين.

«لا أحد سيغادر قبل أن تصل الجهات المختصة وتوثق ما حدث.»

بدأ بعض الضيوف يتهامسون.

كان بعضهم ينظر إليّ بشفقة.

وآخرون ينظرون إلى عائلة آدم بصدمة.

أما أنا، فلم أعد أسمع شيئًا.

كنت أفكر في طفلي.

وضعت يدي على بطني.

وفجأة شعرت بحركة قوية.

أغمضت عيني للحظة.

همست:

«أنا آسفة لأنك اضطررت لسماع كل هذا.»

اقترب أبي مني فورًا.

«لا تعتذري له.»

نظرت إليه.

فقال بهدوء:

«أنت لم تخطئي.»

ثم خلع سترته ووضعها على كتفي ليغطي فستاني الممزق.

«الخطأ كان أنني تركتك تتحملين كل هذا وحدك طوال هذه السنوات.»

لم أستطع منع دموعي.

لكنها لم تكن دموع ضعف هذه المرة.

كانت دموع راحة.

أما آدم، فتقدم نحوي.

«سلمى، أرجوك… دعيني أشرح.»

نظرت إليه.

«ماذا ستشرح؟»

قال:

«لم أكن أريد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.»

ابتسمت بحزن.

«هذه هي مشكلتك يا آدم.»

توقفت لحظة.

«أنت لم تكن تريد أن يصل الأمر إلى هذا الحد، لكنك كنت مستعدًا لفعل كل شيء حتى يحدث.»

خفض رأسه.

«أنا أحبك.»

ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

«الحب لا يجعل الرجل يسلم حقيبة زوجته لمن يتهمها بالسرقة.»

ثم نظرت إلى لارا.

«ولا يجعل زوجًا يقف صامتًا بينما تُهان زوجته أمام مئات الأشخاص.»

في تلك اللحظة، فُتحت أبواب جانبية للقاعة.

دخل رجال الأمن، يتبعهم مسؤول الفندق.

اقترب أحدهم من أبي وسلمه مجموعة من الأوراق.

قرأ أبي الصفحة الأولى، ثم رفع عينيه نحو آدم.

«هناك مشكلة أخرى.»

ارتبك آدم.

«ماذا؟»

قال أبي:

«الخاتم لم يكن قيمته في الذهب أو الأحجار فقط.»

نظر إلى لارا.

«إنه خاتم عائلي مسجل باسم مؤسسة والدك.»

تغير وجه نوال.

تابع أبي:

«واستخدامه في هذه الخطة تم توثيقه بالكامل.»

ثم نظر إلى آدم.

«والآن، لدينا تسجيلات دخول، وتسجيلات كاميرات، ورسائل بينك وبين لارا.»

شهقت لارا:

«رسائل؟»

نظر آدم إليها بفزع.

فأخرج أبي هاتفًا آخر.

«نعم.»

ثم شغّل التسجيل.

ظهرت على الشاشة محادثة بين آدم ولارا.

كانت الرسالة الأولى منه:

«بعد أن تتهمها أمي، لن تتمكن من الدفاع عن نفسها.»

ثم رسالة من لارا:

«وسأجعل الجميع يصدق أنها سرقت الخاتم.»

ثم رسالة أخيرة من آدم:

«بعد الليلة، ستطلب الطلاق بنفسها.»

ساد الصمت.

نظرت إلى آدم للمرة الأخيرة.

«كنت تريدني أن أطلب الطلاق؟»

لم يجب.

فهمت الإجابة.

قلت بهدوء:

«إذن سأحقق لك رغبتك.»

رفع رأسه بسرعة.

«سلمى…»

قاطعته:

«لكن ليس بالطريقة التي خططت لها.»

وضعت يدي على بطنـي.

ثم أمسكت يد أبي.

«أنا سأغادر هذا الزواج وأنا مرفوعة الرأس.»

نظر أبي إليّ وقال:

«بل ستغادرين وأنتِ صاحبة القرار.»

وفي تلك اللحظة، بدأ رجال الأمن يقتربون من آدم ولارا ونوال.

أما أنا، فمشيت نحو باب القاعة.

هذه المرة…

لم أكن المرأة التي طُردت.

كنت المرأة التي اختارت الرحيل بنفسها.
خرجت من القاعة برفقة أبي، لكنني لم أصل إلى نهاية الممر قبل أن أسمع صوت آدم خلفي.

«سلمى! انتظري!»

توقفت.

لم ألتفت إليه.

سمعت خطواته تقترب، ثم توقف على بعد أمتار مني بعدما اعترضه أحد رجال الأمن.

قال آدم بصوت مرتجف:

«على الأقل دعيني أتحدث معك وحدنا.»

أجبته دون أن أنظر إليه:

«لم تعد هناك أشياء تُقال بيننا على انفراد.»

ساد الصمت.

ثم قال:

«أنا أخطأت.»

التفت إليه أخيرًا.

كان وجهه مختلفًا تمامًا عن الرجل الذي عرفته طوال السنوات الماضية.

لم يعد واثقًا.

لم يعد متعاليًا.

كان خائفًا.

قلت:

«أنت لم تخطئ مرة واحدة يا آدم.»

تقدمت خطوة.

«أنت اتخذت عشرات القرارات. وفي كل مرة اخترت عائلتك على حسابي.»

خفض عينيه.

«كنت أظن أنك ستسامحينني.»

ابتسمت بحزن.

«وهذا كان أكبر خطأ ارتكبته.»

ثم مشيت.

هذه المرة لم يحاول اللحاق بي.

في صباح اليوم التالي، استيقظت في منزل أبي.

كانت أختي الصغرى ريم تجلس بجواري وهي تحمل كوبًا من الشاي.

«كيف تشعرين؟»

وضعت يدي على بطني.

«متعبة.»

ثم ابتسمت.

«لكنني بخير.»

دخل أبي الغرفة، ووضع ملفًا كبيرًا على الطاولة.

«وصلت الأوراق.»

نظرت إليه.

«أي أوراق؟»

قال:

«كل شيء يخص زواجك.»

فتح الملف.

كانت هناك تسجيلات، تقارير، نسخ من المحادثات، وإثباتات مالية.

ثم قال:

«آدم لم يكن يريد التخلص منك فقط.»

رفعت عيني إليه.

«ماذا تقصد؟»

أشار إلى مجموعة من المستندات.

«كان يحاول نقل جزء من أصولك المشتركة إلى شركة مرتبطة بعائلته.»

شعرت بالصدمة.

«لماذا؟»

أجاب:

«حتى تخرجي من الزواج وأنت لا تملكين شيئًا تقريبًا.»

ساد الصمت.

تذكرت كل مرة طلب مني فيها آدم أن أوقّع أوراقًا بحجة أنها إجراءات عادية.

كل مرة قال فيها:

«ثقي بي، هذه مجرد أمور تخص الشركة.»

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

قال أبي:

«لحسن الحظ، لم توقعي على آخر ورقة.»

تنفست بعمق.

«وماذا سيحدث الآن؟»

أغلق أبي الملف.

«الآن سيواجهون الحقيقة.»

في ذلك المساء، انتشر خبر ما حدث في حفل الزفاف.

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن إدارة الفندق أصدرت بيانًا يؤكد وجود تسجيلات أمنية تثبت ما حدث.

ثم ظهرت حقيقة أخرى.

الخاتم لم يكن مسروقًا.

بعد تفتيش غرفة لارا، عثرت الشرطة عليه داخل درج صغير في جناح العروس.

كانت نوال قد وضعته هناك بنفسها.

لكنها لم تكن تتوقع أن يكون الدرج مراقبًا بكاميرا.

أما آدم، فقد أصبحت رسائله وتسجيلاته جزءًا من التحقيق.

وبعد يومين، اتصل بي محاميه.

قال:

«السيدة سلمى، السيد آدم يريد تسوية الأمر وديًا.»

ضحكت.

«الآن يريد الهدوء؟»

قال:

«هو مستعد للتنازل عن بعض الممتلكات.»

أجبته:

«لا أريد بعض الممتلكات.»

سكت.

ثم قلت:

«أريد كل حقوقي.»

وبالفعل، بدأت إجراءات الانفصال.

مرت أسابيع.

لم أتصل بآدم.

لم أزره.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى