روايات وقصص

القصة كاملة

الجزء الثاني خرجت من صالة كبار الزوار وأنا لسه ماسكة موبايلي. رسالة سامح كانت بتتكرر في دماغي: «ما تثقيش في أي حد من الدائرة القريبة من عمر.» ركبت العربية اللي كانت مستنياني قدام المبنى، وقلت للسواق: «على البيت.» لكن قبل ما العربية تتحرك، موبايلي رن. سامح. بصيت للشاشة ثواني، وبعدين رديت.

 

«أيوه يا سامح؟»

صوته كان منخفض ومتوتر.

«مريم، إنتِ لوحدك؟»

«أيوه.»

«متأكدة إن مفيش حد جنبك؟»

بصيت للسواق.

«أنا في العربية، والسواق قدامي. ليه؟»

سكت لحظة، وبعدين قال:

«أنا مش هقدر أقولك التفاصيل في التليفون. لازم أشوفك.»

«إيه اللي حصل؟»

«الموضوع متعلق بسارة… وبحسابات الشركة.»

اتعدلت في مكاني.

«حسابات الشركة؟»

«أيوه.»

«يعني سارة بتسرق من الشركة؟»

«مش بالضبط.»

«أمال إيه؟»

سمعت سامح ياخد نفس طويل.

«في تحويلات مالية بتطلع من حسابات الشركة من شهور.»

«لصالح مين؟»

«لصالح شركة اسمها “نوفا للاستشارات”.»

الاسم ماكانش مألوف بالنسبالي.

«ومين صاحب الشركة دي؟»

سامح ما ردش فورًا.

وبعدين قال:

«هقولك لما نتقابل.»

قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الموضوع أكبر من مجرد سكرتيرة بتقرب من جوزي.

وصلت البيت.

لكن قبل ما أدخل، لقيت عربية سامح واقفة بعيد عن البوابة.

كان مستنيني.

نزلت من عربيتي واتجهت ناحيته.

أول ما شافني، قال:

«مريم، لازم نتكلم بسرعة.»

دخلنا مكتب صغير تابع لأحد استثمارات عيلتي، بعيد عن مقر شركة عمر.

سامح حط قدامي ملف أسود.

وقال:

«أنا راجعت الحسابات من أسبوعين، ولاحظت حاجة غريبة.»

فتحت الملف.

كان فيه مجموعة تحويلات.

المبالغ كانت كبيرة جدًا.

مئات الآلاف من الدولارات كل شهر.

كلها بتروح لنفس الشركة.

نوفا للاستشارات.

رفعت عيني له.

«مين صاحبها؟»

سامح فتح صفحة تانية.

وشيء في الاسم خلاني أسكت.

اسم صاحب الشركة كان:

سارة محمود.

سارة نفسها.

قلت:

«دي شركة باسمها؟»

«أيوه.»

«وعمر عارف؟»

سامح بصلي بشكل غريب.

«دي المشكلة.»

«يعني إيه؟»

حرك الملف ناحيتي.

«أنا مش متأكد إن عمر مش عارف.»

فضلت ساكتة.

لأول مرة بدأت أربط حاجات كانت قدامي طول الوقت.

سفر سارة المستمر.

الهدايا الغالية.

وجودها الدائم جنب عمر.

والطائرة.

وحتى اللي حصل النهارده.

لكن سامح ماخلصش.

طلع ورقة تانية.

وقال:

«في حاجة أخطر.»

«إيه؟»

«الشركة دي مش بس بتاخد فلوس.»

قلبت الورقة.

لقيت قائمة بأسماء ومبالغ وتواريخ.

«دي إيه؟»

قال:

«موظفين ومستشارين وشركات صغيرة مرتبطة بمشروعات عمر.»

«يعني؟»

«يعني فيه فلوس بتتحرك من شركة لعشرات الجهات، وبعدها جزء منها بيرجع لنفس الدائرة.»

سألته:

«هل عمر بيعمل كده؟»

هز رأسه.

«ما عنديش دليل إنه شخصيًا بيعمل التحويلات.»

وبعدين أضاف:

«لكن عندي دليل إن حد قريب منه جدًا هو اللي بيدير الموضوع.»

سألته:

«مين؟»

بصلي مباشرة.

«سارة.»

حسيت إن الدنيا سكتت حواليّ.

لكن سامح فجأة قال:

«وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.»

«إيه؟»

«من حوالي شهر، فيه حد طلب نسخة من كل العقود القديمة الخاصة بتمويل الشركة.»

«مين؟»

«قسم الشؤون القانونية قال إن الطلب جه من مكتب عمر.»

«وعمر طلبها؟»

«المشكلة إن عمر نفسه بيقول إنه ماطلبش حاجة.»

فضلت باصة له.

وبدأت أحس إن الموضوع مش مجرد فلوس.

كان فيه حد بيحاول يوصل لحاجة تخص ملكية الشركة.

قلت:

«سامح… هل حد حاول يغير نسب الملكية؟»

سكت.

وده كان كفاية.

«قول.»

فتح درج المكتب وطلع نسخة من مستند.

حطها قدامي.

«من أسبوعين، فيه مسودة اتفاق لإعادة هيكلة الملكية.»

قرأت أول سطر.

وبعدين التاني.

وشعرت ببرودة في إيدي.

لأن الاتفاق كان بين:

شركة عمر للتكنولوجيا… وشركة استثمار جديدة.

والغريب إن نسبة كبيرة من الأسهم كانت هتنتقل لشركة الاستثمار دي.

والأغرب…

إن اسم ممثل شركة الاستثمار كان:

سارة محمود.

رفعت عيني لسامح.

«هو عمر كان ناوي يديها أسهم في شركته؟»

قال:

«لو الاتفاق اتنفذ، مش بس أسهم.»

سكت.

«إيه كمان؟»

«صلاحيات إدارية.»

بصيت للمستند مرة تانية.

فهمت وقتها ليه سارة كانت بتتصرف بثقة.

وليه عمر كان مستعد يخليني أتنازل عن مكاني قدامها.

يمكن ماكانتش مجرد سكرتيرة.

يمكن كانت بتجهز نفسها لمكان أكبر بكتير.

لكن قبل ما أتكلم، موبايلي رن.

كان عمر.

بصيت لسامح.

قال بسرعة:

«ما تقوليلوش إنك عرفتي حاجة.»

رديت.

«ألو؟»

صوت عمر كان غاضبًا.

«إنتِ فين؟»

«في البيت.»

«إنتِ مش هترجعي للمطار؟»

«لأ.»

«يعني إيه لأ؟»

«يعني مش مسافرة.»

سكت لحظة.

وبعدين قال:

«مريم، أنا مش فاهم إنتِ بتعملي إيه.»

ابتسمت لأول مرة من وقت ما نزلت من الطائرة.

وقلت:

«ولا أنا… بس بدأت أفهم حاجات كتير.»

سكت.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى