روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

لم أنم تلك الليلة.

جلست في غرفة الانتظار بالمستشفى، والهاتف في يدي، أراجع التسجيلات التي التقطتها كاميرات المنزل.

كنت أبحث عن إجابة واحدة فقط:

متى بدأ كل هذا؟

فتحت التسجيلات قبل ستة أسابيع.

في البداية، ظهرت ليلى وهي تستعد لاستقبالي بعد عودتي من دبي. كانت تبتسم، وتضع ملابس الطفل الصغيرة داخل خزانته، ثم جلست أمام المرآة وهي تتحدث معي عبر مكالمة فيديو.

بعدها ظهرَت أمي.

دخلت المنزل وهي تحمل عدة أكياس من الطعام.

ابتسمت في وجه ليلى.

— لا تقلقي يا ابنتي، أنا هنا من أجلك.

توقفت عن تشغيل التسجيل للحظة.

ثم أكملت.

في الأيام الأولى، كانت أمي تتصرف بشكل طبيعي.

كانت تطهو الطعام، وتساعد ليلى، وتجلس بجوارها لساعات.

لكن بعد عدة أيام، تغير كل شيء.

بدأت أمي تدخل غرفة المكتب وحدها.

وفي إحدى المرات، ظهرت وهي تمسك بهاتفي القديم الذي تركته في المنزل.

ثم جاءت مريم.

جلستا معًا أمام جهاز الكمبيوتر.

وبعد دقائق، فتحت أمي تطبيق البنك.

شعرت بقبضة قوية تعصر صدري.

لقد كانتا تعرفان كلمة المرور.

كنت قد وثقت بهما.

ثقتي العمياء بهما هي التي سمحت لهما بالوصول إلى المال.

شاهدت أمي وهي تقوم بتحويل أول مبلغ.

ثم الثاني.

ثم الثالث.

لم يكن الأمر سرقة عشوائية.

كان مخططًا له.

قسمتا المبلغ على ثلاثة حسابات مختلفة حتى لا ألفت الانتباه.

لكن ما حدث بعد ذلك كان أسوأ.

بعد أن انتهتا من تحويل الأموال، دخلت مريم إلى غرفة ليلى.

كانت ليلى تجلس على السرير وهي تحمل طفلنا.

قالت مريم ببرود:

— من الأفضل أن تتوقفي عن طلب المال.

رفعت ليلى رأسها بدهشة.

— المال الذي وضعه سامر من أجلي ومن أجل الطفل؟

ضحكت مريم.

— سامر بعيد، ولن يعرف شيئًا.

ثم أضافت:

— وإذا عرف، فسأقول له إنك تبذرين المال.

ظهر الغضب على وجه ليلى.

— أنا لم أطلب منك شيئًا.

اقتربت مريم منها وقالت:

— اسمعي، أمي وأنا نعرف مصلحة العائلة أكثر منك.

ثم خرجت من الغرفة.

وضعت يدي على فمي.

كنت أشاهد زوجتي وهي تُهان داخل منزلها.

وأنا بعيد عنها آلاف الكيلومترات، أعتقد أن عائلتي تحميها.

لكن التسجيلات لم تتوقف.

في اليوم التالي، أوقفت أمي التدفئة.

وبعدها بيوم، بدأت تقلل الطعام.

كانت تخبر ليلى أن المال نفد.

وعندما طلبت ليلى شراء حليب لطفلنا، أخبرتها أمي:

— عليكِ أن تتعلمي الاعتماد على نفسك.

لكن الحقيقة كانت أن المال لم ينفد.

لقد كان موجودًا في حساباتهن.

كان ينفق على الفنادق والمطاعم والرحلات.

وبعد أسبوع، ظهرت مريم وهي تحزم حقائبها.

ثم سمعت أمي تقول:

— سنذهب إلى شرم الشيخ لبضعة أيام.

قالت مريم:

— وماذا عنها؟

أجابت أمي بلا مبالاة:

— ستدبر أمورها.

توقفت عن مشاهدة التسجيل.

شعرت أنني إذا أكملت، فقد أفقد السيطرة على نفسي.

خرجت إلى ممر المستشفى.

كان الطبيب يقف هناك.

سألته:

— كيف حال زوجتي؟

أجاب:

— حالتها أصبحت مستقرة، لكن جسدها مرهق جدًا. تحتاج إلى الراحة والغذاء والرعاية.

ثم نظر إليّ بجدية.

— كان من الممكن أن تكون النتائج أسوأ بكثير لو تأخرت في الوصول.

أغمضت عيني.

كنت أفكر في شيء واحد.

لو لم أعد مبكرًا، ماذا كان سيحدث؟

ماذا لو بقيت ثلاثة أسابيع أخرى في دبي؟

ماذا لو لم أكتشف الأمر؟

ماذا لو حدث شيء لليلى أو لطفلي؟

لم أسمح لنفسي بإكمال الفكرة.

عدت إلى غرفة ليلى.

كانت مستيقظة.

عندما رأتني، مدت يدها نحوي.

جلست بجوارها وأمسكت يدها.

قالت بصوت ضعيف:

— سامر… أنا آسفة.

حدقت فيها بدهشة.

— على ماذا؟

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

— لأنني صدقتهم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى