
الجزء الثاني
لم أنم تلك الليلة.
بقيت مستلقية على السرير القابل للطي، أحدّق في سقف المرآب، وأعيد قراءة الرسالة الإلكترونية مرة بعد مرة.
لم يكن الأمر مجرد سؤال عابر عن قيمة المنزل.
كانت سارة قد طلبت تقييمًا عاجلًا تمهيدًا للبيع، والأغرب أنها قدمت نفسها باعتبارها ممثلة لعائلتي.
لكنني لم أمنحها أي تفويض.
ولم أخبر كريم حتى أنني أمتلك حسابات استثمارية منفصلة، ناهيك عن تفاصيل ممتلكاتي.
وضعت الهاتف جانبًا، ثم فتحت درجًا صغيرًا في حقيبتي وأخرجت شيئًا لم أستخدمه منذ وفاة حسن.
كانت ساعة زوجي القديمة.
ساعة ذهبية بسيطة، لكنها كانت أغلى ما أملكه من الناحية العاطفية.
كان حسن يرتديها في يوم زفافنا، ثم ظل يحتفظ بها طوال أربعين عامًا.
قبل وفاته بأيام، وضعها في يدي وقال:
«لو حدث لي شيء، احتفظي بها. لا تتركيها بعيدًا عنك.»
ضممت الساعة إلى كفي.
وفي تلك اللحظة تذكرت شيئًا غريبًا.
قبل انتقالي إلى منزل كريم بثلاثة أيام، كنت قد وضعتها في صندوق خشبي صغير داخل خزانة غرفة نومي في رأس البر.
لكن عندما وصلت إلى منزل ابني، فتحت الصندوق لأطمئن عليها.
كانت الساعة موجودة.
أو هكذا ظننت.
في صباح اليوم التالي، انتظرت حتى خرج كريم إلى عمله.
كانت سارة في المطبخ، تتحدث عبر الهاتف عن مشروع الديكور الخاص بها.
مررت بجوارها وكأنني لم أسمع شيئًا.
ثم صعدت إلى الغرفة التي وضعت فيها حقيبتي.
فتحت الصندوق الخشبي.
توقفت.
الساعة لم تكن هناك.
وجدت مكانها قطعة معدنية أخرى تشبهها من بعيد، لكنها لم تكن ساعة حسن.
أمسكتها بيدي.
كانت مقلدة.
شعرت أن قلبي هبط إلى قدمي.
لم أصرخ.
لم أواجه سارة.
بدلًا من ذلك، أعدت القطعة إلى مكانها، وأغلقت الصندوق.
ثم نزلت إلى المرآب.
أخرجت هاتفي الثاني.
واتصلت بمحامي حسن القديم، الأستاذ سامح عبدالسلام.
رد بعد عدة رنات.
—نادية؟ هل حدث شيء؟
قلت بهدوء:
—أريدك أن تبحث لي عن كل شيء يتعلق بساعة حسن.
ساد الصمت للحظات.
ثم سأل:
—الساعة الذهبية؟
—نعم.
قال:
—لكن لماذا؟
نظرت إلى باب المرآب قبل أن أجيبه:
—لأنني أعتقد أن شخصًا ما استبدلها.
تغير صوته فورًا.
—هل أنت متأكدة؟
—وجدت نسخة مقلدة في مكانها.
قال:
—لا تلمسيها مرة أخرى. وسأراجع الملفات التي تركها حسن.
في تلك اللحظة سمعت خطوات تقترب.
أنهيت المكالمة بسرعة.
دخلت سارة إلى المرآب.
كانت تحمل كوب قهوة وتنظر حولها باشمئزاز.
قالت:
—ما زلتِ هنا؟
نظرت إليها.
—أين تريدينني أن أذهب؟
تنهدت.
—نادية، لا أريد أن أكون قاسية معك، لكن علينا أن نكون واقعيين. هذا البيت صغير، والأطفال يحتاجون إلى مساحة.
—أفهم.
—وأنتِ لديكِ بيت كبير في رأس البر.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
—صحيح.
اقتربت مني وقالت:
—إذن لماذا لا تبيعينه وتستثمري المال في مستقبلك؟
نظرت إليها طويلًا.
—ومن قال إنني أريد بيعه؟
ترددت للحظة.
ثم قالت:
—كريم أخبرني أنك كنت تفكرين في ذلك.
كنت أعرف أن ابني لم يقل هذا.
قلت:
—غريب. لم أتحدث معه في هذا الأمر.
توتر وجهها.
ثم قالت:
—في النهاية، هذا قرارك.
خرجت.
لكنني بقيت أفكر في جملتها.
هذا قرارك.
كانت تقولها وكأنها تنتظر مني أن أتنازل.
بعد ساعة، وصلني اتصال من محاميّ.
قال:
—نادية، اكتشفت شيئًا يجب أن تعرفيه.




