
جلست على السرير.
—ماذا؟
—قبل شهرين، تم إرسال نسخة من بطاقة هويتك ومستند ملكية منزلك إلى شركة عقارية.
تجمدت.
—من أرسلها؟
—هذا هو الجزء الغريب. الطلب لم يكن باسمك.
سألته:
—باسم من؟
أجاب:
—باسم شركة جديدة تم تأسيسها منذ ستة أسابيع.
ثم أضاف:
—والشخص الذي وقع على الأوراق هو شخص قريب جدًا منك.
لم أتكلم.
قال:
—أحتاج منك أن تخبريني بكل شيء حدث منذ انتقالك إلى منزل كريم.
أغلقت عيني.
وبدأت أحكي له.
عن الغرفة.
عن المرآب.
عن مبلغ التسعين ألف جنيه.
وعن رسالة سارة.
وأخيرًا عن الساعة.
عندما انتهيت، قال المحامي:
—لا تواجهيهم الآن.
—لماذا؟
—لأننا لا نعرف بعد حجم ما فعلوه.
ثم قال جملة جعلتني أشعر بقشعريرة:
—وأعتقد أن الساعة قد تكون أهم بكثير مما تتصورين.
في تلك اللحظة، سمعت صوت كريم يناديني من داخل المنزل.
—أمي!
أغلقت الهاتف.
خرجت من المرآب.
كان كريم يقف في الممر، وبجانبه سارة.
نظر إليّ طويلًا، ثم قال:
—أمي، نريد أن نتحدث معك في موضوع مهم.
نظرت إلى سارة.
كانت تبتسم.
ابتسامة لم أرَ مثلها من قبل.
ثم قال كريم:
—وجدنا مشتريًا محتملًا لبيتك في رأس البر.
لم أتحرك.
قلت:
—ماذا؟
ردت سارة بدلًا منه:
—لا تقلقي. السعر ممتاز.
نظرت إليهما.
ثم قلت بهدوء:
—ومن أعطاكم الحق في البحث عن مشترٍ لبيتي؟
ساد الصمت.
ولأول مرة، رأيت الخوف يظهر على وجه سارة.
أما كريم، فتغيرت ملامحه تمامًا.
وقال:
—أمي… أنتِ فهمتِ الأمر بشكل خاطئ.
ابتسمت.
—ربما.
ثم أضفت:
—لكن هناك شيء واحد أريد معرفته أولًا.
نظر إليّ.
قلت:
—أين ساعة أبي؟
لم يجب أحد.
وهنا عرفت أنني لم أكن مخطئة.
لقد كانا يخفيان شيئًا أكبر بكثير مما توقعت.
الجزء الثالث
ظل كريم واقفًا أمامي دون أن ينطق.
أما سارة، فكانت أول من حاول كسر الصمت.
—أي ساعة تقصدين؟
قلت:
—ساعة حسن الذهبية.
تبادل الاثنان نظرة سريعة.
كانت قصيرة جدًا، لكنها كانت كافية.
قلت:
—كانت في منزلي قبل أن آتي إلى هنا. وبعد وصولي اختفت.
رفع كريم يديه بتوتر.
—أمي، ربما وضعتها في مكان آخر ونسيتي.
نظرت إليه.
—أنا قد أنسى أين وضعت نظارتي، يا كريم، لكنني لا أنسى آخر شيء تركه زوجي لي.
لم يرد.
اقتربت سارة وقالت:
—ربما الأفضل أن تعودي إلى بيتك بدلًا من خلق المشاكل هنا.
ابتسمت بهدوء.
—هذا ما كنت أنوي فعله أصلًا.
فجأة تغيّر وجه كريم.
—لا، انتظري يا أمي. لم أقصد ذلك.
قلت:
—أنا أعرف تمامًا ماذا قصدت.
ثم عدت إلى المرآب وأغلقت الباب خلفي.
لم أعد أريد الجدال.
كنت أريد الأدلة.
بعد دقائق، وصلني اتصال من المحامي سامح.
—نادية، اسمعيني جيدًا. راجعت بعض الأوراق القديمة الخاصة بحسن.
—وماذا وجدت؟
—قبل وفاته بشهر تقريبًا، طلب مني أن أحتفظ بملف خاص في خزنتي.
—ما الموجود بداخله؟
صمت قليلًا ثم قال:
—هناك مستندات مرتبطة بساعة حسن.
شعرت بأن يدي أصبحت باردة.
—ماذا تقصد؟
—الساعة لم تكن مجرد ذكرى عائلية.
جلست على السرير.
—اشرح لي.
قال:
—قبل سنوات، اشترى حسن الساعة من تاجر تحف في القاهرة. وكانت تحتوي على نقش داخلي صغير. في البداية لم نعرف أهميته.
—وماذا كان النقش؟
قال:
—رقم مرجعي مرتبط بوثيقة ملكية قديمة.
توقفت أنفاسي.
—ملكية ماذا؟
قال:
—هذا ما أحاول التأكد منه.
ثم أضاف:
—لكن هناك شيء آخر أكثر خطورة.
—ما هو؟
—الشخص الذي سأل مؤخرًا عن الساعة كان يستخدم اسمًا قريبًا من اسم سارة.
أغلقت عيني.
إذن لم تكن الساعة مجرد شيء عاطفي.
كان هناك سبب وراء اختفائها.
في المساء، دخل كريم إلى المرآب وحده.
جلس أمامي.
كان يبدو مرهقًا.
قال:
—أمي، أنا آسف.
لم أجب.
—سارة تصرفت بطريقة خاطئة، وأنا لم أكن أعرف كل التفاصيل.
نظرت إليه.
—ما التفاصيل التي لم تكن تعرفها؟
خفض عينيه.
—هي كانت تحاول مساعدتنا.
ضحكت بحزن.
—مساعدتكم في ماذا؟
—لدينا ديون.
سألته:
—كم؟
لم يجب.
أعدت السؤال.
—كم يا كريم؟
قال بصوت منخفض:
—أكثر مما تتخيلين.
قلت:
—ولهذا أردتم بيع بيتي؟
رفع رأسه بسرعة.
—لم نكن سنبيع البيت من دون موافقتك.
—لكنكم بحثتم عن مشترٍ.
صمت.
—وأرسلتم بيانات ملكيتي إلى شركة عقارية.
لم ينكر.
وهنا فهمت أن المشكلة لم تكن في سارة وحدها.
كانت ابني يعرف.
قلت:
—لماذا لم تطلب مني المساعدة؟
قال:
—كنت خائفًا.
—من ماذا؟
—من أن ترفضين.
نظرت إليه طويلًا.
—كنت سأرفض أن تساعدني بهذه الطريقة. لكنني ربما كنت سأساعدك لو طلبت مني بصراحة.
بدأت عيناه تلمعان.
—أمي، أنا أخطأت.
قلت:
—أنت لم تخطئ فقط يا كريم. أنت سمحت لزوجتك أن تتعامل مع بيت أبيك وأمك وكأنه أصل تجاري.
لم يرد.
ثم سألته:
—أين الساعة؟
وقف فجأة.
—لا أعرف.
قلت:
—فكر جيدًا.
خرج دون كلمة.
بعد نحو ساعة، سمعت صوت سارة وهي تتحدث في الهاتف داخل المنزل.
كان باب المرآب نصف مفتوح.
لم أكن أريد التجسس، لكنني سمعت اسمي.
—هي بدأت تشك.
ثم صمت.
وبعدها قالت:
—لا، الساعة ليست معي.
توقفت في مكاني.
ثم قالت:
—قلت لك إنها لن تعرف شيئًا إذا تم كل شيء بسرعة.
لم أسمع رد الطرف الآخر.
لكنني سمعت الجملة الأخيرة بوضوح:
—المهم أن نحصل على المستند قبل أن يصل المحامي.
عدت وجلست على السرير.
المستند.




