
في صباح اليوم التالي، صحيت بدري على صوت خبط خفيف على باب أوضة ملك.
فتحت عينيها بالعافية، وكانت باين عليها إنها ما نامتش كويس.
دخلت عليها وقعدت جنبها.
قلت لها:
“صباح الخير يا حبيبتي.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
“الفستان لسه موجود؟”
ضحكت.
“موجود ومستخبي كمان. محدش هيقرب منه.”
قالت:
“أنا مش مصدقة إن خالتي عملت كده.”
مسكت إيدها.
“متشغليش بالك بيها. أهم حاجة إنك تفرحي.”
لكن في نفس اللحظة، موبايلي بدأ يرن.
كانت رانيا.
ما رديتش.
اتصلت تاني.
وبعدين تالت مرة.
وأخيرًا بعتت رسالة:
“إنتِ عملتي إيه في جروب المدرسة؟!”
ما رديتش.
بعد ثواني:
“إنتِ بتدمري شغلي علشان فستان؟!”
قريت الرسالة وسكت.
وبعدها وصلت رسالة تانية:
“احذفي اللي بعتّيه فورًا.”
هنا رديت لأول مرة:
“أنا ما قلتش غير الحقيقة.”
الرد جه بسرعة:
“إنتِ مش فاهمة الموضوع.”
كتبت:
“أنا فاهمة كويس.”
وبعدين قفلت الموبايل.
بعد حوالي ساعة، اتصلت بيا أمي.
صوتها كان متوتر.
“سمر، إنتِ بعتي إيه للناس بتوع شغل رانيا؟”
قلت:
“بعثت الرسائل اللي رانيا نفسها بعتها لي.”
سكتت أمي شوية.
وبعدين قالت:
“كان ممكن تحلي الموضوع بينكم.”
رديت بهدوء:
“حاولت.”
قالت:
“بس دي أختك.”
قلت:
“وملك بنتي.”
ما ردتش.
وبعد المكالمة بدقايق، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كان صوت ست.
قالت:
“مساء الخير، أنا مديرة المدرسة.”
قلبي دق بسرعة.
قالت:
“أنا مش بتصل علشان أدخل في خلاف عائلي.”
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
“لكن الرسائل اللي وصلتنا كانت مقلقة جدًا.”
قلت:
“أنا مش عايزة أسبب لها مشكلة في شغلها.”
قالت:
“المشكلة مش في الفستان نفسه.”
الجملة دي خلتني أسكت.
سألتها:
“يعني إيه؟”
قالت:
“فيه حاجات ظهرت أثناء مراجعتنا لبعض الأمور.”
سألتها:
“حاجات إيه؟”
قالت:
“الأفضل نتكلم وجهًا لوجه.”
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
لكن قبل ما أروح، حصل شيء أغرب.
بعد أقل من ساعة، رانيا وصلت بيت أمي.
كانت غاضبة جدًا.
دخلت من غير حتى ما تسلم.
وقالت:
“إنتِ عايزة توصلي لإيه؟”
رديت:
“أنا؟”
ضحكت بسخرية.
“أيوه إنتِ.”
قلت:
“أنا كل اللي عملته إني رجعت لبنتي حقها.”
صرخت:
“حقها إيه؟! فستان!”
هنا خرجت ملك من أوضتها.
وقفت على السلم.
رانيا بصت لها.
وبدون أي إحساس بالندم قالت:
“إنتِ كمان مكبرة الموضوع؟”
ملك ما ردتش.
لكنها قالت جملة واحدة:
“أنا كنت بحوش له من فلوسي.”
رانيا سكتت.
ملك كملت:
“كنت فاكرة إنك بتحبيني.”
وشها اتغير.
لأول مرة، شفت رانيا مش عارفة ترد.
لكن بدل ما تعتذر، قالت:
“إنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا.”
ملك طلعت أوضتها.
وأنا بصيت لرانيا.
“اطلعي من بيتي.”
قالت:
“دي مش آخر مرة هتشوفيني فيها.”
قلت:
“أنا متأكدة.”
خرجت وهي بتقفل الباب بعنف.
بعدها بساعتين، رحت المدرسة.
دخلت مكتب المديرة.
كانت قاعدة قدامها ملفات كتير.
قالت:
“أنا هسألك سؤال واحد، وإنتِ جاوبي باللي تعرفيه.”
هزيت رأسي.
قالت:
“هل رانيا سبق وطلبت منك فلوس بحجة إنها محتاجة تساعد بنتك أو أسرتك؟”
اتصدمت.
قلت:
“لا.”
فتحت ملف.
“طيب هل تعرفي إن رانيا كانت بتطلب من بعض أهالي الطلاب مبالغ مالية بحجة إنها هتستخدمها في أنشطة للطلاب؟”
فضلت ساكتة.
قالت:
“إحنا لقينا تناقضات في بعض الإيصالات.”
ثم أضافت:
“لسه بنراجع كل حاجة، ومش بنوجه اتهام نهائي لحد.”
لكنها حطت قدامي صورة.
أول ما شفتها، عرفت الورقة.
كانت إيصالًا باسم رانيا.
وفي خانة الغرض مكتوب:
“مساعدة طلاب غير قادرين.”
قلت:
“أنا أول مرة أشوف الورقة دي.”
قالت:
“إحنا كمان.”
ثم أخرجت ورقة ثانية.
وثالثة.
كلها مرتبطة بتبرعات مختلفة.
وفي آخر الورقة كان فيه توقيع رانيا.
بدأت أفهم إن موضوع الفستان يمكن ما يكونش مجرد تصرف طائش.
كان ممكن يكون فيه نمط كامل محدش لاحظه.
سألت المديرة:
“يعني إنتوا بتقولوا إنها أخدت فلوس؟”
ردت فورًا:
“لا. أنا بقول إن فيه مبالغ محتاجة مراجعة، وده إجراء إداري.”
وبعدين سألتني:
“هل عندك أي رسائل أخرى منها؟”
فتحت موبايلي.
وقتها افتكرت محادثة قديمة جدًا.
من حوالي ستة شهور.
رانيا كانت وقتها باعتالي رسالة وقالت:
“ممكن تحوليلي 3000 جنيه؟ فيه بنت عندنا محتاجة مساعدة عاجلة.”
أنا حولتلها المبلغ.
لأني وثقت فيها.
فتحت المحادثة.
والغريب إن بعدها بيومين كانت رانيا بعتتلي:
“خلاص الموضوع اتحل.”
بس عمرها ما قالتلي الفلوس راحت فين.
عرضت الرسالة على المديرة.
وشها اتغير.
قالت:
“ممكن تبعتيلي صورة المحادثة؟”
بعتها.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة من رانيا.
فتحتها.
كانت بتقول:
“سمر، لو كملتي في الموضوع ده، هتندمي.”
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين رفعت عيني للمديرة.
قالت:
“ما تمسحيش الرسالة.”
قلت:
“مش همسحها.”
لكن رانيا ما كانتش تعرف إن رسالتها دي هتكون أول مؤشر واضح على إنها عارفة إن مراجعة بدأت بالفعل.
وفي نفس الليلة، وأنا راجعة البيت، لقيت أمي مستنياني.
وكان في إيدها ظرف بني.
قالت:
“رانيا سابته عندي وقالت لازم أديهولك.”
بصيت للظرف.
وسألت:
“فيه إيه؟”
أمي قالت:
“مش عارفة.”
فتحت الظرف ببطء.
وكان جواه مجموعة أوراق…
وفي أول ورقة كان مكتوب اسمي أنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر اللي تحت اسمي.
لأن الورقة كانت بتوضح إن رانيا استخدمت اسمي في معاملة مالية من غير ما أعرف.
وهنا فهمت…
إن قصة الفستان كانت مجرد البداية.
وإن أختي ما كانتش بتحاول تحمي سرها بس…
كانت بتحاول تمنعني من اكتشاف حاجة أكبر بكتير.
يتبع…
فتحت الورقة مرة تانية، وأنا مش قادرة أستوعب اللي قدامي.
اسمي كان مكتوب بوضوح.
وتحته رقم بطاقة قديمة كنت فاكرة إنها انتهت من سنين.
بصيت لأمي وقلت:
“إنتِ متأكدة إن رانيا هي اللي سابت الظرف ده؟”
قالت:
“أيوه. جت الصبح، وكانت متوترة جدًا. قالتلي أديهولك لما ترجعي.”
سألتها:
“وقالت إيه تاني؟”
هزت رأسها.
“ولا حاجة.”
مسكت الورقة بإيدي.
كان فيها إقرار باستلام مبلغ مالي مخصص لمساعدة أسرة من الأسر المحتاجة.
لكن في خانة المستفيد…
كان اسمي أنا.
والتوقيع اللي تحت اسمي كان شبه توقيعي بدرجة تخوف.
قلت:
“ده مش توقيعي.”
أمي بصتلي.
“إنتِ متأكدة؟”
قلت بسرعة:
“طبعًا متأكدة!”
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين افتكرت حاجة.
من حوالي سنة، رانيا كانت طلبت مني صورة بطاقتي.
قالت وقتها:
“المدرسة محتاجة بياناتك علشان ملف خاص بالتبرعات.”
أنا ما شكيتش فيها.
وبعتلها الصورة.
كنت أختها.
وكنت واثقة فيها.
لكن دلوقتي…
بدأت أراجع كل حاجة حصلت خلال السنة اللي فاتت.
كل مرة طلبت فيها مني صورة ورقة.
كل مرة سألتني عن بيانات.
كل مرة قالتلي:
“ده إجراء بسيط.”
فجأة موبايلي رن.
رقم مش مسجل.
رديت.
صوت رجل قال:
“مساء الخير، حضرتك الأستاذة سمر؟”
قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا من البنك.”
قلبي وقع.
“خير؟”
قال:
“فيه معاملة مرتبطة باسم حضرتك، وإحنا محتاجين نتأكد من بعض البيانات.”
قلت:
“معاملة إيه؟”
سكت لحظة.
ثم قال:
“فيه طلب تم تقديمه من فترة بخصوص حساب مرتبط ببيانات حضرتك.”
قلت:
“أنا ما قدمتش أي طلب.”
قال:
“عشان كده إحنا بنتصل.”
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
في نفس اللحظة، ملك خرجت من أوضتها.
“ماما، مالك؟”
بصيت لها.
ما عرفتش أقول إيه.
هي قربت مني.
“حد حصل له حاجة؟”
قلت:
“لا يا حبيبتي.”
لكن كان واضح من صوتي إني مش مطمنة.
تاني يوم الصبح، رحت المدرسة تاني.
المديرة كانت مستنياني.
وكان معاها مسؤول إداري من الإدارة التعليمية.
حطت قدامي مجموعة أوراق.
وقالت:
“إحنا راجعنا السجلات.”
قلت:
“ولقيتوا إيه؟”
قالت:
“فيه طلبات مساعدة اتسجلت بأسماء أسر مختلفة.”
ثم دفعت ورقة ناحيتي.
“لكن بيانات التواصل في أكتر من ملف كانت متشابهة.”
بصيت للورقة.
كان فيه رقم موبايلي.
رقمي أنا.
قلت:
“أنا ما أعرفش الأسر دي.”
قالت:
“إحنا عارفين.”
سألت:
“طب مين كان بيدير الملفات؟”
قالت:
“رانيا.”
سكت.
ثم قال المسؤول:
“لكن فيه حاجة تانية.”
طلع ملف جديد.
“بعض المستندات اتبعتت من بريد إلكتروني مرتبط باسمك.”
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
قلت:
“أنا عمري ما استخدمت البريد ده.”
المديرة بصتلي وقالت:
“إحنا مصدقينك. لكن لازم نعرف مين استخدم بياناتك.”
في اللحظة دي، فهمت إن رانيا ما كانتش بس بتتعامل مع أموال التبرعات.
كانت بتحاول تخلي بعض الإجراءات تظهر وكأنها مرتبطة بيا.
وبينما أنا خارجة من المدرسة، وصلني إشعار برسالة جديدة.
من رانيا.
“أنتِ ليه بتكبري الموضوع؟”
ما رديتش.
بعدها:
“أنا أختك.”
وبعدين:
“لو اتكلمتي أكتر، ممكن أخلي الموضوع ينقلب ضدك.”
وقفت في الشارع.
قرأتها مرة.
واتنين.
وبعدين أخذت لقطة شاشة.
ما كنتش هقع في نفس الغلط مرتين.
دخلت البيت، ولقيت ملك قاعدة بتبص للفستان.
قالت:
“ماما، الحفلة قربت.”
ابتسمت.
“وأنتِ جاهزة.”
قالت:
“مش فارق معايا الفستان دلوقتي.”
استغربت.
“ليه؟”
قالت:
“علشان أنا عرفت إن خالتي بتكلمك بطريقة تخوف.”
سكت.
قالت:
“أنا سمعتها امبارح.”
قربت منها.
“سمعتي إيه؟”
قالت:
“كانت بتتكلم مع جدتي في التليفون.”
قلبي دق بسرعة.
“وقالت إيه؟”
ملك بصتلي وقالت:
“قالت لها إن عندها طريقة تخلي الناس كلها تصدق إنك إنتِ اللي عملتي كل حاجة.”
سألتها:
“إنتِ متأكدة؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
وفي نفس اللحظة، سمعت خبط على الباب.
فتحت.
كان رجل من البنك.
ومعه ظرف رسمي.
قال:
“حضرتك سمر؟”
قلت:
“أيوه.”
ناولني الظرف.
“ده بخصوص طلب مالي تم تقديمه باستخدام بياناتك.”
فتحت الورقة.
وقرأت أول سطر.
ثم تجمدت في مكاني.
لأن الطلب كان بتاريخ…
اليوم اللي كنت فيه أنا وملك خارج المدينة.
واليوم نفسه…
اللي رانيا كانت عند أمي.
رفعت عيني للراجل.
وقلت:



