منوعات

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء السادس

شعرت أن الأرض اختفت من تحت قدمي.

—كل ثروتي تقريبًا؟

أومأ سامح.

—نعم. لكن اطمئني، لم يتم تحويل الأموال فعليًا. البنك اكتشف التلاعب قبل إتمام العملية.

نظرت إلى كريم وسارة.

كان وجه كريم قد فقد لونه تمامًا.

أما سارة فكانت تنظر إلى الأرض.

قلت:

—إذن الأمر لم يعد مجرد محاولة لبيع منزلي.

قال سامح:

—للأسف لا.

ثم أخرج ملفًا آخر.

—هناك طلب رسمي لفتح حساب استثماري باسمك، ونقل جزء من أصولك إليه. التوقيع مزور، لكن الشخص الذي قدم الأوراق كان يحمل نسخة من بياناتك الشخصية.

سألت:

—ومن أين حصل عليها؟

نظر سامح إلى كريم.

ثم قال:

—هذا ما سنعرفه.

في تلك اللحظة، قال كريم:

—أمي، أنا أقسم أنني لم أفعل هذا.

نظرت إليه.

—لكنّك ساعدتهم في الوصول إلى معلوماتي.

خفض رأسه.

—نعم.

كان هذا أول اعتراف صريح منه.

قلت:

—لماذا؟

قال بصوت متقطع:

—كنت غارقًا في الديون. سارة قالت إننا نستطيع بيع بيتك، وتسديد ما علينا، ثم نعيد لك المال.

نظرت إليه بدهشة.

—وتعتقد أنني سأصدق أنكم كنتم تخططون لإعادة المال؟

لم يجب.

ثم قال:

—في البداية كنت أصدق ذلك.

سألت:

—ومتى عرفت الحقيقة؟

سكت طويلًا.

ثم قال:

—عندما اكتشفت أن سارة لم تكن تريد بيع البيت فقط.

—ماذا كانت تريد؟

قال:

—كانت تريد الوصول إلى استثماراتك أيضًا.

نظرت إلى سارة.

لأول مرة، لم تحاول الدفاع عن نفسها.

قالت:

—كنت أريد إنقاذ عائلتي.

أجبت:

—ليس على حساب تدمير حياة شخص آخر.

ثم التفت إلى سامح.

—أريد أن أتخذ الإجراءات القانونية.

هز رأسه.

—سنفعل ذلك.

بعد أيام قليلة، عدت إلى منزلي في رأس البر.

عندما فتحت الباب، شعرت أنني أتنفس للمرة الأولى منذ أسابيع.

كانت رائحة حسن لا تزال في المكان.

كتبه في المكتبة.

كرسيه بجوار النافذة.

وفنجانه القديم على الرف.

جلست في غرفة المعيشة وبكيت.

ليس لأنني كنت وحيدة.

بل لأنني أدركت أنني كنت أفتقد زوجي أكثر مما اعترفت لنفسي.

بعد أسبوع، جاء كريم.

وقف أمام الباب ولم يدخل.

قال:

—هل تسمحين لي بالدخول؟

نظرت إليه.

ثم فتحت الباب.

دخل وجلس في المكان الذي كان والده يجلس فيه.

قال:

—أمي، خسرت كل شيء.

قلت:

—لا.

رفع رأسه.

—ماذا تقصدين؟

قلت:

—ما زال لديك فرصة لتصلح ما أفسدته.

بدأ يبكي.

—هل ستسامحينني؟

قلت:

—المسامحة شيء، والثقة شيء آخر.

ثم وضعت أمامه ورقة.

كانت اتفاقية واضحة.

لن يحصل على أي أموال مباشرة مني.

لكنني وافقت على مساعدته في سداد جزء من ديونه بشكل قانوني ومباشر للدائنين، بشرط أن يبدأ حياة مستقلة، وألا تكون أموالي تحت تصرفه.

نظر إلى الورقة طويلًا.

ثم قال:

—أنتِ ما زلتِ أمي.

ابتسمت.

—وهذا لن يتغير.

لكنني أضفت:

—أما أن أكون بنكًا مفتوحًا، فهذا انتهى.

ابتسم للمرة الأولى منذ أسابيع.

وقبل أن يغادر، أخرج شيئًا من جيبه.

وضعه أمامي.

كانت ساعة حسن.

قلت:

—كيف حصلت عليها؟

قال:

—سارة أعطتني إياها قبل أن تغادر.

نظرت إلى الساعة.

ثم قلبتها.

فتحت الغطاء الخلفي.

كان المفتاح الصغير لا يزال في مكانه.

ابتسمت.

وفجأة تذكرت رسالة حسن.

أعدت قراءة السطر الأخير.

«إذا وصلت الساعة إليك مرة أخرى، فاعلمي أن الوقت قد حان لتبدئي حياتك من جديد.»

رفعت عيني نحو صورة حسن المعلقة على الحائط.

وقلت بصوت منخفض:

—حان الوقت فعلًا.

بعد عدة أشهر، انتهت القضية رسميًا.

تمت محاسبة من شارك في تزوير المستندات، وأصبح منزلي واستثماراتي محمية بشكل كامل.

أما سارة، فانتهت علاقتها بكريم بعد أن ظهرت تفاصيل كثيرة لم يكن يعرفها حتى هو.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما فتحت صندوق الأمانات مرة أخرى.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى