منوعات

الجزء الاول بقلم محمد عبده

إذن كان هناك مستند مرتبط بالساعة.

وفي تلك اللحظة وصلني إشعار على هاتفي الثاني.

كانت رسالة من المحامي سامح:

«وجدت الوثيقة. لا تثقي بأي شخص في المنزل. سأرسل لك التفاصيل صباحًا.»

لكن قبل أن أستطيع الرد، انفتح باب المرآب.

كانت سارة واقفة هناك.

وفي يدها شيء صغير ملفوف بقطعة قماش.

نظرت إليّ.

ثم إلى الهاتف في يدي.

وقالت:

—يبدو أنك اتصلت بمحاميك.

لم أجب.

ابتسمت ابتسامة باردة.

ثم وضعت الشيء الملفوف على الطاولة.

وقالت:

—إذن أعتقد أنه حان الوقت لتعرفي الحقيقة كاملة.

فتحت القماش ببطء.

وعندما رأيت ما بداخله، عرفت لماذا كانوا يحاولون الوصول إلى الساعة بأي ثمن.

كانت ساعة حسن… وبداخلها مفتاح صغير لم أره طوال أربعين عامًا من زواجي.

الجزء الرابع

حدقت في الساعة فوق الطاولة، ولم أستطع أن أصدق أنها عادت أمامي.

كانت ساعة حسن.

عرفتها من الخدش الصغير بجوار الإبزيم، ذلك الخدش الذي حدث يوم سقطت منه على أرض الورشة قبل سنوات طويلة.

مددت يدي نحوها، لكن سارة سحبتها بسرعة.

—ليس بهذه السرعة.

نظرت إليها.

—أعطيني ساعة زوجي.

قالت:

—أولًا نحتاج أن نتفاهم.

—على ماذا؟

—على كل شيء.

جلست على الكرسي المقابل لي، ثم وضعت الساعة في حقيبتها.

—أنتِ تملكين أكثر مما أخبرتِ كريم.

لم أجب.

—ونحن نعرف الآن أن هناك أصولًا أخرى مرتبطة باسم حسن.

قلت بهدوء:

—ومن قال لكِ ذلك؟

ابتسمت.

—الساعة.

في تلك اللحظة فهمت أن الأمر لم يعد يتعلق ببيع منزلي.

لقد كانوا يبحثون عن شيء آخر.

قلت:

—ماذا تريدين؟

قالت:

—المفتاح.

—أي مفتاح؟

رفعت حاجبها.

—المفتاح الصغير الموجود داخل الساعة.

تظاهرت بالجهل.

—لا أعرف عما تتحدثين.

ضحكت.

—لا تكذبي عليّ يا نادية. حسن ترك شيئًا خلفه، وأنت تعرفين أين هو.

صمتُّ.

ثم قلت:

—ولو كنت أعرف، لماذا سأعطيك إياه؟

اقتربت مني.

—لأنك إذا لم تفعلي، فلن يكون أمامك سوى العودة إلى بيتك… إذا بقي بيتك أصلًا.

نظرت إليها طويلًا.

ثم ابتسمت.

—أنتِ ارتكبتِ خطأً كبيرًا يا سارة.

—ما هو؟

—أنك أخبرتني بما تبحثين عنه.

خرجت من المرآب وهي غاضبة.

وبعد دقائق، جاء كريم.

كان وجهه شاحبًا.

قال:

—أمي، ماذا قالت لك؟

—اسأل زوجتك.

—أمي…

قاطعته:

—هل كنت تعرف بشأن الساعة؟

خفض رأسه.

لم يحتج إلى الإجابة.

قلت:

—إذن كنت تعرف.

قال:

—عرفت بالأمس فقط.

—وكيف؟

—سارة أخبرتني أن هناك مستندًا قديمًا يمكن أن يساعدنا في حل ديوننا.

—وأين وجدتم الساعة؟

قال:

—في صندوق داخل مخزن البيت.

—ومن استبدلها بالنسخة المقلدة؟

لم يجب.

فقلت:

—أنت أم سارة؟

ظل صامتًا.

وكان صمته أقسى من أي اعتراف.

في صباح اليوم التالي، وصلت إلى مكتب المحامي سامح.

أغلق الباب خلفي، ووضع ملفًا سميكًا على الطاولة.

قال:

—الآن ستعرفين لماذا كان حسن حريصًا على هذه الساعة.

فتح الملف.

كان بداخله عقد قديم يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.

قال:

—قبل أن يبيع حسن الشركة، احتفظ بنسبة من ملكية قطعة أرض كبيرة في منطقة ساحلية قريبة من العلمين.

قلت بدهشة:

—لم يخبرني بذلك.

—بل أخبرني أن هذه الأرض قد تصبح ذات قيمة هائلة في المستقبل.

قلب صفحة.

—وهذا ما حدث فعلًا.

نظر إليّ.

—قيمة حصته اليوم تقترب من عشرات الملايين.

لم أتكلم.

قال:

—لكن المشكلة ليست هنا.

أخرج صورة للساعة.

—المفتاح الموجود داخلها يفتح صندوق أمانات قديم في أحد البنوك.

قلت:

—وماذا يوجد في الصندوق؟

—لا أعرف.

ثم أضاف:

—لكن حسن كتب تعليمات واضحة.

ناولني ورقة.

كانت بخط زوجي.

قرأت:

«لا يُفتح الصندوق إلا بحضور نادية، وبعد التأكد من أن كريم لم يطلب المال أو الممتلكات باسمه.»

توقفت عند الجملة.

شعرت بألم في صدري.

حسن كان يعرف ابنه جيدًا.

ربما لم يكن يتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد، لكنه أراد حمايتي.

سألت:

—متى كتبها؟

قال سامح:

—قبل وفاته بأسبوعين.

ثم نظر إليّ وقال:

—وهناك شيء آخر.

—ماذا؟

—حسن غيّر وصيته قبل وفاته بأيام.

رفعت رأسي.

—غيّرها كيف؟

فتح الملف الأخير.

وقال:

—كل ما يخص هذه الأصول لم يعد باسم كريم.

سكت لحظة.

ثم قال:

—لقد أنشأ مؤسسة خيرية، وجعل الجزء الأكبر من أمواله مخصصًا لها.

نظرت إليه غير مصدقة.

—لماذا؟

ابتسم المحامي.

—لأنه قال لي: «أريد أن أتأكد أن المال الذي تعبنا من أجله لن يتحول إلى سبب لتدمير عائلتي.»

انهمرت دموعي.

لم يكن حسن يحاول معاقبة ابنه.

كان يحاول حماية ما تبقى من عائلته.

لكن سارة لم تكن تعرف شيئًا عن الوصية الجديدة.

وكانت تظن أن الساعة تقود إلى ثروة يمكنها الاستيلاء عليها.

قلت:

—ماذا نفعل الآن؟

أغلق سامح الملف.

—نذهب إلى البنك.

وفي نفس اليوم، دخلت أنا ومحاميّ إلى غرفة خاصة داخل البنك.

أخرجت الساعة من حقيبتي.

أدخلت المفتاح الصغير في قفل الصندوق.

سمعنا صوتًا خفيفًا.

ثم انفتح الصندوق.

كان بداخله ظرف أبيض.

وصورة قديمة لي ولحسن.

وذاكرة إلكترونية صغيرة.

لكن كان هناك أيضًا خطاب باسمي.

فتحته بيدين مرتجفتين.

وكانت أول جملة فيه:

«نادية، إذا كنتِ تقرئين هذا الخطاب، فهذا يعني أن شيئًا حدث جعلني أخشى أن من أحبهم قد يطمعون فيما تركناه.»

توقفت عن القراءة.

لأنني أدركت أن حسن لم يترك لي مالًا فقط.

لقد ترك لي دليلًا يكشف بالضبط من كان يحاول سرقة مستقبلي… ولماذا.

الجزء الخامس

واصلت قراءة رسالة حسن، بينما كان المحامي سامح يجلس أمامي في صمت.

> «نادية، إذا كنتِ تقرئين هذا الخطاب، فهذا يعني أن شيئًا حدث جعلني أخشى أن من أحبهم قد يطمعون فيما تركناه.»

كانت يدي ترتجف.

تابعت:

> «أعرف أنكِ ستتساءلين لماذا لم أخبرك بكل شيء. السبب أنني لم أرد أن تعيشي بقية حياتك وأنتِ تنظرين خلفك، وتتساءلين من يحبك ومن يحب ما تملكين.»

توقفت لحظة.

ثم أكملت.

> «لكن هناك أمرًا واحدًا أريدك أن تعرفيه. كريم لم يكن يعرف تفاصيل هذه الأصول، وأنا تعمدت ألا أخبره. ليس لأنني لا أثق به، بل لأنني كنت أخشى أن يتغير كل شيء إذا عرف حجم الثروة.»

رفعت عيني إلى سامح.

قال:

—تابعي.

أكملت القراءة.

> «إذا حاول أحد الوصول إلى الساعة أو إلى الصندوق، فلا تواجهيه. اتركيه يكشف نفسه بنفسه.»

توقفت.

كانت الجملة الأخيرة مكتوبة بخط أكثر وضوحًا:

> «وأهم شيء يا نادية… لا تسمحي لأحد أن يجعلك تشعرين أنك عبء لمجرد أنك كبرتِ في السن.»

انهارت دموعي.

وضعت الرسالة على الطاولة.

كان حسن يعرفني جيدًا.

كان يعرف أنني بعد وفاته سأكون مستعدة للتنازل عن أشياء كثيرة حتى لا أشعر أنني أصبحت عبئًا على ابني.

لكن ما لم يعرفه هو أن ابنه وزوجته سيحاولان استغلال ذلك.

قال سامح:

—هناك شيء في الذاكرة الإلكترونية.

فتحناها على جهاز آمن.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى