
كان رجلًا في أواخر الستينات.
فتح الباب بنفسه.
دخلنا.
قعد قدامي.
وحط على المكتب ملف بني سميك.
وقال:
— “قبل ما أفتحه، لازم تعرفي حاجة.”
— “إيه؟”
— “أخوكي كان عارف إن رامي بيخفي عنك جزء من الحقيقة.”
بصيت له.
— “يعني إيه؟”
فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة عقد.
وتحتها توقيع رامي.
قلت:
— “ده إيه؟”
قال:
— “شركة اتأسست من سبع سنين.”
قربت الورقة.
التاريخ كان قبل وفاة أخويا بشهور.
والاسم…
نفس الشركة اللي لقيت تحويلاتها في حسابي.
رفعت عيني له.
— “إيه علاقة كريم بالموضوع؟”
قال:
— “كريم لم يكن شريكًا فيها.”
سكت.
— “كان يحقق فيها.”
اتسعت عيني.
— “يحقق؟”
— “أيوه.”
قلب الورقة.
— “كان شاكك إن رامي بيستخدم أسماء شركات وهمية لتحويل أموال بعيدًا عن حساباتك.”
حسيت إن الغرفة ضاقت.
— “بس ليه ما قالليش؟”
المحامي بص لي طويلاً.
ثم قال:
— “لأنه حاول.”
طلعت منه ورقة صغيرة.
— “دي آخر رسالة كتبها كريم قبل وفاته.”
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحها.
كان فيها سطر واحد فقط:
“لو حصل لي حاجة، خلي نادين تدور على الحساب اللي اسمه يبدأ بحرف S.”
بصيت للمحامي.
— “حساب إيه؟”
قال:
— “مش عارف.”
— “يعني إنت عايز تقول إن أخويا كان عارف إن في حاجة بتحصل… ومات قبل ما يكشفها؟”
قال:
— “أنا بقول إن أخوكي كان قريب جدًا من كشفها.”
وقبل ما أكمل كلامي…
موبايلي رن.
المستشفى.
رديت بسرعة.
— “ألو؟”
جاء صوت الممرضة:
— “مدام نادين… تعالي بسرعة.”
قلبي وقع.
— “ليان حصل لها إيه؟!”
قالت:
— “حالتها اتغيرت فجأة.”
قفزت من مكاني.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، سمعتها تقول:
— “وفي حاجة تانية…”
— “إيه؟!”
— “في راجل وصل المستشفى وبيسأل عن بنت حضرتك.”
تجمدت.
— “مين؟”
قالت:
— “بيقول إنه قريب من والدها.”
خرجت أجري.
وأنا في العربية، جالي اتصال من رقم رامي.
المرة دي…
رديت.
صوته كان مختلف.
ما كانش غاضب.
كان مرعوب.
قال:
— “نادين… اسمعيني كويس.”
— “إنت عايز إيه؟”
— “إنتِ لازم تعرفي إن اللي حصل لليان مش مجرد حادث.”
سكت.
وبعدين قال:
— “أنا كنت عارف إن في حد بيراقبنا.”
قلبي دق بسرعة.
— “مين؟”
صمت ثانيتين.
ثم قال:
— “الشخص اللي كان معايا على اليخت مش هي المشكلة.”
— “أمال مين؟”
قال بصوت منخفض:
— “المشكلة إن الشخص اللي حاول يوصل لليان النهارده… كان بيدور على حاجة أخوكي خبّاها قبل ما يموت.”
وقبل ما أقدر أسأله عن أي حاجة…
المكالمة اتقطعت.
وفي اللحظة نفسها…
وصلتني رسالة من رقم مجهول:
“لو عايزة بنتك تعيش… متفتحيش ملف أخوكي.”
بصيت للشاشة.
ثم بصيت قدامي.
ولأول مرة…
فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من خيانة زوج.
وإن ليان…
ممكن تكون دخلت في خطر بسبب سر قديم ما كانش المفروض يرجع يظهر أبدًا.
التكملة في التعليقات… 👇👇
نكمل من لحظة وصول الرسالة الغامضة، ونكشف جزءًا جديدًا من السر من غير ما نحرق كل المفاجآت مرة واحدة.
فضلت باصة للرسالة وأنا في العربية.
“لو عايزة بنتك تعيش… متفتحيش ملف أخوكي.”
الكلمات كانت قليلة…
لكنها كانت كفاية تخلي جسمي كله يرتعش.
مين يعرف عن ملف أخويا؟
ومين يعرف إن أنا لسه بدأت أفتحه؟
السؤال الأهم…
إزاي عرف إن ليان في المستشفى؟
بصيت لمها اللي كانت قاعدة جنبي.
— “اقفلي موبايلك.”
بصت لي باستغراب.
— “ليه؟”
— “مش عايزة أي حد يعرف إحنا فين.”
وصلنا المستشفى.
أول ما دخلت، جريت ناحية العناية المركزة.
الممرضة كانت مستنياني.
— “مدام نادين، الحمد لله حالة ليان مستقرة دلوقتي.”
وقفت مكاني.
— “يعني إيه مستقرة؟”
— “حصل انخفاض مفاجئ في نسبة الأكسجين، لكن الدكتور سيطر على الوضع.”
غمضت عيني للحظة.
حمدت ربنا.
وبعدين سألت:
— “والراجل اللي كان بيسأل عنها؟”
الممرضة بصت حوالينها.
— “اختفى.”
— “اختفى إزاي؟”
— “أول ما الأمن قرب منه، خرج من باب تاني.”
— “عندكم كاميرات؟”
— “أيوه.”
بصيت لمها.
— “عايزة التسجيل.”
الممرضة قالت:
— “الأمن هو اللي يحتفظ بيها.”
اتجهت فورًا لمكتب الأمن.
كان مدير الأمن قاعد قدام شاشة كبيرة.
قلت له:
— “أنا والدة ليان الشاذلي.”
هز رأسه.
— “عارف حضرتك.”
— “عايزة أشوف الراجل اللي كان بيسأل عنها.”
شغل التسجيل.
ظهر رجل واقف عند الاستقبال.
كان لابس جاكت غامق وقبعة تخفي جزءًا من وشه.
وقف قدام موظفة الاستقبال.
وبعدين أخرج صورة.
قربت من الشاشة.
الصورة كانت لليان.
شهقت.
— “الصورة دي اتصورت إمتى؟”
مدير الأمن قال:
— “مش عارفين.”
قلت:
— “شغل التسجيل على أقرب وقت.”




