منوعات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

بدأنا نرجع التسجيلات.

ساعة…

ساعتين…

لحد ما ظهر شيء.

الرجل نفسه.

واقف قدام بوابة بيتنا.

قبل الحادث بيومين.

اتجمدت.

— “وقف.”

الصورة توقفت.

مها قربت من الشاشة.

— “مدام نادين… ده مش أول مرة.”

بصيت لها.

— “إيه؟”

فتحت كاميرا تانية.

الرجل كان ظاهر قدام الشركة.

ثم أمام المدرسة.

ثم أمام بيتنا.

كان بيراقبنا.

من فترة طويلة.

حسيت بقلبي بيدق بعنف.

قلت:

— “مين الشخص ده؟”

مدير الأمن كبر الصورة.

وفي لحظة…

ظهر وشه للحظة قصيرة.

مها شهقت.

— “أنا شفته قبل كده.”

بصيت لها.

— “فين؟”

— “كان بييجي مكتب الأستاذ رامي.”

اتجمدت.

— “متأكدة؟”

— “أيوه.”

قلت:

— “اسمه؟”

سكتت.

— “مش عارفة.”

في اللحظة دي، موبايلي رن.

رقم رامي.

رفضت المكالمة.

رن تاني.

رفضت.

رن للمرة التالتة.

رديت.

— “إيه؟”

صوته كان متوتر جدًا.

— “نادين، لازم تسمعيني.”

— “أنا سمعتك كفاية.”

— “لأ… المرة دي مختلفة.”

— “بنتك كانت في العناية المركزة وإنت كنت على يختك.”

سكت.

— “ما عنديش كلام أقوله.”

— “عندي أنا كلام.”

قلت له:

— “مين الراجل اللي بيراقبنا؟”

صمت.

صمت طويل.

وبعدين قال:

— “إنتِ شوفتيه؟”

— “أيوه.”

سمعت نفسًا عميقًا.

— “يبقى عرف إنك فتحتي الملف.”

— “أي ملف؟”

ما ردش.

صرخت:

— “رامي!”

قال:

— “ملف كريم.”

— “إنت كنت تعرف؟”

— “أيوه.”

— “من إمتى؟”

— “من قبل ما نتجوز.”

اتسمرت.

— “يعني إيه من قبل ما نتجوز؟”

قال:

— “أخوكي قابلني قبل جوازنا.”

قلبي انقبض.

— “ليه؟”

— “كان عايزني أحميكي.”

ضحكت بسخرية.

— “تحميني منك؟”

— “نادين… اسمعيني.”

— “لا. إنت اللي تسمع.”

بدأ صوتي يرتعش من الغضب:

— “سنين وأنا فاكرة إنك بتحبني. سنين وأنا بثق فيك. دلوقتي اكتشفت إنك بتحول فلوسي لشركات مش معروفة، وإن أخويا كان عارف، وإن في حد بيراقب بنتي.”

سكت.

قلت:

— “إنت عملت إيه في فلوسي؟”

ما ردش.

— “رامي!”

قال أخيرًا:

— “أنا ما سرقتش فلوسك.”

— “أمال إيه؟”

— “كنت بحاول أحميها.”

ضحكت.

— “تحمي فلوسي؟”

قال:

— “أحميها من الشخص اللي كان عايز يستولي عليها.”

وقبل ما أكمل…

سمعت صوتًا غريبًا في الخلفية.

قلت:

— “إنت فين؟”

سكت.

— “رامي، إنت فين؟”

قال:

— “اليخت اتحرك.”

اتصدمت.

— “إيه؟”

— “اليخت بيتحرك لوحده.”

— “إنت قلت إنه خلص وقود!”

— “كان خلص فعلًا.”

صوته بدأ يرتعش.

— “لكن المحرك اشتغل من غير ما حد يشغله.”

مها بصت لي.

قلت:

— “مين معاك؟”

— “أنا والبنت اللي كانت معايا.”

— “اسمها إيه؟”

صمت.

— “رامي!”

قال:

— “اسمها داليا.”

سكت لحظة.

ثم قال:

— “لكن في حاجة أهم.”

— “إيه؟”

— “هي مش مجرد واحدة كنت خارج معاها.”

قلت:

— “أمال إيه؟”

قال:

— “هي كانت بتشتغل مع أخوكي.”

سكت.

العالم كله حواليا اختفى.

— “إنت بتقول إيه؟”

— “داليا كانت آخر شخص شاف كريم قبل موته.”

قفلت عيني.

كل قطعة من اللغز بدأت تتحرك.

لكن كان في شيء واحد مش قادر يخرج من دماغي.

لو داليا كانت تعرف كريم…

ليه كانت مع رامي؟

وقبل ما أسأله، سمعنا صوت ارتطام قوي من ناحيته.

رامي صرخ:

— “مين ده؟!”

وبعدها سمعته بيقول:

— “داليا… إنتِ بتعملي إيه؟!”

المكالمة اتقطعت.

اتصلت بيه مرة.

مفيش رد.

مرتين.

مفيش رد.

تلات مرات.

مفيش رد.

بصيت لمها.

— “هاتِ رقم خفر السواحل.”

بعد دقائق، بدأنا إجراءات البلاغ.

لكن قبل ما أتحرك…

خرج الدكتور من العناية.

وشه كان مختلف.

قرب مني وقال:

— “مدام نادين… في حاجة لازم تعرفيها.”

قلبي وقع.

— “ليان؟”

— “حالتها مستقرة.”

تنفست براحة.

ثم قال:

— “لكننا اكتشفنا شيئًا في التحاليل.”

— “إيه؟”

بص لي مباشرة.

— “المادة اللي سببت الأزمة عند بنتك… مش موجودة في أي دواء موصوف لها.”

اتجمدت.

— “يعني إيه؟”

— “يعني لازم نعرف هي تعرضت لإيه بالضبط.”

سكت لحظة.

ثم قال:

— “والأغرب إن التحليل أظهر وجود المادة قبل وصولها للمستشفى بوقت قصير.”

بصيت لبنتي من خلف الزجاج.

وفجأة فهمت.

اللي حصل لليان…

يمكن ما كانش حادثًا.

حد حطها في خطر.

والشخص اللي عمل كده…

كان عارف بالضبط إزاي يوصل لها.

رفعت موبايلي.

وكانت فيه رسالة جديدة.

لكن المرة دي…

ما كانتش تهديدًا.

كانت صورة.

صورة قديمة جدًا.

أنا…

وأخويا كريم…

ورامي.

كنا واقفين سوا قبل سنين.

لكن في خلفية الصورة كان واقف شخص رابع.

شخص لم أتذكر أني رأيته في حياتي.

وتحت الصورة جملة واحدة:

“اسألي رامي مين الراجل اللي واقف وراكم.”

بصيت للصورة.

وبعدين بدأت أركز في وش الرجل.

وفجأة…

عرفته.

كان نفس الرجل اللي ظهر في كاميرات المستشفى.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في شيء آخر.

على إيده…

كان لابس خاتم عليه نفس العلامة الموجودة على الملف اللي تركه أخويا.

علامة حرف S.

وساعتها أدركت إن أخويا ما كانش بيقول لي أدوري على “حساب” يبدأ بحرف S.

كان بيديني أول حرف من اسم شخص.

وشخص ده…

كان أقرب إلينا مما كنت أتخيل.

التكملة في التعليقات… 👇👇
تمام، ده الجزء قبل الأخير، وفيه تبدأ نادين تكشف الحقيقة الكاملة عن كريم ورامي، لكن لسه المواجهة النهائية ما حصلتش.

فضلت ماسكة الصورة قدام عيني.

الرجل اللي واقف في الخلفية…

نفس الرجل اللي ظهر قدام بيتنا.

نفس الرجل اللي راقب ليان.

ونفس العلامة اللي كانت موجودة على الخاتم…

حرف S.

بصيت للمحامي اللي كان لسه واقف جنبي.

— “إنت تعرف الراجل ده؟”

أخد الصورة من إيدي.

أول ما شافها، وشه اتغير.

— “أيوه.”

قلبي اتقبض.

— “مين؟”

رفع عينه لي.

— “اسمه سامح السيوفي.”

كررت الاسم بصوت منخفض:

— “سامح السيوفي…”

قال:

— “كان شريكًا قديمًا في إحدى الشركات اللي أخوكي كان بيحقق فيها.”

— “طب ليه موجود في الصورة معايا ومع رامي؟”

المحامي سكت.

قلت بعصبية:

— “أنا بسألك!”

قال:

— “لأن الصورة دي اتصورت قبل وفاة كريم بشهور.”

— “إنت عارف الصورة دي؟”

— “كريم هو اللي بعتها لي.”

فتحت عيني.

— “إنت كنت عارف إن الصورة موجودة؟”

— “أيوه.”

— “وما قلتليش؟”

— “كريم طلب مني ما أقولش أي حاجة إلا لو ظهر دليل إن رامي نفسه متورط.”

وقفت.

— “والدليل ظهر.”

قال:

— “أيوه.”

سألته:

— “رامي كان شريك مع سامح؟”

هز رأسه.

— “مش بالمعنى الرسمي.”

— “يعني؟”

فتح الملف وأخرج ورقة.

— “رامي كان بيستخدم حسابات وشركات وسيطة لتحويل الأموال.”

بصيت للورقة.

كل الأرقام اللي كنت شايفاها في حساباتي كانت موجودة.

قلت:

— “بس رامي قال إنه كان بيحمي فلوسي.”

المحامي رد بهدوء:

— “جزء من كلامه صحيح.”

اتصدمت.

— “إزاي؟”

— “كريم اكتشف إن سامح كان بيحاول يستولي على جزء كبير من أصول العائلة باستخدام عقود مزورة وشركات وهمية.”

سكت.

— “كريم بدأ يجمع الأدلة.”

— “وبعدين؟”

— “قبل ما يكمل، مات.”

حسيت إن صوتي اختفى.

— “حادثة العربية؟”

— “الملف الرسمي قال إنها حادثة.”

— “وأنت؟”

قال:

— “كريم لم يكن مقتنعًا إنها حادثة.”

نظرت إليه.

— “يعني أخويا كان شاكك إن حد قتله؟”

— “كان شاكك إن حياته في خطر.”

سكت لحظة.

ثم قال:

— “وكان عارف إن الشخص اللي لازم تخافي منه مش سامح وحده.”

رفعت عيني.

— “مين كمان؟”

قبل ما يجاوب…

وصلت رسالة من رقم مجهول.

“بطلي تدوري.”

وبعدها بثوانٍ وصلت صورة.

كانت صورة لليان وهي نايمة في سرير المستشفى.

الصورة متصورة من داخل العناية.

صرخت:

— “إزاي؟!”

المحامي وقف.

— “دي اتصورت جوه المستشفى!”

جريت ناحية باب العناية.

دخل الأمن في نفس اللحظة.

بدأوا يراجعوا الكاميرات.

وأثناء ما كنا بنتحرك، جالي اتصال.

رقم رامي.

رديت فورًا.

— “رامي!”

صوته كان واطي.

— “نادين… سامح وصل لي.”

اتجمدت.

— “إنت فين؟”

— “مش قادر أحدد.”

— “إنت على اليخت؟”

— “أيوه… بس في حد تاني معايا.”

— “داليا؟”

— “أيوه.”

ثم سمعت صوت داليا من بعيد:

— “رامي، لازم تقول لها الحقيقة.”

سكت.

قلت:

— “أي حقيقة؟”

رامي أخذ نفسًا طويلًا.

— “أنا ما كنتش بخونك بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.”

ضحكت بمرارة.

— “كنت على اليخت مع واحدة بالمايوه!”

— “داليا كانت بتحاول تساعدني.”

— “تساعدك في إيه؟”

قال:

— “في كشف سامح.”

سكت.

— “طيب ليه كذبت عليا؟”

— “لأن كريم طلب مني.”

تجمدت.

— “أخويا؟”

— “أيوه.”

قال:

— “قبل موته بأسبوع، كريم قابلني وقال لي إن سامح قريب منك جدًا، وإنه ممكن يستخدمك للوصول لأموالك.”

— “طب ليه ما قلتليش؟”

— “لأن كريم كان خايف إنك ترفضي تصدقيه.”

— “فقررتوا تخدعوني؟”

— “كنت بحاول أحميكي.”

— “تحميني وأنت بتاخد فلوسي؟”

سكت.

ثم قال:

— “الفلوس ما راحتش لسامح.”

— “أمال راحت فين؟”

قال:

— “كل جنيه اتحول لحسابات باسم شركات مختلفة كان بيتحط في صندوق قانوني.”

— “ليه؟”

— “علشان نحمي أصولك لو سامح حاول يسيطر عليها.”

سكت.

كان كلامه منطقيًا…

لكن الخيانة اللي حسيت بيها كانت أقوى من أي تفسير.

قلت:

— “وليه الشركات باسم أخويا؟”

رد:

— “لأن كريم كان صاحب الخطة.”

— “وكريم مات.”

— “علشان كده الخطة اتعطلت.”

فجأة سمعت داليا بتصرخ.

ثم صوت خبط شديد.

رامي قال:

— “نادين… لو حصل لي حاجة، افتحي الخزنة الموجودة في مكتب كريم القديم.”

— “إيه اللي فيها؟”

— “الدليل.”

— “دليل على مين؟”

سكت.

ثم قال:

— “على الشخص اللي أمر بقتل كريم.”

اتقطع الاتصال.

فضلت ماسكة الموبايل.

قلت للمحامي:

— “مكتب كريم فين؟”

قال:

— “اتقفل من بعد وفاته.”

— “أنا عايزة المفتاح.”

— “ليه؟”

— “لأن رامي قال إن فيه خزنة.”

المحامي ظل ساكتًا.

ثم فتح درج مكتبه.

طلع مفتاحًا صغيرًا.

ووضعه أمامي.

— “كريم سابه عندي.”

أخدته.

خرجنا من المكتب.

وصلنا إلى مكتب كريم القديم بعد منتصف الليل.

المكان كان مهجورًا.

الغبار في كل مكان.

لكن الغريب…

إن باب المكتب كان مفتوحًا.

بصيت للمحامي.

— “إنت متأكد إن محدش عنده المفتاح؟”

قال:

— “أنا الوحيد.”

دخلنا.

وصلنا للغرفة الداخلية.

وراء لوحة قديمة…

كانت الخزنة.

حطيت المفتاح.

فتحته.

جواها كان فيه صندوق معدني صغير.

فتحته.

لقيت فلاشة.

وعدة أوراق.

وصورة.

أخدت الصورة.

وكانت الصدمة…

الصورة كانت لرامي وسامح وداليا.

الثلاثة واقفين سوا.

لكن التاريخ المكتوب على ظهرها كان قبل وفاة كريم بيوم واحد.

وتحت الصورة، بخط إيد أخويا:

“واحد منهم كذب عليّ.”

بصيت للمحامي.

— “واحد منهم؟”

ثم فتحت الفلاشة.

ظهر على الشاشة ملف فيديو.

ضغطت عليه.

ظهر كريم.

وشه كان مرهق.

وعينه كانت مليانة خوف.

قال في التسجيل:

“نادين… لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصل للحقيقة في الوقت المناسب.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“ما تثقيش في أي حد يقول لك إنه كان بيحميني.”

بصيت للمحامي.

كريم كمل:

“وأهم حاجة… ما تثقيش في رامي.”

تجمدت.

الفيديو استمر.

لكن قبل ما كريم يقول أي كلمة إضافية…

انطفأت الكهرباء.

الغرفة غرقت في الظلام.

وفي نفس اللحظة…

سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل من الخارج.

المحامي قال:

— “حد دخل.”

وبعدين سمعنا خطوات.

خطوة…

خطوة…

خطوة…

بتقرب من الغرفة.

وضغطت على الفلاشة في إيدي.

وفهمت إن الشخص اللي كان بيطاردنا…

عرف إننا وصلنا للدليل.

ثم جاء صوت من خلف الباب:

“نادين… افتحي الباب.”

كان صوتًا أعرفه جيدًا.

صوت رامي.

لكن رامي كان على اليخت.

أو على الأقل…

ده اللي كنت فاكرة.

التكملة والأخيرة في التعليقات… 👇👇
وده الجزء الأخير، وفيه تتكشف حقيقة رامي وسامح، ويتحدد مين كان بيحاول يحمي ليان ومين كان بيخفي الحقيقة.

فضلت واقفة في الضلمة وأنا ماسكة الفلاشة بإيدي.

صوت الخطوات وقف قدام الباب.

وبعدين الصوت اتكرر:

— “نادين… افتحي.”

كان صوت رامي.

نفس صوته.

نفس نبرة صوته.

لكن رامي كان بعيد في البحر.

مستحيل يكون هو.

المحامي قرب مني وهمس:

— “ما تفتحيش.”

اليد بدأت تضغط على مقبض الباب.

مرة…

واتنين…

وبعدين سمعنا صوت خبط قوي.

رجعت لورا.

لكن فجأة…

أنوار الطوارئ اشتغلت.

وبان الشخص اللي واقف قدام الباب.

مش رامي.

كان سامح السيوفي.

ابتسم ابتسامة باردة.

— “واضح إن كريم كان أذكى مما توقعت.”

المحامي وقف قدامي.

— “إنت قتلت كريم.”

سامح ضحك.

— “كريم مات في حادثة.”

قلت:

— “كداب.”

بص لي.

— “إنتِ شبهه جدًا.”

— “وإنت كنت بتراقب بنتي.”

اختفت الابتسامة من وشه.

— “أنا ما لمستش بنتك.”

— “بس صورتها من جوه المستشفى.”

— “كنت عايز أخوفك.”

صرخت:

— “ليه؟!”

قال:

— “لأنك فتحتي حاجة كان لازم تفضلي بعيدة عنها.”

رفعت الفلاشة.

— “دي؟”

بص لها.

ولأول مرة ظهر الخوف في عينيه.

— “إديها لي.”

— “لا.”

تحرك ناحيتي.

لكن المحامي ضغط زر الإنذار.

في ثواني، بدأ صوت صفارات الإنذار يملأ المكان.

سامح حاول يهرب.

لكن رجال الأمن وصلوا وأمسكوا به.

وأنا…

فضلت واقفة مكاني.

مش مصدقة إن الشخص اللي أخويا كان خايف منه بقى قدامي.

لكن لسه كان في سؤال واحد.

رامي.

ليه كريم كتب:

“ما تثقيش في رامي.”

رجعت للمستشفى.

كانت ليان لسه في العناية، لكن حالتها بدأت تتحسن.

قعدت جنبها.

مسكت إيدها.

وقلت:

— “أنا هنا يا حبيبتي.”

وبعد ساعات…

وصل خبر من خفر السواحل.

تم العثور على اليخت.

كان رامي وداليا بخير.

لكن رامي طلب يتكلم معايا فورًا.

رفضت.

بعدها بساعة، المحامي دخل لي.

وقال:

— “لازم تسمعي رامي.”

— “ليه؟”

حط الفلاشة قدامي.

— “لأن الفيديو كامل موجود هنا.”

فتحت الملف مرة تانية.

لكن المرة دي…

ظهر جزء كان مخفيًا.

كريم ظهر على الشاشة.

وقال:

“لو نادين وصلت للجزء ده، يبقى سامح اتكشف.”

ثم سكت.

وقال:

“لكن في حاجة لازم تعرفها.”

نظر مباشرة للكاميرا.

“رامي مش هو الشخص اللي خانك.”

قلبي دق.

كريم كمل:

“أنا طلبت منه يخبي عنك كل حاجة. وطلبت منه يعمل نفسه مهمل ومادي، عشان سامح يفتكر إن رامي سهل السيطرة عليه.”

سكت لحظة.

“التحويلات اللي ظهرت في حسابات نادين كانت جزءًا من خطة لحماية أصولها.”

وبعدين قال:

“لكن رامي ارتكب غلطة واحدة.”

تغيرت ملامح كريم.

“إنه كذب على نادين أكتر من اللازم.”

قرب من الكاميرا.

“لو حصل لي حاجة، نادين لازم تعرف الحقيقة كلها.”

الفيديو انتهى.

فضلت ساكتة.

لكن ده ما مسحش الوجع.

رامي خدعني.

حتى لو كان عنده سبب.

حتى لو كان بيحاول يحميني.

هو حرمني من حقّي أعرف الحقيقة.

بعد ساعات، دخل رامي المستشفى.

وشه كان مرهق.

ولأول مرة من سنين…

ما قدرتش أبص في عينه بسهولة.

وقف بعيد عني.

وقال:

— “أنا آسف.”

ما رديتش.

— “كنت فاكر إني بحميكي.”

قلت:

— “وأنا كنت فاكرة إنك بتحبني.”

سكت.

قلت:

— “كان ممكن تقول لي الحقيقة.”

— “كنت خايف أخسرك.”

— “كدبت عليا عشان ما تخسرنيش.”

نزل عينه.

— “أنا عارف.”

بصيت له.

— “والبنت اللي كانت معاك؟”

دخلت داليا في اللحظة دي.

قالت:

— “أنا هجاوب.”

بصيت لها.

قالت:

— “أنا كنت بشتغل مع كريم. وبعد وفاته كملت أجمع الأدلة ضد سامح.”

ثم ابتسمت بحزن.

— “والرحلة على اليخت كانت جزء من الخطة. رامي كان بيحاول يخلّي سامح يفتكر إننا ما زلنا بنعيش حياتنا عادي.”

قلت:

— “بس الصورة كانت مستفزة.”

ضحكت لأول مرة.

— “أيوه… كانت فكرة سيئة جدًا.”

حتى رامي ابتسم.

لكن أنا ما ابتسمتش طويلًا.

لأن ليان كانت أهم حاجة.

قربت من سريرها.

وبعد يومين…

فتحت ليان عينيها.

أول كلمة قالتها:

— “ماما؟”

انفجرت في البكاء.

مسكت إيدها.

— “أنا هنا.”

قالت بصوت ضعيف:

— “بابا فين؟”

بصيت ناحية رامي.

كان واقف بعيد.

قلت لها:

— “بابا هنا.”

رامي قرب.

مسك إيدها.

وبكى.

أول مرة أشوفه بيبكي من سنين.

بعد أسابيع، خرجت ليان من المستشفى.

سامح تمت إحالته للتحقيق بسبب الأدلة اللي ظهرت في الملف، والتحقيقات كشفت شبكة من الشركات والتحويلات الوهمية المرتبطة به.

أما رامي…

فأنا ما رجعتش أثق فيه زي الأول.

لكننا بدأنا جلسات طويلة، وبدأ يقول لي كل شيء أخفاه عني.

أما فلوسي…

فقد استرجعت الجزء الأكبر منها، ونقلت إدارة أصولي إلى نظام قانوني مستقل ما يقدرش أي شخص يتحكم فيه من غير علمي.

وفي يوم رجعت فيه ليان للمدرسة…

وقفت قدام باب البيت أراقبها وهي بتضحك.

افتكرت أول يوم دخلت فيه المستشفى.

إيدها كانت باردة.

والأجهزة كانت بتصدر أصواتًا مخيفة.

وقتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت.

لكنها لم تنتهِ.

أنا فقط اكتشفت الحقيقة.

واكتشفت إن أكبر خطر مش دايمًا بيكون الشخص اللي بيظهر قدامك.

أحيانًا…

الخطر الحقيقي بيكون السر اللي الناس بتخبيه عنك بحجة إنهم “بيحمّوك”.

ومن يومها، اتعلمت درسًا ما نسيتوش:

الحب من غير ثقة يتحول إلى خوف، والحماية من غير صراحة ممكن تتحول إلى سجن.

أما رامي…

فبعد كل اللي حصل، سألني ذات ليلة:

— “لسه ممكن تسامحيني؟”

بصيت له طويلًا.

وقلت:

— “المسامحة ممكنة.”

سكت.

ثم قلت:

— “لكن الثقة لازم تتبني من جديد.”

هز رأسه.

— “هستنى.”

وأنا بصيت ناحية ليان وهي بتضحك في الصالة.

وعرفت إن المعركة الحقيقية ما كانتش مع سامح.

ولا مع داليا.

ولا حتى مع رامي.

المعركة كانت إني أحافظ على بنتي…

وأرجع أملك حياتي من جديد.

ومن يومها…

ما سمحتش لأي حد يستخدم كلمة “بحميكي” كعذر عشان يحرمني من الحقيقة.

النهاية ❤️

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى