
ابتسمت.
—أعرف.
ثم أخرجت هاتفي.
—لكن يبدو أن هناك خطأ في فهمك لمن يملك هذا الفندق.
تغير وجهه.
—ماذا تقصدين؟
قبل أن يجيب، اقترب مدير الفندق.
وقف بجانبي وقال أمام الجميع:
—مساء الخير يا سيدة الشاذلي.
ساد الصمت.
نظر كريم إليه ثم إليّ.
—سيدة الشاذلي؟
قلت:
—نعم.
ثم نظرت إلى الموجودين.
—اسمي الحقيقي سلمى نوال الشاذلي.
كانت والدة كريم تحدق بي وكأنها ترى شخصًا غريبًا.
قلت:
—وأنا المالكة لمجموعة النيل الملكية.
شهقت إحدى السيدات.
أما كريم فظل صامتًا.
قلت:
—الفندق الذي نقف فيه واحد من فنادقي.
ثم أضفت:
—والـ18 فندقًا الأخرى كذلك.
انتشر الهمس في القاعة.
اقتربت ليلى من كريم.
—كنت تعرف؟
هز رأسه بسرعة.
—لا.
نظرت إليه.
—بالطبع لم يكن يعرف.
ثم أخرجت ملفًا من حقيبتي.
—لكنه كان يعرف شيئًا آخر.
وضعت الأوراق أمامه.
—كان يعرف كيف ينفق أموالي.
تغير وجهه.
—سلمى، اسمعيني…
—لا.
قاطعته بهدوء.
—أنا استمعت إليك خمس سنوات.
ثم رفعت الأوراق.
—اليوم أنت الذي ستستمع.
قلت أمام الجميع:
—هذه فاتورة الساعة التي دفعتها لليلى من بطاقتي.
نظرت ليلى إلى معصمها.
ثم خلعت الساعة بسرعة.
لكنني لم أتوقف.
—وهذا عقد المنزل الذي دفعت مقدم ثمنه من أموالي.
بدأت الوجوه تتغير.
ثم قلت:
—وهذا هو الجزء الذي لم تتوقعه.
وضعت آخر مستند على الطاولة.
—محاولة استخدام شركة تابعة لمجموعتي لتسجيل العقار باسم شخص آخر.
رفع كريم عينيه نحوي.
لأول مرة، رأيت الخوف الحقيقي في وجهه.
اقترب مني وهمس:
—سلمى… ممكن نتكلم لوحدنا؟
نظرت إليه.
—كنا نتكلم لوحدنا طوال خمس سنوات.
ثم ابتسمت.
—والآن حان وقت أن يسمع الجميع الحقيقة.
لكن قبل أن أفتح الملف الأخير، دخلت هالة إلى القاعة مسرعة.
اقتربت مني وقالت:
—سلمى، هناك شيء آخر.
نظرت إليها.
—ماذا؟
قالت:
—وجدنا تحويلات مالية من حساب كريم إلى حساب خارج البلاد.
—كم؟
أجابت:
—أكثر من 12 مليون بيزو.
ثم أضافت جملة جعلتني أشعر أن القصة كلها كانت أكبر بكثير مما تخيلت:
—والتحويلات بدأت قبل زواجك بكاملها.
نظرت إلى كريم.
وفهمت في تلك اللحظة أنني لم أكن أكتشف خيانته فقط…
كنت أكتشف أن زواجي نفسه ربما بدأ بكذبة.
الجزء الرابع
ظللت أنظر إلى هالة دون أن أستوعب ما قالته.
—التحويلات بدأت قبل زواجنا؟
هزت رأسها.
—نعم. أول تحويل كان قبل زواجكما بثمانية أشهر.
شعرت أن الأرض تحركت تحت قدمي.
ثمانية أشهر قبل زواجنا؟
يعني أن الأمر لم يكن مجرد جشع ظهر بعد سنوات.
كان هناك شيء آخر.
شيء بدأ قبل أن أقول له “نعم”.
نظرت إلى كريم.
كان وجهه شاحبًا.
—هل هذا صحيح؟
لم يجب.
قلت مرة أخرى:
—كريم، هل كنت تعرف من أنا قبل أن تتزوجني؟
ظل صامتًا.
وهنا تدخلت والدته بسرعة:
—كفاية فضائح! دي ليلة فرح، ومش وقت الكلام ده.
التفت إليها.
—بل هو الوقت المناسب.
قالت بغضب:
—أنتِ خدعتِ ابني وخبّيتي عنه ثروتك!
ابتسمت بهدوء.
—وأنا لم أسرق منه شيئًا.
ثم نظرت إلى كريم.
—لكني أريد أن أعرف لماذا كانت هناك تحويلات مالية قبل زواجنا.
حاول كريم الاقتراب مني.
—سلمى، الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.
—إذن فسّره.
صمت.
—فسّره أمام الجميع.
لم يجد ما يقوله.
عندها فتحت هالة جهازها اللوحي، وعرضت المستندات على الشاشة الكبيرة الموجودة في القاعة.
ظهرت أسماء الحسابات والتواريخ والمبالغ.
ثم ظهر اسم شخص آخر.
محمود المنصوري.
والد كريم.
تغير وجه كريم تمامًا.
صرخت والدته:
—اقفلي الشاشة فورًا!
قلت:
—لماذا؟
ثم نظرت إلى كريم.
—هل والدك كان يحول الأموال أيضًا؟
قال بصوت منخفض:
—لا أعرف.
ردت هالة فورًا:
—بل تعرف.
ظهرت أمام الجميع نسخة من رسالة إلكترونية.
كانت مرسلة من والد كريم قبل سبع سنوات.
وكان فيها:
“إذا تزوجها، سنتمكن من الوصول إلى أصولها بطريقة قانونية.”
ساد الصمت.
شعرت بقلبي ينقبض.
لم أكن أريد تصديق ذلك.
قلت لكريم:
—إذن هذا هو السبب؟
هز رأسه بسرعة.
—لا، والله، أنا حبيتك.
نظرت إليه طويلًا.
—هل أحببتني؟
—نعم.
—وأنت تعرف أن عائلتك كانت تخطط للوصول إلى أموالي؟
—لم أكن أعرف كل شيء.
—لكن والدك كان يعرف.
لم يجب.
ثم حدث شيء لم أتوقعه.
اقتربت ليلى من الطاولة.
كانت تبكي.
قالت:
—أنا آسفة.
نظر إليها كريم بصدمة.
—ليلى، متتكلميش.
قالت:
—لا، لازم أتكلم.
ثم نظرت إليّ.
—سلمى، أنا لم أعرف الحقيقة كاملة.
قلت:
—ماذا تعرفين؟
مسحت دموعها.
—كنت أعرف أنه متزوج.
نظرت إلى كريم.
—لكنني لم أعرف أنه كان يستغل أموالك.
ساد صمت ثقيل.
ثم قالت:
—كان يقول لي إنكِ زوجة ميسورة فقط، وإنه سيطلقك ويتزوجني.
أغمضت عيني.
كنت أشعر أن كل كلمة كانت تطعنني.
لكنني لم أبكِ.
قلت:
—ومتى بدأتم التخطيط للزواج؟
قالت:
—منذ أربعة أشهر.
ثم أضافت:
—والمنزل الذي اشتراه لي… كان يقول إنه من ماله.
ضحكت بمرارة.
—كان من مالي.
هزت رأسها.
—الآن أعرف.
—
في تلك اللحظة، دخل رجل مسن إلى القاعة.
كان المستشار القانوني لمجموعتي.
اقترب مني ووضع ملفًا أمامي.
—سيدتي، وصلنا إلى المرحلة الأخيرة.
نظرت إليه.
—أي مرحلة؟




