
«بالضبط. وده اللي المفروض يحصل مع كل الناس.»
وبعدين التفت ناحية مدير الموارد البشرية.
«عايزة موقف أمينة يتسجل رسميًا، وعايزة مراجعة كاملة لبرنامج تدريب الموظفين على التعامل مع النزلاء. مش هنكتفي بكلام مكتوب على الحيطان، وإحنا مش بنطبقه على أرض الواقع.»
حسام أومأ بسرعة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، فتحت الورقة التانية قدامي.
وقلت:
«وده مش كل اللي عندنا.»
بدأت أعرض على الشاشة سجلات الحجوزات اللي راجعتها في الصبح.
ظهر قدام الجميع جدول فيه تواريخ وأرقام غرف وأسماء حجوزات اتلغت من غير طلب واضح من أصحابها.
قلت:
«خلال الأسبوعين اللي فاتوا، اتلغت مجموعة من الحجوزات المؤكدة، وبعدها اتخصصت بعض الغرف لأسماء تانية. وفي حالات، الضيوف الأصليون وصلوا الفندق واتقال لهم إن مفيش غرف متاحة.»
مدير الحسابات قرب من الشاشة وقال:
«الأرقام دي محتاجة مراجعة، لأن فيه تغييرات بتحصل أحيانًا بسبب ظروف التشغيل.»
رديت عليه:
«وده سبب إننا هنراجع كل تغيير، مش هنفترض إن كل حاجة طبيعية.»
وبعدين بصيت لمسؤول الحجوزات.
«مين عنده صلاحية تعديل الحجوزات التنفيذية؟»
رد بعد تردد:
«أنا، والمدير العام، وبعض الموظفين المخولين من الإدارة.»
سألته:
«هل شريف وكمال من ضمن الموظفين المخولين؟»
اتبادل النظرات مع حسام، وبعدين قال:
«شريف عنده صلاحية تعديل بعض بيانات الحجوزات العادية، لكن ماعندوش صلاحية إلغاء حجوزات الإدارة الرئيسية.»
رفعت عيني للشاشة.
«إذن إزاي حجزي اختفى من البحث الرئيسي، رغم إنه مؤكد من أسبوعين؟»
المرة دي، محدش رد.
حسام بدأ يتصبب عرقًا، وشريف كان بيحرك صوابعه بعصبية فوق الترابيزة.
أما كمال، ففضل ساكت تمامًا.
قلت:
«أنا مش هتهم حد من غير دليل، لكن من اللحظة دي، هنوقف أي تعديل غير موثق على الحجوزات، وهنراجع سجلات الدخول والتعديلات بالتعاون مع قسم تقنية المعلومات.»
مدير الأمن قال:
«هنقدر نحدد مين دخل على النظام، وإمتى حصلت التعديلات، بشرط إن السجلات لسه محفوظة.»
قلت له:
«ابدأ فورًا، وعايزة تقرير مبدئي قبل نهاية اليوم.»
هز رأسه بالموافقة.
كنت على وشك أقفل الاجتماع، لكن حسام رفع إيده وقال:
«بعد إذن حضرتك، فيه موضوع تاني لازم تعرفيه.»
بصيت له.
اتردد لحظة، وبعدها قال:
«فيه شكاوى من بعض النزلاء خلال الشهر اللي فات. شكاوى عن حجوزات اتغيرت، وعن طلبات خاصة ماوصلتش للأقسام المسؤولة، وكمان عن ضيوف اتقال لهم إن الغرف اللي حجزوها مش متاحة.»
سألته:
«والشكاوى دي اتعمل فيها إيه؟»
رد بصوت منخفض:
«بعضها اتقفل على إنه أخطاء تشغيلية، وبعضها اتحول لخدمة العملاء.»
سألته تاني:
«مين اللي قرر يقفل الشكاوى؟»
المرة دي، حسام ما ردش فورًا.
وبعد صمت طويل، قال:
«لازم أراجع السجلات عشان أقدر أجاوب حضرتك بدقة.»
بصيت له للحظات.
وبعدين قلت:
«راجعها. لأننا لو اكتشفنا إن فيه حد كان بيخفي الشكاوى بدل ما يحلها، فالموضوع مش هيبقى مجرد سوء إدارة.»
قمت من مكاني، وطلبت من الجميع يلتزموا بالتعليمات الجديدة.
لكن قبل ما أخرج من القاعة، سمعت صوت شريف وهو بيقول بتردد:
«أستاذة مريم… ممكن أتكلم مع حضرتك على انفراد؟»
وقفت عند الباب.
بصيت له وقلت:
«اتفضل.»
بص ناحية حسام، وبعدين رجع بصلي وقال:
«فيه حاجة لازم تعرفيها عن الحجز بتاع حضرتك. أنا مش اللي لغاه.»
لأول مرة من بداية الاجتماع، حسيت إن فيه معلومة ممكن تغير اتجاه التحقيق كله.
سألته:
«أمال مين؟»
شريف بص لكمال، وبعدها قال بصوت يكاد يكون همسًا:
«أنا لما فتحت سجل الحجز امبارح، لقيت إن فيه حد دخل على الملف قبل ما حضرتك توصلي بساعات. الحجز ماكانش ملغي بالكامل، لكنه كان متشال من نتائج البحث العادية.»
سألته بسرعة:
«وإنت ليه ماقلتليش الكلام ده من الأول؟»
نزل عينيه للأرض وقال:
«لأني خفت.»
«خفت من مين؟»
رفع عينيه ناحيتي، وبعدين قال جملة خلتني أسكت تمامًا:
«خفت من الشخص اللي طلب مننا قبل كده إننا ما نسمحش لأي ضيف يدخل الجناح ٩٠٤ من غير موافقته.»
في اللحظة دي، حسام قام من كرسيه فجأة.
وشه اتغير، وبص لشريف بغضب واضح.
«إنت بتقول إيه؟ مين اللي أصدر تعليمات زي دي؟»
شريف ما ردش.
أما أنا، فففضلت واقفة عند الباب، وعقلي بيحاول يربط كل الخيوط ببعضها.
الجناح رقم ٩٠٤.
الحجز اللي اتأكد من أسبوعين.
التعديلات الغريبة.
الشكاوى اللي اتقفلت من غير تحقيق.
والشخص اللي عنده الجرأة إنه يصدر تعليمات تمنع ضيوف معينين من دخول جناح في فندق أنا اللي مالكاه.
وقبل ما أقدر أسأله سؤال تاني، رن تليفون مدير الأمن.
رد بسرعة، واستمع لثواني قليلة، وبعدها رفع عينيه لينا بقلق.
قال:
«يا فندم، قسم تقنية المعلومات استخرج أول تقرير من سجلات النظام.»
سألته:
«وإيه اللي ظهر؟»
بص ناحية حسام، وبعدين ناحية شريف وكمال.
وقال:
«التعديل اللي حصل على حجز الجناح ٩٠٤ اتعمل من حساب إداري تابع لمكتب المدير العام.»
القاعة كلها سكتت.
حسام رجع خطوة لورا، وكأنه مش مصدق اللي سمعه.
أما أنا، فبصيت له مباشرة وسألته:
«مين اللي كان بيستخدم الحساب ده؟»
فتح حسام فمه عشان يرد، لكنه ماطلعش منه أي صوت.




