روايات وقصص

طردوني من فندقي الجزء الثاني والثالث بقلم محمد عبده

وفي اللحظة دي، عرفت إن اللي بيحصل جوه الفندق أكبر بكتير من مجرد موظفين بيتعاملوا بتعالي مع النزلاء.

لأن الشخص اللي ممكن يكون وراء كل ده، كان قريب جدًا من الإدارة… ويمكن أقرب مما كنت أتخيل.

يتبع في الجزء الثالث…

الجزء الثالث: السر اللي كان مستخبي جوه مكتب المدير
فضلت واقفة قدام حسام، مستنية منه إجابة واضحة.

كل العيون كانت متعلقة بيه، ومدير الأمن لسه ماسك تليفونه بعد ما أكد إن التعديل على حجز الجناح رقم ٩٠٤ اتعمل من حساب إداري تابع لمكتب المدير العام.

حسام مسح عرقه بمنديل، وبعدها قال بصوت متوتر:

«يا فندم، الحساب ده مش بتاعي لوحدي. فيه موظفين عندهم صلاحية يستخدموه وقت الضرورة، خصوصًا لما بيكون فيه ضغط كبير في الحجوزات.»

سألته بهدوء:

«مين الموظفين دول؟»

رد بسرعة:

«مدير الحجوزات، ومساعد المدير العام، ومسؤول تقنية المعلومات في حالات معينة.»

بصيت لمدير الأمن وقلت:

«عايزة نعرف مين استخدم الحساب في الوقت المحدد. مش عايزة تخمينات، ولا اتهامات من غير دليل.»

هز رأسه وقال:

«حاضر يا فندم.»

لكن قبل ما يتحرك، شريف اتكلم تاني.

«أنا ممكن أساعد في الموضوع ده.»

بصيت له.

كان واضح إنه متردد، وإنه بيحاول يقرر إذا كان هيكمل كلامه ولا هيرجع يسكت زي ما عمل امبارح.

قال:

«من حوالي شهر، وصلتنا تعليمات إن بعض الحجوزات لازم تتراجع يدويًا قبل تسليم الغرف لأصحابها. التعليمات دي كانت بتوصلنا عن طريق كمال.»

كمال انتفض من مكانه.

«إنت بتقول إيه يا شريف؟!»

شريف بص له وقال:

«أنا بقول اللي حصل.»

كمال لف ناحيتي بسرعة.

«يا فندم، شريف بيحاول يبعد المسؤولية عن نفسه. إحنا عندنا إجراءات خاصة بالضيوف المهمين، وده طبيعي في أي فندق كبير.»

سألته:

«إجراءات خاصة معناها إيه؟ إنك تمنع ضيف عنده حجز مؤكد من دخول غرفته؟»

اتلخبط في الكلام.

«لأ، طبعًا، بس أحيانًا بيكون فيه تغيير في الأولويات، وبنحتاج نتصرف بسرعة.»

قلت له:

«الأولويات مش معناها إننا نلغي حقوق الناس من غير موافقتهم.»

وبعدين التفت لشريف.

«كمّل.»

شريف أخد نفس طويل وقال:

«فيه مجموعة من الحجوزات كانت بتتغير قبل وصول أصحابها بساعات. كنا بنلاقي الغرف اتخصصت لأسماء تانية، ولما أصحاب الحجوزات الأصليين يوصلوا، النظام الرئيسي بيظهر إن مفيش غرف متاحة.»

سألته:

«والناس دي كانت بتروح فين؟»

رد:

«بعضهم كان بيضطر يحجز في مكان تاني، وبعضهم كان بيوافق على غرف أقل من اللي حجزها، وفي حالات تانية كانوا بيدفعوا فرق السعر عشان يلاقوا غرفة مناسبة.»

حسيت بغضب شديد، لكني حاولت أسيطر على نفسي.

لأن الغضب لوحده مش هيحل المشكلة.

قلت:

«هل فيه حد طلب منكم تعملوا كده مقابل فلوس؟»

شريف سكت.

كمال رد مكانه بسرعة:

«الكلام ده اتهام خطير، ومش من حق حد يوجه اتهامات بالشكل ده من غير دليل.»

بصيت له وقلت:

«عندك حق. وعشان كده، هنراجع الحسابات وسجلات الحجوزات، وكل شخص يثبت تورطه هيتحاسب وفقًا للقانون وسياسات الشركة.»

لأول مرة، كمال ماعرفش يرد.

بعد الاجتماع، طلبت من مدير الأمن ومسؤول تقنية المعلومات يراجعوا كل العمليات اللي تمت على النظام خلال آخر ستين يومًا.

وفي نفس الوقت، طلبت من مدير الموارد البشرية يحتفظ بكل السجلات والمراسلات المتعلقة بالحجوزات والشكاوى، من غير ما يسمح لأي حد يعدل فيها أو يمسحها.

ماكانش هدفي أظلم حد.

كنت عايزة الحقيقة كاملة.

رجعت لمكتبي، وفتحت التقارير المالية الخاصة بالفندق.

بدأت أقارن إيرادات الغرف بعدد الحجوزات المؤكدة، ولاحظت إن فيه اختلافات محتاجة تفسير.

في بعض الأيام، كانت التقارير بتقول إن الفندق كامل العدد، لكن الإيرادات المسجلة ماكنتش متناسبة مع عدد الغرف المشغولة.

وفي أيام تانية، كانت فيه مبالغ متحصلة من ضيوف مقابل ترقيات للغرف، من غير ما تكون واضحة في التقارير بالشكل المعتاد.

طلبت من مدير الحسابات يراجع المعاملات دي بالتفصيل.

وبعد أقل من ساعة، دخل عليّا وهو شايل ملف كبير.

قال:

«يا فندم، لقينا معاملات محتاجة مراجعة فعلًا. فيه مبالغ اتسجلت تحت بنود مختلفة، وبعضها مرتبط بتعديلات على أسعار الغرف.»

سألته:

«هل نقدر نثبت إن فيه تلاعب؟»

رد بحذر:

«لسه بدري نحكم. لازم نراجع المستندات الأصلية، ونتأكد من كل معاملة، لأن بعض التعديلات ممكن يكون ليها أسباب تشغيلية صحيحة.»

قلت له:

«تمام. كمل المراجعة، وأي معاملة مش واضحة، حطها في تقرير منفصل.»

بعد ما خرج، فضلت أفكر في اللي بيحصل.

كنت بملك الفندق من سنين، وبنيت سمعته على إن كل ضيف يدخل المكان ده يلاقي معاملة محترمة، وإن كل جنيه يدفعه يكون قصاد خدمة واضحة.

لكن واضح إن فيه ناس بدأت تتعامل مع الفندق كأنه ملكهم الخاص، وإن القواعد اللي اتحطت لحماية الضيوف بقت بالنسبة لهم مجرد كلام مكتوب على الورق.

وفجأة، تليفوني رن.

كان رقم غريب.

رديت.

«ألو؟»

جالي صوت ست بتتكلم بتردد:

«بعد إذنك يا أستاذة مريم، أنا مش عارفة إذا كان المفروض أكلم حضرتك ولا لأ، بس سمعت إن فيه تحقيق بيحصل في الفندق.»

سألتها:

«حضرتك مين؟»

قالت:

«اسمي سارة. كنت شغالة في قسم الحجوزات لحد من أسبوعين، وبعدها قدمت استقالتي.»

اعتدلت في قعدتي.

«اتفضلي يا سارة، أنا سامعاكي.»

قالت بصوت واطي:

«أنا مشيت من الشغل بسبب حاجات حصلت قدامي، وحاولت أتكلم عنها، لكن محدش اهتم. أنا مش عايزة أتهم حد ظلم، بس عندي رسائل قديمة ممكن تساعدكم تفهموا اللي كان بيحصل.»

سألتها:

«رسائل من مين؟»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى