روايات وقصص

طردوني من فندقي الجزء الثاني والثالث بقلم محمد عبده

سكتت لحظة، وبعدها قالت:

«من مساعد المدير العام.»

كتبت الاسم اللي قالته في ورقة قدامي.

كان اسمه محمود فؤاد.

سألتها:

«إنتِ مستعدة تيجي الفندق وتقدمي الرسائل دي بشكل رسمي؟»

ردت:

«أيوه، بس عندي طلب.»

«إيه هو؟»

قالت:

«أنا مش عايزة حد ينتقم مني عشان اتكلمت. أنا عندي أسرة، ومش عايزة أتعرض لمشاكل بسبب اللي هقوله.»

طمنتُها إن أي معلومات هتقدمها هتتراجع بطريقة رسمية، وإن الشركة مش هتسمح بتهديدها أو الضغط عليها بسبب تعاونها في التحقيق.

اتفقنا إنها تيجي في اليوم نفسه.

قفلت المكالمة، وبصيت للاسم المكتوب قدامي.

محمود فؤاد.

مساعد المدير العام.

الشخص اللي كان عنده صلاحية الوصول لبعض الأنظمة الإدارية.

والشخص اللي ممكن تكون عنده إجابات عن أسئلة كتير.

لكن قبل ما أقدر أرتب أفكاري، باب المكتب اتفتح.

دخلت أمينة، عاملة النظافة اللي وقفت جنبي في الليلة اللي فاتت.

كانت باين عليها الحيرة، وفي إيدها ظرف بني صغير.

قالت:

«بعد إذن حضرتك يا فندم، أنا لقيت الظرف ده امبارح في الممر اللي جنب مكاتب الإدارة، وكنت هسلمه للأمن، لكن لما سمعت إن The تحقيق، افتكرت إنه ممكن يكون مهم.»

أخدت منها الظرف وسألتها:

«لقيتيه فين بالضبط؟»

وضحت لي المكان والوقت اللي لقيته فيه.

الظرف ماكانش عليه اسم مرسل أو مستلم، وكان مقفول، ومن بره مكتوب عليه بخط اليد:

«مراجعة الحجوزات الخاصة — سري.»

بصيت لأمينة وقلت:

«إنتِ فتحتيه؟»

ردت بسرعة:

«لأ يا فندم. أنا ماحبيتش أبص على حاجة مش بتاعتي، وجبته زي ما لقيته.»

شكرتها، وطلبت من مدير الأمن يستلمه ويسجله ضمن المضبوطات المتعلقة بالتحقيق، مع توثيق مكان العثور عليه وعدم العبث بمحتوياته.

ماكانش ينفع أفتح الظرف وأفترض إن أي حاجة جواه دليل على إدانة حد.

كان لازم كل خطوة تتم بشكل صحيح.

لكن مجرد وجود ظرف سري متعلق بالحجوزات في الممر ده كان كفاية يخليني أطلب توسيع نطاق المراجعة.

في الساعة الرابعة عصرًا، وصلت سارة للفندق.

دخلت مكتبي وهي ماسكة شنطة صغيرة، وملامحها بتكشف إنها مش مرتاحة.

طلبت منها تقعد، وقدمت لها مية، وقلت:

«خدي وقتك. محدش هنا هيجبرك تقولي حاجة إنتِ مش مستعدة ليها.»

فتحت شنطتها وطلعت تليفون قديم.

قالت:

«أنا احتفظت بالرسائل دي لأن كان عندي إحساس إن في يوم هحتاج أثبت إني ماكنتش بتصرف من نفسي.»

عرضت عليّا مجموعة من الرسائل اللي كانت محتفظة بيها من فترة عملها.

الرسائل كانت بتتكلم عن مراجعة حجوزات معينة، وتغيير تخصيص بعض الغرف قبل وصول الضيوف، وتأجيل تسليم بعض الحجوزات لحد ما يتم التأكد من «موافقة الإدارة».

لكن الرسائل لوحدها ماكانتش كفاية عشان نعرف مين المسؤول عن كل قرار، ولا إذا كان فيه سبب مشروع وراء بعض التعديلات.

سألتها:

«هل حد شرحلك ليه الحجوزات دي كانت بتتغير؟»

هزت رأسها.

«في البداية، قالوا لنا إن ده بسبب ضيوف مهمين، وإن لازم ننفذ التعليمات من غير أسئلة. لكن بعد كده، بدأت ألاحظ إن فيه ضيوف بيدفعوا مبالغ إضافية عشان يحصلوا على غرف كانت محجوزة بالفعل ناس تانية.»

سألتها:

«هل عندك مستندات تثبت المدفوعات دي؟»

قالت:

«عندي صور لبعض الشاشات وتقارير كنت محتاجة أحتفظ بيها ضمن شغلي، لكن مش عارفة إذا كانت كاملة ولا لأ.»

طلبت منها ما تبعتش أي مستندات إضافية لأي شخص، وإننا هنخلي فريق التحقيق يراجع المعلومات بالطريقة المناسبة، مع مراعاة خصوصية بيانات النزلاء.

وبعدين سألتها:

«ليه قررتي تستقيلي؟»

عينيها لمعت بالدموع.

قالت:

«لما اعترضت على تغيير حجز أسرة كانت جاية مع طفل صغير، محمود قال لي إن شغلي مش إنّي أحكم على التعليمات، وإن لو مش عاجبني الوضع، أقدر أمشي. بعدها بقيت حاسة إني لو فضلت، هبقى مشاركة في حاجة غلط.»

سكتت لحظة، وبعدها أضافت:

«أنا مش عايزة أقول إن محمود هو اللي خطط لكل حاجة، لأني ماعرفش. لكن هو كان الشخص اللي بيبعت لنا تعليمات كتير.»

شكرتها على شجاعتها، وطلبت من فريق التحقيق يوثق أقوالها ويحافظ على الأدلة الأصلية من غير تعديل.

ولما خرجت من المكتب، كنت عارفة إننا بدأنا نقترب من الحقيقة.

لكن لسه فيه سؤال مهم ماكنتش عندنا إجابة عليه.

مين اللي كان بيستفيد من التغييرات دي؟

في المساء، دخل مدير الأمن مكتبي ومعاه تقرير مبدئي.

قال:

«يا فندم، راجعنا سجلات الدخول، ولقينا إن حساب مساعد المدير العام استخدم النظام في توقيت قريب من تعديل الحجز بتاع حضرتك.»

سألته:

«هل ده معناه إنه هو اللي عمل التعديل؟»

رد بحذر:

«مش بالضرورة. اللي نقدر نثبته حاليًا إن الحساب اتستخدم في الوقت ده. لسه لازم نراجع الأجهزة المستخدمة، وسجلات الدخول التفصيلية، ونتأكد مين كان عنده وصول للحساب.»

أومأت برأسي.

«كملوا. مش عايزة حد يتظلم، ومش عايزة أي دليل يضيع.»

خرج مدير الأمن، وفضلت لوحدي.

بعد دقائق، دخلت نور مكتبي وهي ماسكة رسمة رسمتها في الجناح.

جريت عليّا وقالت:

«ماما، بصي! دي أنا وإنتِ، ودي الوردات الحمرا اللي جبتيها امبارح.»

ابتسمت، وأخدت الرسمة منها.

كانت راسمة نفسها جنبي، وإيدي في إيدها، وفوقنا شمس كبيرة.

بصيت للرسمة، وحسيت إن كل اللي بعمله لازم يكون له معنى أكبر من مجرد إنّي أحاسب موظف غلط.

أنا كنت عايزة أحافظ على مكان يقدر الناس تثق فيه، ومكان مايحسش فيه أي شخص إنه أقل من غيره بسبب شكله أو ملابسه أو حجم الفلوس اللي معاه.

حضنت نور وقلت لها:

«رسمة جميلة أوي يا حبيبتي.»

وبعدين رجعت بصيت ناحية اللابتوب.

كان فيه إيميل جديد وصل من فريق المراجعة الداخلية.

فتحت الرسالة.

الموضوع كان مكتوب فيه:

«نتائج أولية لمراجعة الحجوزات — توجد معاملات مرتبطة بأكثر من قسم.»

بدأت أقرأ التفاصيل، وكل سطر كان بيأكد إن الموضوع محتاج تحقيق أوسع.

لكن في آخر التقرير، لقيت ملاحظة خلتني أرجع أقرأها مرتين.

كان فيه حجز قديم اتعدل بنفس الطريقة اللي اتعدل بيها حجزي.

الحجز ده كان باسم سيدة وصلت الفندق من شهر تقريبًا، وكانت اشتكت وقتها من إنها اتفاجئت إن الغرفة اللي دفعت تمنها مش متاحة.

لكن الأهم من ده إن الشكوى الخاصة بيها اتقفلت في النظام بعد ساعات قليلة من تقديمها.

وتحت خانة الملاحظات، كان فيه اسم الشخص اللي وافق على إغلاق الشكوى.

حسام الدمنهوري — المدير العام.

فضلت باصة للاسم من غير ما أتكلم.

هل حسام كان عارف بكل اللي بيحصل؟

هل كان بيحاول يخفي أخطاء الموظفين عشان يحمي سمعة الفندق؟

ولا كان فيه سبب تاني خلاه يوافق على إغلاق الشكوى؟

ماكانش عندي إجابة مؤكدة.

لكن حاجة واحدة كانت واضحة.

التحقيق ما بقاش متعلق بشريف وكمال أو حتى محمود فؤاد لوحدهم.

دلوقتي، المدير العام نفسه بقى ضمن الأشخاص اللي لازم نراجع قراراتهم.

قفلت التقرير، وطلبت من مدير المراجعة الداخلية يحضر لي كل المستندات الأصلية الخاصة بالشكاوى اللي اتقفلت خلال الشهرين اللي فاتوا.

وبعدين بصيت من الشباك، وافتكرت اللي حصل في الليلة الأولى.

لو شريف كان راجع الحجز من البداية، كان ممكن الموضوع كله يخلص باعتذار بسيط.

لكن غروره، وسخريته، ورفضه يساعدني، كشفوا مشكلة أكبر بكتير.

واللي ماكنتش أعرفه وقتها إن الشكوى القديمة اللي اتقفلت باسم حسام كانت مرتبطة بواقعة أخطر من مجرد تغيير غرفة… واقعة ممكن تكشف مين كان بيستفيد فعلًا من التلاعب بالحجوزات.

وفي صباح اليوم التالي، وصلني اتصال من محامي الشركة.

قال لي جملة واحدة خلتني أطلب منه ييجي الفندق فورًا:

«أستاذة مريم، فيه شخص بعت للإدارة مستندات بتقول إن بعض التغييرات دي كانت بتتم بموافقة مكتوبة من مسؤول كبير في الشركة… والمستندات عليها توقيع حضرتك.»

اتجمدت مكاني.

لأني ماكنتش فاكرة إني وافقت على أي حاجة بالشكل ده.

فمين اللي استخدم توقيعي؟ وهل كان فيه حد بيحاول يورطني في اللي حصل جوه الفندق؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى