
بعد الظهر، وصل تقرير أولي من فريق تقنية المعلومات.
التقرير وضح إن حسابات إدارية متعددة استخدمت في تعديل الحجوزات، وإن بعض التعديلات تمت في أوقات متقاربة من خلال أجهزة مختلفة.
لكن التقرير ماكانش كافي لوحده لتحديد الشخص المسؤول عن كل عملية.
طلبت من الفريق يكمل الفحص، ومن المحامي يراجع المستندات المنسوبة ليا، ومن إدارة الحسابات تتأكد من المبالغ اللي تم تحصيلها من الضيوف.
وفي الوقت نفسه، تم إيقاف صلاحيات تعديل الحجوزات الحساسة مؤقتًا، لحين انتهاء التحقيق، مع استمرار العمل الطبيعي للفندق.
ماكانش هدفي أعطل المكان أو أخوف الموظفين.
كنت عايزة أمنع تكرار اللي حصل، وأضمن إن كل ضيف عنده حجز مؤكد ياخد حقه.
وفي وسط كل ده، وصلني اتصال من أمينة.
قالت بتردد:
«يا فندم، أنا آسفة إني بتصل بحضرتك، بس افتكرت حاجة ممكن تكون مهمة.»
قلت لها:
«اتفضلي يا أمينة.»
قالت:
«الظرف اللي سلمته للأمن، أنا فاكرة المكان اللي لقيته فيه كويس. كان قريب من مكتب مساعد المدير العام، مش في الممر الرئيسي زي ما افتكرت في الأول.»
سألتها:
«هل شفتي حد بيحطه هناك؟»
ردت:
«لأ، ما شوفتش حد. أنا بس افتكرت المكان بدقة لما رجعت للممر تاني.»
شكرتها، وطلبت منها تبلغ فريق التحقيق بالمعلومة دي، من غير ما تستنتج مين صاحب الظرف.
وبالفعل، تم توثيق كلامها، وبدأ الفريق يراجع مكان العثور عليه والبيانات المرتبطة به.
بعد ساعات، وصلني خبر إن سارة، موظفة الحجوزات السابقة، وافقت تقدم إفادة رسمية عن الرسائل اللي كانت محتفظة بيها.
وبمراجعة الرسائل مع سجلات النظام، ظهرت مجموعة من التعليمات اللي كانت بتطلب مراجعة حجوزات معينة قبل تسليم الغرف.
لكن الأهم إن بعض الرسائل كانت بتشير إلى إن محمود فؤاد هو اللي كان بيطلب تنفيذ التعديلات، بحجة وجود توجيهات إدارية.
وده خلّى فريق التحقيق يطلب منه توضيح رسمي.
في صباح اليوم التالي، حضر محمود فؤاد إلى الفندق.
دخل قاعة الاجتماعات، وكان بيحاول يحافظ على هدوئه.
قلت له:
«أستاذ محمود، إحنا بنراجع مجموعة من التعديلات اللي حصلت على الحجوزات خلال الفترة اللي فاتت، وفيه رسائل مرتبطة بحسابك الوظيفي. محتاجين نسمع توضيحك.»
رد بثقة:
«أنا كنت بنفذ تعليمات الإدارة. كل اللي عملته كان لمصلحة الفندق، ومفيش أي نية للإضرار بأي ضيف.»
سألته:
«هل عندك موافقات مكتوبة على كل التعديلات دي؟»
قال:
«أيوه، فيه مستندات بتثبت إن القرارات كانت معتمدة.»
وضعت قدامه نسخة من المستند اللي عليه توقيعي.
قلت:
«هل المستند ده من ضمن المستندات اللي اعتمدت عليها؟»
بص للورقة، وبعدها قال:
«أيوه، ده من المستندات اللي وصلتني.»
سألته:
«وصلتك من مين؟»
اتردد للمرة الأولى.
«من خلال البريد الإداري.»
قلت:
«هل تقدر تحدد الرسالة الأصلية أو الشخص اللي أرسلها؟»
رد:
«لازم أراجع البريد.»
طلب المحامي منه تقديم كل المستندات والمراسلات ذات الصلة من خلال الإجراءات الرسمية.
وبعد الاجتماع، تم إبعاده مؤقتًا عن صلاحيات إدارة الحجوزات لحين انتهاء التحقيق، من غير إصدار حكم مسبق على مسؤوليته.
كنت عارفة إننا لسه محتاجين دليل فني واضح.
وفي نفس الوقت، ماكانش ينفع نتجاهل التناقضات اللي ظهرت.
بعد يومين من المراجعة، وصل التقرير الفني الأول.
التقرير أكد إن المستند اللي عليه توقيعي ماكانش موجودًا في سجلات الموافقات الأصلية بالطريقة المعتادة، وإن النسخة المقدمة تحتاج إلى فحص إضافي لتحديد مصدرها وكيفية إنشائها.
كما أظهرت مراجعة المراسلات إن محمود كان قد أرسل تعليمات بتغيير عدد من الحجوزات، لكنه بررها بأنها استثناءات تشغيلية وافقت عليها الإدارة.
أما توقيعي، فلم يكن هناك دليل موثوق يثبت أنني وافقت على المستند محل الفحص.
وبناءً على النتائج دي، قرر المحامي إحالة شبهة التلاعب بالمستندات إلى الجهات المختصة، مع استمرار التحقيق في باقي المخالفات المحتملة.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما فريق الحسابات راجع شكاوى الضيوف القديمة.
اتصل بيا مدير الحسابات وقال:
«يا فندم، لقينا إن بعض الضيوف دفعوا مبالغ إضافية عشان يحصلوا على غرف بديلة بعد ما اتقال لهم إن حجوزاتهم الأصلية مش متاحة. لكن لسه بنراجع إذا كانت المبالغ دي اتسجلت بشكل صحيح، ومين وافق على كل معاملة.»
طلبت منه يكمل المراجعة، وإن أي مبالغ يثبت إنها اتحصلت من غير وجه حق يتم ردها لأصحابها وفقًا للإجراءات القانونية والمالية.
وفي نفس الوقت، قررت إن الشركة تتواصل مع الضيوف المتضررين، وتعتذر لهم عن التجربة السيئة اللي مروا بيها، من غير ما تستنى انتهاء كل تفاصيل التحقيق.
لأن الاعتذار عن الضرر ماينفعش يتأجل لحد ما نعرف مين المسؤول عنه بالكامل.
بعد أسبوع، اتعمل اجتماع جديد لمراجعة النتائج.
المرة دي، كان فيه تقارير مفصلة عن الحجوزات، والشكاوى، والصلاحيات الإدارية، والمستندات محل الفحص.
النتائج أكدت إن إجراءات الرقابة داخل الفندق كانت ضعيفة، وإن بعض الموظفين نفذوا تعديلات من غير توثيق كافي، وإن شكاوى اتقفلت قبل التحقق الكامل منها.
كما ظهرت مخالفات محتملة مرتبطة بتعليمات محمود فؤاد، وتم استكمال الإجراءات الرسمية لفحص مسؤوليته عن المستندات والتعديلات.
أما شريف وكمال، فتم التحقيق معهما بشأن طريقة التعامل مع الضيوف، والصلاحيات اللي استخدموها، والتعليمات اللي قالوا إنهم تلقوها.
وبعد مراجعة الوقائع، ثبت إن شريف أخطأ بشكل واضح لما رفض مراجعة الحجز بالطريقة الصحيحة، وسخر من ضيفة قبل ما يتأكد من بياناتها.
أما كمال، فثبت إنه شارك في التعامل غير اللائق، وإنه لم يساعد في حل المشكلة رغم قدرته على توجيهها للقسم المختص.
اتخذت الإدارة الإجراءات التأديبية المناسبة في حق كل منهما وفقًا للائحة العمل، مع مراعاة نتائج التحقيق.
وبالنسبة لحسام، تم تقييم أدائه الإداري، لأنه وافق على إغلاق شكاوى من غير مراجعة كافية.




