روايات وقصص

الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الأخير: السر الذي كشف عائلة كريم كلها… والنهاية التي لم يكن يتخيلها! في صباح اليوم التالي، وصلت الشركة وكنت لا أزال أضع شنطتي على المكتب، عندما لقيت رسالة من الأستاذ حسام، محاميّ. كتب لي: «يا ليلى، الملف الذي وصل لك يجب أن نراجعه سويًا قبل أن تختاري أي قرار. أنا في الطريق للشركة».

 

فتحت الملف المجهول الذي وصلني في الليلة السابقة، وطلعت منه المستند الوحيد الذي كان جواه.

كان عبارة عن صورة من كشف حساب قديم، ومعاه ورقة مكتوب فيها تفاصيل تحويلات مالية على مدار شهور طويلة.

في البداية، لم أفهم العلاقة بين الأرقام وبعضها، لكن لما بدأت أراجع التواريخ، اكتشفت أن بعض المبالغ كانت بتحول لأهل كريم تحت بند العلاج والمصاريف الضرورية، وبعدها بفترة قصيرة كانت بتظهر تحويلات لحسابات تانية.

والاسم الذي كان ظاهر في نهاية المستند هو اسم الحاجة سعاد، حماتي.

فضلت باصة للاسم، وأنا بأحاول أفهم.

هل كانت تعرف أن الفلوس تتحرك بالطريقة هذه؟ وهل كانت مشاركة في الموضوع، ولا كانت مجرد وسيط من غير ما تعرف التفاصيل؟

ما كانش ينفع أتهمها من مجرد ورقة مجهولة المصدر.

لكن الورقة كانت كفاية علشان أعرف أن لازم أوصل للحقيقة.

بعد أقل من نصف ساعة، وصل الأستاذ حسام.

حط الملف قدامه، وبدأ يراجع كل صفحة بعناية.

وبعد فترة من الصمت، رفع عينيه وقال:

«يا ليلى، المستند هذا ممكن يساعدنا، لكن لازم نتحقق من مصدره وصحته. لو التحويلات هذه مرتبطة فعلًا بالحسابات التي ظهرت في كشوفك، سنقدر نحدد مسار الأموال بشكل أوضح».

سألته:
«يعني حماتي كانت عارفة؟»

رد بحذر:
«لسه ما نقدرش نقول كذا. وجود اسمها في المستند مش معناه وحده أنها مسؤولة عن أي مخالفة. لازم نعرف مين أصدر التحويلات، ومين استلم الأموال، وإيه الغرض الحقيقي منها».

هزيت رأسي.

أنا ما كنتش عايزة أنتقم من حد لمجرد إنه جرحني. كنت عايزة أعرف الحقيقة، وأسترد حقي لو ثبت أن فيه حد استغل ثقتي.

طلبت من الأستاذ حسام إنه يتابع مراجعة المستندات مع الجهات المختصة، وإنه ما يتواصلش مع أي طرف بطريقة ممكن تفسد التحقيق أو تضيع الأدلة.

لكن قبل ما نكمل كلامنا، رن موبايلي.

كان كريم.

رديت، وسمعت صوته متوترًا:

«ليلى، لازم نتقابل النهارده».

قلت بهدوء:
«لو عندك حاجة مهمة، اتكلم».

قال:
«مش هقدر أشرح لك في التليفون. أنا محتاج أقابلك وجهًا لوجه».

سألته:
«إيه اللي اتغير؟ من كام يوم كنت بتقولي إنك مش عايز تشوفني، وإن البيت والعربية من حقك، وإنك مش هتسمح لي أوقف الفلوس عن أهلك».

سكت لحظة، وبعدها قال:
«أنا كنت متعصب، وقلت كلام ما كانش المفروض أقوله».

رديت:
«المشكلة مش في الكلام يا كريم. المشكلة في القرارات اللي أخدتها، وفي الحاجات اللي لسه محتاجة تفسير».

تنهد وقال:
«أنا عارف إنك اكتشفتي حاجات، بس فيه تفاصيل أنتِ ما تعرفيهاش».

سألته:
«زي إيه؟»

قال بصوت منخفض:
«أمي كانت بتطلب مني أقول لك إن الفلوس كلها بتتصرف على العلاج والمصاريف، لكن أنا ما كنتش براجع كل حاجة. كنت بسيبها تتصرف، وكنت بصدق كلامها».

سكت شوية، ثم أضاف:

«أنا غلطت لما طردتك، وغلطت لما طلبت منك تفضلي تصرفي على أهلي بعد الطلاق. بس أنا ما كنتش عايز أخسرك بالطريقة دي».

سمعت كلامه للنهاية، لكن ما حسيتش بالراحة اللي كان متوقعها.

قلت:
«حتى لو كلامك صحيح، هذا ما يبررش أنك تطردني من بيتي، ولا إنك تطالبني بممتلكات مش من حقك».

قال بسرعة:
«أنا مش بطلب منك ترجعي لي دلوقتي. أنا بس عايز فرصة أوضح لك كل حاجة».

وافقت على لقاء في مكتب الأستاذ حسام، بحضوره، علشان كل الكلام يكون واضحًا وما يحصلش أي ضغط أو خلاف.

وصل كريم بعد الظهر.

كان شكله مختلفًا عن آخر مرة شفته فيها. هدومه مش مرتبة زي عادته، وملامحه كانت مرهقة، وكأنه ما نامش كويس من أيام.

قعد قدامي، لكنه ما قدرش يبص في عينيّ لفترة طويلة.

بدأ كلامه:

«ليلى، أنا عارف إني ظلمتك».

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى