
**الجزء الثاني: السر اللي قلب حياة كريم رأسًا على عقب** تاني يوم الصبح، صحيت بدري، وطلبت قهوة، وفتحت اللابتوب في أوضة الفندق. كنت طول الليل بفكر في التحويلات اللي اكتشفتها، وكل ما أفتكر كلام كريم وهو بيطردني من بيتي، كنت بحس إن الراجل اللي عشت معاه خمس سنين غريب عني تمامًا.
بعد حوالي ساعة، وصلني اتصال من الأستاذ حسام، محامي شركتي، اللي اتعامل معايا في عقود كتير قبل كده.
قال لي بصوت جاد:
«يا ليلى، أنا راجعت جزء من المستندات اللي بعتيها، وفيه حاجات محتاجة نفهمها كويس قبل ما ناخد أي إجراء».
سألته بقلق:
«تقصد إيه؟»
رد:
«التحويلات اللي كنتِ بتبعتيها لأهل كريم مش كلها كانت بتروح للمصاريف اللي اتقال لك عليها. فيه مبالغ اتحولت لحسابات تانية، وبعضها اتسجل تحت بند مصروفات علاج ومساعدات عائلية، لكن المستندات اللي قدامنا مش بتدعم الكلام ده».
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
«يعني إيه؟ هو كريم كان بياخد الفلوس لنفسه؟»
قال:
«لسه ما نقدرش نجزم مين المسؤول عن كل تحويل، لكن فيه مؤشرات تستدعي مراجعة دقيقة. أنا محتاج أشوف كشوف الحسابات الأصلية، وأي مستندات تثبت سبب الدفع».
قفلت المكالمة، وفضلت ساكتة شوية.
أنا ما كنتش عايزة أظلم حد، حتى كريم نفسه. لكن في الوقت ذاته، ما بقاش ينفع أغمض عيني عن اللي بيحصل.
طلبت من البنك كشوف التحويلات المتاحة، وجمعت الفواتير والإيصالات اللي كنت محتفظة بيها من سنين.
وبعد ساعات من المراجعة، بدأت تظهر قدامي تفاصيل غريبة.
كان فيه مبالغ شهرية بتتحول لحساب حماتي، وبعدها بأيام مبالغ قريبة منها بتتحول لحساب تاني. وفي شهور معينة، كنت ببعت فلوس إضافية بحجة علاج حمايا، رغم إن بعض الفواتير اللي وصلتني وقتها كانت باسم جهات مختلفة عن الجهات اللي اتقال لي إنها قدمت العلاج.
ما كانش عندي دليل نهائي على وجود جريمة، لكن كان عندي سبب قوي إني أوقف كل التحويلات لحد ما أفهم الحقيقة.
اتصلت بالبنك وطلبت إلغاء التحويل الدوري، وأكدت للأستاذ حسام إنه يتولى مراجعة الملكية القانونية للبيت والعربية، والتأكد من كل الحقوق والالتزامات المتعلقة بيهم.
بعدها، أخدت قرارًا تاني.
مش هتصل بكريم علشان أعاتبه.
ومش هبعت له رسالة أهدده فيها.
هسيبه يتصرف على أساس إنه كسب، لأن الحقيقة مش محتاجة مني صراخ علشان تظهر.
وفي نفس الوقت، كنت عارفة إن أول شخص هيلاحظ وقف التحويلات هو حماتي.
وفعلًا، الساعة اتناشر ظهرًا، رن موبايلي.
كان اسم الحاجة سعاد ظاهر على الشاشة.
سيبت التليفون يرن مرتين، وبعدها رديت.
قالت من غير حتى ما تسألني عن حالي:
«ليلى، إنتِ ليه ما حولتيش الفلوس؟»
رديت بهدوء:
«أوقفت التحويلات يا حاجة سعاد لحد ما أراجع الحسابات وأفهم الفلوس كانت بتتصرف في إيه».
اتغير صوتها فورًا.
«تراجعي حسابات إيه؟ دي فلوس بتبعتيها لينا من سنين! إنتِ فاكرة إننا هنستأذن منك كل مرة نصرفها؟»
قلت:
«أنا كنت ببعت الفلوس علشان العلاج والمصاريف الضرورية، مش علشان أفضل أدفع من غير ما أعرف الفلوس بتروح فين».
صرخت في التليفون:
«إنتِ اتغيرتي بعد الطلاق! كريم كان عنده حق لما قال إنك ما بتفكريش غير في نفسك».
لأول مرة، ما حسيتش إني مضطرة أدافع عن نفسي قدامها.
قلت بهدوء:
«أنا ما اتغيرتش. أنا بس بطلت أعتبر استغلالي واجب عليّ».
وقبل ما تقفل، سمعتها بتقول:
«إنتِ هتندمي على اللي بتعمليه ده!»
قفلت المكالمة، وحطيت الموبايل على الترابيزة.
كنت متوقعة إن كريم يتصل بعدها، لكن اللي حصل كان مختلفًا.
بعد أقل من نص ساعة، وصلتني رسالة منه.
«ليلى، ماما بتقول إنك وقفتي الفلوس. إنتِ ناسية إنك وافقتي تساعدينا؟ ما تعمليش مشاكل ملهاش لازمة. أنا عندي مسؤوليات جديدة، ومش ناقصني وجع دماغ».
قريت الرسالة مرتين، وبعدها رديت بجملة واحدة:
«أي التزامات قانونية حقيقية هتتراجع من خلال المحامي. من فضلك، خلي أي كلام عن الممتلكات أو الأموال عن طريقه».
ما كملتش دقيقة، ولقيته بيتصل بيا.
رفضت المكالمة.
وبعدها وصلتني رسالة تانية:
«إنتِ فاكرة نفسك مين؟ البيت ده بيتي، والعربية عربيتي، ومش هتقدري تحرميني من حقي».
المرة دي، ما رديتش خالص.
بعت الرسائل لمحاميّ، وطلبت منه يحتفظ بيها ضمن ملف القضية.
***




