
الجزء السادس ظلّت سلمى تحدق في التسجيل الصوتي وكأنها لا تصدق ما تسمعه. — الهدف الحقيقي هو جمال. ترددت الجملة في رأسها مرارًا. نظر جمال إلى المحامي وقال: — شغّل التسجيل تاني. أعاد المحامي المقطع. كان الصوت واضحًا. صوت كريم. ثم صوت المرأة. ثم الرجل الثالث. لكن هوية الرجل ظلت مجهولة.
قال جمال:
— لازم نعرف مين صاحب الصوت ده.
رد المحامي:
— هنسلمه للجهات المختصة، لكن عندي سؤال أهم.
— إيه؟
— ليه كريم كان محتاج يبعد سلمى عنك قبل ما يبدأ أي خطوة ضدك؟
فكر جمال للحظات.
ثم قال:
— لأنه كان عارف إن سلمى هي الوريثة الوحيدة لحصة كبيرة من ممتلكاتي.
نظرت سلمى إليه.
— يعني لو حصل لك حاجة…
— جزء كبير من الأصول هينتقل ليكي.
قال المحامي:
— وبالتالي كريم، باعتباره زوجك، كان ممكن يحاول السيطرة على جزء من تلك الأصول بشكل غير مباشر.
شعرت سلمى بالغثيان.
— كل ده عشان الفلوس؟
قال جمال:
— غالبًا الفلوس كانت جزء من السبب.
ثم فتح المحامي ملفًا آخر.
— في حاجة لازم تشوفوها.
ظهرت مجموعة من المستندات.
كانت عبارة عن تحويلات مالية بين عدة شركات.
لكن جميعها تنتهي عند شركة واحدة.
شركة لم يسمع بها أحد من قبل.
قال المحامي:
— الشركة دي تأسست قبل سنة ونصف.
سألت سلمى:
— ومين مالكها؟
تردد المحامي.
ثم قال:
— المالك الرسمي شخص اسمه رامي الدمنهوري.
تغير وجه جمال.
— رامي؟
— تعرفه؟
أجاب جمال:
— كان شريكًا سابقًا لي.
ساد الصمت.
كان رامي قد خرج من الشركة منذ سنوات بعد خلاف مالي كبير.
قال جمال:
— لكن رامي سافر بعد القضية.
أجابه المحامي:
— رجع من حوالي سنة.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
كريم لم يكن يعمل وحده.
وسامح لم يكن سوى حلقة.
ونادين كانت واجهة.
أما الشخص الذي يقف في الخلفية…
فقد يكون رامي.
لكن لماذا يريد الانتقام من جمال؟
قالت سلمى:
— بابا، إيه اللي حصل بينك وبين رامي؟
تنهد جمال.
— من عشر سنين، اكتشفت إن فيه تلاعب في حسابات الشركة.
— وكان هو المسؤول؟
— الدليل وقتها كان ضده.
— وبعدين؟
— رفعت قضية، وخسر جزءًا كبيرًا من أمواله.
سألت سلمى:
— وهو أقسم إنه ينتقم؟
— قالها فعلًا.
نظر المحامي إلى الشاشة.
— واضح إنه انتظر سنوات.
في تلك اللحظة، رن هاتف سلمى.
كان كريم.
لم تجب.
اتصل مرة أخرى.
ثم أرسل رسالة:
“محتاج أشوفك. لو عايزة تعرفي الحقيقة عن طفلنا، لازم تيجي لوحدك.”
حدقت سلمى في الرسالة.
قالت:
— هو بيقول إنه يعرف الحقيقة.
رفض جمال:
— مش هتروحي.
لكن سلمى قالت:
— لازم أعرف.
— مش لوحدك.
— لو رحنا مع بعض، مش هيقول حاجة.
فكر جمال.
ثم قال:
— هنخليه يعتقد إنك لوحدك.
تم الاتفاق على أن تذهب سلمى إلى المكان الذي حدده كريم، بينما يبقى رجال الأمن قريبين منها.
وصلت إلى فندق صغير في وسط المدينة.
دخلت إحدى القاعات.
كان كريم ينتظرها.
لكن هذه المرة لم يكن هادئًا.
كان وجهه شاحبًا.
قال:
— قعدي.
جلست دون أن تقترب منه.
— اتكلم.
أخرج كريم ملفًا ووضعه أمامها.
— أنا عارف إنك فاكرة إني قتلت طفلنا.
ارتجفت شفتاها.
— أنا ما اتهمتكش.
— بس بتفكري كده.
— يمكن.
نظر إليها.
ثم قال:
— أنا غلطت.
صمتت.
— لكن مش كل اللي حصل كان بسببي.
— إيه اللي حصل؟
أخرج ورقة.
— قبل حملك بشهر، حد اتصل بيا وقال إنه يعرف إن والدك ناوي يطردني من الشركة.
— وماذا؟
— عرض عليّ صفقة.
— أي صفقة؟
خفض كريم عينيه.
— أساعده في الوصول إلى بعض حسابات الشركة… وهو يضمن لي مستقبلًا ماليًا كبيرًا.
سألت سلمى:
— رامي؟
رفع عينيه إليها.
— أيوه.
شعرت أن قلبها توقف.
— كنت عارف إنه رامي؟
— من البداية.
— وليه ما قلتش؟
— لأنني طمعت.
ثم أضاف:
— لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
— والأدوية؟
— أنا اشتريت بعض الأدوية من شخص قال لي إنها آمنة.
— ليه؟
— كانوا بيقولوا إنها تساعدك على تثبيت الحمل.
صرخت:
— كذاب!
خفض رأسه.
— أنا ما كنتش عارف إنها ممكن تضرك.
— وأنت صدقت شخصًا غريبًا بدل ما تسمع للدكتور؟
لم يجب.
ثم قال:
— بعد ما فقدنا الطفل، رامي قال إن لازم نكمل الخطة.
سألت سلمى:
— أي خطة؟
لم يرد.
فوضعت أمامه صورة التحويلات.
— دي كانت فلوس إيه؟
قال:
— مقابل معلومات عن والدك.
— والتأمين؟
صمت طويل.
— رامي هو اللي طلب مني أعمله.
— ليه؟
— عشان لو حصل لوالدك حاجة، تكون أصوله تحت سيطرة أسهل.
تراجعت سلمى في مقعدها.
— كنت عايز تقتل أبويا؟
هز كريم رأسه بسرعة.
— لا!
— لكنك كنت جزءًا من الخطة.
— أيوه.
ثم قال:
— لكني انسحبت.
ضحكت سلمى بمرارة.
— إمتى؟
— قبل يومين.
— ليه؟
نظر إليها.
— لأنهم قالوا إنك لازم تختفي أنتِ كمان.
ساد الصمت.
— قالوا إن وجودك خطر على الخطة.
شعرت سلمى بأن الدموع تملأ عينيها.
— كنت أنا الهدف؟
— في البداية لا.
ثم أضاف:
— لكن بعد ما بدأتِ تسألي عن الحسابات، بقيتي مشكلة.
في تلك اللحظة، سمع كريم صوت سيارة بالخارج.
تغير وجهه.
— لازم تمشي.
— ليه؟
— رامي عرف إننا بنتكلم.




