روايات وقصص

الجزء الثاني من القصة

ثم نهض بسرعة.

لكن قبل أن يخرج، انطفأت أنوار القاعة.

وسُمع صوت باب يُغلق.

ثم صوت رجل من الظلام:

— كنت عارف إنك هتخونني يا كريم.

تجمد كريم.

أما سلمى، فشعرت أن الخطر أصبح داخل الغرفة نفسها.

خرج رجل من الظلام.

كان رامي الدمنهوري.

ابتسم وقال:

— انتهت لعبتك يا كريم.

لكن خلفه ظهر شخص آخر.

وكانت المفاجأة أن الشخص الثاني لم يكن رجلًا.

كانت نادين مراد.

نظرَت إلى سلمى وقالت:

— أنا آسفة… لكن لازم تعرفي الحقيقة كاملة.

ثم وضعت على الطاولة ملفًا قديمًا.

وقالت:

— كريم لم يكن العقل المدبر.

— رامي كذلك ليس الشخص الذي بدأ كل شيء.

حدقت سلمى فيها.

— أمال مين؟

فتحت نادين الملف.

وكانت الصفحة الأولى تحمل اسمًا واحدًا فقط.

جمال الشافعي.

شهقت سلمى.

لكن نادين قالت بسرعة:

— أبوكي مش مجرم.

— إذن لماذا اسمه في الملف؟

أجابت:

— لأن شخصًا ما انتحل هويته منذ سنوات…

والشخص الذي فعل ذلك كان أقرب إلى جمال مما تتخيلون.

الجزء السابع

حدقت سلمى في نادين، ثم نظرت إلى والدها الذي كان يقف خارج القاعة بعد أن وصل مع رجال الأمن.

— أقرب شخص إلى بابا؟

قالت نادين:

— شخص كان عنده وصول كامل إلى حسابات شركته وملفاته القديمة.

تقدم جمال خطوة.

— مين؟

نظرت نادين إلى رامي.

— اسأله.

التفت الجميع إلى رامي.

ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:

— أنا ما بدأتش الموضوع.

قال جمال بغضب:

— لكنك شاركت فيه.

— أيوه، شاركت. وأنا مستعد أتحمل مسؤوليتي.

ثم نظر إلى كريم.

— لكن كريم هو اللي فتح الباب.

صرخت سلمى:

— كفاية! أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.

أخرجت نادين مجموعة من الأوراق.

— قبل عشر سنوات، كان فيه حساب سري باسم والدك.

نظر جمال إلى الأوراق.

— الحساب ده مزور.

— عارف.

قالت نادين:

— لكن شخصًا استخدم بياناتك لإنشاءه.

ثم أخرجت مستندًا آخر.

— الشخص ده كان عنده توقيعك الإلكتروني القديم.

قال جمال:

— التوقيع ده كان موجود عند مدير مكتبي السابق.

سألته سلمى:

— مين كان؟

توقف جمال.

ثم قال اسمًا جعل وجهه يتغير:

— حسام مراد.

شهقت نادين.

— حسام كان والدي.

نظرت سلمى إليها بدهشة.

— يعني إنتِ بنت حسام؟

هزت نادين رأسها.

— أيوه.

قالت:

— والدي كان مدير حسابات عند والدك. وبعد ما ظهرت قضية التلاعب المالي، اختفى فجأة.

سأل جمال:

— ليه ما قلتيش من البداية؟

— لأنني كنت أبحث عن الحقيقة بنفسي.

ثم قالت:

— والدي مات قبل ما يقول لي كل شيء، لكنه ترك لي صندوقًا.

أخرجت مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها.

— والصندوق كان فيه أسماء وتحويلات وتسجيلات.

فتحته أمامهم.

في الداخل كان هناك هاتف قديم ودفتر صغير.

شغلت نادين الهاتف.

ظهر تسجيل صوتي قديم.

صوت حسام:

— لو حد سمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوقفهم.

ثم صوت آخر:

— لازم نضغط على جمال.

قال حسام:

— هو مش هيوافق.

— يبقى استخدم بنته.

تجمدت سلمى.

ثم جاء صوت ثالث:

— لو البنت اتأذت، جمال هينهار.

أوقفَت نادين التسجيل.

قالت:

— التسجيل ده من عشر سنوات.

سأل جمال:

— مين الأصوات؟

قالت نادين:

— صوت والدي، وصوت شخصين ما قدرتش أحدد هويتهم.

ثم نظرت إلى كريم.

— لكن واحد منهم هو الشخص اللي تواصل معاك.

سألته سلمى:

— مين؟

ظل كريم صامتًا.

قال جمال:

— اتكلم.

أجاب كريم:

— ما كنتش أعرف اسمه الحقيقي.

— إيه اسمه اللي تعرفه؟

— كان بيستخدم اسم “فارس”.

نظر رامي إلى كريم.

— فارس؟

قالت نادين:

— الاسم ده موجود في الدفتر.

فتحت إحدى الصفحات.

كان مكتوبًا:

فارس — وسيط — حسابات — تأمين — جمال الشافعي.

قالت سلمى:

— مين فارس؟

أجاب رامي:

— ما أعرفش.

لكن نادين قالت:

— أنا أعرف.

نظر إليها الجميع.

— فارس هو اسم مستعار لشخص كان يعمل في مكتب محاماة متعاقد مع شركة والدك.

سأل جمال:

— مين؟

قالت:

— شريف علام.

ساد الصمت.

كان شريف محاميًا قديمًا تعامل مع شركة جمال لسنوات.

والأهم…

أنه كان الشخص الذي يحتفظ بنسخ من العقود والتوكيلات القديمة.

قال جمال:

— مستحيل.

أخرجت نادين ورقة.

— دي فاتورة دفع له.

كان اسم شريف موجودًا بوضوح.

لكن رامي فجأة قال:

— في حاجة مش فاهمها.

— إيه؟

— لو شريف هو اللي بدأ كل ده، ليه رامي كان متورط؟

نظر رامي إلى الأرض.

ثم قال:

— لأنه ابتزني.

— بإيه؟

— كان عنده مستندات تثبت إنني شاركت في التلاعب القديم.

وأضاف:

— قال لي إما أساعده… أو يسلمني للشرطة.

سألت سلمى:

— وكريم؟

قال رامي:

— كريم كان الحلقة الأضعف.

نظر كريم إليه بغضب.

— أنت اللي جريت ورايا.

— لأنك كنت محتاج الفلوس.

قالت سلمى:

— والدواء؟

لم يجب أي منهما.

نظرت سلمى إلى كريم.

— دي أهم حاجة.

أغمض كريم عينيه.

— شريف هو اللي أعطاني الدواء.

— ليه؟

— قال إنه مكمل طبي يساعد الحمل.

— وإنت صدقته؟

— كنت غبيًا وطماعًا.

قالت نادين:

— لكن فيه حاجة لازم تعرفيها يا سلمى.

— إيه؟

— شريف كان يعرف إنك حامل قبل ما كريم يعرف.

شعرت سلمى بصدمة.

— إزاي؟

أخرجت نادين مستندًا.

كان طلبًا طبيًا قديمًا.

— شريف كان عنده شخص داخل مركز التحاليل.

فهم جمال.

— يعني كان بيوصل لمعلومات المرضى؟

— أيوه.

سألت سلمى:

— لكنه كان عايز يؤذيني ليه؟

قالت نادين:

— لأنه كان محتاج يضغط على والدك.

ثم أضافت:

— لكن اللي ما كانش في الخطة هو إنك تفقدي الطفل.

سلمى لم تستطع الكلام.

اقترب منها والدها واحتضنها.

— أنا آسف يا بنتي.

بكت بين ذراعيه.

— كنت فاكرة إني خسرت ابني بسبب قدر صعب… لكن كل يوم بكتشف إن فيه ناس لعبت بحياتي.

قال جمال:

— مش هسيب حقك يضيع.

في تلك اللحظة، وصل رجال الأمن ومعهم محضر رسمي.

لكن قبل أن يغادروا، وصل اتصال إلى هاتف نادين.

استمعت لثوانٍ.

ثم تغير وجهها.

— شريف اختفى.

سأل رامي:

— من إمتى؟

— من حوالي ساعة.

ثم أضافت:

— وأخذ معه كل الملفات.

نظر جمال إلى المحامي.

— كل الملفات؟

— تقريبًا.

لكن نادين هزت رأسها.

— مش كل حاجة.

فتحت الدفتر مرة أخرى.

— فيه صفحة أخيرة.

قرأتها بصوت مرتفع:

“المرحلة الأخيرة تبدأ عندما تدخل سلمى المستشفى للمرة الثانية.”

ساد الصمت.

قالت سلمى:

— أنا دخلت المستشفى مرة واحدة.

رفع جمال عينيه إليها.

— بالضبط.

ثم قالت نادين:

— معنى كده إن الخطة الأصلية ما انتهتش.

وفي نفس اللحظة، وصل إلى هاتف سلمى إشعار من تطبيق البنك.

كان هناك طلب سحب إلكتروني ضخم من أحد حساباتها.

لكنها لم تكن هي من طلبته.

وكان الطلب قد تم قبل دقائق فقط.

نظر جمال إلى الشاشة.

ثم قال:

— شريف لسه بيشتغل.

وبينما بدأ المحامي بإيقاف العمليات البنكية، ظهر اسم الجهة التي قدمت طلب السحب.

لم يكن اسم شريف.

ولم يكن اسم كريم.

كان اسم شركة جديدة تمامًا.

لكن عنوانها كان في نفس المبنى الذي يوجد فيه مكتب شريف.

قالت سلمى:

— يعني هو لسه قريب.

أجاب جمال:

— وأظن إنه عايزنا نعرف.

ثم وصلت رسالة مجهولة:

“أنتم تبحثون عن شريف… لكنكم لم تبحثوا عن الشخص الذي أعطاه الأوامر.”

وتحتها جملة أخرى:

“اسألوا جمال عمّا حدث في الليلة التي اختفى فيها حسام مراد.”

رفعت نادين رأسها فجأة.

لأنها أدركت أن والدها ربما لم يمت بسبب حادث عادي كما كانت تعتقد طوال هذه السنوات.

بل ربما كانت وفاته هي أول جريمة في سلسلة الجرائم التي أوصلتهم إلى هذه اللحظة.

الجزء الثامن

لم تستطع نادين أن تنطق.

كانت عيناها معلقتين بالجملة الأخيرة:

“اسألوا جمال عمّا حدث في الليلة التي اختفى فيها حسام مراد.”

أما جمال، فبقي واقفًا في مكانه وكأنه تلقى ضربة مفاجئة.

قالت نادين بصوت مرتجف:

— أنت كنت آخر شخص شاف أبويا؟

رفع جمال عينيه إليها.

— أيوه.

— ليه ما قلتليش؟

— لأنني كنت فاكر إنه هرب.

— هرب؟

— في الليلة دي، حسام جه مكتبي وكان مرعوب. قال لي إنه اكتشف حاجة خطيرة.

اقتربت نادين منه.

— إيه الحاجة؟

تنهد جمال.

— قال إن فيه شبكة بتحول أموال من شركات كبيرة لحسابات وهمية، وإن اسمي بيتستخدم في العمليات دي.

قالت نادين:

— وكنت مصدقه؟

— صدقته.

— طيب حصل إيه؟

أجاب جمال:

— خرج من مكتبي وقال إنه رايح يجيب باقي المستندات.

ثم صمت.

— وبعدها اختفى.

قالت نادين:

— وأنت ما دورتش عليه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى