روايات وقصص

القصة كاملة بقلم محمد عبده

الجزء الثاني المحامية داليا ما ردتش على رسالتي فورًا. وده لوحده كان غريب. داليا كانت من النوع اللي لو الموضوع متعلق بأوراق قانونية، بترد حتى لو بكلمة واحدة. بعد حوالي خمس دقايق، وصلني منها: «ماتسافرش. وماتسيبش ليان لوحدها مع أي حد. أنا جاية لك حالًا.» قريت الرسالة أكثر من مرة. لأول مرة، حسيت إن الموضوع أخطر بكتير من مجرد رحلة اتعملت من غير علمي.

 

خرجت من المكتب.

لقيت ليان قاعدة جنب سارة في الصالة، بتتفرج على التلفزيون وكأن مفيش حاجة حصلت.

قعدت جنبها.

— «ليان… المفتاح ده كان مع مين غير جدتك؟»

هزت راسها.

— «مش عارفة.»

— «طيب جدتك دخلت أوضتك إمبارح؟»

سكتت شوية.

وبعدين قالت:

— «أيوه.»

قلبي دق أسرع.

— «عملت إيه؟»

— «فتحت الشنطة بتاعتي.»

— «شنطتك؟»

هزت راسها.

— «كانت بتدور على حاجة.»

— «وقالت لك إيه؟»

ليان بصت لسارة الأول، وبعدها لي.

— «قالتلي إننا هنروح مكان جميل قوي… وإن بابا مش هيعرف ييجي معانا علشان عنده شغل.»

سألتها:

— «قالتلك اسم المكان؟»

هزت راسها.

— «قالت اسم غريب… نساو.»

حسيت ببرودة في أطرافي.

كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.

جواز السفر.

تذكرة الطيران.

الرحلة.

الأوراق اللي اختفت.

والجملة المكتوبة في أسفل الحجز.

الأب سيكون خارج الولاية. لا تتواصلوا معه.

بعد أقل من نصف ساعة، وصلت داليا.

دخلت المكتب وقفلت الباب وراها.

حطيت قدامها صورة الحجز.

قرت الورقة.

وبعدين رفعت عيني لي.

— «أنت قلتلي إن والدتك هي اللي كانت بتساعدك في إدارة بعض الأمور بعد وفاة مريم، صح؟»

— «أيوه.»

— «وكان عندها أي صلاحية قانونية تخص ليان؟»

— «لأ. ولا أي صلاحية.»

سكتت.

وبعدين فتحت حقيبتها وطلعت ملف قديم.

— «في حاجة لازم تعرفها.»

فتحت الملف على ورقة قديمة.

كانت من أوراق تركة مريم.

— «قبل وفاة مريم بحوالي شهر، هي اتصلت بيا.»

بصيت لها.

— «وقالت لك إيه؟»

داليا تنفست ببطء.

— «قالتلي إنها خايفة إن حد من العيلة يحاول يتحكم في نصيب ليان بعد وفاتها.»

اتجمدت مكاني.

— «ليه ما قالتليش؟»

— «قالت إنها مش عايزة تقلقك في آخر أيامها.»

فضلت ساكت.

داليا كملت:

— «لكنها طلبت مني أعمل تعديل مهم في أوراق الثقة.»

— «تعديل إيه؟»

فتحت صفحة تانية.

— «مريم حطت شرط واضح جدًا.»

قربت منها.

— «إيه الشرط؟»

قالت:

— «لو حصل أي محاولة لنقل ليان خارج البلاد من غير موافقة الأب… أو تغيير محل إقامتها بشكل دائم… يتم تجميد الجزء الخاص بيها من التركة فورًا، ويبدأ تحقيق قانوني.»

بصيت لها وأنا مش مستوعب.

— «يعني كانت متوقعة إن حاجة زي دي تحصل؟»

داليا هزت راسها ببطء.

— «واضح إنها كانت خايفة من شخص معين.»

— «مين؟»

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.

بصيت من الشباك.

كانت عربية أمي.

لكنها ما دخلتش.

فضلت قاعدة جوه العربية حوالي دقيقة.

وبعدين نزلت.

كانت ماسكة تليفونها.

دخلت البيت وهي مبتسمة بشكل طبيعي جدًا.

— «أنا رجعت!»

ليان جريت عليها.

لكن أمي ما حضنتهاش.

بصت لها بسرعة وقالت:

— «إنتِ لسه هنا؟»

الجملة دي خلتني أبص لها.

هي نفسها لاحظت وجود داليا.

ابتسامتها اختفت.

— «داليا؟»

المحامية وقفت.

— «أيوه.»

أمي بصت لي.

— «إنت لغيت السفر؟»

قلت بهدوء:

— «أيوه.»

— «ليه؟»

— «حسيت إني مش محتاج أسافر.»

سكتت.

ثم قالت:

— «يعني إيه؟»

بصيت في عينيها مباشرة.

— «مين حجز رحلة ليان لنساو؟»

وشها اتغير.

مش كتير.

مجرد لحظة.

لكن كانت كفاية.

— «إيه الكلام ده؟»

طلعت صورة الحجز وحطيتها قدامها.

— «الرحلة دي.»

بصت للورقة.

ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.

قالت بسرعة:

— «أنا كنت عايزة آخدها تغير جو.»

— «من غير ما تقوليلي؟»

— «كنت هقولك.»

— «بعد ما تسافري؟»

سكتت.

داليا تدخلت:

— «ومين طلب استخراج جواز سفر جديد لليان؟»

أمي رفعت عينيها لها.

— «أنا ما طلبتش جواز سفر.»

فتحت الدرج الصغير الموجود في مكتب الصالة.

وقالت:

— «جواز سفرها كان هنا.»

لكن لما فتحت الدرج…

كان فاضي.

بصيت لأمي.

— «إذن في حد أخده.»

ردت بسرعة:

— «يمكن ليان حطته في مكان تاني.»

في اللحظة دي، ليان ظهرت عند باب الصالة.

قالت بصوت صغير:

— «جدتي… إنتِ اللي أخدتيه.»

سكت الجميع.

أمي بصت لها.

— «إنتِ بتقولي إيه؟»

ليان قربت مني.

— «أنا شفتك بتحطيه في شنطتك.»

وجه أمي فقد لونه.

داليا بصت لي.

وأنا فهمت إن الموضوع انتهى.

لكن قبل ما أقدر أقول أي حاجة، رن تليفون أمي.

نظرت للشاشة.

ثم خرجت بسرعة إلى الحديقة.

داليا همست:

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى