روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

الجزء الثاني: الصدمة اللي استنّت كريم في المطبخ الساعة كانت لسه ستة الصبح، والشقة غرقانة في هدوء غريب. كريم خرج من أوضته وهو بيفرك عينيه، وبيفكر في الفطار اللي أمه وعدته إنها هتعمله. كان متأكد إن سيرين هتفضل ساكتة زي ما عملت امبارح، وإنها في الآخر هتقبل بالأمر الواقع، خصوصًا إنها لسه راجعة من المستشفى ومعاها بنتين صغيرين محتاجين رعاية طول الوقت.

 

أما نادية، فكانت قاعدة في المطبخ، بتجهّز لنفسها فنجان قهوة، وبتتكلم مع ابنها عن خططها للأيام الجاية.

قالت له وهي بتقلب القهوة:
«أنا شايفة إننا لازم نغيّر شوية حاجات في الشقة. أوضة البنات واسعة، وممكن نحط فيها الدولاب بتاعي القديم بدل ما يفضل في المخزن».

كريم هز راسه موافقًا:
«اعملي اللي إنتِ عايزاه يا ماما. البيت بيتك».

في اللحظة دي، سمعوا صوت جرس الباب.

نادية بصت ناحية الباب بضيق:
«مين اللي جاي في الوقت ده؟»

كريم اتحرك عشان يفتح، وهو متوقع إنه عامل توصيل أو حد جاي يسأل عن حاجة.

لكن أول ما فتح الباب، ابتسامته اختفت.

كان واقف قدامه رجل في أواخر الستينات، ملامحه هادية لكن نظرته قوية، وبجانبه شابين طويلين، واضح من وقفتهم إنهم جايين للاطمئنان عليها.

الرجل الكبير بص لكريم وقال بهدوء:
«صباح الخير يا كريم. أنا جاي أشوف بنتي وحفيداتي».

كان ده الحاج محمود، والد سيرين.

أما الشابين فكانوا مازن ولوكاس، أخوها وابن خالها، اللي طلبت منهما ييجوا معاه.

كريم حاول يرسم ابتسامة على وشه:
«أهلًا يا عمي، اتفضلوا. بس كنت أتمنى تبلغوني قبلها».

محمود رد من غير ما يغيّر نبرة صوته:
«لو كنا بلغناك، كنا هنضيّع عنصر المفاجأة، مش كده؟»

كريم حس إن في حاجة مش طبيعية، لكنه وسّع لهم الطريق.

دخل محمود الشقة، وأول حاجة شافها كانت التلاجة الجديدة، وعليها الورقة اللي مكتوب فيها: «كريم وماما».

وقف قدامها لحظات، وقرأ الكلام مرتين.

بعدها بص لنادية اللي خرجت من المطبخ، ولسه ماسكة فنجان القهوة:
«صباح الخير يا مدام نادية».

نادية اتوترت قليلًا، لكنها حاولت تخفي ده بابتسامة مصطنعة:
«أهلًا وسهلًا، نورتونا. خير؟ في حاجة حصلت؟»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى