
محمود أشار للتلاجة:
«كنت بس عايز أفهم الحكاية دي. هو فيه سبب يخلي بنتي، وهي لسه والدة توأم، تبقى محتاجة تلاجة لوحدها عشان تقدر تأكل هي وبناتها؟»
نادية بصت لكريم بسرعة، وكأنها بتطلب منه يتدخل.
كريم رد على الفور:
«يا عمي، الموضوع مش بالشكل اللي حضرتك فاهمه. إحنا بس بننظم المصاريف، وكل واحد مسؤول عن نفسه».
محمود هز راسه ببطء:
«جميل. يعني بنتي اللي لسه خارجة من المستشفى، المفروض تشتري أكلها وأكل طفلتين لسه مولودتين، بينما إنت وأمك ليكم تلاجة كاملة ومصاريفكم متغطية؟»
كريم رفع صوته شوية:
«دي حياتي الزوجية يا عمي، وأنا حر أنظم بيتي بالطريقة اللي تناسبني».
هنا، مازن اتقدم خطوة، لكن محمود رفع إيده إشارة له إنه يفضل مكانه، وقال لكريم:
«وأنا مش جاي أفرض عليك تعيش إزاي. أنا جاي أفهم بنتي عايشة إزاي، خصوصًا بعد ما عرفت إن أمك نقلت حاجتها لبيتها من غير ما تستأذنها».
نادية تدخلت بسرعة:
«أنا ما عملتش حاجة غلط! أنا أم ابني، ومن حقي أقف جنبه وأساعده. وبعدين سيرين نفسها ما اعترضتش».
في اللحظة دي، ظهر صوت سيرين من آخر الطرقة:
«أنا ما اعترضتش لأن كان عندي سبب إني أسكت».
الكل لف ناحيتها.
كانت واقفة عند باب أوضتها، لابسة ملابس بيت بسيطة، وشايلة ملك بين إيديها، بينما ليلى نايمة في سريرها الصغير.
وشها كان مرهقًا، لكن عينيها كانوا ثابتين.
محمود قرب منها فورًا، وبص على حفيدته بحنان:
«إنتِ كويسة يا بنتي؟»
سيرين ابتسمت ابتسامة صغيرة:
«أنا كويسة يا بابا. متقلقش».
وبعدين سلمت له ملك، ورجعت ناحية أوضتها عشان تطمئن على ليلى، قبل ما ترجع وتقف قدام زوجها.
كريم كان متضايق من وجودهم، لكنه حاول يسيطر على الموقف:
«طيب، بما إنكم كلكم موجودين، خلينا نتكلم بهدوء. سيرين، إنتِ عارفة إننا كنا مختلفين على المصاريف من قبل الولادة، وأنا شايف إن كل واحد لازم يتحمل مسؤولياته».
سيرين ردت بهدوء:
«صحيح، اتكلمنا عن المصاريف. لكن عمرنا ما اتفقنا إنك تمنع عني الأكل، أو إنك تنقل أمك تعيش معانا من غير ما ترجع لي، أو إنك تعتبر بنتينا مسؤولية تخصني لوحدي».
كريم عقد حاجبيه:
«أنا ما منعتش عنك الأكل! إنتِ فهمتي الموضوع غلط».
سيرين أشارت للتلاجة:
«طيب، اشرح لنا الورقة دي معناها إيه؟ واشرح لنا ليه أكل البيت كله اتحط في التلاجة الجديدة، وليه التلاجة القديمة فضيتوها تقريبًا؟»
نادية ردت بعصبية:
«عشان أنا اللي جبت الأكل ده بفلوسي! مش من حق أي حد يفرض عليّ أشارك أكلي معاه».
سيرين بصت لها وقالت:
«أنا ما طلبتش منك تصرفي عليّ. أنا كنت عايشة هنا قبل ما تيجي، وبشارك في مصاريف البيت من فلوسي. لكن إنتِ جيتي وغيّرتي كل حاجة، وكأن البيت بقى ملكك».
كريم قاطعها:
«إنتِ بتكبّري الموضوع قدام أهلك ليه؟ كان ممكن نتكلم لوحدنا!»
سيرين ردت للمرة الأولى بنبرة حاسمة:
«أنا حاولت أتكلم معاك قبل كده، وإنت كنت بتقفل أي نقاش. ولما رجعت من المستشفى، لقيتك قررت كل حاجة لوحدك. دلوقتي بقى، إنت مش عاجبك إن فيه ناس سمعت الحقيقة؟»
ساد الصمت لثوانٍ.
محمود حط حفيدته في حضن سيرين برفق، وبعدين أخرج ملفًا بني اللون من شنطته، وحطه على طاولة السفرة وبص لكريم:
«قبل ما نكمل كلامنا، فيه شوية أوراق لازم تتراجع».
كريم بص للملف باستغراب:
«أوراق إيه دي؟»
محمود رد:
«أوراق تخص بنتي، وحقوقها، والحاجات اللي كانت بتحاول تحافظ عليها قبل ما تدخل المستشفى».
كريم مد إيده ناحية الملف، لكن محمود حط إيده فوقه:
«استنى. مش كل حاجة بتتفتح بمجرد ما تمد إيدك عليها».
نادية بدأت تفقد هدوءها:
«هو إنتوا جايين تعاتبونا؟ ده بيت ابني!»
محمود بص لها مباشرة:
«لو ده بيت ابنك، فده ما يديهوش الحق إنه يهمل مراته أو يتعامل معاها كأنها ضيفة عنده».
وبعدين التفت لسيرين وسألها:
«تحبي تشرحي بنفسك، ولا أتكلم أنا؟»
سيرين أخدت نفسًا عميقًا:
«أنا هتكلم يا بابا».
فتحت موبايلها، ووقفت قدام كريم:
«فاكر يا كريم لما طلبت مني قبل الولادة أراجع حساباتنا وأرتب المصاريف؟»
كريم رد بتردد:
«أيوه، وبعدين؟»
«وفاكر لما قلت لك إني محتاجة أحتفظ بنسخ من إيصالات التحويلات والفواتير، عشان نعرف كل واحد دفع كام في البيت؟»
كريم بدأ يغيّر وقفته:
«أيوه، بس إيه علاقة الكلام ده باللي بيحصل دلوقتي؟»
سيرين بصت له بثبات:
«العلاقة إنك كنت فاكر إني مش واخدة بالي من حاجة. لكن أنا كنت محتفظة بكل التحويلات اللي دفعتها لمصاريف البيت، وبكل الرسائل اللي اتكلمنا فيها عن الفلوس».
نادية شهقت بضيق، أما كريم فبدأ القلق يظهر على ملامحه.
سيرين كملت:
«أنا ما كنتش ناوية أستخدم أي حاجة من دي ضدك. كنت عايزة نعيش بهدوء ونربي بناتنا في بيت مستقر. لكن لما رجعت من المستشفى ولقيتك بتعاملني بالطريقة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف على المصاريف».
ثم نظرت إلى أبيها، الذي فتح الملف أخيرًا وأخرج منه مستندًا وضعه أمام كريم:
«بص على الورقة دي كويس».
كريم نزل بعينيه على المستند، قرأ السطر الأول، وبعدين رجع قرأه مرة تانية. ملامحه اتغيرت، وإيده اللي كانت ماسكة طرف الطاولة بدأت ترتعش قليلًا.
نادية قربت منه بسرعة:
«في إيه يا كريم؟ الورقة مكتوب فيها إيه؟»
لكنه ما ردش، وفضل باصص للمستند وكأنه مش قادر يستوعب اللي بيقرأه.
سيرين كانت واقفة قدامه، شايلة بنتها، وفي عينيها حزن أكتر من الغضب، وقالت بصوت هادي:
«كنت أتمنى إنك تفتكر إن ليك زوجة وبنتين، قبل ما تفكر إزاي تفرض رأيك علينا».
كريم رفع عينيه إليها أخيرًا:
«إنتِ كنتِ مخبية عني كل ده؟»
سيرين ردت:
«أنا ما خبيتش عنك حاجة تخصك. أنا بس احتفظت بحقوقي، وكنت مستنية أشوف إذا كنت هتقدر تحترمني وتحترم بناتك من غير ما أضطر أوصل للحظة دي».
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الورقة اللي قدامه… كانت في المستند التاني اللي لسه جوه الملف، واللي محمود قال إنه لازم يتقري قدام الكل.
ولما مد إيده عشان يخرجه، نادية قالت بتوتر:
«استنوا… قبل ما تفتحوا الورقة دي، لازم أقول لكم حاجة!»
الكل بص لها في صدمة، لأن نادية، اللي كانت من دقائق بتتكلم بثقة وكأنها صاحبة البيت، بقت فجأة قلقة من اللي ممكن يظهر.
يا ترى إيه السر اللي كانت نادية مخبياه؟ وإيه اللي موجود في المستند التاني؟
تمت .
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




