
الجزء الخامس: الشخص اللي كان بينقل أخبار ليلى لأحمد كان أقرب مما تخيلت! فضلت ماسكة الموبايل، وبحاول أسيطر على رعشة إيدي بعد ما سمعت كلام أحمد. — إنت بتقول إن فيه حد قريب مني بينقل لك أخباري؟ مين الشخص ده يا أحمد؟ ضحك ضحكة قصيرة، وقال بثقة:
— هتعرفي لوحدك يا ليلى. بس نصيحتي ليكي، بطلي تدوري ورا حاجات مش بتاعتك، ورجعي الورقة اللي معاكي، ونقدر ننسى كل اللي حصل.
رديت عليه:
— الورقة دي تخص شركة عيلتك، وأنا ما سرقتهاش. إنت بنفسك اللي حطيتها وسط الأوراق اللي طلبت مني أراجعها قبل الفرح.
اتغير صوته فجأة.
— أنا مش هكرر كلامي تاني. الورقة دي لازم ترجع، ومش عايزك تتكلمي مع حد عنها.
قلتله بهدوء:
— لما تكون عندك حاجة قانونية تثبت إن الورقة تخصك، اتكلم مع المحامية بتاعتي.
وقبل ما يقفل، سمعته بيقول:
— إنتِ لسه مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين يا ليلى!
قفلت المكالمة، وحكيت لمريم كل اللي حصل.
قالتلي بقلق:
— إحنا لازم نعرف مين اللي بيوصل له أخبارك. لكن الأهم إننا ما نتهمش حد من غير دليل.
بدأت أفكر في كل الناس اللي عرفت إني خرجت من بيت أحمد، واللي عرفت إني قابلت حسام وسعاد.
عددهم كان قليلًا.
مريم كانت معايا طول الوقت، وسعاد هي اللي اتصلت بيا، وحسام كان عارف تفاصيل التسجيلات.
لكن كان فيه شخص تاني اتصل بيا في اليوم السابق، وسألني أسئلة كتير عن مكاني وخططي.
كانت داليا، بنت خالتي.
داليا كانت أقرب واحدة ليا من أيام الجامعة، وكنت بحكيلها تفاصيل حياتي كلها. وهي كمان كانت من الناس اللي شجعتني أتجوز أحمد، وكانت دايمًا تقول إنه راجل محترم وعنده مستقبل كويس.
اتصلت بيها، وقررت أسألها سؤالًا عاديًا من غير ما أتهمها.
— إزيك يا داليا؟ كنت عايزة أسألك، إنتِ كلمتي أحمد من قريب؟
ردت بسرعة غريبة:
— لأ طبعًا! هو أنا هكلمه ليه بعد اللي عمله فيكي؟
حاولت أتكلم بهدوء.
— أصل هو قال لي إن فيه حد قريب مني بينقل له أخباري.
سكتت لحظات، وبعدها قالت:
— أكيد بيحاول يخوفك. متصدقيهوش.
أنهيت المكالمة، لكن إحساسي بالقلق زاد.
ما كانش عندي دليل على أي حاجة، ومش هسمح للشك إنه يخليني أظلم إنسان بريء.
قررت أركز على المستندات، وأسيب موضوع الشخص المجهول لحد ما تظهر الحقيقة.
في اليوم التالي، رحت لمكتب الأستاذة منى، ومعايا الملف كاملًا.
راجعت الورقة اللي عليها توقيع والد أحمد، وبعدها طلبت مني أشرح لها إزاي وصلت لإيدي.
حكيتلها إن أحمد هو اللي سلمني الملف قبل الفرح، وطلب مني أراجع بعض الأوراق المتعلقة بالمشروع.
قالت:
— الورقة دي محتاجة مراجعة دقيقة. وجود توقيع وختم عليها مش كفاية لوحده عشان نحكم بصحتها أو نحدد أثرها القانوني. لكن لو المستند أصلي، ممكن يكون مهم جدًا في فهم الخلاف بين أفراد العيلة.
سألتها:
— يعني أقدر أستخدمه عشان أضغط على أحمد وأخليه يبعد عني؟
ردت بحزم:
— لأ. إحنا مش هنستخدم مستندات الشركة كورقة ضغط شخصية. هنحافظ عليها، ونتأكد من صحتها، ولو ثبت إن ليها أهمية قانونية، صاحب الحق يقدر يتصرف من خلال الإجراءات المناسبة. إنتِ دلوقتي محتاجة تحمي نفسك وحقوقك، مش تدخلي في حرب مع عيلته.
كلامها خلاني أهدى.
كنت عايزة أعرف الحقيقة، لكن ما كنتش عايزة أتحول لشخص بيستخدم الأسرار عشان ينتقم.
بعد مراجعة أولية، قالت المحامية إن الأفضل نطلب من أحمد، عن طريق التواصل القانوني المناسب، توضيحًا مكتوبًا بشأن أي أوراق أو التزامات مالية تخصني، وإننا ما نمضيش على أي اتفاق جديد.
وبعدها سألتني:
— هل عندك أي دليل على الخلافات اللي حصلت ليلة الفرح؟
وريتها الرسائل اللي بعتها لي أحمد، وفيها اعتذار غير مباشر ومحاولة لتبرير تصرفه.
قالت:
— الرسائل دي مهمة، لكنها مش بالضرورة تثبت كل تفاصيل الواقعة لوحدها. احتفظي بيها، ولو عندك شهود أو أي دليل إضافي، لازم يتراجع بالطريقة الصحيحة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الصورة بدأت توضح، حتى لو الحقيقة الكاملة لسه بعيدة.
لكن أول ما وصلت لشقة مريم، لقيتها واقفة عند الباب ووشها متغير.
— ليلى، لازم تشوفي الرسالة دي.
مدتلي موبايلها.
كانت رسالة من رقم مجهول، فيها صورة ليا وأنا داخلة مكتب المحامية.
وتحت الصورة جملة واحدة:
«كل خطوة بتاخديها بنعرفها. الأفضل ترجعي جوزك قبل ما الموضوع يكبر.»
حسيت بغضب شديد.
ما بقيتش المسألة مجرد خلاف بيني وبين أحمد. فيه حد بيتابع تحركاتي، وبيحاول يخوفني عشان أتنازل.
مريم قالت:
— لازم نحتفظ بالصورة والرسالة، ونعرضهم على المحامية، ومش هتتحركي لوحدك الفترة دي.
وافقت.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
في المساء، اتصلت بيا داليا.
صوتها كان مختلفًا، ومتوترًا بشكل واضح.
— ليلى، ممكن نتقابل؟ فيه حاجة لازم أقولها لك.
سألتها:
— إيه هي؟
قالت:
— مش هقدر أشرح في التليفون. عايزاكي تقابليني بكرة، لو سمحتي.
وافقت، لكني اخترت مكانًا عامًا، وبلغت مريم بموعد المقابلة.
تاني يوم، وصلت داليا متأخرة حوالي ربع ساعة.
كانت عينيها حمرا، وكأنها كانت بتعيط.
قعدت قدامي، وفضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— ليلى، أنا عارفة إنك هتكرهيني لما تعرفي الحقيقة.
قلبي اتقبض.
— حقيقة إيه يا داليا؟
نزلت عينيها وقالت:
— أنا اتكلمت مع أحمد بعد ما خرجتي من بيته.
فضلت باصة لها من غير كلام.
كملت بسرعة:
— هو اللي اتصل بيا، وقال إنه خايف عليكي، وإنك خرجتي وإنتِ متعصبة ومش عارفة إنتِ بتعملي إيه. طلب مني أحاول أقنعك ترجعي.
سألتها:
— وإنتِ وافقتي؟
هزت رأسها.
— أيوه. في البداية كنت فاكرة إني بساعدكم تتصالحوا. لكن بعد كده بدأ يسألني عن مكانك، وعن اللي بتعمليه، وعن إذا كنتِ بتتكلمي مع محامية أو لأ.




