روايات وقصص

الخامس للنهاية بقلم محمد عبده

حسيت بخيبة أمل كبيرة.

— وإنتِ كنتِ بتقولي له؟

بدأت تعيط.

— في الأول قلت له إنك عند مريم. وبعدها لما سألني إذا كنتِ قابلتي حد من الشركة، قلت له إني مش عارفة. لكن لما عرفت إنه بعتلك رسائل تهديد، خفت وقررت أبعد.

سألتها بوجع:

— طب ليه ما قلتيليش من الأول؟

ردت وهي بتمسح دموعها:

— لأني كنت خايفة أخسرك، وخايفة كمان من أحمد. هو قال لي إن الموضوع مجرد خلاف عائلي، وإنه لو رجعتي البيت كل حاجة هتتحل.

سكتت لحظات، وبعدها طلعت موبايلها.

— فيه حاجة تانية لازم تسمعيها.

فتحت محادثة قديمة، وورتهالي.

كانت فيها رسائل من أحمد بيطلب منها تعرف إذا كنت لسه محتفظة بالملف اللي أخدته من البيت، وبيسألها إذا كنت اتكلمت عن مشروع الشركة مع حد.

لكن الرسالة الأخيرة كانت الأخطر.

كتب أحمد:

«لو ليلى وصلت للورقة اللي عليها توقيع أبويا، لازم أعرف فورًا. الورقة دي ممكن تعمل مشكلة كبيرة ليا.»

رفعت عيني وبصيت لداليا.

— هو كان عارف إن الورقة معايا من قبل ما يسألني في التليفون؟

هزت رأسها.

— أيوه. هو سألني عنها قبل ما يتصل بيكي، وأنا قلت له إني ما شفتهاش.

بدأت أفهم ليه أحمد كان مصمم يعرف كل خطوة بعملها.

لكن لسه ما كنتش عارفة إيه اللي مخوفه في الورقة بالشكل ده.

سألت داليا:

— إنتِ تعرفي إيه عن مشروعه؟

قالت:

— مش كتير. لكن قبل الفرح، أحمد كان بيحكي قدامي إن والده كان عامل اتفاق قديم بخصوص ملكية الشركة، وإن فيه خلاف بينه وبين كريم بسبب الاتفاق ده. هو ما شرحش التفاصيل، لكنه كان متضايق جدًا من الموضوع.

بصيتلها بحزن.

— يا داليا، أنا مش عارفة إذا كنت أقدر أثق فيكي تاني ولا لأ. إنتِ أقرب واحدة ليا، وكنت بحكيلك كل حاجة، لكنك نقلتي أخبار عني لواحد هددني.

نزلت رأسها.

— أنا عارفة إني غلطت، ومش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس أنا جاية أقولك الحقيقة، حتى لو خسرتك للأبد.

ما قدرتش أسامحها في اللحظة دي، لكني أخدت نسخة من الرسائل، وقلت لها إن المحامية لازم تراجعها لو احتجناها.

وقبل ما نمشي، سألتها سؤالًا أخيرًا:

— أحمد قال لك ليه هو محتاج الورقة دي تحديدًا؟

ترددت، وبعدها قالت:

— قال لي إن أبوه كان ناوي يدي جزءًا من ملكية الشركة لشخص ساعده في تأسيسها من زمان، وإن الاتفاق ده ممكن يمنع أحمد من التصرف في جزء من أصول الشركة بالشكل اللي كان مخطط له.

اتسعت عيناي.

— والشخص ده مين؟

داليا بصتلي وقالت:

— ما قالش اسمه. لكنه قال إن لو المستند ظهر، أخوه كريم ممكن يكتشف إن فيه حاجة اتغيرت في حسابات الشركة من غير ما يكون عارف تفاصيلها.

في اللحظة دي، فهمت إن الورقة ممكن تكون مهمة، لكن ما زال لازم نتحقق من صحتها ومن علاقتها بالخلاف المالي.

رجعت لمريم، واتصلنا بالمحامية، واتفقنا إننا مش هنتواصل مع أحمد بشأن المستند إلا من خلال القنوات القانونية المناسبة.

لكن في نفس الليلة، وصلتني رسالة من رقم سعاد.

كانت رسالة قصيرة جدًا:

«ليلى، لازم تشوفي كريم بكرة. هو عرف إنك معاكي الورقة، وعنده مستند تاني ممكن يثبت الحقيقة. بس قبل ما تقابليه، لازم تعرفي إن أخوه مش الشخص الوحيد اللي كان بيخبي أسرار عن العيلة.»

قرأت الرسالة أكثر من مرة.

وبعدها وصلت رسالة تانية:

«والد أحمد ما كتبش الاتفاق ده عشان يحمي ابنه… كتبه عشان يحمي شخصًا كان أحمد بيحاول يحرمه من حقه.»

حسيت إن كل الخيوط بدأت تتجمع، لكن لسه فيه اسم واحد ناقص، ووراه سر ممكن يقلب القضية كلها.

مين الشخص اللي كان والد أحمد بيحاول يحميه؟ وهل كريم هيكشف الحقيقة، ولا هيكون عنده أسرار هو كمان؟

الجزء السادس والأخير: الحقيقة ظهرت، وأحمد خسر كل حاجة كان بيحاول يسيطر عليها!

طول الليل وأنا بفكر في رسالة سعاد.

مين الشخص اللي والد أحمد كان بيحاول يحميه؟ وإيه علاقة الشخص ده بالورقة اللي أحمد كان مصمم يرجعها بأي طريقة؟

الصبح، اتصلت بسعاد وطلبت منها توضحلي الموضوع.

قالتلي:

— يا ليلى، أنا مش عايزة أقولك معلومات ناقصة وتفهميها غلط. الأفضل تقابلي كريم بنفسك. هو معاه نسخة من مستندات قديمة، وممكن يشرحلك التفاصيل.

اتفقنا نتقابل في مكتب المحامية منى، عشان كل حاجة تكون واضحة ورسميّة.

وصلت أنا ومريم قبل الموعد، وبعد حوالي نص ساعة دخل كريم الشناوي.

كان مختلفًا تمامًا عن أحمد. هادي، وملامحه مرهقة، وفي إيده ملف كبير مليان أوراق.

سلّم علينا، وقعد قدام المحامية.

بصلي وقال:

— أنا عارف إنك اتظلمتي في اللي حصل، وعارف إنك دخلتي العيلة دي بنية صافية. وأنا آسف إنك اتورطتي في مشاكل ملهاش علاقة بيكي.

سألته مباشرة:

— أنا عايزة أفهم حاجة واحدة. إيه حكاية الورقة اللي أحمد بيحاول ياخدها مني؟

فتح الملف وطلع مستندًا قديمًا.

— والدي الله يرحمه كان شريكًا في تأسيس الشركة مع راجل اسمه حسن عبد الحميد. حسن ده كان صديقه وشريكه من أيام ما كانوا بيبدأوا من الصفر. وبعد سنوات من الشغل، اتفقوا على ترتيب معين للملكية، واتكتب الاتفاق في مستندات رسمية.

سألته:

— وإيه علاقة ده بأحمد؟

رد كريم:

— بعد وفاة والدي، ظهرت خلافات بخصوص بعض الحقوق والملكية. أحمد كان عايز يدير الشركة بطريقته، لكن فيه مستندات بتحدد حقوق أطراف تانية، وده كان عامل خلاف بينه وبيننا.

المحامية منى تدخلت وقالت:

— لازم نكون دقيقين. أي مستند لازم يتراجع من الناحية القانونية، ومش هنقدر نجزم بملكية أي طرف أو بوجود مخالفة قبل فحص الأوراق الأصلية.

كريم هز رأسه موافقًا، وبعدها كمل:

— أنا مش جاي أتهم أخويا بحاجة من غير دليل. لكني اكتشفت مراسلات بتوضح إنه كان بيحاول يدخل في ترتيبات مالية جديدة قبل ما تتراجع بعض المسائل القديمة.

بصيت للمستند اللي قدامي.

كان فيه اسم حسن عبد الحميد، وتفاصيل عن اتفاق قديم، وتوقيع من والد أحمد.

لكن الاسم اللي صدمني فعلًا كان موجودًا في صفحة تانية.

ليلى منصور.

اسمي أنا!

بصيت لكريم بذهول.

— إزاي اسمي موجود في أوراق الشركة؟ أنا عمري ما اشتغلت عندكم، ولا ليا أي علاقة بشغلكم!

كريم رد بسرعة:

— على حد علمي، اسمك ظهر في مسودة مرتبطة بالمشروع الجديد، مش في الاتفاق القديم. وده بالضبط اللي خلاني أقلق. أنا ما أعرفش مين أضاف اسمك ولا ليه، وعشان كده لازم المستندات تتراجع.

المحامية أخذت الورقة، وبدأت تقارنها بالنسخ الموجودة في الملف.

بعد مراجعة أولية، قالت:

— فيه فرق بين الاتفاق القديم والمسودة الجديدة. لكن لسه محتاجين نراجع مصدر كل مستند، وتاريخه، وأي توقيعات مرتبطة بيه. وجود اسم ليلى في مسودة مش معناه إنها وافقت على أي التزام.

حسيت براحة كبيرة.

لأول مرة، حد بيأكدلي إن مجرد كتابة اسمي على ورقة مش معناه إني بقيت مسؤولة عن مشروع ما وافقتش عليه.

لكن كان عندي سؤال أهم.

— طيب، أحمد كان عايزني أحط فلوسي في المشروع ليه؟

كريم اتنهد، وقال:

— ما أقدرش أجزم بنيته. لكن من الرسائل اللي ظهرت، واضح إنه كان بيحاول يقنعك تدخلي برأس مال في وقت كانت فيه خلافات داخلية لسه ما اتحلتش. وده كان تصرفًا مقلقًا، خصوصًا إنه ما وضحلكيش كل التفاصيل.

المحامية أضافت:

— وده سبب كافي إنك ما تدخليش في أي اتفاق قبل مراجعة مستقلة. لكن لو هنقول إن فيه احتيال أو استيلاء على أموال، لازم يكون عندنا دليل واضح على الفعل نفسه.

هزيت رأسي.

أنا ما كنتش عايزة فلوس أحمد، ولا كنت عايزة أستولي على شركته، ولا حتى كنت عايزة أفضحه قدام الناس.

كل اللي كنت عايزاه هو إني أعيش بأمان، وأحتفظ بحقي في اتخاذ قراراتي بنفسي.

لكن قبل ما ننهي المقابلة، كريم قال:

— فيه حاجة أخيرة. أحمد عرف إننا بنتقابل النهارده، ومن الصبح وهو بيتصل بيا وبيطلب مني أوقف الموضوع.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى