روايات وقصص

الجزء الاخير

ثم جاء الجزء الذي جعل الجميع يصمت:

«ليلى هي الوريثة الوحيدة للحساب السري الذي خبأته أنت ووالدها منذ أكثر من عشرين سنة.»

قلت:

«حساب سري؟»

لكن التسجيل استمر:

«ولو حاول جلال الوصول إليه، لازم تعرف إن الشخص الوحيد اللي يقدر يفتح الحساب… هو ليلى.»

انقطع التسجيل.

نظر مازن إليّ.

ولأول مرة، رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.

قال:

«عشان كده أنا اتجوزتك.»

ساد الصمت.

ثم أضاف:

«لكن بعد ما عرفتِ حقيقتك… حبيتك فعلًا.»

نظرت إليه طويلًا.

كنت أريد أن أصدقه.

لكن بعد كل ما حدث…

لم أعد أعرف إن كان الرجل الذي أحببته موجودًا أصلًا.

وفجأة، وصل إشعار إلى هاتف ندى.

فتحته.

ثم تغير وجهها.

قالت:

«ليلى… لازم تشوفي ده.»

كانت صورة لتحويل بنكي جديد.

المبلغ:

خمسة ملايين جنيه.

والمرسل…

حساب باسمك أنتِ.

لكنني لم أقم بأي تحويل.

ثم ظهر اسم المستفيد.

جلال الكيلاني.

رفعت رأسي ببطء.

وكان جلال قد اختفى من أمام المنزل.

لأول مرة، أدركت أن الخطر الحقيقي لم يكن خلف الباب…

بل كان قد دخل إلى حساباتي بالفعل.
الجزء التاسع

حدقت في شاشة هاتف ندى، غير قادرة على استيعاب ما أراه.

خمسة ملايين جنيه خرجت من حساب باسمي، وتحولت إلى حساب باسم جلال الكيلاني.

قلت:

«ده مستحيل… أنا ما عملتش أي تحويل.»

قالت ندى فورًا:

«عارفة. عشان كده لازم نوقف الحسابات قبل ما يحصل أي شيء تاني.»

اتصلت بالبنك، وطلبت تجميد جميع العمليات الإلكترونية مؤقتًا.

لكن موظف البنك أخبرنا أن التحويل لم يتم من خلال تطبيق الهاتف.

بل تم تنفيذ العملية من خلال تفويض مصرفي موثق.

قلت:

«تفويض؟ أنا ما مضيتش على أي تفويض.»

سأل الموظف:

«هل سبق أن أعطيتِ زوجك توكيلًا لإدارة حساباتك؟»

قلت فورًا:

«لا.»

نظرت إلى مازن.

كان واقفًا خارج البوابة، وملامحه متجمدة.

قال:

«ليلى، أنا ما عملتش ده.»

أجابته ببرود:

«ما بقيتش عارفة أصدقك.»

قال:

«لو كنت عايز فلوسك، كنت أخدتهم من زمان.»

ردت ندى:

«لكن في الحقيقة، لو كان أخذها، كان ممكن يخفي الموضوع. دلوقتي واضح إن حد تاني بيحاول استخدام اسم ليلى.»

ثم نظرت إليّ.

«لازم نعرف مصدر التفويض.»

—

بعد ساعات من التحقيق، وصلتنا نسخة من المستند الذي استخدمه الشخص لتنفيذ العملية.

فتحته ندى.

ثم توقفت.

قالت:

«ليلى… التوقيع هنا مش توقيعك.»

قلت:

«طبعًا مش توقيعي.»

قالت:

«لكن فيه ختم رسمي.»

اقتربت من الورقة.

كان الختم يعود إلى مكتب توثيق في القاهرة.

والتاريخ…

كان قبل زواجي من مازن بأسبوعين.

قلت:

«أنا كنت وقتها في الإسكندرية.»

ردت ندى:

«وده بالضبط اللي هنثبته.»

ثم سألت:

«مين كان معاكِ؟»

فكرت قليلًا.

«ريم.»

اتصلت ريم بها، وأكدت أنها كانت معي طوال ذلك اليوم.

بدأت أشعر أن هناك خيطًا يمكننا الإمساك به.

لكن ندى قالت:

«فيه حاجة أغرب.»

«إيه؟»

أشارت إلى اسم الموظف الذي صدّق التوكيل.

حسام فؤاد.

تجمدت.

«حسام؟»

قالت:

«أيوه.»

فهمت الآن لماذا كان حسام يعرف الكثير.

لم يكن مجرد رجل يحاول تحذيري.

كان لديه وصول إلى مستندات والدي.

وكان يعرف تفاصيل الشركة.

وكان اسمه موجودًا على التوكيل المزور.

قلت:

«هو اللي بيحرك كل ده.»

لكن مازن، الذي كان يستمع من الخارج، قال:

«لا.»

نظرنا إليه.

قال:

«حسام مش هو العقل المدبر.»

سألته:

«إنت عارف مين؟»

أخرج هاتفه.

ثم قال:

«الشخص اللي بيحرك الكل… هو فارس الكيلاني.»

—

بعد دقائق، وصلتنا رسالة من رقم مجهول.

كان فيها عنوان فقط.

مخزن قديم في منطقة سموحة – الإسكندرية.

وتحت العنوان:

«تعالي لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك.»

نظرت إلى ندى.

قالت فورًا:

«مش هتروحي.»

قلت:

«لازم أعرف.»

«هنروح للشرطة.»

لكنني كنت أعرف أن الشخص الذي أرسل الرسالة ربما كان يتوقع ذلك.

وبالفعل، بعد دقائق وصلت رسالة ثانية:

«لو جبتِ الشرطة، المستندات هتختفي للأبد.»

قرأت الرسالة بصمت.

قالت ريم:

«دي مصيدة.»

قلت:

«أكيد.»

لكن ندى كانت تفكر.

ثم قالت:

«إحنا مش هنروح بالطريقة اللي هو متوقعها.»

—

بعد ساعتين، كنت داخل سيارة مع ندى وريم، بينما كانت سيارة أخرى تراقبنا من بعيد.

وصلنا إلى المخزن.

كان المكان مهجورًا.

باب حديدي صدئ.

وشبابيك مغطاة بالغبار.

دخلنا بحذر.

وفي الداخل، وجدنا صندوقًا خشبيًا قديمًا.

كان عليه اسم والدي.

محمود سامح.

اقتربت منه.

كانت يداي ترتجفان.

فتحته.

في الداخل، وجدت عشرات الملفات.

وصورًا.

وعقودًا.

لكن الملف الذي جعلني أتجمد كان يحمل اسمي.

فتحته.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى