
الجزء الثاني — الملف الذي قلب الطاولة
في صباح اليوم التالي، استيقظتُ قبل شروق الشمس بقليل.
لم أنم سوى ساعات قليلة، لكنني لم أبكِ.
الغريب أنني لم أشعر حتى في الاتصال بكريم أو مواجهته.
كنت أشعر بشيء واحد فقط…
الهدوء الذي يسبق العاصفة.
في الثامنة والنصف صباحًا، كنت أجلس داخل مكتب شركة النور للتطوير العقاري في وسط القاهرة.
دخلت داليا منصور وهي تحمل ملفًا أسود سميكًا.
وضعته أمامي وقالت:
— راجعت كل شيء.
رفعت عيني إليها.
— ووجدتِ ماذا؟
فتحت الملف.
— أشياء أكثر مما توقعت.
أخرجت أول مستند.
— السيارة التي يستخدمها كريم مسجلة باسم الشركة، وليست باسمه.
أومأت.
ثم وضعت أمامي كشفًا آخر.
— البطاقة الإضافية التي يستخدمها منذ ثلاث سنوات مرتبطة بحساب الشركة.
ثم أخرجت مجموعة من الفواتير.
— فنادق… مطاعم… تذاكر سفر… هدايا… وحتى بعض مشتريات رنا.
توقفت لحظة.
— كلها دُفعت من حسابات مرتبطة بمصروفات العلاقات العامة.
نظرت إلى الأوراق دون أن أتحرك.
سألتها:
— هل هناك شيء أخطر؟
تنهدت داليا.
— نعم.
وضعت مستندًا أخيرًا أمامي.
— كريم حاول تقديم نفسه باعتباره ممثلًا مفوضًا عن الشركة في أحد العقود.
رفعت رأسي بسرعة.
— ماذا؟
— لم يتم اعتماد العقد، لأن توقيعك كان مطلوبًا في المرحلة النهائية. لكن لو لم نكتشف الأمر الآن، كان يمكن أن يدخل الشركة في التزام مالي كبير.
ظللت صامتة.
ثم سألت:
— كم؟
أجابت:
— حوالي أربعة ملايين جنيه.
أغلقت عيني للحظة.
لم يكن الأمر مجرد خيانة زوجية.
كان الرجل الذي عشت معه ثماني سنوات يحاول استخدام اسمي وشركتي ونفوذي لبناء حياته الجديدة.
قلت:
— أريد كل المستندات في ملف واحد.
— جاهزة.
— وأريد تغيير كل كلمات المرور الخاصة بحسابات الشركة اليوم.
— تم بالفعل.
— وأوقفوا صلاحيات كريم فورًا.
ابتسمت داليا ابتسامة صغيرة.
— فعلنا ذلك منذ ساعة.
ثم أضافت:
— وهناك شيء آخر.
نظرت إليها.
— ماذا؟
أخرجت نسخة من طلب التأمين الصحي.
— توقيع كريم موجود هنا.
ثم وضعت بجانبه نسخة من عقد الزواج.
— وهذا هو توقيعه الرسمي.
قارنت بينهما.
ثم قالت:
— المشكلة أن رنا قُدمت على أنها “زوجة”، بينما زواجك أنتِ من كريم ما زال قائمًا قانونيًا.
ضحكت للمرة الأولى منذ الليلة السابقة.
ضحكة قصيرة بلا فرح.
— إذن هو لم يكن واثقًا حتى من أنه يستطيع التخلص مني قانونيًا.
قالت داليا:
— يبدو أنه كان واثقًا من شيء آخر.
— ماذا؟
— أنكِ لن تفعلي شيئًا.
ساد الصمت.
كانت تلك الجملة هي الحقيقة.
كريم كان يعرفني جيدًا.
يعرف أنني كنت دائمًا أبحث عن الحلول الهادئة.
أنني كنت أكره الفضائح.
أنني كنت أتنازل كثيرًا حتى لا أخسر من أحب.
لكنه لم يعرف شيئًا واحدًا…
أن الإنسان الذي يصبر طويلًا، عندما يقرر الرحيل، لا يعود كما كان.
في الظهر، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول.
ترددت قبل أن أجيب.
— ألو؟
جاءني صوت كريم.
— سلمى، أين أنتِ؟
— في عملي.
— لماذا لم تردي على رسائلي؟
نظرت إلى شاشة هاتفي.
كانت هناك عشرات الرسائل منه.
“نحتاج أن نتحدث.”
“لا تعقدي الأمور.”
“أنا آسف.”
“دعينا ننهي الأمر بشكل محترم.”
ثم رسالة أخيرة:
“رنا متوترة جدًا بسبب ما حدث.”
ابتسمت بسخرية.
سألته:
— هل هذا كل ما يقلقك؟
— ماذا تقصدين؟
— رنا متوترة؟
صمت.
ثم قال:
— سلمى، الموضوع انتهى. أنا اخترت حياتي.
— وأنا أيضًا اخترت حياتي.
— ماذا يعني ذلك؟
قلت:
— ستعرف غدًا.
ارتفع صوته:
— هل تهددينني؟
— لا.
ثم أغلقت الهاتف.
في المساء، أرسلت لي داليا رسالة قصيرة:
“كل شيء جاهز للاجتماع غدًا.”
لكنني لم أكن أعرف أن كريم أيضًا كان يجهز مفاجأة.
ففي تلك الليلة، بينما كنت أرتب حياتي الجديدة، وصلني بريد إلكتروني آخر.
كان من مكتب محاماة لم أسمع باسمه من قبل.
عنوان الرسالة:
“إخطار رسمي بشأن ملكية منزل المعادي.”
فتحت الرسالة.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
وتوقفت.
كان كريم يطالب بحقه في المنزل باعتباره مسكن الزوجية، ويدّعي أنني حاولت طرده تعسفيًا بعد أن غادرت المنزل.
حدقت في الشاشة غير مصدقة.
ثم اتصلت بداليا.
أجابت فورًا.
— رأيت الرسالة؟
— نعم.
قلت:
— هل يمكنه فعل ذلك؟
ضحكت بهدوء.
— يستطيع أن يطلب أي شيء يا سلمى.
ثم أضافت:
— لكنه ارتكب خطأ غبيًا جدًا.
— ما هو؟
— المحامي الذي أرسل لكِ الإخطار أرفق نسخة من المستندات التي قدمها كريم.
— وماذا فيها؟
قالت:
— فيها عنوان الشركة، واسم الشخص الذي قدم الطلب، وقيمة المصروفات القانونية التي دفعها كريم.
توقفت.
— من دفعها؟
— الشركة.
ساد الصمت.
ثم قالت داليا:
— سلمى… هناك شخص داخل الشركة كان يساعده.
شعرت بقلبي يتسارع.
— من؟
أجابت:
— لم نعرف بعد.
ثم أرسلت لي صورة من مستند.
نظرت إلى الاسم الموجود أسفل الصفحة.
لم أصدق عيني.
كان اسم شخص أثق به منذ سنوات.
شخص كنت أعتبره من أقرب الموظفين إلى عائلتي.
ابن عمي… حسام.
جلست على حافة وأنا أحدق في الصورة.
كريم لم يكن يعمل وحده.
وكان هناك شخص من داخل عائلتي يساعده.
لكن السؤال الأكبر كان:
لماذا؟
وفي صباح اليوم التالي، عندما دخلت غرفة الاجتماعات في الشركة، وجدت كريم جالسًا بالفعل.
وبجواره والدته نوال.
ورنا.
كانوا ينتظرونني.
ابتسمت نوال وقالت بثقة:
— أخيرًا جئتِ.
وضعت حقيبتي على الطاولة وجلست.
نظر كريم إليّ وقال:
— دعينا ننهي الأمر بهدوء.
ثم دفع نحوي ورقة.
— وقّعي على الطلاق، واتركي المنزل، ولن نسبب لكِ أي مشاكل.
نظرت إلى الورقة.
ثم رفعت عيني إليه.
— هل انتهيت؟
ابتسم.
— نعم.
أخذت نفسًا عميقًا.
ثم وضعت ملفًا أسود أمامي.
وقلت:
— الآن جاء دوري.
فتحت الملف.
وكانت أول ورقة أمامهم هي…
طلب التأمين الذي كتب فيه كريم أن رنا زوجته.
تغير وجهه فورًا.
أما نوال، فتجمدت ابتسامتها.
ورنا وضعت يدها على بطنها بقلق.
لكنني لم أكن قد أخرجت بعد ورقة في الملف.
لأن الورقة التالية كانت تحمل اسم حسام.
وعندما رآها كريم، تغيّر وجهه تمامًا.
عرف في تلك اللحظة أن خطته لم تعد سرًا.
وأن الرجل الذي كان يظن أنه سيقف بجانبه…
قد يصبح أول شخص يشهد ضده.
الجزء الثالث — الخائن داخل العائلة
ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.
وضعتُ ورقة التأمين أمام كريم، ثم قلت بهدوء:
— هل تريد أن تشرح لي لماذا كتبت أن رنا زوجتك؟
ابتلع ريقه.
— كان مجرد خطأ إداري.
ضحكت داليا بسخرية.
— خطأ إداري؟ اسم الزوجة لا يُكتب بالخطأ في مستند رسمي، خصوصًا عندما يكون صاحب الطلب متزوجًا قانونيًا من امرأة أخرى.
تدخلت نوال بسرعة:
— ابني لم يكن يقصد شيئًا. هو كان يعتبر زواجه من سلمى منتهيًا.
نظرت إليها.
— يعتبره منتهيًا؟
— نعم.
— وهل القانون يعمل حسب ما تعتبرونه أنتم؟
لم تجد ما تقوله.
أما رنا فبدأت تتململ في مقعدها.
قلت لها:
— لا أعرف ماذا قال لك كريم عن زواجنا، لكن الحقيقة أنني ما زلت زوجته قانونيًا حتى هذه اللحظة.
خفضت عينيها.
كريم ضرب الطاولة بيده.
— كفى! أنا لم آتِ إلى هنا لأُحاكم!
أجبت:
— وأنا لم أطلب منك أن تأتي.
ثم دفعت الملف نحوه.
— أنت من بدأ هذا كله.
فتح الملف بعصبية، لكنه توقف عندما رأى الورقة التالية.
كان عليها اسم:
حسام نادر.
رفع عينيه إليّ.
— من أين حصلتِ على هذا؟
قلت:
— من سجلات شركتي.
تدخلت داليا:
— خلال المراجعة اكتشفنا أن هناك موظفًا استخدم صلاحياته لتزويد كريم بمعلومات داخلية عن ملكية العقارات وحسابات الشركة.
قالت نوال:
— هذا لا يثبت شيئًا.
فتحتُ ورقة أخرى.
— ربما هذه تثبت.
كانت نسخة من محادثات بريد إلكتروني.
في إحدى الرسائل كتب حسام:
“لا تقلق. سلمى لن تشك في شيء. أنا سأساعدك في إنهاء موضوع المنزل، وبعدها سيكون لك نصيبك.”
تغير وجه كريم.
أما نوال فحدقت في الورقة كأنها تراها للمرة الأولى.
قلت:
— ما معنى “نصيبك”؟
لم يجب أحد.
ثم دخلت داليا وأغلقت باب الغرفة.
— قبل أن نكمل، أريد أن أوضح شيئًا. كل ما سيُقال هنا سيتم توثيقه.
نظر كريم إليها بغضب.
— هل تهددينني؟
— لا. أنا أحمي الشركة.
وضعت أمامه كشفًا ماليًا.
— خلال آخر ثمانية عشر شهرًا، تم تحويل مبالغ صغيرة من عدة حسابات تابعة للشركة إلى حساب وسيط.
نظر كريم إلى الورقة.
ثم إلى نوال.
ثم إلى رنا.
قلت:
— إجمالي المبلغ تجاوز سبعمئة ألف جنيه.
شهقت رنا.
— كريم… ما هذا؟
— لا أعرف شيئًا!
أجبت فورًا:
— لكن اسمك موجود في بعض المستندات.
— هذا مستحيل!
قالت داليا:
— المستندات تشير إلى أن بعض المدفوعات استُخدمت لحجز فنادق وشقق وإتمام معاملات خاصة بكما.
بدأت رنا بالبكاء.
— أنت قلت لي إن كل شيء قانوني!
التفت إليها كريم.
— رنا، اخرسي!
وهنا فهمت شيئًا.
لم تكن رنا تعرف كل الحقيقة.
ربما كانت تعرف أنه متزوج.
ربما صدقت أن زواجه انتهى.
لكنها بالتأكيد لم تكن تعرف أنه يستخدم أموال الشركة.
قلت لها بهدوء:
— رنا، يمكنك المغادرة إذا أردتِ.
نظرت إليّ بدهشة.
— لماذا؟
— لأنني لا أريد أن أخلط بين من خدع ومن شارك في الخداع.
سكتت.
ثم أمسكت حقيبتها وغادرت الغرفة.
نظرت نوال إليها باستياء.
— هذه المرأة لا تستحق ابني.
ضحكت.
— الغريب أنك كنتِ منذ دقائق تقولين إنها أفضل مني لأنها ستعطيه عائلة.
احمر وجهها.
أما كريم فظل صامتًا.
في تلك اللحظة فتحت داليا بابًا جانبيًا.
دخل رجل في الخمسينيات من عمره.
كان محامي العائلة القديم.
قال:
— أعتقد أن الوقت حان لنتحدث عن ملكية المنزل.
نظر كريم إليه باستغراب.
أما أنا فبقيت هادئة.
أخرج المحامي ملفًا قديمًا.
— هذا المنزل ليس ملكًا لعائلة كريم، ولا هو مسكنًا مملوكًا له.
ثم وضع العقد أمامه.
— الملكية الكاملة مسجلة باسم شركة النور للتطوير العقاري منذ عام 2011.
قلب كريم الصفحات بسرعة.
— لكنني كنت أعيش فيه ثماني سنوات!
— الإقامة لا تعني الملكية.
ثم أضاف:
— كما أن وجود زوجتك المالكة والمديرة للشركة لا يمنحك حق تحويل المنزل إلى ملكية شخصية.
ارتجفت يد كريم.
— سلمى… لماذا لم تخبريني؟
نظرت إليه طويلاً.
— كنت أخبرك بكل شيء يهمني.
ثم أضفت:
— لكنك كنت مهتمًا بما تملك الشركة، أكثر مما كنت مهتمًا بمن أكون أنا.
ساد الصمت.
وفجأة رن هاتف داليا.
نظرت إلى الشاشة ثم قالت:
— لدينا مشكلة أخرى.
سألتها:
— ماذا؟
— الشرطة موجودة في مكتب الاستقبال.
نهض كريم بسرعة.
— لماذا؟
أجابت:
— هناك بلاغ يتعلق باستخدام مستندات شركة وتوقيعات دون تفويض.
نظر كريم إليّ.
— أنتِ فعلتِ هذا؟
قلت:
— لا.
ثم نظرت إلى حسام الذي كان قد دخل الغرفة منذ دقائق، بعدما استدعته داليا.
كان وجهه شاحبًا.
قلت:
— أنا فقط قدمت المستندات للجهات المختصة.
حسام خفض رأسه.
فهم كريم كل شيء.
اقترب منه وصاح:
— أنت خنتني!
رفع حسام عينيه.
— أنت وعدتني أن كل شيء سيكون لي بعد طلاقك منها!
تجمد الجميع.
وضعت نوال يدها على فمها.
أما أنا…
فأدركت أن الحقيقة التي بحثت عنها طوال الصباح خرجت من فم حسام بنفسه.
لكن داليا لم تنتهِ.
قالت:
— هناك شيء لم نخبرك به يا سلمى.
نظرت إليها.
— ماذا؟
فتحت جهازها اللوحي.
— اكتشفنا أن حسام لم يكن الشخص الوحيد الذي يدخل إلى ملفات الشركة.
ثم أدارت الشاشة نحوي.
ظهر اسم مستخدم آخر.
اسم كنت أعرفه جيدًا.
كريم.
قالت:
— لكنه لم يكن يدخل فقط للحصول على معلومات عن العقارات.
ثم فتحت مجلدًا مشفرًا.
— كان يبحث عن شيء محدد.
سألت:
— ماذا؟
أجابت:
— عن حصصك الشخصية في الشركة… وعن حساب استثماري قديم باسم والدك.
تجمدت للحظة.
ذلك الحساب لم يكن يعرف بوجوده سوى ثلاثة أشخاص.
أنا…
والدي…
وشخص واحد آخر.
رفعت عيني نحو كريم.
— كيف عرفت هذا الحساب؟
لم يجب.
فقط ظل ينظر إليّ.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة جعلتني أشعر للمرة الأولى أن خيانته لم تبدأ قبل أسابيع.
بل ربما بدأت قبل سنوات.
وفي تلك اللحظة، وصلني إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول:
“إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة كاملة عن كريم، لا تثقي في أي شخص من عائلتك… وتعالي وحدك الليلة إلى المكان الذي التقيتما فيه أول مرة.”
توقفت أنفاسي.
لأن المكان المذكور في الرسالة…
كان مقهى صغيرًا في الإسكندرية.
المكان الذي التقيت فيه كريم للمرة الأولى قبل ثماني سنوات.
والسؤال الذي بدأ يطاردني كان:
من يعرف كل هذه التفاصيل عن حياتي؟
الجزء الرابع — السر الذي أخفاه كريم لثماني سنوات
ظللت أحدق في الرسالة على هاتفي.
المكان الذي ذكره صاحب الرسالة لم يكن مجرد مقهى عادي.
كان أول مكان جلست فيه مع كريم بمفردنا.
المكان الذي بدأت فيه قصتنا.
رفعت عيني نحو داليا.
— هل يمكن تتبّع الرقم؟
هزت رأسها.
— سأحاول، لكن لا تذهبي وحدك.
ابتسمت.
— الرسالة تقول العكس تمامًا.
— وهذا بالضبط ما يجعلني قلقة.
وضعت الهاتف على الطاولة.
— لن أذهب الليلة.
لكنني كنت أعرف في داخلي أنني سأذهب.
فقط ليس بالطريقة التي يتوقعها صاحب الرسالة.
—
في السادسة مساءً، غادرت الشركة برفقة داليا.
لم أخبر أحدًا إلى أين سأذهب.
لكنني لم أذهب وحدي.
جلست في سيارة أخرى على بعد مسافة من المقهى، بينما بقي فريق الأمن الذي يعمل مع الشركة قريبًا مني دون أن يظهر.
دخلت المقهى.
كان هادئًا تقريبًا كما أتذكره.




