روايات وقصص

الجزء الثاني والثالث والرابع

الرسالة معناها إن فيه حد عارف إنه رجع البيت، وإن فيه حد كان بيراقبه من البداية.

لكن مين؟

وقبل ما يقدر يفكر في إجابة، وصلته رسالة تانية، كانت أقصر وأخطر:

«مراتك لسه عايشة… وأنا أقدر أثبت لك ده، لو جيت لوحدك الليلة.»

حازم قرأ الرسالة أكتر من مرة، وإيده بدأت ترتعش.

نهى عايشة؟

لو الكلام ده حقيقي، يبقى مين الست اللي اتعرف عليها في ؟

وليه حد بيهدده وبيطلب منه يقابلُه في السر؟

المقدم كريم لاحظ تغير ملامحه، فسأله: «فيه حاجة يا أستاذ حازم؟»

حازم قفل الشاشة بسرعة، وبص للضابط.

كان قدامه اختيار واحد من اتنين: إما يقول الحقيقة، أو يخبي الرسالة ويحاول يعرف بنفسه إيه اللي بيحصل.

وللأسف، اختار الطريق التاني.

قال للضابط: «لا، مفيش حاجة… مجرد رسالة شغل.»

لكن وهو خارج من القسم، ماكانش يعرف إن الشخص اللي بعت له الرسالة كان مستنيه بالفعل في مكان قريب.

وإن المقابلة اللي وافق عليها هتفتح باب سر قديم، سر مرتبط بجوازه من نهى، وبالحمل اللي ظهر في تقرير الطب الشرعي، وباللي حصل في البيت قبل الحادث بساعات.

لكن المفاجأة الأكبر كانت إن نهى نفسها ماكانتش الضحية الوحيدة في الحكاية دي… وإن الشخص اللي حازم كان بيحاول يهرب من مواجهته، كان عارف عنه أكتر بكتير مما يتخيل.

يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث: الست اللي رجعت من

فضل حازم طول الطريق يبص على الرسالة اللي وصلته، وعقله مش قادر يستوعب اللي بيحصل.

«مراتك لسه عايشة… وأنا أقدر أثبت لك ده.»

مين اللي بعت الرسالة؟ وإزاي عرف اللي حصل في بيته؟ والأهم من كل ده، إزاي عرف إن حازم راح  واتعرف على ؟

الساعة كانت قربت من تسعة بالليل لما وصل للمكان المحدد في الرسالة.

كان مخزن قديم في منطقة صناعية على أطراف القاهرة، بعيد عن الزحمة والمباني السكنية.

نزل من عربيته، وفضل واقف للحظات متردد.

وبعدين سمع صوت جاي من جوه المخزن:

«اتفضل يا حازم… أنا مستنيك.»

دخل بحذر، وأول ما عينه اتعودت على الإضاءة الضعيفة، شاف راجل في أواخر الأربعينات قاعد على كرسي خشبي.

كان لابس جاكيت غامق، وقدامه ترابيزة صغيرة عليها ملف بني وموبايل.

الراجل رفع عينه وقال:

«اقعد. إحنا عندنا كلام كتير.»

حازم فضل واقف مكانه.

«إنت مين؟ وإنت تعرف مراتي منين؟»

الراجل ابتسم ابتسامة باردة.

«اسمي محمود سالم. كنت شغال محاسب في شركة قديمة تخص والد مراتك، قبل ما تتجوزها.»

حازم عقد حاجبيه.

«والد نهى  من سنين. إنت عايز مني إيه؟»

محمود فتح الملف البني، وطلع منه صورة لنهى وهي واقفة قدام مبنى كبير، وبجانبها سيدة تانية مش واضحة الملامح.

حط الصورة قدام حازم وقال:

«عايزك تعرف إن مراتك ما ، وإن  اللي شفتها في  مش .»

حازم اندفع ناحية الترابيزة.

«إنت متأكد من كلامك؟!»

محمود رد بثبات:

«أنا ماجيتش هنا علشان أقول كلام من غير دليل.»

فتح موبايله، وشغّل مقطع فيديو قصير.

ظهرت نهى في الفيديو وهي خارجة من مبنى، لابسة جاكيت رمادي، وشعرها مربوط لورا.

كانت ماشية على رجليها، وبتتكلم في التليفون، وملامحها واضحة تمامًا.

حازم قرب من الشاشة، ووشه اتغير.

«الفيديو ده اتصور إمتى؟»

«النهارده الصبح.»

حازم حس إن رجليه مش شايلاه.

نهى كانت عايشة فعلًا!

لكن ليه اختفت؟ وليه سابت البيت من غير ما تواجهه؟ وهل كانت عارفة إنه بيخونها؟

محمود قفل الفيديو وقال:

«فيه حاجة لازم تعرفها. نهى اكتشفت من فترة إنك بتخبي عنها أسرار مالية كبيرة، وإنك بتستخدم اسمها في معاملات من غير علمها.»

حازم رد بعصبية:

«إنت بتتهمني بإيه؟!»

محمود ما اهتمش بانفعاله.

«أنا مش بتهمك. أنا بقول لك إن مراتك كانت بتجمع أدلة على حاجات حصلت في شركتك، وإنها قبل سفرها كانت وصلت لمعلومات ممكن تدخلك في مشكلة قانونية كبيرة.»

حازم افتكر الأوراق اللي  من غرفة الملابس.

هل كانت سالي بتدور على الأوراق دي؟

وهل نهى كانت مخبية مستندات تخص الشركة في البيت؟

محمود كمل كلامه:

«الست اللي اتعرفت عليها في   فعلًا، لكننا لسه مش هنقدر نجزم بهويتها النهائية غير بعد نتائج التحاليل. كل اللي أقدر أقوله لك إن فيه حد حاول يخلي  يبان كأنه  مراتك.»

حازم سأله بصوت متوتر:

«وليه حد يعمل كده؟»

محمود قرب  من الترابيزة وقال:

«علشان يشتري وقت. فيه حد عايز الكل يصدق إن نهى ، علشان يقدر يتصرف في حاجات كانت بتخصها.»

حازم سكت.

وفجأة، افتكر إن نهى كانت صاحبة حصة كبيرة في شركة والدها، وإن جزءًا من ممتلكاته انتقل ليها بعد وفاته.

كان دايمًا بيحاول يقنعها إنها تسيب إدارة نصيبها ليه، لكنها كانت بترفض.

هل ممكن تكون كل الأحداث دي مرتبطة بالفلوس؟

قبل ما يسأل، محمود مد إيده وطلع ورقة من الملف.

كانت صورة من مستند رسمي، وعليها توقيع نهى.

قال محمود:

«مراتك كانت عاملة توكيل قانوني محدود لشخص تثق فيه علشان يتابع بعض مصالحها أثناء السفر. لكن التوكيل ده اتلغى قبل ما تسافر بيومين.»

حازم بص للورقة باهتمام.

«مين الشخص ده؟»

محمود رفع عينه وقال:

«سالي منصور.»

حازم حس إن الدنيا وقفت.

سالي كان عندها توكيل من نهى؟

إزاي؟ وإمتى حصل ده؟

محمود لاحظ صدمته، فقال:

«واضح إنك ماكنتش تعرف كل حاجة عن الست اللي كنت بتقابلها في السر.»

حازم حاول يدافع عن نفسه:

«سالي موظفة عندي، ومش فاهم إيه علاقة ده باللي بيحصل.»

محمود رد بهدوء:

«العلاقة إن سالي كانت على تواصل مع نهى قبل ما تختفي، وإن فيه مراسلات بينهم بتوضح إنهم كانوا بيتكلموا عن موضوع مهم جدًا.»

حازم قرب منه وسأله:

«موضوع إيه؟»

محمود سحب ورقة تانية من الملف، لكن قبل ما يوريه محتواها، سمعوا صوت عربية بتقف بره المخزن.

محمود قام بسرعة وبص ناحية الباب.

«إنت جاي لوحدك، صح؟»

حازم اتوتر.

«أيوه، لوحدي.»

لكن محمود ماكانش مقتنع.

راح ناحية الباب وبص من فتحة صغيرة، وبعدها رجع بسرعة.

قال بصوت منخفض:

«لازم تمشي دلوقتي.»

حازم اعترض:

«مش همشي قبل ما أعرف الحقيقة!»

محمود حط الورق في الملف ودفعه ناحيته.

«خد الملف ده، لكن ماتفتحوش غير لما تكون في مكان آمن. ولو حد سألك عن مقابلتنا، ماتقولش إنك شفتني.»

حازم أخد الملف، وخرج من الباب الخلفي للمخزن.

ركب عربيته وانطلق بسرعة، وهو مش عارف إذا كان حد بيتبعه ولا لأ.

وبعد حوالي عشر دقايق، وقف في شارع جانبي هادي، وفتح الملف.

أول ورقة كانت صورة من رسالة مكتوبة بخط نهى.

قرأها مرة، وبعدها رجع قرأها تاني.

كانت بتقول:

«أنا عرفت إن سالي مش الشخص اللي حازم فاكرها. هي دخلت حياتنا لسبب، والسبب ده أخطر من مجرد علاقة بين راجل وست. لو حصل لي أي حاجة، لازم تعرف إن الشخص اللي تثق فيه ممكن يكون هو نفسه اللي بيخدعك.»

حازم حس إن أنفاسه بقت تقيلة.

قلب الورقة، فلقى صورة تانية.

كانت صورة لسالي واقفة مع راجل غريب قدام مبنى الشركة.

وعلى ظهر الصورة مكتوب تاريخ قبل اختفاء نهى بأسبوع واحد.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة الأخيرة.

كانت نسخة من تقرير طبي باسم سالي منصور، ومكتوب فيه إنها حامل في الأسبوع السادس.

حازم حط إيده على راسه.

لو سالي كانت حامل،  اللي في  كانت حامل، يبقى احتمال إنها تكون سالي بقى أقوى.

لكن ليه نهى كانت بتتواصل معاها؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى