روايات وقصص

الجزء الثاني والثالث والرابع

وإيه علاقة الراجل اللي في الصورة بالموضوع؟

وفجأة، تليفونه رن.

الرقم المرة دي كان محفوظ عنده باسم نهى.

رد بسرعة، وصوته كان بيترعش:

«نهى؟! إنتِ فين؟! إنتِ عايشة فعلًا؟!»

جاله صوت مراته هادي، لكن مختلف عن كل مرة كلمته فيها قبل كده.

«أيوه يا حازم، أنا عايشة.»

حازم حس إن دموعه قربت تنزل، لكنه ماعرفش إذا كانت دموع خوف ولا ارتياح.

قال بسرعة:

«طب إنتِ فين؟ وليه ما رجعتيش البيت؟ وإيه حكاية  اللي في ؟»

نهى سكتت للحظات، وبعدها قالت:

«قبل ما أجاوبك، عايزاك تجاوبني على سؤال واحد. إنت كنت في البيت يوم ما رجعت من السفر بدري؟»

حازم اتجمد مكانه.

هو ماقالش لحد إنه سمع الرسالة من طرقة البيت، وماحكاش لحد إنه رجع  بعد كده.

لكن نهى كانت عارفة.

قال بصوت متردد:

«أيوه… رجعت البيت.»

نهى سألته:

«وسمعت الرسالة اللي بتقول إن مراتك ؟»

حازم سكت.

فكملت هي:

«أنا كنت عارفة إنك هتسمعها، وكنت عارفة إنك هتروح . لكن فيه حاجة واحدة ماكنتش متوقعة إنك تعملها.»

حازم سألها:

«إيه هي؟»

نهى ردت بصوت حزين:

«إنك تتعرف على  من غير ما تتأكد، وتقول إنها أنا، لمجرد إنك شفت فستاني ومجوهراتي.»

حازم حس إن الكلمات خبطته في صدره.

حاول يقول حاجة، لكن نهى سبقته:

«أنا مش هتكلم معاك في التليفون. بكرة الصبح هتقابلني في المكان اللي هبعته لك، وساعتها هتعرف كل الحقيقة.»

وقبل ما يقفل الخط، قالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقه:

«بس جهز نفسك يا حازم… لأن الست اللي  كانت شايلة سر يخصك إنت كمان، والسر ده لو اتكشف، مش هتقدر ترجع حياتك زي ما كانت.»

وانقطع الاتصال.

حازم فضل ماسك التليفون، وعينه على الملف المفتوح فوق الكرسي.

كان فاكر إن القصة كلها خيانة، وإنه يقدر يخرج منها بأي كذبة.

لكن دلوقتي، بقى متأكد إن فيه أسرار كتير متشابكة، وإن نهى كانت عارفة حاجات عنه أكتر مما تخيل.

والأخطر من كل ده، إنه بدأ يشك إن سالي ما دخلتش حياته بالصدفة أصلًا.

فهل كانت سالي بتحبه فعلًا، ولا كانت بتستخدمه علشان توصل لهدف تاني؟ ومين الشخص اللي كان موجود معاها قدام الشركة؟

الإجابة كانت مستنياه في اليوم التالي، لكن اللي ماكانش يعرفه إن فيه شخص تاني كان بيستعد للمواجهة نفسها، ومستعد يعمل أي حاجة علشان الحقيقة ما تظهرش.

يتبع في الجزء الرابع…
### الجزء الرابع: المواجهة اللي كشفت خيانة أكبر من مجرد علاقة

حازم ماعرفش ينام طول الليل.

كل ما يغمض عينيه، يفتكر صوت نهى وهي بتقوله إنها عايشة، وإن الست اللي  في  كانت شايلة سر يخصه هو كمان.

كان نفسه يتصل بيها تاني، لكن تليفونها بقى مغلق.

فضل قاعد في الصالة لحد الفجر، والملف اللي أخده من محمود قدامه على الترابيزة.

ولأول مرة من سنين، بدأ يحس بالخوف من مراته.

مش خوف إنها تزعق له أو تطلب الطلاق، لكن خوف إنها تكون اكتشفت كل حاجة كان بيخبيها عنها.

الساعة تسعة الصبح، وصلت له رسالة فيها عنوان كافيه صغير في منطقة المعادي.

كانت الرسالة من نهى.

«تعالى لوحدك. ماتتأخرش.»

وصل حازم قبل الموعد بعشر دقايق، واختار ترابيزة في آخر المكان.

بعد شوية، دخلت ست لابسة جاكيت بيج ونضارة شمس كبيرة.

أول ما شالَت النضارة، حازم حس إن نفسه اتسحب منه.

كانت نهى.

نفس الوش اللي كان فاكر إنه مش هيشوفه تاني، ونفس العينين اللي كان بيتهرب من مواجهتهم كل ما تسأله عن تصرفاته.

وقف بسرعة وقال:

«نهى!»

لكنها رفعت إيدها تمنعه من الاقتراب.

«اقعد يا حازم. أنا مش جاية أسمع اعتذارات ولا وعود جديدة.»

قعد قدامها، وبص لها كأنه بيحاول يتأكد إنها حقيقية.

سألها بصوت متوتر:

«إنتِ كنتِ فين؟ وليه سيبتيني أعتقد إنك متِّ؟ وإيه اللي حصل بالضبط؟»

نهى حطت شنطتها جنبها، وطلعت منها صورة.

دفعتها ناحيته.

كانت صورة لسالي، واقفة قدام مبنى الشركة، وبجانبها نفس الراجل اللي ظهر في الصورة اللي كانت جوه الملف.

نهى قالت:

«قبل ما أشرح لك، عايزاك تعرف إن سالي ما دخلتش حياتك علشان بتحبك زي ما كنت فاكر.»

حازم رد بعصبية:

«أنا مش فاهم حاجة! إنتِ بتقولي إنها كانت بتخدعني، وفي نفس الوقت بتقولي إنك كنتِ على تواصل معاها. إيه العلاقة بينكم؟»

نهى أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها بدأت تحكي.

«من حوالي ست شهور، اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتخرج من حسابات الشركة من غير مبرر واضح. في البداية افتكرت إنها أخطاء محاسبية، لكن لما راجعت الأوراق، لقيت إن فيه توقيعات باسمي على مستندات أنا ما شفتهاش قبل كده.»

حازم حاول يقاطعها:

«الشركة كبيرة، والأخطاء دي بتحصل…»

نهى بصت له مباشرة.

«الغريب إن كل المستندات دي كانت بتوصل لشخص إنت بتثق فيه.»

سكتت لحظة، وبعدين قالت:

«سالي.»

حازم حس إن قلبه بيدق بسرعة.

نهى كملت:

«لما بدأت أراجع المعاملات، اكتشفت إن سالي كانت بتستخدم علاقتها بيك علشان تعرف مواعيد سفري، ومين بيدخل البيت، وإيه الأوراق اللي بتكون موجودة في غرفة الملابس والمكتب.»

حازم هز راسه بعدم تصديق.

«بس ليه؟ هي كانت تقدر تاخد فلوس من الشركة من غير ما تعمل كل ده!»

نهى ردت:

«لأن الفلوس ماكانتش هدفها الوحيد.»

وبعدين طلعت ورقة تانية من شنطتها.

كانت نسخة من عقد قديم متعلق بحصة والدها في الشركة.

«أبويا قبل وفاته كان عامل اتفاق قانوني يضمن إن جزءًا من ملكية الشركة يفضل باسمي، وإن أي حد يحاول ينقل الحصة دي من غير موافقتي الصريحة، يعرّض نفسه للمساءلة القانونية.»

حازم بص للورقة، وبدأ يفهم إن الموضوع أكبر من مجرد تحويلات مالية.

نهى كملت:

«سالي كانت بتدور على مستندات تثبت إن الحصة دي اتنقلت ليك بشكل قانوني. لكن الحقيقة إن المستندات دي ماكانتش موجودة، لأنك ماكنتش تملك الحق ده أصلًا.»

حازم  بإيده على الترابيزة.

«إنتِ بتتهميني إني سرقت شركتك؟!»

نهى ردت بهدوء:

«أنا مش باتهمك يا حازم. أنا عندي مستندات بتحكي اللي حصل.»

وبعدين فتحت موبايلها وشغلت تسجيلًا صوتيًا.

ظهر صوت حازم واضحًا وهو بيتكلم مع شخص تاني:

«المهم الورق يخلص قبل ما نهى ترجع. أنا مش عايزها تعرف أي حاجة دلوقتي.»

حازم اتسمر في مكانه.

كان التسجيل حقيقيًا.

حاول يفتكر إمتى اتسجل، ومع مين كان بيتكلم، لكنه ماقدرش يحدد.

نهى قفلت التسجيل وقالت:

«أنا ماكنتش عايزة أوصل للمرحلة دي. كنت مستعدة أواجهك وأديك فرصة تصلح اللي حصل، لكن لما عرفت إن سالي دخلت البيت وأخدت حاجات تخصني، فهمت إن الموضوع بقى .»

حازم قرب منها وسألها:

«طب ؟ مين الست اللي ؟»

نهى بصت له للحظات قبل ما تجاوب:

«الست اللي  كانت سالي.»

حازم غمض عينيه.

رغم كل اللي اكتشفه عنها، خبر  كان  حقيقية.

سألها:

«إزاي حصل ده؟ وإزاي فستانك ومجوهراتك وصلوا ليها؟»

نهى ردت:

«سالي دخلت البيت قبل سفري، وأخدت الفستان والمجوهرات والشنطة الصغيرة اللي كانت في دولابي. كانت عايزة تخلي أي حد يشوف الحاجات دي يفتكر إن  بتاعتي.»

حازم قال بسرعة:

«يعني كانت عايزة الكل يفتكر إنك إنتِ اللي ؟»

نهى هزت راسها.

«ده اللي التحقيقات بتشير إليه حتى دلوقتي، لكن الشرطة لسه بتجمع الأدلة علشان تعرف إذا كان ده مخطط له من البداية، ولا حصلت تغييرات بعد الحادث.»

سكتت لحظة، وبعدين أضافت:

«أنا كنت في مكان تاني وقت الحادث، وكنت عرفت إن فيه مشكلة كبيرة ممكن تحصل، فقررت أبعد عن البيت مؤقتًا لحد ما أتأكد إن أوراقي في أمان.»

حازم بص لها بصدمة.

«يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه خطر، وسافرتي من غير ما تقولي لي؟»

نهى ابتسمت ابتسامة حزينة.

«كنت هقول لك إيه يا حازم؟ أقول لك إني اكتشفت إنك بتخبي عني معاملات مالية، وإنك بتقابل سالي في السر، وإن فيه ناس بتدور على أوراقي؟ كنت محتاجة أعرف مين فيكم ممكن أثق فيه.»

حازم نزل عينيه للأرض.

لأول مرة، ماكانش عنده رد جاهز.

لكن قبل ما يقدر يتكلم، نهى قالت:

«لسه فيه حاجة أخطر لازم تعرفها.»

رفعت عينيها له، وكان واضح إنها مترددة في الكلام.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى