
«تقرير الطب الشرعي أكد إن سالي كانت حامل. والشرطة بتحاول تعرف هوية الأب، لأن الموضوع ممكن يكون مرتبط بالدافع وراء اللي حصل.»
حازم اتوتر فورًا.
«أنا… أنا ماعرفش إذا كان الطفل ابني ولا لأ.»
نهى ماعلقتش، لكنها طلعت من شنطتها ورقة صغيرة.
كانت رسالة مكتوبة بخط سالي، وموجهة لحازم.
قرأها بصوت منخفض:
«حازم، أنا تعبت من الوعود. إنت قلت لي إنك هتسيب نهى، وإننا هنبدأ حياة جديدة. لكن فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تقرر أي حاجة. أنا حامل، والطفل ده ممكن يغيّر كل شيء.»
حازم حط الورقة على الترابيزة، ووشه بقى شاحبًا.
نهى قالت:
«الرسالة دي كانت موجودة في درج مكتبك. وأنا مش عارفة إذا كنت شفتها قبل كده ولا لأ.»
حازم هز راسه.
«أنا أول مرة أشوفها.»
لكن نهى ماكانتش مقتنعة تمامًا.
وقبل ما تقوم من مكانها، قالت له:
«الشرطة هتحتاج منك إجابات واضحة. وأنا مش هكذب علشان أحميك، ومش هسمح لأي حد يحمّلني مسؤولية حاجة ماعملتهاش.»
حازم مسك إيدها للحظة.
«نهى، استني… إحنا ممكن نصلح كل ده. أنا غلطت، لكن مش عايز أخسرك.»
نهى سحبت إيدها بهدوء.
«المشكلة يا حازم إنك ماخسرتنيش النهارده. إنت خسرتني من وقت ما قررت إن الكذب أسهل من إنك تواجهني بالحقيقة.»
وقفت، ولبست نضارتها، ومشت ناحية الباب.
لكن قبل ما تخرج، رجعت بصت له وقالت:
«وعلى فكرة، أنا مش الوحيدة اللي عندها تسجيلات.»
حازم رفع راسه بسرعة.
«يعني إيه؟»
نهى ردت:
«فيه تسجيل تاني، موجود مع الشرطة. التسجيل ده اتسجل قبل الحادث بساعات، وفيه صوت شخص كان بيتكلم مع سالي عن التخلص من المستندات اللي أخدتها من البيت.»
وبعدين خرجت من الكافيه، وسابته قاعد لوحده، مش قادر يستوعب اللي سمعه.
بعد حوالي ساعة، تليفون حازم رن.
كان المقدم كريم من الشرطة.
قال له بصوت جاد:
«أستاذ حازم، محتاجين حضرتك تيجي القسم فورًا. ظهرت نتيجة جديدة في التحقيق، وفيه تسجيل صوتي لازم تسمعه بنفسك.»
حازم سأله:
«التسجيل فيه إيه؟»
المقدم سكت لحظة، وبعدين قال:
«فيه صوت شخص بيقول لسالي إنها لازم تختفي قبل ما نهى تعرف الحقيقة. لكن المفاجأة إننا قدرنا نحدد هوية الشخص ده.»
حازم حس ببرودة في أطرافه.
سأل بصوت متقطع:
«مين؟»
المقدم كريم رد:
«الشخص ده من أقرب الناس ليك، يا أستاذ حازم… وإنت عمرك ما هتتوقع إنه يكون متورط.»
حازم قفل المكالمة، وبص ناحية الباب اللي نهى خرجت منه.
كان فاكر إن خيانته هي أكبر خطأ ارتكبه في حياته.
لكن دلوقتي بدأ يدرك إن فيه شخصًا تاني كان بيحرك الأحداث من وراه، وإن سالي نفسها ربما كانت مجرد جزء من خطة أكبر.
والسؤال اللي فضل يطارده وهو في طريقه للقسم: مين الشخص اللي كان مستعد يضحي بسالي، ويخلي نهى تختفي، علشان يحافظ على سر لو اتكشف ممكن يدمّر الجميع؟
يتبع في الجزء الخامس…




